"وهب حياته للأزهر".. كبار العلماء تبرز سيرة الشيخ محمد السيد أبو شوشة
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
نشرت هيئة كبار العلماء عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، سيرة الشيخ محمد السيد أبو شوشة العلَّامةُ الفقيهُ المالكيُّ، الذي وهب حياته لأداءِ رسالتِه العلميَّةِ بالأزهرِ الشَّريفِ بالتَّدريسِ في مختلفِ مراحلِه التعليميَّة.
سيرة الشيخ محمد السيد أبو شوشة العلَّامةُ الفقيهُ المالكيُّوُلِدَ الشيخ محمد السيد أبو شوشة العلَّامةُ الفقيهُ المالكيُّ، بزاويةِ مُباركٍ، مركزِ كومِ حمادةَ، بمحافظةِ البُحيرةِ، في أوَّلِ ديسمبرَ سنةَ 1878م، المُوافِقِ السَّادسَ منْ ذي الحِجَّةِ سنةَ 1295هـ.
بداية عمل الشيخ محمد السيد أبو شوشة بالأزهر الشريف
حَفِظَ الشيخ محمد السيد أبو شوشة القرآنَ الكريمَ، والتحقَ بالأزهرِ الشَّـريفِ، ونالَ شهادةَ العالِميَّةِ مِنَ الدَّرجةِ الثَّالثةِ سنةَ 1326هـ/ 1908م، وبَدَأَ عملَه في الأزهرِ بعدَها بعامٍ، ثمَّ انتقلَ للعملِ في معهدِ طنطا سنةَ 1922م، ثمَّ معهدِ الإسكندريَّةِ، وفي سنةِ 1923م صَدَرَ قرارُ مجلسِ الأزهرِ الأعلى بنقلِه للقسمِ العالِي.
تعيين الشيخ محمد السيد أبو شوشة عضوًا في مجلسِ الأزهرِ الأعلَى
وفي عام 1931م وَقَعَ الاختيارُ على الشيخ محمد السيد أبو شوشة للتَّدريسِ بكلِّيَّةِ الشَّـريعةِ، ثمَّ صَدَرَ الأمرُ الملكيُّ رَقْمُ (35) لسنة 1944م بتعيينِه عضوًا في مجلسِ الأزهرِ الأعلَى.
وقدْ نالَ الشَّيخُ محمد السيد أبو شوشة عُضويَّةَ هيئةِ كبارِ العلماءِ بالأمرِ الملكيِّ رَقْمِ (16) لسنةِ 1939م الصَّادرِ باسمِ صاحبِ الجلالةِ الملكِ فاروق الأوَّلِ ملكِ مصرَ، صَدَرَ بسراي عابدين في الحادي والعِشرينَ منْ ربيعٍ الأوَّلِ 1358هـ، المُوافِقِ الحاديَ عَشَرَ منْ مايو 1939م.
تلاميذ الشيخ محمد السيد أبو شوشة
وقدْ تتلمذَ كثيرٌ مِنَ الطُّلَّابِ على يدِ الشيخ محمد السيد أبو شوشة، وكانَ من أبرزِ تلامذتِه العلَّامةُ الأصوليُّ الشَّيخُ محمد أبو النور زهير، وقدْ عثرْنا من مؤلفات الشيخ أبي شوشة على: «رسالةٌ في الإجماعِ».
وفاة الشيخ محمد السيد أبو شوشة
وبعدَ رحلةِ عطاءٍ للشَّيخِ محمد السيد أبي شوشة، وَهَبَ فيها نفسَه لأداءِ رسالتِه العلميَّةِ بالأزهرِ الشَّريفِ بالتَّدريسِ في مختلفِ مراحلِه التعليميَّةِ، وانتهاءً بالتَّدريسِ في الجامعةِ الأزهريَّةِ، وعُضويَّةِ هيئةِ كبارِ العلماءِ، تُوُفِّيَ –رحمَه اللهُ- في العاشرِ منْ شهرِ صفرَ سنةَ 1374هـ، المُوافِقِ السَّابعَ منْ أكتوبر سنةَ 1954م.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
تحل علينا اليوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو عام 2017 م، ذكري رحيل العالم الجليل الشيخ محمد الراوي أحد أبرز علماء التفسير وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
مولده ونشأته:
وُلدَ الشيخ محمد محمد عبد الرحمن الراوي، المعروف بالشيخ " محمد الراوي " في يوم 1 فبراير عام 1928 م، بقرية ريفا إحدى القرى التابعة لمركز أسيوط بمحافظة أسيوط، توفي والده وهو لم يكد يبلغ عامين من عمره، فتكفل بتربيته خاله الشيخ محمد فرغلي ورعاه وعلمه وأدبه، وألحقه بالكتاب وحفظ القرآن الكريم في سن الثالثة عشر، وبعدها إلتحق بالمعهد الديني في أسيوط عام 1941 م، حيث كانت المعاهد الأزهرية لا تقبل الطالب في السنة الأولى إلا بحفظ القرآن الكريم كله، ويبقى الطالب في المعهد تسع سنوات، وعقب حصوله على شهادة الثانوية الأزهرية بتفوق تقدم إلى كلية اللغة العربية، إلا أنه تحول منها إلى كلية أصول الدين بالقاهرة عام 1950 م، ويروى الشيخ " محمد الراوي " هذه الواقعة في أحد حواراته فيقول ( أحببت أصول الدين بسبب القرآن الكريم، ودخلت بعد تفوقي في الثانوية الأزهرية كلية اللغة العربية، فقمت بسحب أوراقي منها لكي ألتحق بأصول الدين، فذهل الناس؛ لأن اللغة العربية كانت مطلوبة في ذلك الوقت، ولأن الدارسين بها يعملون في المدارس والمعاهد مباشرة بعد التخرج، لكن حبي الشديد للقرآن ودراسته، جعلني أوثره على كل شيء، وأرى فيه متعتي غير العادية منذ الطفولة ) وحصل منها على الشهادة العالية عام 1954 م، ثم حصل على الشهادة العالمية مع تخصص التدريس من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر عام 1956 م.
حياته العملية:
عمل الشيخ " محمد الراوي " فور تخرجه بقسم الدعوة في وزارة الأوقاف، فعين إماماً وخطيباً في مسجد خالد بن الوليد بمحافظة الإسماعيلية، كما عمل إماما وخطيبا لمسجد الزمالك بناءاً على ترشيح من الشيخ محمد الغزالي الذي شغل منصب مدير المساجد في ذلك الوقت، ثم أصبح الشيخ " مـحـمـد الـراوي " مفتشاً عاماً في مراقبة الشؤون الدينية بعد مسابقة عامة لجميع المفتشين كان ترتيبه الأول على الناجحين، ثم نقل بعدها للعمل بالمكتب الفني بمجمع البحوث الإسلامية، وفي عام 1965 م .
سفره للخارج:
سافر ضمن بعثة للأزهر الشريف إلى دولة نيجيريا لتدريس اللغة العربية وعلوم القرآن هناك، طُلب الشيخ " محمد الراوي " لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وإنتقل إليها بداية من العام الدراسي 1390-1391 هـ ( 1970 م – 1971 م ) وإستمر بها مدة تزيد على خمس وعشرين سنة عمل خلالها مدرساً للتفسير وعلوم القرآن الكريم والحديث بكلية اللغة العربية، وكلية العلوم الاجتماعية من بداية إنشائها، كما أسهم في إنشاء كلية أصول الدين وعمل بها أستاذاً للقرآن الكريم وعلومه ورئيساً لقسم التفسير أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وقد أسهم في إنشاء المعهد العالي للدعوة الإسلامية وقام بإلقاء المحاضرات فيه، وقد أشرف الشيخ " محمد الراوي " على كثير من الرسائل العلمية ما بين ماجستير ودكتوراه في كلية أصول الدين وغيرها من كليات جامعة الإمام، إضافة لإشتراكه في مناقشة كثير من الرسائل العلمية في الجامعة ذاتها، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الملك سعود.
عمله الدعوي:
لفضيلة الشيخ " محمد الراوي " جهود كبيرة في خدمة الدعوة الإسلامية المتنوعة بين الأحاديث في القنوات الفضائية والإذاعة، والمحاضرات والمؤلفات العلمية، كما شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، وكانت جهوده الدعوية تهدف إلى خدمة كتاب الله فهماً وتفسيراً وبياناً، ودعوة القرآن المسلمين إلى التوحد ونبذ الفرقة والإختلاف، والدعوة إلى التمسك بالقرآن والسنة كمنهج حي علماً وعملاً، والعناية بتربية النشء والشباب على مأدبة القرآن، والدعوة إلى جمع كلمة المسلمين وترابطهم في شتى المجالات لنصرة الحق وإعلاء كلمة الله، وكان فضيلة الشيخ " محمد الراوي " حاضراً أيضاً في الإذاعة المصرية، عبر البرامج الدينية الصباحية التي تركز على موعظة مختزلة، ينتفع منها الناس حين يبدأون يومهم، بالإضافة إلى قيامه بتسجيل ما يقرب من 400 حلقة تذاع يومياً على محطة إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة حملت إسم ( مقدمة التلاوة )، كما أشرف على عمل مقدمة للمصحف الوثائقي الذي جمعته إذاعة القرآن بالقاهرة، فجمع بين القراء القدامى، ووصل بينهم في مصحف متكامل بلا إنقطاع.
نال الشيخ " محمد الراوي " عضوية مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، وفي عام 2012 م كان ضمن اللجنة التي شُكلت من علماء الأزهر لإختيار أعضاء هيئة كبار العلماء، طبقاً للشروط الواردة بالتعديلات الجديدة لقانون الأزهر، وفي شهر يوليو عام 2012 م أُختير الشيخ " محمد الراوي " عضواً في هيئة كبار العلماء.
مواقفه مقاومه الظلم والصداع بالحق:
كان فضيلة الشيخ " محمد الراوي " رجل المواقف المشهودة، صدح وصدع بالحق، وما خاف يوماً في الله لومة لائم، وكان من الشيوخ القلائل الذين تمتلئ الصدور بالهيبة عندما تراه وتشعر عندما تسمع كلامه بالصدق والحرقة على حال الأمة، حيث كان مشاركاً ومتفاعلاً قوياً في وسائل الإعلام، يبشر الناس بإنتصار الإسلام، ويؤكد أن الزمن والمستقبل لهذا الدين، مهما طالت الظروف الصعبة التي تحدق بالأمة في الكثير من أوطانها، كما كان يؤكد على ضرورة وحدة المسلمين في مواجهة أعدائهم.
فعندما سُئل الشيخ " محمد الراوي " عن موقفه من صمت العالم إزاء الحرب على غزة، في مطلع عام 2009 م، حيث إستمر القصف الصهيوني المتوحش على إخواننا الفلسطينيين إثنين وعشرين يوماً متصلة، قال الشيخ ( المقاومة شرف الأمة وما حدث في غزة يؤكد أن الأمة أصيبت بالغُثَائية والفشل وذهاب الرأي، وأن واقع المسلمين في تفرقهم وتفريطهم هو سبب هزائمهم، مطالباً الأمة بضرورة التوحد والوحدة، ورص الصفوف لتكون على قلب رجل واحد، لنكون أهلاً لأن يمدنا الله بنصره وتأييده )، كما كان هذا عهده سابقاً من دعم القضية الفلسطينية، منذ نكبتها الأولى عام 1948 م، فكان أحد أبرز الطلاب الناشطين في الأزهر آنذاك.
