بوابة الوفد:
2025-11-30@20:06:54 GMT

حكم نسب الأعمال الكتابية لغير كاتبها

تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT

قالت دار الإفتاء المصرية إن من مقتضيات الأمانة العلمية ذكرَ النسبة الصحيحة للأقوال والمؤلَّفات، وإحالة كل نقلٍ إلى مصدره، وبذلك يحصل الصدق وتتحقق الأمانة العلمية، وتحل بركة العلم ونفعُه على ناقله.

وأوضحت الإفتاء أنه يحرُم شرعًا نسبة الأعمال الكتابية من نحو الكتب والمقالات وغيرها لغير كاتبيها، ومَن يفعل ذلك فإنه يعد متلبسًا بفعل محرم فيه جملة من المحاذير والمخالفات الشرعية: كالغش، والكذب.

إسناد الأقوال والجهود ونسبتها إلى أصحابها من جملة الأمانات
وحرص الشرع الشريف على تحرِّي الأمانة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما خطبنا نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» أخرجه الأئمة: أحمد وأبو يَعلَى في "المسند"، وابن خُزَيْمَة وابن حِبَّان في "الصحيح"، والبَيْهَقِي في "السنن الكبرى".

ومن جملة الأمانات إسناد الأقوال والجهود ونسبتها إلى أصحابها، وشُرع لأجل ذلك جملةٌ من الأحكام ليُحفظ بها على الإنسان حقُّه في هذا الباب، فجاء الأمر باحترام حق الأسبقية، وجُعل للسابق ما ليس للمسبوق، فعن أَسمَرَ بن مُضَرِّسٍ رضي الله عنه قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فبايعتُه، فقال: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أخرجه الإمامان: أبو داود والبَيْهَقِي في "السنن".

وعلى ذلك درج أهل العلم والفضل في مؤلفاتهم وكتاباتهم بإضافة الأقوال وعَزْوِهَا إلى قائليها، وعدُّوا ذلك من بَرَكة العلم وشُكره، فعن سفيان الثوري [ت: 161هـ] رحمه الله أنه قال: "نسبة الفائدة إلى مفيدها مِنَ الصِّدق في العلم وشُكره، وأن السكوت عن ذلك مِنَ الكذب في العلم وكُفْره"، كما نقله عنه الحافظ السَّخَاوِي في "الجواهر والدرر" وصحَّحَه (1/ 181، ط. دار ابن حزم).

وقال الإمام ابن عبد البَر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 922، ط. دار ابن الجوزي): [إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله] اهـ.

حكم نسب الأعمال الكتابية لغير كاتبها
ورد عن أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِي رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى مَا ليْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أخرجه الإمام مسلم.

والحديث يفيد "تحريم دعوى ما ليس له في كلِّ شيء، سواء تعلَّق به حقٌّ لغيره أم لا"، كما قال الإمام النَّوَوِي في "شرحه على صحيح الإمام مسلم" (2/ 50، ط. دار إحياء التراث العربي).

كما "يدخل فيه الدعاوى الباطلة كلُّها من المال والعلم والنسب وغير ذلك"، كما قال العلامة ابن العَطَّار في "العدة" (3/ 1379، ط. دار البشائر).

ومن الثابت في الشرع حُرمة الغش بكلِّ أشكاله وأنواعه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أخرجه الإمام مسلم.

وفي رواية: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ» أخرجها الإمامان: ابن حِبَّان في "صحيحه"، والطَّبَرَانِي في "المعجم الصغير" واللفظ له من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

فهذا النهي والوعيد يدُلَّان على تحريم الغش مطلقًا، سواء كان الغش في البيع أو في غيره من المعاملات بين الناس، حتى عَدَّ شيخ الإسلام ابنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِي في "الزواجر" (1/ 393، ط. دار الفكر) الغشَّ من الكبائر.


وورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى اَلنَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» متفق عليه.

