بسبب تجاوزات.. الخرطوم تجمد التعامل مع "إيغاد" في ملف الأزمة السودانية
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
الخرطوم- أعلنت الخرطوم، الثلاثاء، تجميد التعامل مع الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد) فيما يخص معالجة الأزمة السودانية؛ بسبب ما قالت إنها "تجاوزات" من جانبها.
وأبلغ وزير الخارجية السوداني علي الصادق، عبر رسالة مكتوبة، نظيره الجيبوتي محمود علي يوسف، بصفة بلاده رئيسا لدورة "إيغاد" الحالية، "قرار حكومة السودان وقف الانخراط وتجميد التعامل مع (إيغاد) بشأن ملف الأزمة الراهنة في السودان"، بحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.
الوزارة أرجعت هذا القرار إلى ما قالت إنها "تجاوزات ارتكبتها المنظمة بإقحام الوضع في السودان ضمن جدول أعمال القمة الاستثنائية 42 لرؤساء دول وحكومات إيغاد، المقرر عقدها في أوغندا الخميس 18 يناير (كانون الثاني) 2024، دون التشاور مع السودان".
كما أرجعته إلى "دعوة قائد المليشيا (تقصد قائد قوات "الدعم السريع" السودانية محمد حمدان دقلو حميدتي) للحضور في مكان انعقاد القمة الطارئة بكمبالا، في سابقة خطيرة في تاريخ إيغاد والمنظمات الإقليمية والدولية".
وشددت على أن السودان اعتبر هذا الأمر "انتهاكا لسيادته، فضلا عن كونه مخالفة جسيمة لمواثيق إيغاد، والقواعد التي تحكم عمل المنظمات الدولية والإقليمية".
و"إيغاد" منظمة حكومية إفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقرا لها، وتضم دولا من شرق إفريقيا هي: إثيوبيا وكينيا، وأوغندا، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، والسودان وجنوب السودان.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" حربا خلّفت أكثر من 12 ألف قتيل وما يزيد على 7 ملايين نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة.
وأعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان، بقيادة عبد الفتاح البرهان، في 13 يناير/ كانون الثاني الجاري، تلقيه دعوة من "إيغاد" لحضور قمة أوغندا بشأن السودان والصومال.
واعتبر المجلس، في بيان، أنه "ليس هناك ما يستوجب عقد قمة لمناقشة أمر السودان، قبل تنفيذ مخرجات القمة السابقة في جيبوتي".
بينما أعلن حميدتي، عبر حسابه بمنصة "إكس"، قبوله دعوة "إيغاد" لحضور قمة أوغندا.
وفي 11 ديسمبر/ كانون الأول 2023، أعلنت "إيغاد"، في بيان ختامي لقمة جيبوتي، موافقة البرهان وحميدتي على عقد لقاء ثنائي بينهما، وبدء مباحثات مباشرة لوقف الحرب.
لكن الخرطوم قالت، في 27 ديسمبر الماضي، إن جيبوتي أبلغتها بتأجيل اللقاء إلى يناير الجاري؛ لتعذر عقده في 28 ديسمبر.
المصدر: شبكة الأمة برس
إقرأ أيضاً:
لقاء في القاهرة يحذّر من مخططات لتقسيم السودان ومن أطماع إسرائيلية في البحر الأحمر
حذّر خبراء وباحثون ومسؤولون سابقون، سودانيون ومصريون، من مخططات أجنبية لتقسيم السودان، وأشاروا إلى أصابع إسرائيلية في الأزمة السودانية، وشددوا على ضرورة التمسّك بوحدة السودان أرضا وشعبا، ورفض "شرعنة مليشيا الدعم السريع" والدعوة الى حوار سوداني-سوداني شامل بلا إقصاء.
وجاء ذلك في نقاش "طاولة مستديرة" نظمه المركز العالمي للدراسات السياسية والإستراتيجية السوداني، بالتعاون مع مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم المصري في القاهرة بعنوان "الأوضاع في السودان في ظل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية" شارك فيه خبراء ومسؤولون ودبلوماسيون وإعلاميون.
وأكدت توصيات اللقاء على وحدة أراضي السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة وخاصة القوات المسلحة، والدعوة لحل سياسي شامل بإرادة سودانية خالصة يضمن مشاركة جميع الأطراف الوطنية دون إقصاء، وعدم التدخل في الشأن الداخلي.
كما أوصى بإحياء "منبر جدة" واستكمال ما بدأ من مفاوضات غير مباشرة لإنهاء الحرب، وحسم وضع قوات الدعم السريع وفق جدول واضح للدمج والتسريح استنادا إلى "إعلان جدة" الموقع في مايو/أيار 2023.
"إسلاميو السودان"
وقال وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف، إن السلام لن يتحقق بالسودان إلا بمشروع وطني يشارك فيه الجميع دون إقصاء، مبينا أن ما يمر به السودان اليوم ليس مجرد حرب بل معركة وجود تهدد الدولة.
وعن توجه واشنطن لتصنيف بعض أفرع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة منظمات إرهابية وأثر ذلك على السودان، أوضح يوسف أن الإسلاميين السودانيين ليسوا جزءا من المنظومة الدولية للإخوان، ويلعبون أدوارا هامة في ما يحدث بالسودان، "حيث يقاتل شبابهم مع الجيش السوداني لتثبيت الدولة وصد العدوان"، محذرا من أن دفع التيار الإسلامي نحو التطرف سيكون له عواقب وخيمة.
ورأى أن الإسلاميين هم جزء من الحرب على الإرهاب الحقيقي في السودان الذي تمثله "مليشيا الدعم السريع"، وطالب الولايات المتحدة بتصنيفها منظمة إرهابية بعد ما فعلته من مجازر وإبادة جماعية وتطهير عرقي.
وشرح مدير المركز العالمي للدراسات السياسية والإستراتيجية، عبد العزيز عشر، أبعاد الأزمة السودانية، وقال إن الهدنة الإنسانية المطروحة من مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، يُقصد بها -حاليا- "إنقاذ مليشيا الدعم السريع وإعطاؤها فرصة لالتقاط أنفاسها" بعد إحراز الجيش والكتائب التي تقاتل لجانبه تقدما كبيرا في إقليم كردفان، وتدمير القوة الصلبة للقوات في شرق وغرب الإقليم وتقهقرها وتدهور أوضاعها.
إعلانوذكر عشر أن أي محاولة لتقويض الوضع القائم هو "شرعنة لمليشيا الدعم السريع وداعيمها الإقليميين وتفكيك الدولة على الأقل على غرار النموذج الليبي، وسيكون لذلك تأثير خطير على المنطقة".
ودعا إلى وجود حوار شفاف بين القوى السياسية لإحداث توافقات حول القضايا الوطنية، مبينا أن "منبر جدة" هو المنصة المناسبة التي يمكن أن ترسي أساسا جيدا لمعالجة الأوضاع في السودان عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية والسياسية.
من جانبه، قال وزير الدفاع السوداني السابق، إبراهيم سليمان، إن ثلثي مساحة السودان آمنة بفعل سيطرة الجيش عليها، وإن إقليم دارفور -عدا 3 محليات وأجزاء من ولايات كردفان- في يد الدعم السريع، الذي توقع أن يسحب كل قواته إلى دارفور في حال صمود الفرقة 22 مشاة للجيش في مدينة بابنوسة حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ورأى سليمان أن الحرب في دارفور ستستمر لفترة، لأن لديها حدودا مع تشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، حيث يمر عبرها الدعم العسكري واللوجستي للدعم السريع، مؤكدا أن "الجيش السوداني سينتصر بنهاية المطاف مهما طالت الحرب".
ووصف الوضع في السودان بأنه غامض، واقترح إجراء حوار مع "القوى الإقليمية التي تقف خلف الدعم السريع وتمده بالأسلحة والعتاد لمعرفة ما تريد من السودان".
وتوقع الوزير سليمان أن تدفع الضغوط الحكومة للذهاب إلى المفاوضات حتى لا تصنف بأنها عقبة أمام السلام، وكي لا تُفرض عليها حلول أو هدنة. ورأى أن الهدنة -الآن- في صالح الدعم السريع، حيث تمنحها فرصة لإعادة التموضع ومدها بالسلاح والوقود والتموين.
وأضاف أنه ليس أمام الجيش والقوة المشتركة خيار إلا القتال للعودة إلى إقليم دارفور وسيفعلون ذلك، وتابع "لو استطاعت المليشيا فصل دارفور فستندلع في الإقليم حرب أهلية لا تبقي ولا تذر" ، كما أن الدعم السريع لم يعد مقبولا للشعب السوداني عسكريا أو سياسيا، وحتى في دارفور تناهضه قبائل كثيرة، على حد تقدير سليمان.
إسرائيل والأطماعأما مدير "مركز فكرة للدراسات" أمجد فريد، فقال إن الجيش مؤسسة محايدة، وإن الأزمة في السودان ليست بين المدنيين والعسكريين وإنما "بين دعاة التحول الديمقراطي والشموليين"، ودعا إلى حوار سوداني للإجابة على أسئلة صعبة حول دور المؤسسة العسكرية بعد الحرب ومستقبل قيادة الجيش، ووصف وجود الدعم السريع بأنه "غير طبيعي".
وقال إن التفاوض مع "القوى الإقليمية التي تستخدم الدعم السريع ليس حلا، لأنها تسعى للوصول إلى البحر الأحمر"، وشدد على ضرورة وجود نظام حوكمة للدول المتشاطئة في البحر، لأنه بدونها سيظل عرضة لتدخلات من تلك القوى وغيرها.
وفي الجانب المصري، قال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم المصري، اللواء خالد مختار، إن السودان يمر بمرحلة مصيرية تتطلب تكاتف الجميع والعمل بروح المسؤولية الوطنية، لإنقاذ البلاد من التفكك والانقسام.
وذكر أن الشعب السوداني وقواته المسلحة هما الضامن الوحيد لوحدة وسلامة البلاد، ودعا إلى توحيد الصفوف، وخلق مبادرات فعّالة لحماية وحدة البلاد.
كما تحدث نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، وشدد على ضرورة التعاون بين الدول المتشاطئة على البحر الأحمر التي تواجه أطماعا إقليمية من إسرائيل وإثيوبيا، وأشار إلى الأهمية الجيوسياسية للسودان في منطقة القرن الأفريقي التي يربطها مع دول الساحل الأفريقي.
إعلانورأى أن أي مبادرة لحل الأزمة السودانية يجب أن تبنى على مسارات عسكرية وسياسية وإنسانية، وفك الارتباط بين أي مجموعة سياسية وعسكرية، مشددا على ضرورة دمج كافة المؤسسات والفصائل العسكرية في الجيش وتطويره ليمثل السودان كله.
ويعتقد حليمة أن السعودية ومصر يمكن أن تلعبا دورا إيجابيا في حل الأزمة خاصة أن "منبر جدة" بدأ بالملف الأمني والعسكري، وبدأ مسار القاهرة عبر مبادرة 2024 لجمع القوى السياسية.
أما القنصل العام المصري السابق في السودان، اللواء حاتم باشات، فأكد أن هناك أطماعا صهيونية في المنطقة، ومخططا لتقسيم السودان إلى 5 دول، داعيا السودانيين بمختلف توجهاتهم إلى مواجهة هذه المؤامرة.
وأفاد أن الهدف تفكيك الجيش ثم الدولة ثم الشعب، موضحا أن المخطط يستهدف كذلك الكوادر والعقول الوطنية، كما يتعرض الشباب السوداني لحملة عنيفة بهدف إحباطه ودفعه لترك وطنه والهجرة، مؤكدا أن السودان لا يحتاج إلى تدخلات خارجية أو وصاية.
وقال باشات إن الترحيب بالجهود السعودية والأميركية من باب احترام الشركاء والأصدقاء والذين يحافظون على وحدة السودان، وشدد على ضرورة إيجاد ضمانات دولية تحول دون تقسيم البلاد حال فرض الهدنة بالقوة، داعيا إلى دراسة كافة السيناريوهات المحتملة بالسودان.
وأعرب عن مخاوفه من تنافس الجماعات المتطرفة لاستقطاب العناصر السودانية الشابة، لافتا إلى أن مصر تتخذ خطوات جريئة لمن ينحاز إليها ومن انحاز إليه الشعب السوداني، وأن القاهرة تغرق في التوازنات السياسية، وتحاول إرضاء جميع الأطراف، وهذا مستحيل.
وذكر أن الجيش السوداني مؤسسة محايدة، ويضم مكونات البلاد الوطنية من مختلف الاتجاهات وشبابا يحب بلده، وبه إسلاميون، لكنه الكيان الوحيد الذي يدافع عن السودان في الوقت الحالي، داعيا إلى تناسي عقدة الإسلاميين الذين يقفون الآن مع قواتهم المسلحة للحفاظ على كيان الدولة.
بدوره، حمّل النائب في البرلمان المصري، مصطفى بكري، النخب السودانية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في بلادهم ورأى أن الجيش هو العمود الفقري للدولة الوطنية.
ورأى بكري أن السيناريوهات المطروحة للحل في السودان هي:
هدنة واستقرار ظاهري لن تؤدي إلى نتيجة حقيقية. تفاقم الصراع وترك الأمور على ماهي عليه، مما سيزيد من حدة الاستقطاب والتدخل الإقليمي في البلاد. تقسيم السودان إلى دول عدة وليس دولتين.وقال إن تقسيم السودان سيكون خطرا على مصر، وسيفتح الأبواب للمرتزقة للتسلل إلى مصر، وكذلك المزيد من تدفقات اللاجئين بأعداد كبيرة.
وأشار إلى أن مبادرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وما تحدث به مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان هدفها تحقيق الاستقرار، وسيكون العودة إلى "منبر جدة" هو الخيار الأفضل لحل الأزمة.
في تصعيد عسكري.. الجيش السوداني يصدّ هجومًا جديدًا نفذته قوات الدعم السريع على مقر الفرقة 22 بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، آخر التطورات مع مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد#مراسلو_الجزيرة pic.twitter.com/OO1PlAMtLR
— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 29, 2025
وأضاف بكري أن السودان في مرحلة خطِرة تستوجب العمل بفقه الأولويات، وعدّ كل من يحارب مع الدولة الوطنية وطنيا إلى أن يأتي وقت الاختلاف، مشددا على ضرورة القفز على الخلافات السياسية، والتمسك بوحدة السودان وأمنه الوطني وحماية البحر الأحمر ونهر النيل.
وشدد على مركزية الدور المصري في دعم وحدة السودان واستقراره عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية والإنسانية، ومواصلة التنسيق المصري السوداني عبر منصّات مشتركة لمتابعة تطورات الوساطة بجهود دولية.
إعلان