رساله الشهيرة للأمة الإسلامية:في أحد اللقاءات التلفزيونية لفضيلة الشيخ " محمد الراوي " وجه كلمته الشهيرة التي خرجت من قلبه وجوارحه بكل صدق، مخاطباً الأمة الإسلامية قائلاً ( من كل قلبي أُطالب الأمة الإسلامية أن تُخاطب الناس بدينها، أن تُخاطبهم بما أنزل الله، تُخاطب المتجبرين بما أنزل الله حتي لا يظلم الدين معهم، لقد ظلموا أنفسهم وظلموا دينهم، وهذا الدين نفاذه في القلوب في الوقت التي تراه أنت، تري في بلادهم من يسلم ويكون أقوي إسلاماً من أبناء المسلمين أنفسهم، لا لشئ إن هذا الإسلام لا يحتاج إلى تكلف ولا يحتاج أن نتكلف، إنما يحتاج إلى الصدق )، وشدد قائلاً ( ألا يخافون أن غداً قد يُطلبون إلي الحفرة، لماذا لا نُخاطب الجميع بديننا، لماذا لا نُخاطب هؤلاء بما قال الله ونسكت عن الكلام بأهوائنا وشهواتنا وسياستنا الرعناء في معظم بلادنا، أما يكفينا أن هذا الكتاب حُفظ من أجلنا وللأنسانية كلها، ألا نستحق أن تُعاتبنا الإنسانية جميعاً بين يدي الله لأننا فرطنا في كلام الله لهم )، وشدد قائلاً ( أنصل لديننا أن يُتهم ونحن أحياء أنا لا أقول أبداً أبداً برعونة أصحاب الرعونة، ولا أقول أبداً بالعنترية الكاذبة الفارغه التي رأيناها عند البعض حتي وصلنا إلى ما وصلنا إليه إنما أطلب بالحكمة أن نُبلغ ديننا، بالتألف أن نُبلغ ديننا، بإلاعتصام بحبل الله أن نُبلغ ديننا، أن نقف فيما بيننا رحماء حتي نطلب الرحمة من غيرنا، أن ينتهي من حياتنا التجبر الذي وصل بنا أن كل إنسان خايف من مصير معين، أنا قلت كلمة من قبل من قال في الدنيا متي إستعبدتم الناس، لماذا يستعبد بعضنا بعضاً، أين مقدارتنا نحن المسلمين أين تذهب أين ما أعطانا الله من نعم هل نقطعها للهوي ام لنصرة دين الله، أنا اقول هذا بمناسبة ما رأيناها من رسول الله لم يقل كلمة عن نسبه، لم يقل كلمة عن أهله، عن قبيلته، لم يقل أنا أنا بل سمعهم ما جاءه من عنده الله، لماذا نحن لا نفعل ذلك، لماذا نحن نتداري بديننا ونظن بأننا بهذا نرضي العدو، العدو بيُسلم من حيث لا ندري نحن، العدو يسلم وديار كل ورقة في بلادهم بيعت لأن فيها الإسلام، الإسلام شمس لا تغيب إن ضارحت رؤوس قوم أنارت عند آخرين، الإسلام هو دين عيسي وموسي ومحمد ورسل الأنبياء جميعاً، فلماذا هذه المجاملة الفارغة الساقطة التي تجعلنا نظن أننا نحمي أنفسنا بالسكوت عن تبليغ ديننا، أرجو الله أن نفعل كما فعل رسول الله في مولده هذا، قال لقريش إسمعوا مني، نقول للناس إسمعوا مننا، أنا إن أخطأت قل لي أخطأت بميزان، أما أن يُذبح الأطفال والنساء وكذا وكذا وفي كل يوم يطلع قرارات لا نفهم لها معناً ويطلع مفاهيم نُخضع الرأس لها! لحساب من هذا ؟! ألا نعود؟ سنعود جميعاً إلي الله، أرجو الله أن يعيننا جميعاً علي تقواه.
مؤلفاته:
لفضيلة الشيخ " محمد الراوي " عدد من المؤلفات من بينها ( الدعوة الإسلامية دعوة عالمية - كلمة الحق في القرآن الكريم موردها ودلالتها - حديث القرآن عن القرآن - القرآن الكريم والحضارة المعاصرة - القرآن والإنسان - الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في القرآن الكريم - منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله - كان خلقه القرآن - المرأة في القرآن الكريم).
وفاته:
رحل عنا فضيلة العالم الجليل الشيخ " محمد الراوي " يوم الجمعة الموافق 2 يونيو عام 2017 م، في القاهرة عن عمر يناهز الـ 89 عاماً، وصلي عليه صلاة الجنازة في الأزهر الشريف.