في احتفالية ثقافية مبهرة شهدتها العاصمة الكينية نيروبي، تألّقت فرقة «أناكوندا» المسرحية بقنا، التابعة لمؤسسة «س» للثقافة والإبداع، بعد أن نالت درع التميز في مهرجان كينيا الدولي للمسرح، الذي انعقد خلال الفترة من 4 إلى 12 نوفمبر الجاري، بمشاركة دول من أربع قارات: «الولايات المتحدة، اليونان، ألمانيا، الإمارات، جنوب إفريقيا، تنزانيا، أوغندا، إلى جانب مصر وكينيا».

وقد قدّمت مصر عرضها المسرحي «رجعة بلا روح» يوم الجمعة الماضي، لينال إعجاب الحضور من مختلف الجنسيات، الذين تفاعلوا مع أحداثه بصورة لافتة، مشيدين بروحه الإنسانية ورسالته الفنية.

وحضر العرض السفير حاتم يسري، سفير مصر في كينيا، إلى جانب عدد كبير من أبناء الجالية المصرية، حيث عبّر الجميع عن فخرهم بالمستوى الرفيع الذي ظهرت به الفرقة المصرية، وقدّم السفير شكره لأعضائها، مؤكدًا أنهم قدموا عملًا يليق بمكانة مصر وريادتها الفنية.

جانب من العرض المسرحي

من جانبها، أوضحت ريم شعلان، سكرتير ثانٍ بسفارة مصر في كينيا، أن السفير حاتم يسري أصدر توجيهاته منذ اللحظة الأولى للإعلان عن مشاركة الفرقة، بتهيئة كل سبل الدعم وتذليل العقبات أمام أعضاء الوفد المصري، منذ وصولهم إلى المطار وحتى انتهاء فترة إقامتهم ومغادرتهم البلاد.

وفي سياق متصل، صرّح الناقد الفني هيثم الهواري، رئيس اتحاد المسرحيين الأفارقة ورئيس مؤسسة «س» للثقافة والإبداع، بأن مشاركة مصر تأتي انسجامًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعزيز التعاون الثقافي والفني مع الدول الإفريقية وتوثيق الروابط المشتركة بينها.

جانب من مهرجان كينيا الدولي للمسرح

وأشار إلى أن اتحاد المسرحيين الأفارقة يعمل على جمع المؤسسات المسرحية تحت مظلة واحدة دعمًا للحراك الفني في القارة، كما توجّه بالشكر للدكتور أحمد هنو وزير الثقافة، وللنائب والإعلامي مصطفى بكري على رعايتهما ودعمهما للفرقة المصرية.

كما أكد إبراهيم الجندي، ممثل وزارة الثقافة ضمن الوفد المصري، أن الوزارة حريصة على مدّ جسور الفن مع الأشقاء الأفارقة، باعتبار أن الثقافة هي المرآة التي تعكس روح الشعوب.

أما مؤلف العرض ومخرجه محمد موسى، فقد عبّر عن سعادته بحفاوة الاستقبال التي لقيها من الفرق المشاركة، وبالتفاعل الكبير مع العمل، مؤكدًا أن مشروعه الفني يعتمد على إبراز الهوية المصرية وتراثها وقيمها الإنسانية، وإظهار صورة مصر الحقيقية التي يعرفها الجميع ويجلّونها.

مهرجان كينيا الدولي للمسرح

يُذكر أن السفير حاتم يسري استقبل البعثة المصرية فور وصولها، وأقام حفل تكريم لهم في مقر السفارة المصرية في نيروبي، تقديرًا لدورهم في تمثيل مصر في هذا المحفل المسرحي المهم.

وفي لفتة تحمل الكثير من التقدير، أهدى الناقد هيثم الهواري درع المؤسسة للسفير، كما قدّم إبراهيم الجندي درع وزارة الثقافة نيابة عن الوزير الدكتور أحمد هنو، بينما أهدى عبد الرحمن عطا، مدير فرقة أناكوندا، درع الفرقة إلى السفير، اعتزازًا بدعمه المستمر ورعايته للفنانين.

وتدور أحداث عرض «رجعة بلا روح» في بيئة الجنوب المصري، مستلهمة القصة الشعبية الخالدة «شفيقة ومتولي»، لكن برؤية معاصرة تعيد قراءة الصراع بين الموروث الصعيدي الصارم وبين واقع يفضح ازدواجية المعايير.

فبينما يمنح المجتمع السلطة المطلقة للرجل نجده يحاكم المرأة على الحب، فنجد "متولي" يقع في الخطأ ذاته الذي حاكم عليه شقيقته، ليعود في النهاية موجوعًا من زيف الشرف وبشاعة الأحكام الجائرة.

العرض من تأليف وإخراج محمد موسى، وبطولة: وائل ربيع، عبد الرحيم عطا، مدحت محمد، محمد فارس، عبد الرحمن عطا، خالد علي، كارم عطا، سيف هيثم، إيمان متولي، وأسماء شفيق.

اقرأ أيضاًانطلاق قوافل قصور الثقافة بالغربية بقرية نهطاي في زفتى

قرار عاجل من وزير الثقافة بشأن ضحايا حادث طريق إسنا من أبناء أسوان

وزير الثقافة يشهد الجلسة الحوارية في المؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مهرجان كينيا الدولي للمسرح فرقة أناكوندا المسرحية بقنا

إقرأ أيضاً:

"أمواج" تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية عن عُمان

 

 

 

 

 

مسقط- الرؤية

تستحضر أمواج في كل ابتكار تقدمه شيئًا من ملامح سلطنة عُمان؛ من روحها وجوهرها، وتنوّع طبيعتها، وذاكرتها وإرثها العريق. وحتى حينما تمتد مصادر الإلهام إلى أماكن بعيدة، يبقى لعُمان حضورها البارز في لغة الدار وهويتها العطرية. ويظهر ارتباطها بموطنها جليًا في مجموعة الخلطات العطرية، حيث يستلهم كل إبداع موقعًا في عُمان، ربما لا يعرفه الكثيرون، ليكشف عن شخصيته الخاصة من خلال العطر. واليوم، ها هي الدار تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية مع "سويد عبري" و"تونكا مسفاة" كامتداد لرحلة لا تكتفي بالمكان، بل تبحث في إحساسه، وملامحه، وما يتركه في الذاكرة.

وقال رينو سالمون، المدير الإبداعي في أمواج: "لطالما ألهمني استكشاف التنوع الجغرافي في عُمان. وأجد في القيادة بين مدنها ومناطقها وتضاريسها طريقة مثالية للانغماس في هذا التنوع، حيث تتبدل الأشكال والألوان من مكان إلى آخر".

ومن هذا الشغف بالتنقل بين ملامح عُمان المختلفة، جاءت فكرة رحلة تبدأ في عبري وتنتهي في مسفاة العبريين؛ رحلة تستكشف ما يختزنه هذا التنوع من تباين وثراء. وأضاف: "جذبتني فكرة التنقل من عبري إلى مسفاة العبريين في الرحلة نفسها. كنت أعرف أن لكل منهما حضوره، فعبري تستقبل زائرها بسكينة مترسخة في التاريخ، بينما تكشف مسفاة العبريين عن وجه أكثر حيوية، وأردت أن أختبر هذا الاختلاف مباشرة، وأن أرى كيف تتضح ملامحه عند الانتقال من أحدهما إلى الآخر. ورغم أن المسافة بينهما لم تتجاوز نحو 150 كيلومترًا، فإن ما حملته الرحلة كان أوسع بكثير من الطريق نفسه".

