نشرت مجلة "ريسبونسيبل ستيتكرافت" مقالاً يسلط الضوء على كواليس "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على أمن وإعادة إعمار قطاع غزة، محذرة من تحول المشروع إلى فرصة تربّح ضخمة للنخبة السياسية والمالية والمقربين من الدوائر الرئاسية، تحت ستار "العمل الإنساني".

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إن ترامب استضاف الاجتماع الافتتاحي للمجلس، الذي أُنشئ للإشراف على أمن غزة وإعادة تطويرها.

وخلال الاجتماع، قلّل صهره جاريد كوشنر، العضو في المجلس التنفيذي التأسيسي، من أي حديث عن تحقيق الحاضرين مكاسب مالية من عملية الإعمار.

ونقلت عنه قوله: "أود حقًا أن أشكر الفريق بأكمله الذي عمل بجد على هذا المشروع. كثير من هؤلاء الأشخاص متطوعون، وهم يقومون بذلك دون أي مكسب شخصي. لا أحد يحقق أرباحًا شخصية من هذا".


ورأت المجلة أن هناك أموالًا طائلة يمكن جنيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من قبل الحاضرين في الاجتماع وغيرهم، بمن فيهم كوشنر نفسه، لافتةً إلى أن الأخير وأعضاء آخرين في المجلس روّجوا بالفعل لفرص الاستثمار في إعادة إعمار غزة.

وأشارت المجلة إلى أن كوشنر كشف، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، عن "خطة رئيسية" بقيمة 30 مليار دولار تستهدف استبدال مواقع تاريخية ومعالم بارزة بمراكز بيانات ومناطق صناعية وأبراج سكنية ومنتجعات ساحلية، معتبرًا أن إعادة إعمار غزة ستوفر “فرصًا استثمارية مذهلة” للقطاع الخاص.

وأضافت المجلة أن تشارلز دن، الباحث في "المركز العربي بواشنطن دي سي"، كتب أن كوشنر قد يكون "قناة واضحة" لتدفق الأموال العامة والخاصة إلى غزة، خاصة أن شركته للاستثمار الخاص "أفينيتي بارتنرز" تدير مليارات الدولارات من استثمارات سعودية وإماراتية وقطرية.

وذكرت المجلة أن تحقيقًا في مجلس الشيوخ خلص إلى أن كوشنر يفرض رسومًا مرتفعة رغم عدم تحقيق أرباح للمستثمرين، ما أثار مخاوف من احتمال استخدام الشركة كأداة لشراء النفوذ من قبل حكومات أجنبية.

ونقلت المجلة عن دن قوله إن “الفكرة الظاهرة تتمثل في فتح غزة أمام تدفقات من الأموال العامة والخاصة، خصوصًا من دول الخليج”.

وتابعت المجلة قائلة، إن البيت الأبيض أعلن جمع نحو 17 مليار دولار لصالح "صندوق إعادة إعمار وتنمية غزة"، الذي سيتولى البنك الدولي إدارته، مشيرةً إلى أن مجلس السلام، برئاسة ترامب شخصيًا، سيتولى توجيه مسار إنفاق هذه الأموال. ووفقًا للنظام الأساسي، يشغل ترامب منصب الرئيس بصفته الشخصية، ما يعني أن من يخلفه في الرئاسة سيبقى خاضعًا لسلطته في هذا الإطار.

وأوضحت المجلة أن الشركات بدأت بالفعل التنافس على العقود، إذ ذكرت صحيفة "الغارديان" أن المجلس منح عقدًا لبناء قاعدة عسكرية تتسع لخمسة آلاف عنصر لقوة دولية مكلفة بحماية المدنيين وتدريب “قوات شرطة فلسطينية مدققة”، دون الكشف عن هوية المتعاقد.

وكشفت وثيقة مسربة في كانون الأول/ ديسمبر أن مسؤولين أمريكيين كانوا يبحثون عن "المقاول الرئيسي" الذي سيحقق "عائدًا عادلًا" من أعمال النقل بالشاحنات. ولفتت إلى أن شركة أمريكية للاستجابة للكوارث، "غوثامز إل إل سي"، قدمت خطة تضمن لها أرباحًا بنسبة 300 بالمئة مقابل العمل في غزة، إلى جانب احتكار النقل والخدمات اللوجستية لمدة سبع سنوات.


وأضافت المجلة أن مسؤولين في الإدارة ورجال أعمال مرتبطين بالمجلس روّجوا كذلك لـ"نظام إمداد غزة" جديد، يوفر، بحسب عرض تقديمي في كانون الثاني/ يناير، عوائد للمستثمرين السياديين تتراوح بين 46 بالمئة و175 بالمئة في السنة الأولى.

ونقلت المجلة عن أحد المتعاقدين المخضرمين قوله لصحيفة "الغارديان": “الجميع يحاول الحصول على نصيب من هذا المشروع. الناس يتعاملون معه كما لو كان عراقًا أو أفغانستان جديدين، ويحاولون الثراء منه”.

