خطيب الجامع الأزهر: وحدة المسلمين لا تتحقق إلا بتطهير القلوب من الشحناء والبغضاء
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
قال الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، إن النبي ﷺ حينما سئل عن كثرة صيامه في فيه، قال ﷺ: "ذاك شهرٌ يغفَلُ النَّاسُ عنه بين رجب ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، وأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ"، وعلينا أن نقتدي النبي ﷺ ونكثر الصيام في شهر شعبان، فهو مدرسة يتهيأ فيها المسلم لعطايا المولى عز وجل في شهر رمضان المبارك.
وأضاف خلال خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، والتي دار موضوعها حول: شعبان بين الفضائل والرسائل، أن المسلمين في شهر رجب يحتفلون بذكرى عظيمة، وهي "الإسراء والمعراج"، كما أن شهر رمضان، هو شهر الصيام وشهر القرآن، مما قد يجعل البعض ينظر إلى شعبان على أنه شهر ليس به من الفضائل كما فيهما، وهذا فهم قاصر، لذلك حرص النبي ﷺ أن يكثر من الصيام في شعبان ليحثنا على أهميته.
لماذا سمي شهر شعبان بهذا الاسم وفضل صيامه؟ اغتنم 5 أمور تدخلك الجنة
فضل شهر شعبان وسبب تسميته وحكم صيامه.. اعرف جميع أحكام الشهر الكريم
وأشار مدير الجامع الأزهر إلى أن النبي ﷺ وجه الأنظار إلى الفضائل الموجودة في شهر شعبان، فهو بمثابة الحساب الختامي للأعمال التي جرت على مدار العام، لذا من الضروري أن يراجع الكل نفسه؛ ماذا قدم في عامه الماضي؟ وكيف يستعد لعامه المقبل؟، مؤكدا أهمية التمسك بالهدي النبوي الشريف، لأن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تتجاوز التحديات التي تواجهها مالم تلتزم بمنهج النبي ﷺ في كل شيء في حياتها.
ووجه النداء إلى أولياء الأمور بضرورة الأخذ بأيدي أبنائهم، وتعويدهم على قراءة ومدارسة القرآن وحفظه ودراسته، بدل تضييع الأوقات في فيما لا يسمن ولا يغني من جوع، وعليهم أن يبتعدوا عن الألعاب الإلكترونية التي تدمر العقول وتحطم الأطفال، ويدعو بعضها إلى ارتكاب الفواحش والرذائل والكذب على أولياء الأمور، وأن يعودوهم على المساجد فإن في القرآن السلامة والشفاء، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾.
وأكد خطيب الجامع الأزهر، أن القرآن الكريم يقدم بيانا شاملًا لمختلف شؤون الحياة؛ إذ شرع الله تعالى في سورة النساء آيات المواريث، ليكون الأمر واضحًا للجميع، ودليلًا على أن الإسلام دين العدل والإنصاف، خلافًا لما تزعم بعض التيارات الملحدة من أن الإسلام انتهك حقوق المرأة أو قيد حريتها.
ولفت إلى أهمية التفاف أفراد الأسرة حول مائدة الحوار؛ تعزيزًا لقيم المحبة والألفة، لأن الأمة الإسلامية تخوض اليوم معركة وعي؛ في ظل محاولات تستهدف جرها إلى الوقوع في المنكرات والفواحش، وإبعادها عن ركب الحضارة الحقيقية، من خلال مشاهد غريبة عن حضارتنا الإسلامية، حيث يقدم بعض الشباب على تمزيق ملابسهم في مواضع العورات المغلظة، كما تظهر بعض الفتيات عوراتهن تحت شعارات الموضة، وهذه الظواهر ما هي إلا نتيجة تسلل أفكار خبيثة إلى المجتمع الإسلامي.
وأوصى خطيب الجامع الأزهر الشباب، بضرورة الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والابتعاد عن مسالك الشيطان ومغريات الدنيا الزائلة، من خلال الرجوع إلى الله تعالى والتمسك بسنة نبيه الكريم ﷺ؛ لتعم البركة في شؤون الحياة كافة، لأن وحدة المسلمين لا تتحقق إلا بتطهير القلوب وتنقيتها من الشحناء والبغضاء والحقد والحسد والكراهية، وأن تكون القلوب سليمة، خالية من كل ما علق بها من أدران، حتى لا نتيح الفرصة لمن يتجرأ على الأمة أن ينال منها أو من وحدتها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خطيب الجامع الأزهر الجامع الأزهر الأزهر القلوب تطهير القلوب الشحناء البغضاء شعبان القرآن الكريم خطیب الجامع الأزهر شهر شعبان النبی ﷺ فی شهر
إقرأ أيضاً:
ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيءوأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
في العشر الأوائل.. خالد الجندي: العمل الصالح ليس عبادات فقط
كيف أمّن العرب رحلات الحج؟.. خالد الجندي يكشف النظام القديم
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.