كيف أخفى الدعم السريع جرائمه في السودان؟.. الجنائية لديها الخبر اليقين
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، قوات الدعم السريع بحفر مقابر جماعية لإخفاء "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.
وقالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلُص إلى أن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر ولا سيما في أواخر تشرين الأول/أكتوبر مع وصول حصار المدينة من قبل قوات الدعم السريع إلى ذروته".
وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية "تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية".
وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون "لتعذيب جماعي"، مضيفة أن "سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة"، أضافت "استنادا إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور".
#ICC Deputy Prosecutor Nazhat Shameem Khan to #UNSC: The Office assessed that war crimes & crimes against humanity were committed in El Fasher, #Darfur, including in October as a culmination of the city's siege.
The picture is appalling: organised, widespread, mass criminality. pic.twitter.com/jA4T8sAfAb — Int'l Criminal Court (@IntlCrimCourt) January 19, 2026
كما أضافت، أن "الصورة التي تتضح تدريجيا هي صورة مروعة لجريمة منظمة واسعة النطاق" تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع"، وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.
وتحدثت عن أدلة على أن "الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور"، محذّرة من أنها ستستمر "إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب".
El Fasher After the Fall: An Investigation Exposes Mass Graves, Secret Prisons, and Crimes by the UAE-backed Rapid Support Militia (Janjaweed)
On January 12, 2026, after a siege that lasted nearly 500 days, El Fasher, the capital of North Darfur, fell to the UAE-backed Rapid… pic.twitter.com/P4U1DFe2fo — Sudanese Echo (@SudaneseEcho) January 13, 2026
وأطبقت قوات الدعم السريع حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أيار/مايو 2024، الى أن سيطرت عليها بالكامل في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة فرانس برس آثارا لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.
Satellite images reveal evidence of suspected mass killings and graves in el-Fasher after the RSF paramilitary group captured the city in Sudan's Darfur.
Yale's Humanitarian Research Lab identified what appear to be piles of body-sized objects and pits for mass graves: pic.twitter.com/Hmj7FjWhj5 — DW News (@dwnews) November 19, 2025
كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر "أكواما من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية" تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها، وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفا جنسيا.
بدوره، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الحرب في السودان زجت بالبلاد في غياهب هاوية لا يمكن تصور أبعادها، مؤكدا أن حقوق الإنسان يجب أن تكون في صميم عملية إنهاء الحرب وإعادة بناء السودان، "وهي مهمة صعبة، ولكنها ليست مستحيلة بفضل صمود الشعب السوداني وقوته"، حسبما قال.
ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت، وأسفرت الحرب المتواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ نيسان/أبريل 2023، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات الدعم السريع مقابر جماعية دارفور السودان الفاشر السودان دارفور مقابر جماعية الدعم السريع الفاشر المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..