الوطن:
2026-07-24@00:28:30 GMT

سامح فايز يكتب: «متاهة القراءة» والبحث عن سر المعرفة

تاريخ النشر: 14th, January 2025 GMT

سامح فايز يكتب: «متاهة القراءة» والبحث عن سر المعرفة

قبل عشر سنوات قدمت موضوعا عن الكتب الأكثر مبيعا في جريدة القاهرة، كان موضوعي الورقي الثقافي الأول، فاقتنيت عدد الصحيفة كمن يقتني قطعة من الذهب. 

توقعت أنّني قدمت شيئا مهما عن الكتب والقراءة، كان مجرد توقع، لكنه ذهب أدراج الرياح بمجرد أن فتحت الجريدة على الصفحة الثالثة لأجد موضوعا عن الكتب للأكاديمي والروائي دكتور زين عبدالهادي.

 

كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرف فيها إلى قلمه، وأدهشني حينها حجم المعلومات والأرقام والبيانات المتعلقة بعملية القراءة، لدرجة أنّ كتابي «حكايات عن القراءة» الفائز بجائزة ساويرس فرع النقد عام 2020 اعتمد في بنائه على دراسات قدمها دكتور زين عبدالهادي.

للغَرابة، تختفي المعلومات تقريبا عن كل ما يتعلق بعملية القراءة وصنع الكتب في مصر والوطن العربي، إلا من بعض كتابات قليلة جدا، في المقدمة منها ما قدمه دكتور زين عبدالهادي، تحديدا تقريره المهم عن حالة النشر والقراءة في مصر والعالم العربي المنشور عام 2010 والمحدَّث بنسخة أخرى عام 2016.

لم يتوقف دكتور زين عبدالهادي عن العطاء في منطقة القراءة وصناعة الكتب عند تلك المرحلة، بل أسعدني بخبر مشاركته بكتاب جديد عن دار الهالة للنشر تحت عنوان «متاهة القراءة - سيرة القراءة بين النقد والأنثروبولوجيا». 

وكالعادة، يتطرق الأكاديمي المرموق إلى مناطق في عالم القراءة هو باحثها الأول، مجاهدا في ساحة شديدة الأهمية تتعلق بما يبني عالمنا المعرفي والعقلي بذلك الغذاء الثقافي الذي يحدد مصائرنا.

في كتاب «متاهة القراءة» يتناول المؤلف، بعين الأكاديمي في مضمار علوم المكتبات وتاريخ المعرفة، القراءة من زاوية الأنثروبولوجيا، طارحا سؤال: كيف تحدد تصورات القارئ الشخصية وكيف تشكل القراءة شخصيته؟ متعمقا بشكل أكبر في المسألة، مستفيدا من الأنثروبولوجيا (علم دراسة الإنسان) والأنثروبولوجيا الثقافية المنشغلة بدراسة كيفية تشكل الوعي الثقافي للإنسان عموما. 

وباعتبار أنثروبولوجيا القراءة فرعا من الأنثروبولوجيا الثقافية، يسعى المؤلف سعيا حثيثا لسبر أغوار عالم الوعي وتشكيل معرفة الإنسان.

لكن تظل أهمية كتاب «متاهة القراءة» بالنسبة لي في الجزء التطبيقي الذي اشتغل عليه المؤلف سعيا خلف تفكيك مصطلح أنثروبولوجيا القراءة، وهو سيرته الذاتية مع القراءة وكيف أثرت في تكوينه المعرفي والأكاديمي؛ وهي مسألة شديدة الأهمية لو تعرفنا إلى المسيرة الأكاديمية للمؤلف.

الدكتور زين عبدالهادي هو أحد أبرز المثقفين والأكاديميين في الوطن العربي. حصل على الدكتوراه في علم المكتبات والمعلومات، وتركزت أبحاثه حول تأثير المعرفة والقراءة على بناء الهوية الإنسانية وتشكيل المستقبل. 

شغل عدة مناصب أكاديمية وإدارية رفيعة، منها: رئيس دار الكتب والوثائق القومية الأسبق، أستاذ في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة حلوان، رئيس تحرير سابق لمجلة عالم الكتاب الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، مستشار ثقافي في العديد من الهيئات والمؤسسات الثقافية المحلية والعربية والدولية، إضافة إلى أنه المشرف العام على مكتبات مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وفي كتاب «متاهة القراءة» يسعى المؤلف للإجابة عن سؤال القراءة من خلال سيرته الذاتية وتطور عملية القراءة لديه بين الطفولة والشباب وسن النضج، مستخدما الأدوات العلمية في تحليل حجم التأثير وتشكيل عالمه الثقافي والمعرفي وكيف تؤثر قراءات كل مرحلة في استقباله للعالم. يقدم سعيا جديدا في ذلك المضمار المعرفي، مازجا للمرة الأولى بين النقد والأنثروبولوجيا، موظفا أركيولوجيا القراءة في تلك العملية، ويُقصد بها آثار القراءة من حواشٍ وهوامش، تلك التي يتركها القارئ على الكتاب المقروء، في محاولة من المؤلف لفهم عملية القراءة وماهيتها.

في النهاية، أعد ذلك العمل أحد أبرز الأعمال المشاركة في الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأسعد شخصيا باقتنائه مع إطلاق الدورة الخميس 23 يناير في أرض المعارض بالتجمع الخامس، ذلك العيد السنوي الذي ينتظره كل قارئ!

المصدر

المصدر: الوطن

إقرأ أيضاً:

بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار

في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.

يمانيون | علي صومل

 

تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.

مقالات مشابهة

  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار