الجزيرة:
2026-06-02@21:42:52 GMT

أم غزية تبحث عن أولادها بين السماء والأرض

تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT

أم غزية تبحث عن أولادها بين السماء والأرض

في بيت أحالته النيران إلى سواد لكنها لم تستطع محو الذكريات، تقف أُم فلسطينية أمام فراغ أثقل من الركام، بعد أن أحرق جيش الاحتلال الإسرائيلي منزلها، فلم تعد الجدران شاهدة على حياة كانت تضج بين أركانه، بل على حكاية فقد مركب، تختلط فيها الشهادة بالأسر، والموت بالانتظار.

قبل عامين تقريبا، في 23 فبراير/شباط 2024، كان أبناء عائلة ماضي مجتمعين في هذا المنزل: فتيات في مقتبل العمر، وشابان، أحدهما يوسف ابن السيدة تحرير ماضي.

فجأة، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة، لتتحول اللحظات الأخيرة في البيت إلى لغزٍ دموي.

بعد انسحاب القوات، لم يبق سوى منزل محترق، وأثر جريمة لم تتضح ملامحها كاملة.

بعد 4 أيام، عادت الأم إلى المكان. كانت أول من وصل، تصف المشهد بصوتٍ مثقل: "في غرفة كومة عظام، وفي أخرى 3 كومات. 4 رفات، بلا ملامح، بلا هوية. حضرت فرق الدفاع المدني واللجان المختصة، وانتشلت الرفات، لكن التعرف على أصحابها كان مستحيلا. قيدوا، قتلوا، ثم أحرقوا"، وذلك وفق ما ترجح لدى الجهات المعنية.

في خضم هذا الغموض، صدرت شهادات وفاة لـ4 فتيات، من بينهن ملاك، ابنة تحرير ذات الـ20 عاما. أغلقت القصة على هذا الأساس: الفتيات شهيدات، ويوسف وعمه أسيران، بعدما وجدت قيود قرب باب المنزل. مضت الشهور، والأم تعيش على يقينٍ موجع: ابنتها في عداد الشهداء.

قوائم الأسرى

لكن الصدمة جاءت متأخرة، ففي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ظهر اسم ملاك ضمن قوائم الأسرى. شهادة حياة لفتاة متوفاة، وأم تنتقل من الحزن إلى ذهول ممزوج بالأمل والخوف. منذ ذلك اليوم، تحاول العائلة معرفة أي معلومة مؤكدة: أين ملاك؟ كيف حالها؟ هل ترى الشمس؟

ملاك، طالبة تمريض ومتطوعة في مستشفى ناصر الطبي لأشهر طويلة خلال الحرب، عادت مع شقيقها إلى المنطقة لإحضار كتبها وكتب "التوجيهي" الخاصة به. لم يعودا. هو مفقود، وهي أسيرة، وفق ما تسرب من أسماء بلا تفاصيل. لا زيارة، لا اتصال، ولا خبر يقين.

إعلان

تقول الأم إنها كل صباح تعد أبناءها، فتجد العدد ناقصا. لا تعرف إن كانت ابنتها في زنزانة بعيدة، أم إن مصيرها مجهول كما مصير يوسف. "نحن راضون بقضاء الله"، تقول، "لكن الوجع أن تعيش الأم بين احتمالين: الموت أو الأسر، بلا جواب".

رسالة تحرير ماضي إلى العالم بسيطة وقاسية في آن: لا تطلب شفقة، بل موقفا. أن تعامل ملاك كابنة لكل من يسمع قصتها، وأن يعرف مصير يوسف، وأن يسمح لمحام أو جهة حقوقية بزيارتهما. "أريد فقط طرف خيط"، تقول أم احترق قلبها قبل بيتها.

في هذا المنزل المحروق، تعود العائلة لا لتستعيد ما فُقد، بل لتقول إن الألم لم يكسرها. بين رفاتٍ صامتة، وشهادة وفاةٍ كتبت على عجل، واسم ظهر فجأة في قوائم الأسرى، تبقى القصة مفتوحة.. وقلب أُم معلقا على باب قد يطرق يوما.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق

يستعد منتخب تونس لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، في مشاركته السابعة بتاريخ البطولة والثالثة على التوالي، ضمن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.

ويدخل "نسور قرطاج" المنافسات بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، مستفيدين من حالة الاستقرار الفني والتجديد الذي يشهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

مجموعة متوازنة وتحديات قوية

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع المنتخب التونسي في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد، في مجموعة تعد من بين الأكثر تنافسًا في الدور الأول.

ويفتتح المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو على ملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية، قبل أن يلتقي اليابان في 20 يونيو على الملعب ذاته، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام هولندا يوم 26 يونيو على ملعب "أروهيد" بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.

وتحمل مواجهة تونس واليابان أهمية تاريخية خاصة، إذ ستسجل باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم، لتصبح واحدة من المحطات البارزة في سجل البطولة العالمية.

تاريخ عريق في المونديال لمنتخب تونس

يملك المنتخب التونسي تاريخًا مميزًا في كأس العالم، حيث كانت مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، عندما صنع حدثًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في تاريخ البطولة.

ومنذ ذلك الحين، شارك المنتخب التونسي في نسخ 1998 بفرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، و2006 بألمانيا، و2018 في روسيا، و2022 في قطر، قبل أن يسجل حضوره السابع في نسخة 2026.

وخاض "نسور قرطاج" خلال مشاركاتهم السابقة 18 مباراة في النهائيات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل عشر هزائم، وسجلوا 17 هدفًا واستقبلوا 27 هدفًا.

انتصارات خالدة وطموحات أكبر

ويبقى الفوز على المنتخب الفرنسي في مونديال قطر 2022 من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب التونسي، إلى جانب الانتصار التاريخي على المكسيك في نسخة 1978 والفوز على بنما خلال كأس العالم 2018.

وتسعى تونس في النسخة المقبلة إلى تجاوز أفضل إنجازاتها السابقة وتحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو الهدف الذي لم يسبق لأي جيل تونسي تحقيقه في تاريخ المشاركات المونديالية.

تصفيات استثنائية وأرقام قياسية

بلغ المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار مميز في التصفيات الإفريقية، تصدر خلاله مجموعته برصيد 28 نقطة، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات.

وحقق المنتخب تسعة انتصارات وتعادلًا واحدًا دون أي خسارة، كما سجل لاعبوه 22 هدفًا، بينما حافظ الفريق على نظافة شباكه طوال عشر مباريات متتالية، ليصبح المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف خلال مشوار التصفيات.

وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب لتحقيق أفضل حصيلة نقاط في تاريخ التصفيات الإفريقية بنظام المجموعات، قبل أن يتولى المدرب الفرنسي صبري اللموشي المسؤولية الفنية استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم.

وكان المنتخب التونسي قد ضمن تأهله رسميًا إلى النهائيات مبكرًا منذ الجولة الثامنة من التصفيات خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر الماضي، ليؤكد حضوره للمرة الثالثة تواليًا في أكبر محفل كروي عالمي.

مكانة إفريقية راسخة

على المستوى القاري، يعد المنتخب التونسي أحد أبرز المنتخبات الإفريقية، حيث شارك في 22 نسخة من كأس الأمم الإفريقية، وتوج باللقب القاري عام 2004.

كما حل وصيفًا في نسختي 1965 و1996، واحتل المركز الرابع في أعوام 1978 و2000 و2019، إلى جانب حضوره المتكرر في الأدوار المتقدمة من البطولة، ما عزز مكانته بين كبار منتخبات القارة السمراء.

جيل جديد على خطى النجوم

شهد تاريخ الكرة التونسية بروز العديد من الأسماء اللامعة التي تركت بصمة كبيرة مع المنتخب، من بينهم طارق ذياب وحمادي العقربي وعبد المجيد الشتالي وحاتم الطرابلسي وزبير بية، إضافة إلى راضي الجعايدي الذي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب برصيد 105 مباريات دولية.

وفي الوقت الحالي، يعتمد المدرب صبري اللموشي على مشروع فني جديد يقوم على ضخ عناصر شابة قادرة على المنافسة مستقبلاً، مع الحفاظ على عدد محدود من أصحاب الخبرات.

وضمت القائمة الحالية ستة لاعبين فقط من المشاركين في مونديال قطر 2022، وهم منتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان، في إطار عملية إحلال وتجديد تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في المستقبل.

ومع اقتراب صافرة البداية، تتطلع الجماهير التونسية إلى مشاركة استثنائية تعزز مكانة الكرة التونسية على الساحة العالمية، وتحقق الحلم المنتظر بعبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ "نسور قرطاج".

مقالات مشابهة

  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون