كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن؟
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
كم تجني #البنوك من #أرباح_سنوية في #الأردن؟ ومن يتحمّل #مسؤولية #المستقبل؟
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة
قد تختلف النتائج المالية من عام إلى آخر، لكن الصورة العامة باتت واضحة، بل وصادمة في دلالاتها الاقتصادية والاجتماعية. فبحسب بيانات مالية حديثة، يحقق القطاع المصرفي الأردني أرباحًا ضخمة تعكس حجم النفوذ المالي الذي يتمتع به، ومدى تأثيره المباشر في بنية الاقتصاد الوطني ومساراته.
تشير التقارير إلى أن البنوك الأردنية العاملة في السوق المحلي تحقق أرباحًا سنوية كبيرة، تمثل حصيلة مجمّعة لعدد من المؤسسات المصرفية، وليس لبنك واحد بعينه. هذه الأرباح، بحجمها المتراكم، كافية وحدها لفتح نقاش وطني جاد حول التوازن بين الربح من جهة، والمسؤولية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن البنك العربي أعلن عن تحقيق أرباح تجاوزت مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو مؤشر بالغ الدلالة على مستوى الربحية العالية التي وصل إليها بعض أكبر الفاعلين في القطاع المصرفي الأردني، وعلى القوة المالية التي باتت تتمتع بها هذه المؤسسات.
مقالات ذات صلة الناجحون لا يولدون في ظروف مثالية 2026/02/04ولكي تتضح الصورة أكثر، فإن الحديث عن أرباح بنك بعينه لا يهدف إلى المقارنة أو الانتقاد، بل إلى الإشارة إلى أن ما يميّز القطاع المصرفي عمومًا هو ارتفاع مستوى الربحية، مقارنة بقطاعات إنتاجية وخدمية أخرى تعاني من ضغوط شديدة وتحديات متراكمة، وتكافح للبقاء في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
صحيح أن هذه النتائج المالية تظل خاضعة للتغير تبعًا للظروف الاقتصادية العامة، والسياسات النقدية، وأداء الأسواق، إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن القطاع المصرفي لا يزال من أكثر القطاعات تحقيقًا للأرباح في الأردن، وبفارق واضح عن قطاعات تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر. وهنا، لا يعود السؤال عن حجم الأرباح سؤالًا تقنيًا بحتًا، بل يتحول إلى سؤال أخلاقي وتنموي بامتياز.
ومن هذا المنطلق، تبرز المسؤولية الاجتماعية للبنوك بوصفها التزامًا وطنيًا لا منّة فيه ولا تفضّل. فحين تحقق البنوك أرباحًا بهذا الحجم، يصبح من غير المقبول أخلاقيًا ولا منطقيًا أن تبقى الجامعات الأردنية المدينة، وهي مصانع العقول وحصن المستقبل، غارقة في أزمات مالية خانقة. إن الحديث هنا لا يدور عن تبرعات موسمية أو مبادرات علاقات عامة، بل عن شراكة وطنية حقيقية تقوم على إدراك أن التعليم العالي هو استثمار استراتيجي في استقرار الدولة ونموها.
إن جامعات وطنية عريقة مثل جامعة اليرموك، وجامعة آل البيت، وجامعة مؤتة، وجامعة الطفيلة التقنية، وجامعة الحسين بن طلال لا تطلب إحسانًا، بل تطالب بحقٍّ مشروع في دعمٍ يتناسب مع دورها الوطني. هذه الجامعات خرّجت عشرات الآلاف من الكفاءات التي تعمل اليوم في مؤسسات الدولة كافة، وفي القطاع الخاص، وفي البنوك نفسها التي تجني هذه الأرباح. ومن غير المنصف أن تُترك هذه الجامعات تواجه مديونيات متراكمة، وبنى تحتية متهالكة، وتحديات أكاديمية وبحثية متزايدة، في وقت تتكدس فيه الأرباح في قطاع واحد.
إن المسؤولية الاجتماعية الحقيقية تقتضي من البنوك أن تسهم بجدية في تخفيف مديونية الجامعات، ودعم البحث العلمي، وتمويل المنح الدراسية، وتطوير البنية الأكاديمية، لا باعتبار ذلك عبئًا، بل بوصفه استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري الأردني. فالدول لا تنهض بالأرقام وحدها، بل بالعقول التي تصنع هذه الأرقام، وبالعدالة التي تمنح الاقتصاد معناه الاجتماعي.
إن فتح هذا الملف اليوم ليس استهدافًا للقطاع المصرفي، بل دعوة صادقة لإعادة تعريف دوره الوطني، بما ينسجم مع حجم أرباحه وتأثيره، وبما يرسّخ مفهوم الشراكة بين المال والمعرفة، وبين الربح والمسؤولية، وبين الحاضر والمستقبل
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: البنوك أرباح سنوية الأردن مسؤولية المستقبل القطاع المصرفی
إقرأ أيضاً:
من 30% إلى 50%.. كيف غيّر النواب نطاق تطبيق قانون أرباح الشركات الحكومية؟
لم تعد أرباح الشركات المملوكة للدولة شأنًا يقتصر على مجالس إداراتها، فمع تصاعد الحاجة إلى موارد مالية إضافية، تتجه الحكومة إلى توظيف جزء من هذه الأرباح لدعم الخزانة العامة.
وفي هذا السياق، وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب على مشروع قانون جديد يحدد آليات تحويل نسبة من الأرباح الصافية للشركات المستهدفة إلى الموازنة العامة، مع إدخال تعديلات مهمة على نطاق تطبيقه.
وينص مشروع القانون على فرض التزاماً ضريبياً على الشركات المملوكة للدولة، وأيلولة نسبة من صافي الأرباح للشركات المستهدفة إلى الخزانة العامة للدولة.
تعظيم الإيرادات الضريبية لدعم الخزانة العامةو أدخلت اللجنة تعديلا هاما على نص القانون، حيث عدلت نسبة الشركات التي تساهم فيها الدولة بنسبة تزيد عن 30%، فعدلت اللجنة هذه النسبة لتصبح “تزيد على 50%”.
ويهدف مشروع القانون، إلى تعظيم الإيرادات الضريبية لدعم الخزانة العامة في مواجهة النفقات المتزايدة، والتصدي لممارسات بعض الكيانات التي تسعى إلى تجنب الالتزامات الضريبية، وذلك في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن التوترات السياسية والحروب والعقوبات الاقتصادية.
وينص مشروع القانون – الذي جاء في مادة واحدة بالإضافة إلى مادة النشر – على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك الشركات التي تساهم فيها الدولة أو هذه الأشخاص بنسبة تزيد عن تزيد عن 50٪ بأداء هذه النسبة من الأرباح الصافية للخزانة العامة.
كما نص على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوك بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وذلك أيا كان النظام القانوني الذي تخضع له هذه الشركات، بتجنيب نسبة (5%) من صافي الربح .
وذلك بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أية احتياطات، ما لم يكن من شأن تجنيب هذه النسبة منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها، وتعد هذه النسبة إيرادات ضريبية وتؤول حصيلتها خلال أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية إلى الخزانة العامة للدولة لدعم مواردها.
وجاءت الفقرة الأخيرة من هذه المادة لتنص على جواز استثناء بعض الشركات من أحكام هذا القانون، وذلك بموجب قرار من مجلس الوزراء بناء على طلب السلطة المختصة وبعد عرض وزير المالية لمدة محددة
واستثنت المادة الأولى من المشروع الشركات المنشأة تنفيذاً لاتفاقيات دولية، مع عدم الإخلال بأحكام تلك الاتفاقيات.
ويأتي المشروع في إطار سعي وزارة المالية لمواجهة تحديات الاقتصاد المصري في ظل الأزمات العالمية المتعاقبة، مستندة إلى العلاقة الوثيقة بين السياسة والاقتصاد، حيث تنعكس أي تغيرات سياسية بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسواق المالية وحركة التجارة الدولية ومستويات الاستثمار والإنتاج.