 

 

 

سويد عبري

وعلى بُعد 250 كيلومترًا غرب العاصمة مسقط، يحتفظ الموقع الأثري في عبري بسكينة تبدو وكأنها تسري في المكان بأكمله. فعلى مدى أكثر من خمسة آلاف عام، شهدت هذه الأرض تعاقب حضارات، إذ تضم قبور خلايا النحل الأثرية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والتي تُعد من أبرز الشواهد الباقية على حضارة عُمان القديمة. كما كانت عبري مركزًا للتجارة والعلم، ولا تزال قادرة على استحضار ذلك التاريخ أمام الزائر، محتفظةً بحضور يتجاوز الزمن. وقد عرفت عبري عبر تاريخها تنوعًا ثقافيًا غنيًا، اجتمعت فيه جماعات من أصول مختلفة، تقاسمت المكان وأسهمت في تشكيل ملامحه عبر الأجيال.

وللتعبير عن هذا الحضور العريق وما يميّز عبري من طابعٍ متفرّد، استعان سالمون بمبتكر العطور ثيو بيلماس، الذي اختار أن يقرأ شخصية عبري من خلال لقاءٍ بين البنفسج وجلد السويد. وقال سالمون: "يمكن للجلد أن يتخذ وجوهًا متعددة في العطر. وقد أردنا في هذه الخلطة العطرية أن نقترب من جانبه الأكثر نعومة ورهافة، لما يحمله من قدرة على التعبير عن عراقة عبري وما يميزها من انفتاح تاريخي على ثقافات مختلفة".

وفي "سويد عبري"، يجمع بيلماس بين الطابع الزهري للبنفسج ونعومة جلد السويد، ليقدم خلطة عطرية بالغة الأناقة. ومع لمسات الزعفران والعنبر، يتحقق توازن دقيق بين الدفء والعمق، في قراءة معاصرة لأحد أعرق العوالم في صناعة العطور.

 

تونكا مسفاة

وعلى سفوح جبال الحجر، شرق عبري، تبدو مسفاة العبريين من بعيد كامتداد أخضر بين الصخور، قبل أن تتكشّف للزائر قريةً معلّقة على صخر الجبل، بأزقتها المرصوفة بالحجر وأبوابها الخشبية الملوّنة. وفي قلب هذا المشهد، تجري الأفلاج التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، ولا تزال تمدّ أهل القرية بالمياه العذبة من أحد الينابيع القريبة، شاهدةً على قدرة الإنسان على العيش بتناغم مع الطبيعة.

في هذا العالم، وجد رينو سالمون ملامح خلطة عطرية تحمل دفء المكان وسخاءه، فاختار أن تتولى سوزي لو هيلي ابتكار "تونكا مسفاة". وفي حبوب التونكا، بطابعها الذهبي الخشبي وما تحمله من دفء يقترب من اللوز والفانيلا، وجدت ما يعكس الكرم الذي يميز هذا المكان. وقال سالمون: "قلّما نجد مادة عطرية تحمل هذا القدر من الألفة مثل التونكا. وقد شعرنا بأنها الأنسب للتعبير عن ذلك الدفء الذي يملأ أجواء مسفاة العبريين".

وفي "تونكا مسفاة"، تجمع سوزي لو هيلي بين حبوب التونكا والزعفران والباتشولي والفانيلا في خلطة عطرية دافئة وغامرة تستحضر المحطة الأخيرة من رحلة سالمون؛ ذكرى نابضة بالحياة من مكانٍ هادئ، يتجلى فيه انسجام الإنسان مع الطبيعة.

مقالات مشابهة

  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • قتيلان خلال احتجاجات في كينيا رفضاً لمركز أمريكي لعلاج إيبولا
  • كينيا تختتم زيارة بطريركية تاريخية للبابا ثيودوروس الثاني وسط أجواء روحية ورسولية
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • «التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • "أمواج" تكتب فصلًا جديدًا في حكايات مجموعة خلطاتها العطرية عن عُمان
  • غدا.. انطلاق عرض "كارجين" على مسرح قصر ثقافة طهطا بسوهاج