هل يفرض الإطار التنسيقي رئيس وزراء شكلي على العراق؟
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
تتصاعد حدة السجال السياسي في العراق، حول شخصية رئيس الوزراء المقبل، والذي يسعى الإطار التنسيقي الشيعي لاختياره باعتباره الكتلة الأكبر في البرلمان، لكن وفق شروط أثارت جدلا في الأوساط السياسية، ورآها البعض بأنها ستأتي بشخصية مجرّدة من الصلاحيات.
وكشف قصي محبوبة عضو ائتلاف "الإعمار والبناء" بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الأحد، أن الإطار التنسيقي وضع مجموعة شروط لاختيار رئيس الوزراء الجديد، منها: عدم ممارسة العمل سياسي، أو تشكيله حزبا والمشاركة في الانتخابات.
وأضاف محبوبة خلال مقابلة تلفزيونية، أن هذه الشروط، وفق رؤيتهم، تهدف إلى الدفع نحو رئيس وزراء منزوع الصلاحية السياسية، مبينا أن "الإطار يريد رئيس حكومة بصفة دمية، وهو ما يرفضه ائتلاف الإعمار والتنمية بشكل قاطع".
"صاحب مشورة"
وفي المقابل، قال المحلل السياسي العراقي، وائل الركابي، إنه "لا يوجد موقف رسمي لفرض هذه الشروط، لكن بعض قادة الإطار يعتقدون أن فرض البعض منها يعطي رئيس الوزراء حرية أكثر للعمل في الجانب الوطني والعلاقات الخارجية دون تركيز اهتمامه للحصول على ولاية ثانية".
وأوضح الركابي لـ"عربي21" أن "قادة الإطار يريدون الاتفاق على ما مدى تجديد ولاية ثانية للسوداني من عدمها، وفي حال انتهوا من هذا الموضوع فإنهم سيتجهون للاتفاق على اختيار رئيس للوزراء، وبالتأكيد ستكون ثمة شروط وهي من أجل المصلحة العامة للدولة".
أكد الخبير العراقي أن القادة السياسيين إذا وصل بهم الأمر إلى جعل رئيس الوزراء دمية وموظف، فإنه لن يصل بنا الحال إلى بناء بلد قوي يحتاج قيادة قوية وصاحبة قرار، لأن من يتول هذا المنصب يفترض أن يتحلى بالشجاعة والقدرة على اتخاذ القرارات، خاصة في الظرف الاستثنائية الحالية وما تتعرض لها المنطقة.
واستبعد الركابي أن "يرغب قادة الإطار بأن يكون رئيس الوزراء دمية، بل على العكس فإنهم ينتقدون سلوك وضعف بعض رؤساء الوزراء السابقين، وإنما هم يريدون شروطا تعطي قوة لمن يتولى هذا المنصب".
لكنه لم يستبعد أن تكون هناك بعض الشروط التي تجعل من رئيس الوزراء "صاحب مشورة" مع هذه الكتل، وليس تصل به الحال إلى التفكير فقط بالتجديد لولاية ثانية، وإنما عليه أن ينشغل في عملية البناء الحقيقي للعلاقات الخارجية وفي الداخل العراقي وعلى جميع الأصعدة.
ومنذ ظهور نتائج الانتخابات، تطرح أطراف قريبة من الإطار العديد من الأسماء على أنهم مرشحون لتولي منصب رئيس الوزراء، منها حميد الشطري رئيس جهاز المخابرات، ومصطفى الكاظمي، وعادل عبد المهدي، رئيسا الوزراء السابقين، على اعتبارهم لا يمتلكون أحزابا.
وبحضور السوداني، وقعت جميع أطراف الإطار، الاثنين، على اعتبارهم "الكتلة الأكبر"، معلنين تشكيل لجنتين؛ الأولى تتولى مقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وفق معايير مهنية ووطنية، والثانية تتكفل بمهمة التفاوض مع القوى السياسية السُنية والكُردية.
"خارطة جديدة"
وبخصوص ما يدور من شروط ومدى فرض الإطار رئيس وزراء مجرد الصلاحيات، قال المحلل السياسي العراقي، أثير الشرع لـ"عربي21"، إن "المعايير التي صرح بها محبوبة مبالغ بها، لكنه ربما سمع مقترحات بعض قادة الإطار تذهب بهذا الاتجاه".
وأضاف الشرع أنه "من غير المستبعد أن يتبوأ السوداني رئاسة الوزراء مرة ثانية، وأن اسمه مطروح بقوة حاليا، خصوصا أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت بجهود حكومية، وأن الإطار يريد ديمومة العلاقة مع المواطنين ودفعهم للمشاركة بانتخابات مجالس المحافظات بعد عامين".
وأشار إلى أن المناصب التنفيذية يفترض أن تسند إلى شخصيات من التكنوقراط، لأنه إذا كان رئيس الوزراء سياسيا سيسعى لجعل كتلته واحدة من الكتل الكبيرة، وهذا ما حصل مع السوداني عندما رفع من شأن "تيار الفراتين" الذي كان يمتلك مقعدين فقط في الدورة الانتخابية السابقة.
وبحسب الشرع، إن الحديث الذي يدور اليوم بين قادة الإطار هو مشاركة كل الكفاءات في إدارة الحكومة، لكن ليس الاتيان بشخصيات تتفوق عليهم أو تكون في مصافهم، وإنما حتى تنجح في عمله، خصوصا أن الكتل السياسية الشيعة لا تريد أن تخسر.
ولفت إلى أن القوى الشيعية تريد رسم خارطة سياسية جديدة بعد تشكيل الحكومة، لكن من الصعب فرض شخص ضعيف لرئاسة الوزراء، بل يجب أن يكون قويا وقادرا على إبعاد العراق عن المخاطر الخارجية، إضافة معالجة الملفات الداخلية، مثل ملف المياه والسلاح المنفلت وغيرها.
وشدد على أن القوى الشيعية تسعى إلى أخذ وزارة الخارجية من المكون الكردي، لأنها أخفقت في الكثير من الملفات ولم تكن بمستوى التحديات في المنطقة، لذلك يسكون التركيز على الوزارات السيادية، لأن ما يهم البيت الشيعي هو ديمومة النجاح وإعادة بناء الثقة مع المواطنين.
ورجح الشرع أن يتفق الإطار على أن الشخص الذي يعطى وزارة مهمة تكون الأولوية لها العمل على تحسين الملف الذي يتولى إدارته، وألا يصبح لديه طموح للترشح في الانتخابات المقبلة ويسعى إلى مناصب عليا، بالتالي ينافس قادة الإطار التنسيقي.
أتوقع الخبير العراقي، أن يعطى المدنيون (التيار المدني) مناصب مهمة في الحكومة المقبلة، لأنهم من التكنوقراط، لكن رأي السنة والأكراد يجب أن يؤخذ في نظر الاعتبار فهم يرون أن أفضل رئيس وزراء تعاون معهم ونفذ نسبة كبيرة من الاتفاق السياسي هو السوداني.
وتساءل الشرع، قائلا: "كيف تقبل المكونات الأخرى غير الشيعية بمن يترشح ليكون رئيسا للوزراء دون النظر إلى مصالحها؟ لذلك يجب أن تكون هناك مقبولية تامة من كل القوى والشخصيات لمواصفات المناصب الرئاسية، وأنه من الصعوبة هنا أن تطرح أسماء غير مقبولة".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية العراق السوداني الانتخابات العراق الانتخابات السوداني الاطار التنسيقي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الإطار التنسیقی رئیس الوزراء قادة الإطار رئیس وزراء
إقرأ أيضاً:
رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بالإسكندرية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية والخدمية بمحافظة الإسكندرية، وذلك في اجتماع حضره الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، ومحمد صلاح، السكرتير العام للمحافظة.
متابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية بمختلف المحافظاتوخلال الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء حرصه على متابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية بمختلف المحافظات؛ للوقوف على معدلات التنفيذ وتسريع وتيرة العمل بها، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
فيما أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة حرص الحكومة على الحفاظ على الهوية الساحلية المميزة التي تتمتع بها محافظة الإسكندرية، وكذلك رصيدها الحضاري والتراثي والثقافي العريق لتعود المحافظة لوجهها المشرق، باعتبارها مدينة التراث والثقافة ومقصدًا حضاريًا وسياحيًا يعكس عمقها وتاريخها ومكانتها الفريدة.
