حمد بن ناصر الريامي
بعد مرور ٤٠ سنة على دراستي في مدرسة المتنبي الثانوية بولاية إبراء آنذاك، والتعليم الأساسي حاليًا، كان لي الشرف أن يكمل ثلاثة من أولادي -المنتصر وخليفة والمعتصم- دراستهم الثانوية فيها أيضًا، ويستكمل في هذا العام الدراسي الابن الرابع عبدالملك (والذي أتمنى له التوفيق والنجاح مع جميع الطلبة والطالبات في هذا الوطن العزيز).
ومع مرور تلك السنوات، أجد هذا الصرح العلمي الشامخ، الذي درس فيه آلاف من أبناء ولايات شمال الشرقية وليس ولاية إبراء وحدها، يتطور في كل عام دراسي، بعدما تعاقب على إدارته مجموعة من المديرين وحمل رسالة أمانة التدريس المئات من المعلمين والهيئات الإدارية المختلفة. وفي كل عام نجد التجديد والتحديث في الأسلوب الإداري، وكذلك تطوير نظام التدريس ليتواكب مع عصر التقدم الحضاري والإلكتروني.
وما أبهرني وزاد من إعجابي هذا العام هو إنشاء المجموعات عبر شبكة التواصل الاجتماعي (الواتساب) لأولياء الأمور لمتابعة كل ما يخص أبنائهم من الحضور والانصراف والانضباط وسلوكياتهم ومستواهم الدراسي، وكذلك المشاركة في الحلقات والورش الدراسية، إضافة إلى الأنشطة والفعاليات المصاحبة داخل وخارج المدرسة وحتى المشاركات الخارجية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تتقاطر رسائلهم النصية حتى في الإجازات الأسبوعية والفترة المسائية، لتوضيح مواعيد الامتحانات القصيرة لمختلف المواد، ليتمكن ولي الأمر من متابعة ابنه بشكل مستمر والتعرف على مراحل الدراسة ووقت الاختبارات داخل المدرسة، ثم متابعة نتائجه وتحصيله الدراسي.
ومن المؤكد أن هذا الأسلوب التربوي الحديث واستغلال تقنيات عصر التواصل الاجتماعي جعل أولياء الأمور قريبين من أبنائهم، خاصة مع التركيز على طلبة الصف الثاني عشر باعتبارهم الأهم في هذه المرحلة، وهم بحاجة إلى متابعة دقيقة ومتواصلة من قبل إدارة المدرسة وأولياء الأمور، ليكون اهتمام الطالب أكبر، ومحصلة نتائجه الدراسية مرتفعة، ويكمل هذا العام الدراسي بكل ثقة لتحقيق طموحه في الالتحاق بإحدى الجامعات والكليات، أو حسب الأمنية والرغبة التي اجتهد من أجلها بين الحياة الدراسية والعملية.
هذا الصرح العلمي الشامخ لم يكن ليتطور إلى هذا الأسلوب الحديث لولا قناعة إدارة المدرسة، بكل من فيها من مدير الإدارة والأخصائي الاجتماعي وهيئة التدريس بأن ولي الأمر جزء من العملية التربوية، وأن البداية تكون دائمًا من البيت حسب نشأة الطالب، وهو المحور الأساسي، وبعدها تكمل المدرسة دورها ليرتفع معه التحصيل الدراسي بشكل أفضل، باعتبار هذه المرحلة هي مرحلة جني ثمار السنوات السابقة، بعد 12 سنة من الدراسة والجهد والمثابرة وسهر الليالي والصبر والتحمل والتفكير والضغط النفسي، إضافة إلى طموحات الأسرة في رؤية فلذات أكبادها في أفضل المواقع الأكاديمية والعملية.
وأخيرًا، كلمة شكر وعرفان تقف عاجزة أمام هذا العمل الاحترافي الجميل مع هذه المجموعة المخلصة من إدارة المدرسة وهيئتها التدريسية، التي تواصل رسالتها بكل أمانة وإخلاص، لأن همها الأول وشغلها الشاغل هو أن ترى هؤلاء الطلبة من المتفوقين، وأن ينالوا نصيبهم من المقاعد في الدراسات العليا، تأكيدًا لما بذلوه ويبذلونه طوال العام الدراسي، وأن يكملوا مسيرتهم بعدها نحو التوظيف والواجب الوطني لخدمة هذا الوطن العزيز في مختلف المواقع تحت ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
أكد النائب عمرو السعيد فهمي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، خلال كلمته اليوم أثناء مناقشات الحساب الختامي لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني باللجنة، على ضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق داخل الوزارة بما يحقق المصلحة الحقيقية للطلاب ويرتقي بالمنظومة التعليمية.
وخلال كلمته، شدد النائب عمرو فهمي على وجود عجز واضح وصارخ في العمالة داخل المدارس، مطالبًا بتوفير بند مالي مستقل لتعيين العمالة اللازمة للحفاظ على المدارس وتقديم الخدمة التعليمية بالشكل اللائق، مؤكدًا أن العديد من المدارس تعاني من نقص شديد في هذا الملف الحيوي.
كما أعلن رفضه لبند التغذية المدرسية بصورته الحالية، مؤكدًا أن المبالغ المخصصة له تُمثل عبئًا كبيرًا على موازنة الوزارة دون تحقيق الاستفادة المرجوة منها، خاصة في ظل عدم وصول الوجبات إلى جميع مدارس الجمهورية، واقتصارها في بعض الأحيان على فترات محدودة لا تحقق الهدف منها.
وطالب النائب بإعادة توجيه جانب من هذه المخصصات إلى سد العجز في أعداد المعلمين والعمالة داخل المدارس، أو توجيهها لإنشاء مدارس جديدة وتخفيف الكثافات الطلابية، بما يعود بالنفع المباشر على العملية التعليمية.
وفي السياق ذاته، طالب النائب عمرو فهمي بسرعة التنسيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لحل المشكلات المتعلقة بمنظومة التابلت والشبكات الإلكترونية، مؤكدًا أن ضعف خدمات الإنترنت وتعطل المنظومة في العديد من الأحيان يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطلاب ويحد من الاستفادة الحقيقية من التحول الرقمي في التعليم.
وأكد فهمي، أن تطوير التعليم لا يقتصر على توفير الأجهزة فقط، وإنما يتطلب بنية تحتية رقمية قوية تضمن تحقيق الأهداف المرجوة، مشددًا على ضرورة حسن استغلال الموارد العامة وتوجيهها إلى الأولويات التي تمس الطالب والمعلم بشكل مباشر.
ووجه فهمي، التحية والتقدير إلى معلمي مصر، مؤكدًا أنهم بناة المستقبل وحملة رسالة التنوير وصناع الأجيال، وأن أي تطوير حقيقي لمنظومة التعليم يجب أن يبدأ من دعم المعلم وتحسين أوضاعه وتوفير البيئة المناسبة لأداء رسالته السامية.
وأكد النائب عمرو فهمي أن معلمي مصر الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري، ويستحقون كل الدعم والتقدير لما يبذلونه من جهد وعطاء في إعداد أجيال قادرة على قيادة مستقبل الوطن وتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة.