أظهرت أبحاث علمية حديثة أن العلاقة بين القهوة وارتفاع ضغط الدم ليست كما كان يُعتقد سابقًا، وأن استهلاك القهوة يمكن أن يكون آمنًا بل مفيدًا في بعض الحالات إذا تمّ بدرجة من الاعتدال والوعي الصحي.

فبينما يؤدي الكافيين في القهوة إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لفترة قصيرة بعد شربها، فإن الدلائل العلمية لا تدعم أن القهوة سبب مباشر في تفاقم ارتفاع ضغط الدم المزمن لدى الأشخاص بوجه عام، بل تشير بعض الدراسات إلى إمكانية انخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع الاستهلاك المعتدل.

في دراسة تحليلية شملت 25 بحثًا علميًا أكثر من مرة، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من القهوة كانوا أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 7% مقارنةً بمن يشربون كميات قليلة أو لا يشربون القهوة، خصوصًا في دراسات الملاحظة الطويلة.

من جهة أخرى، تظهر تحليلات منهجية أن ارتفاع ضغط الدم الذي يحدث بعد تناول القهوة يكون قصير المدى وغير دائم، حيث أظهر تحليل عام أن تناول جرعات من الكافيين بين 200 و300 ملغ (ما يعادل كوبين تقريبًا) يمكن أن يرفع الضغط الانقباضي بحوالي 8 ملم زئبقي والضغط الانبساطي بحوالي 5.7 ملم زئبقي، لكن هذا التأثير يستمر لمدة قصيرة تبلغ حوالي ثلاث ساعات فقط ولا يثبّت مع الوقت.

من أهم النتائج المثيرة التي وردت في مراجعة بحثية حديثة هي أن وظيفة الأوعية الدموية تتحسن عند البعض مع استهلاك مركبات نباتية موجودة في القهوة. هذه المركبات مثل الأحماض الكلوروجينيك أثبتت قدرتها على تحسين مرونة الأوعية الدموية وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب شريطة أن يكون الاستهلاك منتظمًا ومعتدلًا.

في المقابل ترى بعض المنظمات العلمية أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لصياغة توصية قاطعة للصالح أو ضد القهوة في سياق ارتفاع ضغط الدم، وأن هناك حاجة لمزيد من الدراسات عالية الجودة لتحديد تأثير القهوة طويل المدى بدقة أكبر.

الأبحاث الحديثة أيضًا تسلط الضوء على تفاوت التأثير بين الأفراد، حيث يبدو أن بعض الأشخاص لديهم حساسية أعلى للكافيين وقد يظهر لديهم ارتفاع أكثر في الضغط مقارنة بغيرهم، بينما يعتاد كثير من الأشخاص المنتظمين في شرب القهوة على تأثيرها مع الوقت وتقل لديهم الزيادة.

توصيات علمية معتمدة

يركّز الخبراء على أن الاعتدال والوعي الصحي هما مفتاح الفائدة عند شرب القهوة، ولا يُنصح بالإفراط فيها خاصة لمن لديهم ارتفاع شديد في ضغط الدم أو حساسية عالية للكافيين.

من التوصيات العلمية في هذا السياق:

مراقبة الاستهلاك بحيث لا يزيد عن 3 فناجين يوميًا كحد عام. المتابعة الطبية لقراءات الضغط قبل وبعد استهلاك الكافيين خصوصًا لمن لديهم تاريخ من ارتفاع الضغط. مراعاة عوامل أخرى مثل العمر ونمط الحياة والنظام الغذائي والوراثة. التوازن بين القهوة وغيرها من مصادر الكافيين في النظام الغذائي.

هذه التوصيات تعتمد على مراجعات علمية واسعة تشمل أبحاث الملاحظة والتحليل التلوي، مع الأخذ في الاعتبار أن النتائج قد تختلف من شخص لآخر استنادًا إلى عدة عوامل صحية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أضرار القهوة استهلاك القهوة والشاي القهوة شرب القهوة صحة الجسم صحة القلب فاكهة لتعزيز صحة القلب فوائد القهوة فوائد شرب القهوة ارتفاع ضغط الدم

إقرأ أيضاً:

دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت دراسة علمية حديثة أن مكونات وجبة الإفطار تلعب دوراً مهماً ‏في تنظيم مستويات سكر الدم واستجابة الجسم للغلوكوز خلال اليوم، بما ‏ينعكس على استقرار الطاقة والتمثيل الغذائي.‏

وأوضحت الدراسة التي نُشرت في دورية (‏Food & Function‏) التابعة ‏للجمعية الملكية للكيمياء، أن فريقاً بحثياً بقيادة جامعة لوند في السويد أجرى ‏دراسة على بالغين أصحاء، بحثت تأثير مكونات الإفطار على استجابة ‏الجسم للسكر، حيث خلصت النتائج إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات ‏سريعة الامتصاص تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستويات سكر الدم، مقارنة ‏بالوجبات الغنية بالألياف الغذائية، بما يؤثر على توازن الطاقة خلال اليوم.‏

وبيّنت الدراسة أن هذا الارتفاع السريع في سكر الدم لا يقتصر على الوجبة ‏الأولى فقط، بل يمتد تأثيره إلى استجابة الجسم للوجبات اللاحقة خلال اليوم، ‏في إطار ما يُعرف علمياً بـ”تأثير الوجبة الثانية”، وهو ما يعكس أهمية ‏اختيار مكونات الإفطار بعناية.‏

وأشار الباحثون إلى أن تعزيز محتوى الوجبة الصباحية بالألياف الغذائية ‏يسهم في تحسين استجابة الجسم للغلوكوز وتقليل التقلبات الحادة في مستويات ‏السكر في الدم، الأمر الذي يساعد على الحفاظ على طاقة أكثر استقراراً ‏خلال اليوم.‏

وتأتي هذه النتائج لتؤكد أهمية العادات الغذائية الصباحية في دعم الصحة ‏الأيضية، والحد من اضطرابات سكر الدم المرتبطة بتناول الكربوهيدرات ‏سريعة الامتصاص في بداية اليوم.‏

 

مقالات مشابهة

  • موعد تطبيق الزيادة الجديدة للمعاشات | تفاصيل
  • دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏
  • كيف يدمّر الضغط النفسي صحة البشرة دون أن تلاحظ؟
  • فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
  • متى يحق لأستاذ الجامعة الحصول على إجازة تفرغ علمي؟.. القانون يجيب
  • بعد لحمة العيد.. مشروب يساعد على طرد حمض اليوريك وخفض الضغط
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • أفيه يكتبه روبير الفارس: "تشرب بسلة سادة"
  • البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟
  • خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري