حين يصبح الشكر حدثًا نادرًا
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
في أحد الأيام ذهبت إلى مدرسة ابني وكان المدير جالسا على كرسيه فسلمت عليه فمد يده وهو ما زال جالسا وقال: أهلا تفضل وش أقدر أخدمك فيه.
كان يتحدث معي على أنني ولي أمر لديه مشكلة ولم يعرفني شخصيا فقلت له أنا عندي بعض الملاحظات..رفع رأسه بسرعة ونظر إلي وقال تفضل؛ فقلت له "عندك المعلم فلان وفلان، جئت اشكرهم على جهودهم وحرصهم على تعليم الأبناء وجمال أسلوبهم" .
وفجأة قام من كرسيه وقال "تفضل" - كررها ثلاثا - ثم قال: أنت أول ولي أمر يجي ويشكرنا ويشكر المعلمين ثم قال "نحن اعتدنا أن الناس تأتي تشتكي فقط"، ثم بدأ يتحدث بحماس عن التطوير الذي أجروه من كاميرات المراقبة والمتابعة والتنظيم الذي أنجزوه هذا العام، وكأن كلمة الشكر أزالت عنه تعب سنة كاملة.
لماذا أصبح الشكر غريبا في زماننا؟.. الناس اليوم يتوقعون الشكوى قبل الشكر والانتقاد قبل الإشادة، وذلك لأن عدة أسباب تتداخل وتصنع هذا المشهد ومنها:
أولا: ضعف ثقافة الامتنان
تعودنا أن نرى النقص قبل التحسن ونلاحظ الخطأ قبل الجهد؛ فالعين صارت مدربة على البحث عن العيوب أكثر من تقدير الإنجازات والنفس أصبحت أسرع في التذمر منها في الثناء.
ثانيا: الانشغال وضغط الحياة
الإنسان اليوم يمر سريعا ولا يتوقف ليقول كلمة طيبة رغم أنها لا تستغرق شيئا فالجميع منشغل بهمومه ومشاغله وكأن الوقت لا يتسع إلا للضروريات وكأن الشكر ليس من الضروريات.
ثالثا: نشأة الأطفال على التصحيح دون التقدير
الطفل يسمع عبارة "ليش سويت كذا" أكثر مما يسمع عبارة "ممتاز أحسنت"؛ فيكبر وهو يعرف اللوم بسرعة ولا يعرف الثناء إلا نادرًا، وهذه التربية تصنع جيلا يجيد النقد ولا يحسن التقدير.
رابعا: الخوف من سوء الفهم
يتردد البعض عن قول كلمة بسيطة خشية أن يفهم الشكر على أنه مصلحة أو مجاملة زائفة فيبخل بالثناء بسبب ظنون لا قيمة لها.
خامسا: الحسد والغيرة
وهذا من أقبح الأسباب؛ لأن بعض النفوس تبخل بالثناء كأنه ينتقص من قدرها، أو كأن نجاح الآخرين ينقص من قيمتها الشخصية.
سادسا: التجارب السلبية المتراكمة
المعلمون والإداريون يسمعون الشكاوى باستمرار حتى صار الشكر بالنسبة لهم شيئا نادرا بل مستغربا، فقد اعتادوا على مواجهة الغضب أكثر من الامتنان حتى أصبح أي تقدير مفاجأة سارة.
الشكر خلق يرفع الإنسان ويحيي العلاقات
يبقى الشكر خلقا يرفع الإنسان ويحيي العلاقة بين الناس، فعندما نعترف بجهد المتميز نفتح بابا للخير ونقوي روح العمل ونبعث في النفوس حافزا للمزيد من العطاء.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، ومعناه أن الامتنان للناس جزء من الامتنان لله وأن الجحود يُفسد النية ويُضعف أثر العمل.
قد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
إقرأ أيضاً:
نيمار يرد على منتقديه بسبب لعب البوكر خلال مباراة سانتوس
خرج البرازيلي نيمار دا سيلفا، نجم فريق سانتوس، عن صمته للرد على الانتقادات التي تعرض لها بسبب لعبه البوكر بالتزامن مع خوض فريقه مباراة في بطولة كوبا سود أمريكانا.
وقال نيمار، في تصريحات نقلتها شبكة «Tribuna» العالمية، إنه كان في يوم راحته، بعدما خاض تدريبات صباحية ولم يشارك في المباراة، قبل أن يعود إلى تدريبات الفريق في وقت لاحق.
وأضاف النجم البرازيلي: «أنا هنا في مركز تدريبات سانتوس، أستعد للجلسة التدريبية الثانية، وتذكرت كم تحدث الناس عن لعبي البوكر في يوم راحتي».
وتابع: «لقد تدربت في الصباح ولم أشارك في المباراة، ثم عدت للتدريبات. كان ذلك يوم راحتي، ومع ذلك استمر الناس في الحديث عن الأمر».
واختتم نيمار تصريحاته برسالة غاضبة إلى منتقديه، قائلًا: «أنا أستعد للتدريب، هل يمكنني التدريب أم ستستمرون في انتقادي؟ اهتموا بشؤونكم الخاصة».
وكان نيمار قد شارك مع منتخب البرازيل في كأس العالم 2026، حيث خاض 37 دقيقة خلال مباراتين، وسجل هدفًا من ركلة جزاء أمام النرويج في دور الـ16 من البطولة.