قال الإمام النَّوَوِي في "الأذكار" (ص: 597، ط. دار ابن حزم): [قد تظاهرت نصوصُ الكتاب والسُّنَّة على تحريم الكذب في الجملةِ، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، وإجماعُ الأمةِ منعقدٌ على تحريمهِ مع النصوص المتظاهرةِ] اهـ. ولذا فهو معدودٌ من الكبائر أيضًا، كما في "الزواجر" لشيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي (2/ 322).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا» متفق عليه.

.
 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإفتاء رضی الله عنه أ صلى الله علیه ى الله ع

إقرأ أيضاً:

حقن التخسيس لا تقيد الشهية فقط بل تعيد برمجة العقل.. العلم يؤكد

تصدرت حقن التخسيس بمختلف أنواعها المشهد خلال السنوات القليلة الماضية كحل للتخلص من السمنة، لكن الأبحاث أثبتت مؤخرا شيئا صادما بهذا الصدد.

فخلصت نتائج بعضها بحسب جمعية علوم الأعصاب، إلى أن حقن أوزمبيك، ويغوفي، ومونجارو لا تُقلل من تناول الطعام فحسب، بل تُؤثر على دوائر الدماغ المرتبطة بالغثيان والعطش والرغبة الشديدة في تناول الطعام.
فقد وجد العلماء أنه عند استهداف "مركز التقيؤ" في الدماغ بهذه الأدوية، يظهر فقدان الوزن مصحوبًا بالغثيان بشكل واضح. أما عند استهداف مركز الجوع نفسه، فلا يحدث غثيان، ولكن لا يحدث فقدان للوزن أيضًا، في معادلة صعبة بين الفعالية والآثار الجانبية.

وفي دراسة أُجريت على الفئران، أدى الجمع بين جرعة منخفضة من عقار tirzepatide وهرمون oxytocin إلى مضاعفة فقدان الدهون دون التسبب في نوبات الغثيان، وهو ما يُعدّ نتيجة مهمة للباحثين الساعين لتطوير علاجات أكثر تحمّلًا.

كما وجدت دراسة أخرى أن هذه الأدوية تُعطّل نظام المكافأة في الدماغ للوجبات السريعة، مما يُخفّض الدوبامين، وربما يُساعد حتى في الحد من السلوكيات الإدمانية.

ومن بين التأثيرات المفاجئة كذلك، أنها تقلّل الشعور بالعطش من خلال تعديل طريقة استشعار الدماغ لحالة ترطيب الجسم، وكأن شرب الماء لم يعد أولوية بالنسبة له.

تبدو أدوية GLP-1 أقل شبهًا بحبوب لإنقاص الوزن، وأكثر شبهًا بتقنيات تؤثر بعمق في عمل الدماغ، أما الآثار الجانبية فلا تزال مصدر قلق كبير، لكن التغيرات العصبية التي تُحدثها تظل مثيرة للدهشة

مقالات مشابهة

  • أمين الفتوى: حديث "لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة" موضوعٌ ولا يصح عن النبي
  • اعتماد مدَّة خدمة العلم بواقع ثلاثة شهور
  • انطلاق برنامج خدمة العلم فبراير المقبل.. 3 أشهر واستدعاء إلكتروني للمكلفين
  • بعد جدل العلم واللطمية.. الصدر يدخل على الخط
  • دعاء لمن تراكمت عليه ديون.. 7 كلمات تقضي عنك ولو كانت مثل جبل
  • من هم ورثة الأنبياء؟
  • يمنى العيد في سيرتها «أرق الروح» نضال من أجل العلم وكسر للتقاليد البالية
  • تربية النجف: القصيدة الحسينية لا علاقة لها بمراسم رفع العلم العراقي
  • بغداد وكركوك.. اعتقال متهم بتفجير سيارة وآخر بحرق العلم العراقي
  • حقن التخسيس لا تقيد الشهية فقط بل تعيد برمجة العقل.. العلم يؤكد