أثار اعتماد مجلس الأمن الدولي المشروع الأميركي بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام حاد في تقييم القرار بين اعتباره خطوة نحو حقن الدماء، والنظر إليه كمدخل لفرض وصاية أميركية على القطاع.

وفي جلسة عامة، صوت 13 عضوا بالمجلس لصالح المشروع، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2شبكة غامضة لتهجير الغزيين تثير التساؤلات ومغردون يتهمون إسرائيلlist 2 of 2"موقف بطولي".. سعوديون ينقذون صينيين من السيول في حائلend of list

ورحب القرار الذي يحمل رقم 2803، بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة والصادرة في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وفق ما ذكره موقع "الأمم المتحدة"، داعيا إلى تنفيذها بالكامل والحفاظ على وقف إطلاق النار.

على المنصات الرقمية، اعتبر ناشطون أن القرار يمنح غطاء سياسيا لخطة ذات طابع استعماري تعيد إنتاج أهداف الحرب، بشرعنة الوصاية الأميركية على غزة، وتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير المصير والعدالة، بحسب وصفهم.

مجلس الأمن يشرعن وصاية أمريكية مرفوضة فلسطينيا على #غزة ويمنح غطاء أعمى لخطة ذات طابع استعماري مكرّسة لتحقيق أهداف الحرب، ويتجاهل تقرير المصير والعدالة والقانون الدولي، ويستخدم المساعدات للابتزاز. تكليف قوة خارجية بأدوار غير وقف إطلاق النار ينزع عنها الحياد ويكرسها لخدمة الاحتلال pic.twitter.com/JV22qgrBae

— حسام شاكر (@Hos_Shaker) November 17, 2025

وذهب بعضهم إلى أن توظيف ملف المساعدات قد يتحول إلى أداة ابتزاز سياسي، بينما يؤدي تكليف قوة خارجية بمهام تتجاوز حفظ الأمن إلى نزع حيادها وتكريس دورها لخدمة الاحتلال.

وكتب مدونون أن الخطة تعكس موازين القوى الراهنة، وصيغت وفق منطق المنتصر والمهزوم، دون إشراك الفلسطينيين في صياغتها أو أخذ موقفهم في الاعتبار، معتبرين أن خيارات الفلسطيني محصورة بين القبول الذي يعني الموافقة على وصاية طويلة الأمد، أو الرفض الذي قد يعيد الحرب، كما لوح به المندوب الأميركي في مجلس الأمن.

إعلان

في المقابل، رأى آخرون أن القرار رغم ما فيه من مثالب سياسية وقانونية، قد يمثل أفضل الشرور إذا ساهم في وقف نزف الدماء ووضع حد للإبادة المستمرة بحق المدنيين في غزة، معتبرين أن حقن الدماء أولوية تتقدم على الاعتبارات السياسية.

حتى لو كان قرار مجلس الامن سيئ او في كل الشرور ، اذا كان بيحقن الدماء وما بترجع هالابادة على هالشعب فهو جيد .

— dina (@dinaayma9) November 18, 2025

كما نبه نشطاء إلى أن مرور القرار كان يحتاج إلى رفض أو امتناع خمس دول على الأقل حتى لا يُعتمد، لكن ذلك لم يحدث.

13عضوًا في مجلس الأمن، من بينهم الجزائر، صوّتوا لصالح مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، بينما هنّأ ترامب العالم على التصويت في مجلس الأمن

الصين وروسيا اعترضتا على القرار لكنهما لم تصوتا ضده، والقرار يمنح صلاحيات لما يسمى مجلس السلام لمدة عامين… https://t.co/hgQ3BezjRh pic.twitter.com/Bo1jTOMd9W

— Tamer | تامر (@tamerqdh) November 18, 2025

وأضافوا أن تنفيذ القرار قد يتطلب تشكيل قوة دولية، رغم أن أحد أهدافها هو نزع سلاح المقاومة، وقد يتم ذلك بالقوة إن لم يكن هناك اتفاق، مرجحين أن ملف الإعمار سيستخدم بدلا من القوة العسكرية للضغط على المقاومة.

