أيام قليلة تفصلنا عن موسم حصاد قصب السكر والذي سوف يبدأ في 15 يناير الحالي ويتم الاستعداد من قبل شركات السكر والمزارعين للتجهيز للنقل عبر خطوط السكك الحديدية وعربات النقل وتوفير الأيدى العاملة.

وتواجه زراعة قصب السكر العديد من المشكلات التي أثرت سلبًا على حجم الإنتاج والتراجع في المساحات المخصصة له بعد عزوف الفلاحين عن زراعته بسبب ارتفاع تكاليفه والبعض الآخر فضّل توريد المحصول إلى العصارات ومصانع العسل وغيرها من الصناعات الغذائية المرتبطة بالقصب وتبلغ المساحة المزروعة نحو 332 ألف فدان وتنتج 900 ألف طن، بعد أن كانت 355 ألف فدان في 2015، حيث خرج نحو 50 ألف فدان خلال الفترة الماضية وذلك بسبب التوجه إلى التوسع في زراعة بنجر السكر لما له من مميزات أهمها أنه لا يحتاج إلى الرى بالغمر بالمياه وبلغت المساحة المزروعة به نحو 550 ألف فدان تنتج 1.

8 مليون طن سنويا، وهذا ألقى بظلاله على مزارعي قصب السكر الذين يعانون من نقص المياه اللازمة لرى القصب وانقطاعها عن المصارف لمدة ثلاثة أسابيع وأحيانا شهر مما يؤدي إلى تلف المحصول وخسارة الوزن الذي يعول عليه الفلاح لتحقيق هامش ربح له ولأسرته، بالإضافة إلى عبء شراء الأسمدة الكيماوية التى أصبحت كابوسا مزعجا بسبب ارتفاع أسعارها لنحو 200% خلال الثلاثة أعوام الماضية، حيث قفزت شكارة الأسمدة من 150 جنيها إلى 500 جنيه و600 جنيه في السوق السوداء.

وهذا ما أكده أيمن العش مدير معهد المحاصيل السكرية لـ "الأسبوع" قائلا إن أزمة قصب السكر تفاقمت في الآونة الأخيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة تفوق 200% وهذه الارتفاعات غير ثابتة بل تزيد كل عام فى مقابل زيادة سعر طن القصب التي لا تتعدى30% وتظل ثابتة لمدة طويلة، هذا بالإضافة إلى تكلفة النقل وخدمة المحصول وارتفاع تكلفة الرى بعد ارتفاع أسعار السولار.. كل هذا أدى لانعدام الرغبة لدى المزارعين في توريد المحصول إلى شركات السكر التى سجل فيها سعر الطن 2000 جنيه واتجه إلى مصانع العسل والعصارات التي سجل سعر الطن الواحد 4000 جنيه وهذه أسعار جيدة تشعر الفلاح بالرضا وتكفى سد احتياجاته.

وهذا ما أدى إلى إغلاق مصنع أبوقرقاص بالمنيا كما أن الدولة تعطي اهتماما كبيرا للبنجر على حساب قصب السكر وهذا أدى إلى تراجع إنتاجية السكر حيث قدر حجم المحصول في عام 2023 بـ2.93 مليون فدان بينما بلغ حجم الاستهلاك المحلي 3.68 مليون فدان.

وعلق محمد القاضي أحد أصحاب مزارع قصب السكر بمحافظة قنا قائلا إن المزارعين أصبحوا فى مفترق طرق خاصة بعد الارتفاعات الخيالية في أسعار السولار ونقص مياه الري وارتفاع تكلفة النقل والأيدي العاملة رغم ذلك مازالت أسعار شركات السكر ضئيلة ولا تتناسب مع تكلفة الإنتاج ولا تؤمّن وسيلة نقل بدون تكاليف إضافية على المزارع كما يفعل أصحاب مصانع العسل والعصارات، حيث يلتزمون بتسديد نفقات النقل فالعديد من المزارعين في نجع حمادي ومحافظة قنا وهى المُنتِج الرئيسي لقصب السكر أصبحوا يفضلون توريد محاصيلهم لها على سبيل المثال الفدان إجمالي قيمة سعره لدى شركات السكر لا تتعدى 150 ألفا هذا إذا كانت الإنتاجية عالية، أما سعر نفس المساحة فتقدر بمليون جنيه في مصانع العسل والعصارات.

