بعد نداء الأزهر .. خبير نفسي يكشف كيف يدمّر التحرش نفسية الطفل .. ولماذا يتحول بعض الأفراد إلى معتدين
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
يؤكد الأستاذ الدكتور أحمد عيّاد، أستاذ علم النفس، أن جرائم التحرش بالأطفال تُعد من أخطر الجرائم التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان في مرحلة الطفولة، لما تخلّفه من ندوب نفسية عميقة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة إذا لم يتم التدخل العلاجي السريع. ويشير الدكتور عيّاد إلى أن الطفل الذي يتعرض لمثل هذا الاعتداء يدخل في دائرة من الصدمة يفقد خلالها شعوره بالأمان والثقة في العالم، ويسود داخله إحساس دائم بالخوف والتهديد، وقد يظهر ذلك في شكل اضطرابات في النوم، أو تراجع دراسي، أو انطواء شديد، أو نوبات غضب غير مبررة، أو حتى تغيّر جذري في سلوكه العام.
لماذا يرتكب بعض الأفراد جرائم التحرش بالأطفال؟
ويؤكد الدكتور عيّاد أن فهم الأسباب التي قد تدفع بعض الأفراد إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم ضرورة من أجل وضع حلول عملية ورادعة، فمرتكبوا هذا النوع من الاعتداءات غالبًا ما يعانون من اضطرابات نفسية وشخصية حادة، أو تاريخ طويل من الانحراف السلوكي، وقد تكون لديهم ميول عدوانية أو شهوات منحرفة غير منضبطة، بالإضافة إلى عوامل اجتماعية مثل التفكك الأسري أو غياب الرقابة أو الانحراف الأخلاقي الشديد. ويضيف أن هؤلاء المعتدين يمثلون خطرًا حقيقيًا على المجتمع لأنهم لا يتوقفون عند ضحية واحدة، بل يتحولون مع مرور الوقت إلى أفراد يشكلون تهديدًا مستمرًا للأطفال إذا لم يواجههم القانون بأقصى درجات الحزم.
تغليظ العقوبة.. ضرورة لحماية المجتمع وردع المجرمين
ويرى الدكتور عيّاد أن تغليظ عقوبة التحرش بالأطفال كما طالب الأزهر الشريف هو خطوة ضرورية، لأن الردع القانوني القوي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الجرائم، إضافة إلى ضرورة كشف الشبكات والعصابات التي تتاجر بالأطفال أو تستغلهم بأي صورة. ويشدّد على أن العقوبة وحدها لا تكفي إذا لم تتوافق مع منظومة حماية متكاملة تشمل الأسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية، ومع رقابة صارمة على الفضاء الإلكتروني الذي بات منفذًا خطيرًا للاستغلال والانتهاك.
العلاج النفسي ودور الأسرة في إعادة بناء الأمان الداخلي للطفل
أما عن طرق العلاج، فيوضح الدكتور عيّاد أن الدعم النفسي المتخصص هو الطريق الأمثل لإنقاذ الطفل، ويبدأ ذلك بتهيئة بيئة آمنة يشعر فيها الطفل بالاحتواء والطمأنينة، ثم العمل على إزالة الشعور بالذنب والخوف، وإعادة بناء ثقته بنفسه وبمن حوله، مع تدريبات علاجية تساعده على التعبير عن مشاعره، وإعادة تشكيل صورة العالم داخله. ويشدد على أهمية إشراك الأسرة في العلاج، لأنها عنصر أساسي في إعادة الأمان الداخلي للطفل، ومنحه القدرة على تجاوز الصدمة تدريجيًا. ويضيف أن تجاهل هذه الجراح النفسية أو التعامل معها بالإنكار يشكل خطراً أكبر، إذ قد تتحول إلى اضطرابات مزمنة تمتد إلى مرحلة المراهقة والشباب، وتنعكس على قدرته على بناء علاقات صحية أو التفاعل مع المجتمع بشكل طبيعي.
ويختتم الدكتور عيّاد بقوله إن حماية الأطفال ليست مجرد مسؤولية قانونية، بل هي واجب إنساني وأخلاقي وديني، وأن أي مجتمع يسمح بانتشار مثل هذه الجرائم دون ردع حاسم ودعم نفسي حقيقي للضحايا هو مجتمع يهدد مستقبله بنفسه، لأن الأطفال هم أكثر الفئات هشاشة، وهم أيضًا أساس كل تطور ونهضة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جرائم التحرش الإنسان العلاجي السريع الأطفال الأزهر الشريف
إقرأ أيضاً:
برلماني يطالب بسرعة تنفيذ الخطوات التشريعية لمواجهة التحرش بالصغار
أكد النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، أمين حزب مستقبل وطن بمحافظة البحيرة، أهمية التحركات الحكومية من أجل اتخاذ خطوات تشريعية لردع ظاهرة التحرش ضد الأطفال.
وأشار في تصريحات صحفية له اليوم، إلى أن هذه التحركات حول أهمية التعديل التشريعي، وزيادة العقوبات، يأتي في ضوء ما تناوله الرئيس في حديثه مؤخرا حول ظاهرة التحرش بالأطفال، وضرورة التصدي لها، لاسيما في ظل وجود العديد من الوقائع التي أثارت الرأي العام.
وأشاد زين الدين، بالاستجابة السريعة من بعض الجهات التي أعلنت عزمها تقديم تعديلات تشريعية في قانون العقوبات لمواجهة جريمة التحرش بالأطفال وللوصول إلى عقوبات أكثر ردعا.
وأوضح النائب أن هذه التحركات تستهدف الحفاظ على الأطفال والمجتمع المصرى بشكل عام، مؤكدا أهمية التعامل مع تلك القضية بحزم وفرض الرقابة وتغليظ العقاب على الجانى، وهو ما أشار إليه الرئيس في كلمته بأن التحرش بالأطفال له بعد مجتمعى.
وقال إن مصر عندها قوانين كثيرة تغطى جميع المجالات، لكن العبرة فى تنفيذ القوانين بشكل صارم دون استثناء، وإن حماية الأطفال لا تقع على عاتق الدولة وحدها بل المجتمع برمته، سواء من جانب الأسرة أو المدرسة أو الجامعات أو المساجد والكنائس، وكذا الإعلام.
ولفت النائب محمد زين الدين، إلى أن إعلان المجلس القومى للطفولة، إعداد تشريع جديد لمواجهة المشكلة، مؤكدا أنها خطوة جيدة وهامة، قائلا: أتمنى من جميع الجهات المعنية إعداد خطة واضحة وسريعة للتعامل مع المشكلة والقضاء عليها، سواء عبر التعديل التشريعى لتغليظ العقوبات أو التوعية المجتمعية.
وشدد عضو مجلس النواب، على أن مواجهة ظاهرة التحرش بالأطفال، أمر ضرورى وهام ويمثل جزء مهم من الأمن المجتمعي، الذي يعد جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.