جريدة الوطن:
2026-07-24@02:07:15 GMT

الاعتماد على الذات الاقتصادية

تاريخ النشر: 9th, August 2023 GMT

الاعتماد على الذات الاقتصادية

عديدة هي الأسباب التي تجعل من بعض الحكومات الارتكان إلى العوامل الخارجيَّة لتبرير تعرُّضها للأزمات الاقتصاديَّة والفشل في إيجاد حلول ناجزة لأزماتها، ولتبرير ذلك كانت الأسباب موزَّعة بَيْنَ الأوبئة العالميَّة تارةً أو الحروب تارةً أخرى. المُهمُّ أن يكُونَ هناك سبب خارجي لا يُمكِن محاسبته أو الإشارة إليه.

وعلى سبيل المثال، تسببت جائحة كورونا، كتبرير وبائي، في أزمات اقتصاديَّة شديدة في العديد من بلدان العالَم، وجاء معها العجز الواضح في قدرة الشعوب في الاعتماد على الذَّات ماليًّا، إلَّا أنَّ الأمْرَ طال مداه تأثرًا بالوباء في بعض البلدان حتى أصبحت عملتها مرتبطة بالعديد من المتغيِّرات الماليَّة والاستثماريَّة والتشغيليَّة الخارجيَّة والداخليَّة، وأصبحت لدَيْها مشكلات اجتماعيَّة تتمثل في ارتفاع الأسعار بما يفوق القدرات الماليَّة للأشخاص العاديِّين، وتزداد تأثرًا مع زيادة نسبة الباحثين عن العمل، التي وصلت في بعض الأقطار إلى شِبْه مستحيلة، وتحطَّمت الطُّرق المؤدِّية إليها، رغم حاجة الأفراد للعمل لسدِّ احتياجاتهم الأساسيَّة من الغذاء والتعليم والصحَّة.
ومع تعذُّر النظرة المستقبليَّة للتحسُّن الاقتصادي لتلك الدوَل، تلجأ عادةً إلى أسهل الحلول وهو إمَّا الاستدانة الخارجيَّة بالاقتراض عن طريق المؤسَّسات الدوليَّة، أو الجباية الضريبيَّة من أجْل سدِّ العجز المالي، ويطول الأمد مع هذه المُسكِّنات الوقتيَّة التي لا تصلح للأمد البعيد، خصوصًا أنَّها تؤثِّر في سوق العمل وموارد الدولة، وتثقل كاهل الميزانيَّة بالديون وفوائدها وموعد سدادها، وينتج عن ذلك بعض الاضطرابات المُجتمعيَّة التي يضطر معها النقد الأجنبي وأصحابه من رجال الأعمال إلى فرض الهروب أو اتِّباع التقشف الوظيفي فيكُونُ العجز في العملات الصعبة، وتآكل فرص وظيفيَّة جديدة كان من الممكن أن تجدَ لَها مكانًا في سوق العمل، إلى جانب لجوء بعض أصحاب الأعمال الصغيرة والتي لا تساعدهم الموارد في التعاطي والتماهي مع الجباية الضريبيَّة الجديَّة فيضطرون إلى الاستغناء عن بعض العمالة أو تقليل نشاط المؤسَّسة، أو غلقها نهائيًّا، وهذه التبعات هي الأكثر ضررًا للاقتصاد. كُلُّ هذه النتائج السلبيَّة للاقتصادات تكُونُ نتيجة طبيعيَّة لسوء القرار في اتِّخاذ المواقف الإيجابيَّة للتعامل مع الأزمات العالميَّة، سواء البيئيَّة أو التي تكُونُ نتيجة لتأثُّر التجارة العالميَّة بنشوب الحروب في أماكن مختلفة من المعمورة، لذلك ولتجنُّب هذه النتائج السلبيَّة يتعاظم أمْرُ البحث عن الحلول التي قامت بها بعض البلدان في الوقوف بجديَّة على مُقوِّماتها الحقيقيَّة فاعتمدت عليها بعيدًا عن الاستدانة بالقروض ورهن قرارات الدولة بعوامل خارجيَّة لا يهمُّها إلَّا حماية أموالها، فكانت الحلول ذاتيَّة أكثر مِنها تعاونيَّة، حتى أنَّ حلول الرؤية العلميَّة الصحيَّة لبرامج التعليم التي تتناسب مع سُوق العمل أصبحت غير نافعة؛ بسبب محاولات تخفيف التكدُّس إعمالًا لنصيحة البُعد الاجتماعي وتفضيل الدراسة عن بُعد، فخرج هذا الاقتراح من دائرة الاهتمام مؤقتًا عِند البعض.
إلَّا أنَّ الباحثين والخبراء يرون أنَّ هذا الطريق هو الأفضل اعتمادًا على الخبرات الدوليَّة والتجارب التي جسَّدت نجاحات مباشرة وتصدَّرتها بعض النماذج التي طبَّقتها في السابق، وأدَّى تطبيق خطط الإصلاح الاقتصادي الناجح بتحويل الطبقات المهمَّشة في هذه الدوَل إلى فئات عاملة تنتج وتسوِّق وتربح وتكسب قوتها، وتضيف لاقتصاد بلدانها الكثير من النجاحات، فتغلَّبت بلدان على أزمات الأوبئة بفضل اختصار مرحلة تحويل الأحلام الاقتصاديَّة إلى حقيقة، فإنَّ تلك الصعوبات سرعان ما ذلِّلت أمام برامج تعليميَّة ناجحة مع تطبيق محترف استطاع توظيف الطاقات العاملة. ساعدها في ذلك الاستعانة بالبرامج العلميَّة لدوَل متقدِّمة في الجانب الغربي من الكرة الأرضيَّة، استطاعت وضع برامجها التعليميَّة الصحيحة مع منظومة استثماريَّة تستفيد من كُلِّ موارد الدولة، ووضعها في إطار الصرف الصحيح من أجْل توفير المال اللازم لإقامة مناطق إنتاجيَّة تستطيع توفير متطلَّبات الأسواق المحليَّة لتحقيق الاكتفاء الذَّاتي أوَّلًا من السلع والخدمات، ثم الاتِّجاه بالخطَّة ثانيًا بتصدير الفائض إلى الخارج من أجْل زيادة الدخل القومي للبلاد. كُلُّ هذه التجارب تثبت أنَّ الارتكان إلى الاقتراض، سواء من الدوَل أو من المؤسَّسات الدوليَّة بشروطها ما هو إلاَّ هدم لمُقوِّمات أيِّ دولة تحلم بالنَّجاح عن طريق ذاتها.
جودة مرسي
godamorsi4@yahoo.com
من أسرة تحرير «الوطن »

المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

إدارة اتحاد بسكرة تصادق على التقريرين المالي والأدبي

عقد مجلس إدارة شركة فرسان الزيبان، أمسية اليوم، جلسة عمل بمقر النادي الكائن بنادي التنس بحي العالية، خُصصت لدراسة عدد من الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

واستهل أعضاء المجلس أشغال الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت ترحمًا على روح فقيد اتحاد بسكرة، المرحوم محمد عيواج، قبل الانتقال إلى مناقشة التقريرين المالي والأدبي الخاصين بالموسم الرياضي الماضي، حيث تمت المصادقة عليهما بالأغلبية.

كما تطرق الاجتماع إلى الوضعية الراهنة للفريق، إذ شدد أعضاء مجلس الإدارة على ضرورة الإسراع في تسوية الملفات العالقة واتخاذ الترتيبات اللازمة للشروع في التحضيرات الخاصة بالموسم الكروي الجديد، بما يضمن توفير أفضل الظروف لانطلاق الموسم.

وفي ختام الجلسة، ثمّن أعضاء مجلس الإدارة الدعم الذي يقدمه والي ولاية بسكرة، مشيدين بمرافقته المادية والمعنوية للنادي، ومساهمته في مساعدة اتحاد بسكرة على تجاوز الصعوبات التي يواجهها خلال هذه المرحلة.

مقالات مشابهة

  • خبيرة تحذر من تجهيز الأبناء للزواج بالكامل : الاعتماد على النفس مفتاح الاستقرار الأسري
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • إدارة اتحاد بسكرة تصادق على التقريرين المالي والأدبي
  • بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • انتخاب السفير بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو
  • وزير الأوقاف والإرشاد يترأس اجتماع مجلس الوزارة ويؤكد أهمية مساندة معركة استعادة الدولة
  • المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا