صور تكشف كيف كانت حياة القرية في بريطانيا قبل 3 آلاف سنة
تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT
نشرت جامعة كامبريدج البريطانية، الثلاثاء، دراسة استعرضت ما تبقى من مستوطنة تعود إلى العصر البرونزي، تحتفظ بلمحة رائعة عن الحياة في عام 850 قبل الميلاد تقريبا.
وأوضحت الدراسة التي تطرقت إليها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أنه قبل 3 آلاف عام عاش سكان مجتمع زراعي صغير في قرية بريطانية شرقي إنكلترا، في منازل مصنوعة من القش ومبنية على ركائز خشبية فوق قناة نهر "نين"، الذي يصب في بحر الشمال.
وجاء الكشف بعد أعمال تنقيب استمرت 10 أشهر للمستوطنة التي كانت مغمورة بالمياه، لكنها احتفظت بجودة تفاصيلها، رغم أنها تقع بالقرب من مصنع لرقائق البطاطس يبعد 75 ميلا شمالي لندن.
وارتدى سكان ذلك المجتمع، بحسب الدراسة، ملابس من الكتان الناعم، وشربوا في أكواب خشخاش طينية رقيقة.
وأشارت الدراسة إلى أن حريقا كارثيا اندلع في القرية أو المستوطنة، مما تسبب في انهيار المباني وفرار القرويين، تاركين ملابسهم وأسلحتهم وأدواتهم التي يستخدمونها في الحياة اليومية.
وغرقت تلك الأشياء في النهاية، وظلت مدفونة أسفل ما يزيد عن 6 أقدام من الطمي.
وبالرغم من ذلك، فإن حطام المكان بقي بحالة جيدة لقرابة 3 آلاف عام، مما يعتبر تسجيلا لحياة يومية في قرية تعود إلى نهاية العصر البرونزي في بريطانيا، الذي امتد بين عامي 2500 و800 قبل الميلاد.
وقال مدير المشروع وأحد مؤلفي الدراسة، مارك نايت: "لم يكن الأمر يشبه علم الآثار، بل في بعض الأحيان كان التنقيب يبدو تطفلا، كما لو أننا وصلنا بعد مأساة وبحثنا في ممتلكات شخص، ونظرنا إلى ما كان يفعله في أحد أيام عام 850 قبل الميلاد".
وعثر العلماء على أدوات مصنوعة من الفخار بجانب عظام أيضًا. وقال عالم الآثار بجامعة ليدن، هاري فوكينز: "توجب علينا التعامل مع قطع صغيرة وبقايا من منازل بالكاد تكون مرئية. إقناع أي شخص بأن مثل هذه الأماكن كانت ذات يوم مجتمع مزدهر يتطلب القليل من الخيال".
فيما أوضح عالم الآثار المتخصص في العصر الحجري القديم بجامعة دورهام، بول بيتيت، الذي لم يشارك في الدراسة، إن الكشف الأخير يقدم "تذكيرا بأن الحياة المنزلية خلال تلك الحقبة الزمنية كانت غنية ومتنوعة، ولا يتعلق الأمر فقط بالأسلحة المعدنية".
وكشف العلماء عن 180 قطعة من المنسوجات، ما بين خيوط وأقمشة وشباك معقودة، و160 قطعة أثرية خشبية من مقاعد وأدوات وعجلات وأعمدة، إلى جانب 120 وعاء فخاريا و90 قطعة من المصنوعات المعدنية المتمثلة في المناجل والفؤوس والخناجر وشفرات الحلاقة.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: قبل المیلاد
إقرأ أيضاً:
البحوث الإسلامية: الإسلام ليس ضد التطور ويواكب كل منجزات العصر
قال الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، إن ما يُردَّد أحيانًا من أن الإسلام لا يواكب التطورات الحديثة أو لا يلائم العصر الحديث هو "قول صادر عن مهزومين نفسيًا"، مؤكّدًا أن الإسلام دين تقدُّم ورُقي، ويملك من التشريعات ما يجعله قادرًا على التفاعل الإيجابي مع كل جديد.
وأوضح الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، خلال تصريح، أن الإسلام منذ لحظته الأولى جاء يخاطب العقل والوجدان، ويرسّخ لقيم التفكير والتدبّر، مشيرًا إلى أن الله تعالى سخّر للإنسان ما في السماوات والأرض جميعًا من أجل رقيّه وتقدّمه، ثم عقّب على ذلك بقوله: "إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون".
وأضاف أن أعمال العقل والعلم والمعرفة هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من منجزات حضارية ومكتسبات مادية، ولا يمكن تصور أن يكون الإسلام ضد هذا المسار، بل على العكس، القرآن الكريم أشار بوضوح إلى التقدُّم العلمي والابتكار، في قوله تعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"، مؤكدًا أن هذه الآية تُعدّ تهيئة نفسية للأجيال المتعاقبة لاستقبال تطورات واكتشافات ستأتي تباعًا، وهو ما نراه متحققًا في واقعنا اليوم.
وأشار الأمين العام المساعد إلى أن الإسلام لا يرفض هذه المخترعات، بل يضع لها ضوابط شرعية تضمن تحقيق الجانب الآمن والمفيد منها، مؤكدًا أن العالم يشهد اليوم ثورة تكنولوجية غير مسبوقة في وسائل الاتصال والتطبيقات الرقمية، وعلى المسلمين أن يواكبوها بالاستفادة والإفادة دون تفريط أو تضييع للقيم.
وشدد على أن القرآن الكريم أرشد البشرية منذ البداية إلى طريق المعرفة والعلم بقوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، لافتًا إلى أن هذه الآية تمثل مفتاح الحضارة الإنسانية التي تُبنى على القراءة المنتجة، والمعرفة المسؤولة.
وعن الاستخدام الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي، قال إن الإسلام يوجّه سلوك الإنسان إلى الانضباط اللفظي والأخلاقي، محذرًا من خطورة الكلمة غير المسؤولة، أو المهينة، أو المثيرة للفتن، مؤكدًا أن من صفات المؤمنين أنهم يعرضون عن اللغو، كما قال الله تعالى: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون".
وأكد على أن الإسلام يربّي أبناءه على المسؤولية في القول والفعل، وأن حضور الإنسان الرقمي لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن ضوابط الدين وقيمه العليا في التواصل، قائلاً: "المنصات الحديثة فرص عظيمة إذا أُحسن استخدامها، وهي في ذاتها نعمة، ولكنها قد تتحول إلى نقمة إن فُقدت البوصلة الأخلاقية".