يحيى حامد أحد المزارعين يقول كان من المفترض أن يتم افتتاح موسم حصاد قصب السكر في نهاية شهر ديسمبر إلا أن الشركة أخرته حتى 15 يناير من أجل تفويت الفرصة على المزارعين في اللحاق بموسم زراعة القمح، لأن معظم الفلاحين عزفوا عن زراعة القصب بسبب خسائرهم وارتفاع التكلفة عن إمكانياتهم المادية ومعظمهم عليه ديون متراكمة نتيجة السلف في صورة قروض من البنك الزراعي بعد ما يتم تحصيل أقساط القروض بعد توريد المحصول الذي لا يكفى لتلبية الاحتياجات الأساسية للمزارع يعنى زراعة قصب السكر "ما بقشت تجيب همها".

أما جمال توفيق صاحب مزرعة لقصب السكر فيقول إن خدمة محصول القصب زادت بشكل خيالي فالفدان الواحد يحتاج من 50 إلى 100 عامل في المرة الواحدة لتنظيف الأرض من الحشائش والأعشاب الضارة بالمحصول، حيث يبدأ من الساعة الثامنة إلى الساعة 12 ظهرا مقابل 150 إلى 200 جنيه للعامل بينما يحتاج الفدان الواحد إلى 20 مرة تنظيف وتقليب الأرض.

وفى دراسة حديثة نشرت في معهد المحاصيل السكرية كشفت عن أن توجه الدولة للتوسع في زراعة بنجر السكر على حساب قصب السكر سوف يخل بالبيئة والمؤسسات كما حدث في مصنع أبو قرقاص بالمنيا وأن الازمات التي شهدتها الأسواق المحلية من نقص في المعروض هى نتيجة تراجع المساحات المزروعة بالقصب وخروج 50 ألف فدان من هذه المساحة.

وطالبت الدراسة بضرورة تحديث منظومة الرى وتقديم الدعم الفني والمادى للمزارعين على أن تقوم مصانع السكر بتحمل تكاليف النقل.

اقرأ أيضاًوزير الزراعة يبحث الموقف التنفيذي للمشروعات الممولة من الجهات الأجنبية المانحة

«الزراعة» تنفي وجود أصناف بطاطس أرجوانية بنفسجية مسجلة في مصر

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: زراعة القصب قصب السكر زراعة زراعة قصب السكر عصير قصب السكر صناعة قصب السكر زراعة قصب السكر في مصر شرکات السکر قصب السکر ألف فدان

إقرأ أيضاً:

تحذير طبي.. السكري من النوع الثاني يهاجم الشباب مبكرا وهذه أبرز الأسباب

حذرت الدكتورة راندا درويش، استشاري طب الأطفال والسكري والغدد الصماء بالمعهد القومي لأمراض السكر، من تزايد إصابات السكري من النوع الثاني بين الشباب في سن مبكرة، مؤكدة أن الدراسات الحديثة أظهرت أن المرض أصبح أكثر شراسة عندما يظهر قبل سن الأربعين، ويرتبط بشكل وثيق بالسمنة وقلة النشاط البدني ونمط الحياة غير الصحي.

استشاري مناعة تكشف الكمية الآمنة لتناول المانجو.. وتحسم الجدل لمرضى السكرييارا السكري تتألق في جلسة تصوير عبر الفيس بوك أمام تمثال رمسيس الثاني | شاهددراسة حديثة تكشف تغيرًا في طبيعة المرض

قالت درويش عبر برنامج صباح الخير يا مصر، إن أحدث الدراسات أوضحت أن السكري من النوع الثاني لم يعد يقتصر على من تجاوزوا الأربعين عامًا، بل أصبح يصيب فئات عمرية أصغر، خاصة جيل "زد"، نتيجة تغير البيئة ونمط الحياة، موضحة أن المشكلة لا تكمن في الجيل نفسه، وإنما في انتشار العادات الغذائية غير الصحية وسهولة الحصول عليها.

وأضافت أن المرض عندما يصيب الشباب يكون أكثر شراسة، حيث ترتفع مقاومة الإنسولين وتتراجع كفاءة خلايا البنكرياس بصورة أسرع، ما يؤدي إلى ظهور المضاعفات في سن أصغر.

علامات تستدعي الانتباه

وأوضحت استشاري طب الأطفال أن السمنة، خاصة تراكم الدهون في منطقة البطن، من أهم مؤشرات زيادة خطر الإصابة، إلى جانب الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات السكرية، والنوم لأقل من ست ساعات يوميًا.

وأضافت أن من العلامات المبكرة أيضًا ظهور اسمرار في مناطق مثل الرقبة وتحت الإبطين، قبل أن تبدأ الأعراض التقليدية للمرض مثل كثرة التبول، والعطش المستمر، والإرهاق.

قد يصاب المريض دون أعراض

وأكدت أن بعض الأشخاص قد يكونون في مرحلة ما قبل السكري دون ظهور أعراض واضحة، رغم أن ارتفاع مستويات السكر يبدأ في التأثير على أعضاء الجسم مثل الكلى والعينين والأعصاب، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر أمرًا ضروريًا.

متى يجب إجراء تحليل السكر؟

وأشارت إلى أن أحدث توصيات الجمعية الأمريكية للسكري، والمتوافقة مع المجلس الصحي المصري، تنصح بإجراء فحص دوري للسكر بدءًا من سن 35 عامًا كل ثلاث سنوات، مع إجراء الفحص في سن أصغر للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة، أو لدى السيدات اللاتي أصبن بسكري الحمل.

النساء أكثر عرضة للإصابة

وأوضحت درويش أن النساء قد يكن أكثر عرضة للإصابة بسبب بعض الاضطرابات الهرمونية، إضافة إلى متلازمة تكيس المبايض، التي تزيد من احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

نصائح لحماية الأطفال والشباب

وشددت على أن الوقاية تبدأ من المنزل، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة، وتشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني، والحصول على ساعات نوم كافية، وتقليل التوتر، مع تعزيز التواصل الأسري والابتعاد عن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.


يعد السكري من النوع الثاني من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا عالميًا، ويرتبط بشكل أساسي بالسمنة وقلة الحركة والعادات الغذائية غير الصحية، فيما تؤكد الدراسات الحديثة تزايد ظهوره بين الفئات العمرية الأصغر مقارنة بالسنوات الماضية، ما يعزز أهمية الاكتشاف المبكر والوقاية.

طباعة شارك النشاط_البدني التغذية_الصحية جيل_زد السكري الوقاية

مقالات مشابهة

  • الذهب يواصل التراجع بعد خسائر حادة.. وهذه أبرز الأسباب
  • زراعة الأغوار الشمالية تدعو مربي الثروة الحيوانية للوقاية من الإجهاد الحراري
  • نزيف الأنف.. الأسباب وطرق العلاج
  • استجابة لشكاوى المزارعين.. زراعة قنا تحسم جدل صرف الأسمدة بـ أبوتشت
  • بعد موسم من القحط.. وفرة المياه تعُيد زراعة العنبر في النجف (صور)
  • تحذير طبي.. السكري من النوع الثاني يهاجم الشباب مبكرا وهذه أبرز الأسباب
  • تراجع الذهب مع ارتفاع النفط ومخاوف استمرار الفائدة المرتفعة
  • تراجع مؤشرات “وول ستريت” نتيجة ارتفاع النفط وضغوط قطاع التكنولوجيا
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • استشاري باطنة : ضغط الدم القاتل الصامت .. المرض الأكثر انتشارًا