ولفتت المجلة إلى أن ممثل إسرائيل في المجلس، الملياردير ياكير غباي، دعا إلى تطوير ساحل غزة ليصبح “ريفييرا متوسطية جديدة تضم 200 فندق وجزرًا محتملة”، رغم تأكيده أنه لن يبني فنادق بنفسه هناك.

واستعرض مارك روان، وهو عضو آخر في المجلس والمدير التنفيذي لشركة "أبولو غلوبال مانجمنت"، ما وصفه بالقيمة الاقتصادية الكامنة في أصول غزة، مقدّرًا قيمة الساحل بنحو 50 مليار دولار وفق تقديرات متحفظة، فيما تتجاوز قيمة المخزون السكني 30 مليار دولار، والبنية التحتية أكثر من 30 مليار دولار، ليصل إجمالي القيمة العقارية إلى قرابة 115 مليار دولار، معتبرًا أن هذه الأصول "لا تحتاج سوى إلى فتحها أمام الاستثمار وتوفير التمويل اللازم".

وفي ختام التقرير، رأت المجلة أن هيمنة شركات الاستثمار الخاص وأقطاب العقارات على المجلس، إلى جانب غياب الشفافية بشأن السياسات والجداول الزمنية لإعادة الإعمار، يثيران مخاوف من إساءة الاستخدام. ونقلت عن هيو لوفات، الزميل السياسي البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إن دور رجال الأعمال مثل روان وكوشنر “يتعارض تمامًا مع ما يحتاجه الفلسطينيون في غزة”.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية مجلس السلام غزة امريكا غزة إعادة الإعمار مجلس السلام صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ملیار دولار إعادة إعمار فی المجلس المجلة أن

إقرأ أيضاً:

اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال

عاش عشاق الساحرة المستديرة في الهند حالة من القلق والترقب الشديدين، بعد أن هددت أزمة حقوق البث التلفزيوني بحرمان واحدة من أكبر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم من متابعة منافسات بطولة كأس العالم.

جاء الانفراج المنتظر قبل أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي العالمي، إثر ماراثون من المفاوضات المعقدة والشاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث المحلية.

????????رسمياً :

بعد 10 أيام فقط من بداية كأس العالم، توصلت الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيرًا إلى اتفاق لنقل بطولة كأس العالم في الهند ????????

???? في البداية، كانت الاتحاد الدولي لكرة القدم تطالب بحوالي 100 مليون دولار أمريكي مقابل حقوق البث.

???? انخفضت القيمة في النهاية إلى حوالي 60… pic.twitter.com/HxlPO5kbuU

— Goal Live | WC26 ™ (@_90TM) June 2, 2026

وبحسب شبكة "بي بي سي" فإن الخلاف المالي كان حجر العثرة الأساسي في هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث كانت الجهات المالكة لحقوق الفيفا تطالب في بادئ الأمر بمبلغ فلكي يصل إلى حوالي 100 مليون دولار لمنح رخصة البث داخل الأراضي الهندية، وهو الرقم الذي واجه رفضاً قاطعاً من القنوات المحلية التي اعتبرت القيمة مبالغاً فيها ولا تتناسب مع السوق الإعلاني للعبة هناك مقارنة برياضة الكريكت.

ومع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية وتزايد الضغوط على الاتحاد الدولي لتفادي خسارة سوق استهلاكي يضم ملايين المشجعين، بدأت القيمة المالية المطلوبة في الانخفاض تدريجياً لتبلغ نحو 60 مليون دولار، حتى نجحت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أسدل الستار على الأزمة، مما سمح للقنوات الهندية بالبدء فوراً في نقل المباريات المتبقية من البطولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وتعكس هذه الواقعة، التي سُجلت كواحدة من أغرب أزمات البث في تاريخ كأس العالم، حجم الصراع التجاري المحموم الذي يدور خلف الكواليس في عالم كرة القدم، حيث أثبتت التجربة أن الخوف من خسارة الشغف الجماهيري في الأسواق الكبرى قد يجبر أعتى المنظمات الرياضية على تقديم تنازلات مالية ضخمة في ربع الساعة الأخير لتأمين وصول اللعبة إلى الجميع.

وسبق أن عاشت بلاد المليار و300 نسمة مشكلة مشابهة قبل مونديال 2022 بقطر، إذ كانت شركة Infront (التي تمتلك حقوق البث الحصرية من الفيفا وقتها) تطلب مبلغاً ضخماً يتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار لمنح حقوق البث داخل الهند.

غير أن القنوات الهندية (وعلى رأسها التلفزيون الحكومي Doordarshan) رفضت دفع هذا المبلغ الضخم، لأن كرة القدم لم تكن اللعبة الشعبية الأولى هناك مقارنة بالكريكت، واعتبرت أن القيمة مبالغاً فيها.
 

مقالات مشابهة

  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • رئيس مجلس الأمة يترأس اجتماعا لهيئة التنسيق موسعا للمراقب البرلماني
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • ندوة في شعوب بالعاصمة احتفاءً بذكرى ولاية الإمام علي
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