نتفليكس تستحوذ على وارنر براذرز بـ72 مليار دولار.. هل هوليود أمام تحول تاريخي؟
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
أثارت صفقة استحواذ نتفليكس بقيمة 72 مليار دولار على وارنر براذرز ديسكفري عاصفة من الجدل في هوليود، مع تحذيرات من نقابات كُتّاب السينما وأصحاب دور العرض من انحسار فرص العمل وتضييق مساحة السينما لصالح هيمنة خدمات البث.
وتخضع الصفقة حاليا لمراجعات تنظيمية صارمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسط مخاوف من خرق قوانين المنافسة.
وذكرت نقابة الكُتّاب الأميركيين في بيان أن "قيام أكبر منصة بث في العالم بابتلاع أحد أكبر منافسيها هو ما صُممت قوانين مكافحة الاحتكار لمنعه"، مشددة على أن الاستحواذ سيؤدي إلى "خفض الوظائف وتراجع الأجور ورفع الأسعار للمستهلكين وتدهور شروط العمل".
وأشارت النقابة إلى أن ضم علامات "إتش بي أو" وأستوديوهات وارنر براذرز إلى مظلة نتفليكس "ينقل هوليود رسميا إلى عصر جديد من تركّز القوة".
كما عبّرت سينما يونايتد، وهي منظمة تمثل 30 ألف شاشة عرض في أميركا و26 ألفا عالميا، عن مخاوفها من "انحسار ربع سوق شباك التذاكر المحلي" إذا فضّلت نتفليكس نقل أفلام وارنر إلى المنصة سريعا بدلا من عروض السينما التقليدية، ووصف رئيس المنظمة مايكل أوليري الاندماج بأنه "تهديد غير مسبوق".
وفي المقابل، أكدت نتفليكس أنها "ستحافظ على طرح أفلام وارنر براذرز في دور العرض"، وأنها تعمل على دعم المبدعين، وفق ما أوردته رويترز.
انتصار تكنولوجيأما صحيفة فايننشال تايمز فقد روت القصة من زاوية مختلفة، معتبرة الصفقة انتصارا للجيل التقني على "حراس هوليود القدامى". وقالت الصحيفة إن الاستحواذ "أكمل قوسا دراميا لا يخلو من سخرية القدر"، حيث كان مسؤولون سابقون في وارنر قبل 15 عاما يشبّهون نتفليكس بـ"جيش ألباني لا يمكنه حكم العالم" لكنه الآن يستولي على أحد أعمدة السينما العالمية.
إعلانووفقا للصحيفة فإن الرئيس التنفيذي لوارنر براذرز ديسكفري ديفيد زاسلاف قاد مزادا داخليا تحت الاسم الرمزي "مشروع ستيرلينغ"، بينما مُنح المتنافسون أسماء مستعارة مثل:
"نوبل" = نتفليكس "برينس" = باراماونت "شارم" = كومكاستوكانت مجموعة باراماونت بقيادة ديفيد إليسون مرشحة للفوز بالصفقة، لكن نتفليكس فاجأت الجميع بعرض جاهز للتنفيذ لحظة التصويت.
وذكرت الصحيفة أن مجلس إدارة وارنر اختار نتفليكس لأن "كل أوراقها كانت موقعة"، ولأنها وافقت على رسوم انسحاب بنحو 5.8 مليارات دولار، من بين الأكبر في تاريخ الصفقات.
وحذّر مخرجون كبار من أن الصفقة قد تُفقد السينما روحها، فقد وصف المخرج الهوليودي الكندي ذائع الصيت جيمس كاميرون بيع وارنر إلى نتفليكس بأنه "خسارة كارثية لهوليوود".
ويرى مراقبون أن قلق هوليود ينبع من سجل نتفليكس في الإنتاج الموجه للبثّ والذي يقلّص الإيرادات السينمائية طويلة الأجل لصالح المشاهدات الفورية.
وتُظهر البيانات أن الصفقة تمنح نتفليكس سيطرة على:
أقوى العلامات السينمائية: هاري بوتر، باتمان، دي سي كوميكس الخزان التلفزيوني الأضخم: "لعبة العروش"، "آلوتس الأبيض"، "آل سوبرانوز" موقع مهيمن في البث عالميا بقيمة سوقية 450 مليار دولارمن جهته يرى مكتب مكافحة الاحتكار الأميركي أن الجمع بين أكبر منصة بث وأحد أكبر أستوديوهات المحتوى كـ"خطوة قد تهدد المنافسة والإنتاج المستقل".
ويقول محللون إن الصفقة ستُختبر سياسيا قبل اختبارها اقتصاديا، خصوصا في واشنطن حيث تزداد الحساسية تجاه تركّز التكنولوجيا، ومع ذلك يستمر تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس، في التأكيد بأن الصفقة "فرصة نادرة لا يمكن تجاهلها".
ويضيف "بدأنا كشركة أقراص مدمجة بالبريد… واليوم أصبحنا بوابة العالم للترفيه. لا يمكن أن نتوقف هنا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات وارنر براذرز ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا لمراسلتها رجا عبد الرحيم من العاصمة الأردنية عمّان، قالت فيه إن الأردن شكّل، على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.
والآن، يدفع الأردن الثمن؛ فقد كثفت إيران في الأيام الأخيرة ضرباتها الجوية ضد المملكة، مستهدفة القوات العسكرية الأمريكية الموجودة هناك.
ومع ذلك، ورغم دوي صافرات الإنذار في الأجواء الأردنية، فقد أحجمت المملكة عن تقييد الوجود الأمريكي. ويقول محللون إن اعتماد البلاد الاستثنائي على الولايات المتحدة حال دون تقليص تلك الأنشطة العسكرية.
لقد أصبح الأردن يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات اقتصادية وعسكرية -وهي مساعدات قُدمت على مدار عقود من العلاقات المشتركة- فضلًا عن اعتماده عليها لتوفير الحماية في منطقة محفوفة بالمخاطر.
وعلى عكس بعض جيرانه من دول الخليج العربية التي تتمتع بوفرة النفط والموارد الطبيعية الأخرى، يُعد الأردن دولة فقيرة الموارد ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. ففي العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للمملكة 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وفقًا لمسؤولين أردنيين.
وفي حين قيّد بعض حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قوات على أراضيها أو تحليق الطائرات في أجوائها خلال الحرب مع إيران، يقول مسؤولون أمريكيون إن الأردن ليس في وضع يسمح له بفرض مثل هذه القيود.
يقول شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "تمبل" ومؤلف كتاب "الأردن: السياسة في بوتقة تشكلت بالصدفة": "الأردن دولة ضعيفة في الشرق الأوسط؛ فهي صغيرة نسبيًا ومحاطة بتهديدات إقليمية. وهي بحاجة إلى نوع من القوى العظمى الراعية أو الحامي الخارجي، وقد لعبت الولايات المتحدة هذا الدور على مدى عدة أجيال حتى الآن".
وأضاف يوم أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، ضخمة للغاية لدرجة يصعب على أي طرف آخر توفيرها.
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، ردت إيران جزئيًا من خلال شن ضربات استهدفت حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.
وخلال الأشهر الأولى من الحرب، استهدفت إيران في المقام الأول إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، لكنها وجهت أيضًا مئات المسيّرات والصواريخ نحو الأردن.
وسرعان ما ألحق الصراع الضرر بقطاع السياحة في الأردن -الذي يساهم بما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد- وذلك بالتزامن مع بدء ذروة الموسم السياحي. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، فإن شركات الطيران ألغت رحلاتها، كما ألغى الزوار المحتملون حجوزاتهم الفندقية.
والآن، ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثف الجانبان هجماتهما، ووسعت إيران نطاق أهدافها في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الجيش الأردني أن الدفاعات الجوية أسقطت يوم الأحد ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين سقط صاروخ رابع في منطقة غير مأهولة بالسكان.
وقال حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية -وهو مركز أبحاث يقدم المشورة للحكومة الأردنية بشأن الأمن القومي-: "إن هذه الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التصعيد العمودي ضد الجيران تهدف إلى ممارسة الضغط على هؤلاء الجيران، وكذلك على الولايات المتحدة".
وكانت إيران قد صرحت مؤخرًا بأن بعض ضرباتها الموجهة إلى الأردن استهدفت خزانات وقود في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق -وهي مركز عمليات للقوات الجوية الأمريكية- وحظائر طائرات في قواعد أخرى، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة أنباء "فارس"، وهي وسيلة إعلام إيرانية شبه رسمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت أنظمة رادار واتصالات تستخدمها القوات الأمريكية.
قُتل جنديان أمريكيان وفُقد أثر ثالث يوم الجمعة في هجوم إيراني استهدف قاعدة "موفق السلطي". كما أدت ثلاث هجمات أخرى استهدفت القوات الأمريكية في الأردن في وقت سابق من الأسبوع نفسه إلى إصابة العشرات من الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من مروحيات "بلاك هوك".
لطالما عملت القوات الأمريكية انطلاقًا من القواعد الجوية الأردنية، حيث شكلت المملكة قاعدة لأنشطة عسكرية أمريكية شملت الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتدريب مقاتلي المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية، وغزو العراق. ويوجد حاليًا ما يقرب من 4,000 عسكري أمريكي في البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن الكونغرس.
وقد جرت تهيئة قاعدة "موفق السلطي" وغيرها من القواعد لاستيعاب وجود أمريكي دائم.
وفي هذا السياق، قال غرانت روملي، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون والباحث البارز حاليًا في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": "لقد كانت البنية التحتية في الأردن قوية ومتينة للغاية من منظور أمريكي لفترة طويلة"، مشبّهًا إياها بـ"حاملة طائرات برية".
وأضاف روملي أن قاعدة "موفق السلطي" تتميز أيضًا بموقعها النائي نسبيًا، مما يتيح للقوات الأمريكية العمل دون لفت انتباه غير مرغوب فيه. ونظرًا لأن الأردن يقع على مسافة أبعد من إيران مقارنة بدول الخليج، فإن القوات الأمريكية المتمركزة فيه تحظى بوقت أطول للاستجابة للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات.
وذكر مسؤولون أمريكيون أنه في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران وفي أيامها الأولى، نقل الجيش الأمريكي بعض قواته من عدة دول عربية خليجية إلى مواقع أكثر أمانًا نسبيًا في الأردن وإسرائيل المجاورة.
وقال المومني: "لقد كشفت الحرب مع إيران عن مدى أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة". وأشار إلى أن واشنطن زادت مساعداتها العسكرية للأردن بمقدار نصف مليار دولار خلال هذا العام.
وكثيرًا ما يشدد المسؤولون الأردنيون على الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادهم بالولايات المتحدة. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في شهر نيسان/ أبريل، أكد الملك عبد الله الثاني الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلق بآفاق خفض التصعيد في الصراع مع إيران.
وناقش قائد الجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، دانيال زيمرمان، في وقت سابق من هذا الشهر، سبل توسيع التعاون العسكري بشكل أكبر، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).
ونادرًا ما تتحدث الحكومة الأردنية علنًا عن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البلاد. كما لم يوجه الأردن انتقادات علنية للولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية التي شنتها ضد إيران أو بشأن خوض الحرب جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن محللين يشيرون إلى أن الحكومة كانت تعارض الصراع بشدة منذ بدايته.
وقد أدان مسؤولون أردنيون مرارًا وتكرارًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية؛ وفي الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية أيمن الصفدي بأن المبرر الإيراني لتلك الضربات -القائل بوجود قواعد أمريكية- هو ادعاء باطل.
وقال الصفدي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن "منتدى أسبن للأمن": "لا توجد قواعد أمريكية في الأردن. لدينا قوات أمريكية تتواجد في المملكة في إطار تعاوننا العسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بشكل كامل".
وأكد المومني أن الأردن لن يفكر في إعادة تقييم تحالفه مع الولايات المتحدة رغم تلك الهجمات، مشددًا على أنه "لا يمكن للأردن، تحت أي ظرف من الظروف، تغيير شراكته الاستراتيجية".
كما أشار يوم إلى عدم وجود أي مطالبة فعلية أو ذات شأن في الأردن تدعو إلى التخلي عن الاعتماد على الولايات المتحدة.