وخلال الاجتماع، قدم محافظ الإسكندرية عرضا تضمن عددا من محاور العمل، من بينها الخطة الاستثمارية والموارد الذاتية، وموقف مشروعات المبادرة الرئاسية" حياة كريمة"، بالإضافة لملف التصالح وتقنين الأوضاع، وكذلك المتغيرات المكانية، فضلا عن الفرص الاستثمارية بالمحافظة.
وبدأ محافظ الإسكندرية عرضه، بالإشارة للموقف التنفيذي للخطة الاستثمارية للعام المالي الجاري 2025- 2026، وذلك فيما يتعلق بالإنفاق على عدد من البرامج التنموية، ومنها الطرق والنقل والمواصلات المحلية، وتحسين البيئة، بالإضافة إلى تدعيم الخدمات المحلية والمجتمعية، والتنمية الاقتصادية المحلية، فضلا عن برنامج التنمية الحضرية والريفية، وغيرها، مبينا في ضوء ذلك نسب حجم الاستثمارات العامة من الدولة، والموارد الذاتية.
وفيما يتعلق بمشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بالمحافظة، أشار المهندس/ أيمن عطية إلى أنه يتم تنفيذ تلك المشروعات (وعددها 193 مشروعا) بمركز برج العرب يشمل 9 قرى، تم الانتهاء من 173 منها، بنسبة 93.14%، ويتبقى 20 مشروعا جار الانتهاء منها.
أما فيما يخص ملف التصالح وتقنين الأوضاع، فأوضح محافظ الإسكندرية أن نسبة إنجاز أعمال البت في الطلبات المقدمة للمحافظة وصلت إلى 93.32%، لافتا أيضا إلى موقف تقنين واسترداد أراضي الدولة وفقا للقانون 144 لسنة 2017، التي وصلت نسبة إنجازه إلى 76%، وبلغت حالات الاسترداد 2672 حالة، بينما فيما يتعلق بالقانون رقم 168 لسنة 2025، فبلغت طلبات المنصة 344 طلبا.
وبشأن المتغيرات المكانية من بداية المنظومة حتى نهاية مايو 2026، فقد بلغ إجمالي عدد المتغيرات 64008 متغيرات، تم الانتهاء من معاينة 63767 حالة، بنسبة 98.60%، لافتا في هذا الصدد إلى أن المحافظة اتخذت عددا من الإجراءات اللازمة للتقليل من مخالفات البناء الجديدة منذ أواخر عام 2024، وبالتالي تقليل عدد المتغيرات المكانية غير القانونية المرصودة، ومن بين هذه الإجراءات محاسبة المقصرين بالأحياء المختلفة، بجانب حملات الإزالة المستمرة.
كما تطرق المحافظ لعدد من الموضوعات الأخرى، التي من بينها مبادرة "الشباك الواحد" لتراخيص المحال العامة؛ مشيرا إلى أن محافظة الإسكندرية أطلقت ـ بالتعاون مع الغرفة التجارية في أبريل 2026 ـ أول "شباك موحد" لتراخيص المحال العامة" داخل مقر الغرفة التجارية بالإسكندرية؛ بهدف تبسيط الإجراءات، وتيسير الخدمات على التجار، وتقليل زمن استخراج التراخيص من مكان واحد لدعم الاستثمار بالمحافظة.
كما تحدث المهندس أيمن عطية عن تعزيز إجراءات التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين لتوفير تمويلات إضافية للمشروعات التنموية، ومنها تنفيذ مشروع بناء القدرات من خلال تطوير البنية التحتية في المناطق الحضرية وزيادة فرص الاستثمار بالمحافظة.
واختتم المحافظ عرضه بطرح بعض التحديات على رئيس مجلس الوزراء فيما يخص بعض القطاعات بالمحافظة، والإجراءات المقترحة للتغلب على هذه التحديات، مستعرضا في ضوء ذلك الخرائط التوضيحية لحل المشكلات من خلال عدة بدائل ممكنة، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.