وبينما رأى مدونون أن قرار الليلة يشبه صكوك الانتداب في بدايات القرن العشرين، ويضع غزة تحت شكل من أشكال الوصاية، دعوا إلى التفكير في كيفية تحويل المحنة إلى منحة، والاستفادة من القرار لدفع مسار سياسي جديد، إن توافرت الإرادة الوطنية.

بالنسبة لقرار مجلس الامن "غزة تحت الانتداب الأمريكي".
امريكا حاليا لديها أزمات خارجية و داخلية اقتصادية وسياسية واجتماعية وليس لها طاقة بمعضلة غزة وفلسطين،
ثانيا اي قرار استرضاء للاحتلال قائم على تجاهل وتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني سيفشل بغض النظر عن دعم الصهاينة العرب والغرب.

— Otherworldly ???? (@otherworldly_25) November 18, 2025

واختتم ناشطون، إن تصويت الأمم المتحدة قد يستغرق وقتا طويلا، وعندها قد يكون الوضع الميداني والسياسي قد تغير جذريا فيصبح هذا القرار عتيقا، معتبرين أن الحلول الدولية تبقى قاصرة إذا لم تُبن على فهم حقيقي لطبيعة الصراع وتعقيداته.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات وسم مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

عروش اليابان صراع الدماء

تعد مسألة خلافة العرش في اليابان واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية وتعقيداً، حيث تتقاطع فيها تقاليد الأقدمية التاريخية مع مقتضيات الحداثة السياسية والاجتماعية في آن واحد.

يكمن جوهر هذا الصراع في حصر حق الخلافة في الذكور فقط من الأسرة الإمبراطورية، وهو ما يفرض سياقاً استراتيجياً يتسم بالجمود في ظل تضاؤل أعداد الذكور المؤهلين وراثياً للقيام بهذا الدور الحيوي.

إن هذا المقال يهدف إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر استعراض التفاعلات بين المؤسسة التشريعية والتقاليد المتوارثة، مع تقديم إجابات مركزة حول أسباب استمرار هذا النهج الأبوي وتأثيراته المحتملة على مستقبل استقرار النظام الإمبراطوري في دولة تتبوأ مكانة متقدمة عالمياً في كافة مؤشرات التقدم والحقوق الإنسانية.

تتسم الإدارة السياسية اليابانية لنظام الحكم بالتمسك الصارم بما توارثته الأجيال، حيث يمثل العرش الإمبراطوري الرمز الأسمى للهوية الوطنية والاستمرارية التاريخية التي تمتد لقرون طويلة دون انقطاع.

وفي هذا السياق، يبرز التشريع المتعلق بحصر الخلافة في الذكور كركيزة أساسية يسعى المحافظون للحفاظ عليها، معتبرين إياها الضمان الوحيد للحفاظ على نقاء السلالة الإمبراطورية التي استمدت شرعيتها من الأساطير والموروثات الدينية القديمة، وذلك كما ورد في دراسة الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تأليف تاناكا هيروشي، عام 2022.

علاوة على ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات واقعية تتمثل في التناقص الحاد في أفراد العائلة الإمبراطورية، مما يجعل خيار حصر الخلافة في الذكور بمثابة مغامرة وجودية للمؤسسة الإمبراطورية ذاتها.

في سياق متصل، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بإعادة النظر في قانون القصر بما يسمح للنساء بتولي العرش، وهي دعوات تستند إلى مبادئ المساواة الحديثة التي تبنتها اليابان في دستورها ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما ناقشه الكتاب البحثي تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، تأليف ساتو كينجي، عام 2023.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل صراع الهوية بين جيل يرى في التغيير ضرورة ملحة لاستمرار المؤسسة، وجيل آخر يرى في التمسك بالتقاليد صمام الأمان الوحيد للثقافة اليابانية من الذوبان في بحر العولمة الجارف.

ومن وجهة نظر مختلفة، فإن هذا الجمود التشريعي يعكس توازنات سياسية دقيقة تفرضها القوى المحافظة داخل البرلمان الياباني، والتي ترفض أي مساس بالأسس البطريركية التي قامت عليها الدولة، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، تأليف موراكامي يوكو، عام 2024.

إن فلسفة هذا الحدث تضرب بجذورها في أعماق التكوين الوجودي للأمة اليابانية، حيث يتحول العرش من مجرد منصب سياسي إلى كيان يجسد استمرارية الزمن والتاريخ في وعي الشعب، مما يجعل من أي تعديل في قواعد الخلافة بمثابة إعادة تعريف للذات الوطنية والشرعية السياسية التي لا ترتبط فقط بالواقع المادي، بل تمتد لتلامس أوتار الروح الجماعية والرمزيّة المقدسة التي تتجاوز حدود الزمن الحاضر إلى ما وراء التاريخ ذاته.

تتجه الأنظار في المرحلة القادمة نحو قدرة الدولة اليابانية على الموازنة بين ضغوط الحداثة وضرورات التقاليد، إذ لا يبدو أن الوضع الحالي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الحقائق الديموغرافية الصارمة. إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يكمن في تبني إصلاحات تجميلية أو تدريجية قد تسمح للمرأة الإمبراطورية بلعب أدوار أكثر تأثيراً دون المساس المباشر بقدسية الخلافة الذكورية، وذلك كخطوة استباقية لتجنب حدوث فراغ في القيادة الرمزية للبلاد.في نهاية المطاف، سيظل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمرونة السياسة اليابانية وقدرتها على التكيف مع متطلبات العصر دون الانقطاع عن جذورها التي شكلت هويتها الفريدة على مر العصور.

تتجلى إشكالية الخلافة الإمبراطورية في اليابان من خلال تلازم التقاليد التاريخية والواقع الديموغرافي المتغير، حيث تصر النخب السياسية على الإبقاء على نظام ذكوري يواجه تحديات وجودية بفعل نقص المواليد الذكور، مما يفرض ضغوطاً متزايدة لتعديل قانون القصر بما يتوافق مع قيم المساواة المعاصرة، بينما تظل هوية الدولة معلقة بين الرغبة في الحفاظ على رمزية السلالة والاستجابة لمتطلبات المستقبل، مما يجعل من مسألة الإصلاح ضرورة حتمية لا ترفاً سياسياً لضمان بقاء العرش كمركز للهوية الوطنية اليابانية في مواجهة تحديات الزمن والمجتمع.

………

المصادر والمراجع التى يمكن للقارئ الرجوع اليها لمزيد من المعلومات والبحث

• الأسرة الإمبراطورية اليابانية والسياسة المعاصرة، دار نشر جامعة طوكيو، تاناكا هيروشي، 2022، https://www.u-tokyo.ac.jp/publication/imperial-family-politics.

• تحولات النظام الإمبراطوري، دار المركز القومي للبحوث السياسية، ساتو كينجي، 2023، https://www.ncp-jp.org/imperial-transformation.

• مستقبل التقاليد في السياسة اليابانية، دار نشر نيكي، موراكامي يوكو، 2024، https://www.nikkei-books.jp/tradition-future.

مقالات مشابهة

  • عروش اليابان صراع الدماء
  • الرئيس اليمني يجري تعديلًا وزاريًا محدودًا ويعين ثلاثة وزراء جدد
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • النواب الأمريكي يوافق على تقييد صلاحيات ترامب في الحرب.. والشيوخ يرفض
  • النواب الأمريكي يوافق على مشروع قرار لوقف التحرك العسكري ضد إيران
  • الخرطوم تشدد إجراءات الأمن.. وتحذير صارم بشأن حظر التجوال
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • عاجل | مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف أي عمل عسكري ضد إيران
  • توجيهات رئاسية تشدد على وحدة القرار العسكري ورفع الجاهزية في حضرموت في ظل التهديدات الحوثية للملاحة البحرية
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران