ناسا تصل إلى أقرب نقطة من الشمس في تاريخ البشرية!
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
أفادت وكالة ناسا الأمريكية للفضاء بتسجيل مسبار فضائي اقترابا قياسيا من الشمس على نحو لم يحققه أي جسم من صنع الإنسان حتى الآن.
وأوضحت الوكالة أن المسبار «باركر» الشمسي وصل ظهرًا إلى مسافة 1ر6 مليون كيلومتر فقط من سطح الشمس. وقالت الوكالة: إنه مع ذلك، لا يمكن التحقق من ذلك في الوقت الحالي، حيث ستظل المركبة بلا اتصال مع الأرض لعدة أيام.
يقود عالم الفيزياء الفلكية فولكر بوتمر الذي يعمل بجامعة جوتينجن الألمانية المشاركة الألمانية، المهمة وأسهم في أمور من بينها وضع خطة المهمة وتطوير كاميرا ذات زاوية واسعة. وقال بوتمر: إن «تحليل جميع البيانات وفهمها سيستغرق بضع سنوات».
وحسب بيانات ناسا، فإن المسبار الذي يوازي حجمه حجم سيارة صغيرة، وصلت سرعته عند أقرب نقطة له من الشمس إلى 690 ألف كيلومتر في الساعة، وإنه يتحمل درجة حرارة تصل إلى قرابة 1000 درجة مئوية، ومن ثم فإنه يحلق بسرعة أكبر من أي جسم آخر من صنع الإنسان حتى الآن. ولحماية أدواته، يحتوي المسبار على درع حراري يبلغ سمكه 4ر11 سم مصنوع بشكل أساسي من الكربون، وهو مصمم لتحمل درجات حرارة تصل إلى حوالي 1400 درجة مئوية، وفقا لما تقوله ناسا. ويتوقع العلماء أن توفر المهمة بيانات منها ما يتعلق بكيفية تشكل الرياح الشمسية، وهي تيار من الجسيمات المشحونة التي تطلقها الشمس باستمرار، وبيانات أيضا حول كيفية حدوث العواصف الشمسية بدقة، والتي تنطلق إلى الفضاء بعد الانفجارات الشمسية.
ويذكر أن أول المسبارات الشمسية تم إطلاقه في السبعينيات، وكان المسباران الألمانيان-الأمريكيان «هيليوس 1» و»هيليوس 2»، حافظا على مسافة آمنة تبلغ حوالي 45 مليون كيلومتر من الكرة الحرارية (الشمس).
وكان المسبار «باركر» الشمسي الذي يزن حوالي 700 كيلوجرام، تم إطلاقه في أغسطس 2018، ويدور حاليا حول الشمس في مدارات شديدة الإهليلجية (بيضاوية الشكل)، ونتيجة لذلك، يقترب من الشمس ويبتعد عنها بشكل متكرر. وخلال أول تحليق له بالقرب من الشمس في أكتوبر 2018، وصل المسبار، وفقا لوكالة ناسا، إلى مسافة 7ر42 مليون كيلومتر من الشمس، وهذه أقرب مسافة من الشمس تصل إليها مركبة فضائية في ذلك الحين. وفي عام 2021، أصبح هذا المسبار أول مركبة تخترق الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس، المعروفة باسم «الإكليل». وفي عام 2023، اقترب المسبار من سطح الشمس إلى مسافة تزيد قليلا عن 7 ملايين كيلومتر.
ووفقا لعالم الفيزياء الفلكية فولكر بوتمر، فإن الاقتراب من مسافة تبلغ حوالي 6 ملايين كيلومتر يمثل دخولا أعمق إلى الإكليل الشمسي. وقال: «سنحصل من خلال ذلك على بيانات من مناطق في الغلاف الجوي للشمس لم نرصدها من قبل. عند هذا القرب، سنكون في مناطق ولادة الرياح الشمسية والعواصف الشمسية».
للمقارنة، فإن متوسط المسافة بين الأرض والشمس يبلغ حوالي 150 مليون كيلومتر، بينما يبعد كوكب عطارد، أقرب الكواكب إلى الشمس، حوالي 58 مليون كيلومتر.
وأضاف بوتمر: إن من المحتمل أن يقترب المسبار مجددا من الشمس إلى مسافة حوالي 6 ملايين كيلومتر في 22 مارس و19 يونيو المقبلين مشيرا إلى أنه يجري حاليا مناقشة ما سيحدث بعد ذلك.
وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: ملیون کیلومتر إلى مسافة من الشمس
إقرأ أيضاً:
أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
الإسكندرية- لم يكن المصور المصري الشاب عبد العزيز بدوي يبحث عن أكثر من مساحة إضافية داخل استوديو التصوير العائلي العتيق في منطقة كوم الدكة بالإسكندرية، الذي ورثه عن جده المصور أحمد بدوي، حين قادته المصادفة إلى باب صغير يفضي إلى سرداب ظل مغلقا لعقود طويلة.
وما إن أزيحت الأتربة عن المكان حتى بدا المشهد أقرب إلى اكتشاف مقبرة فرعونية ظلت عصية على الزمن؛ لكن الكنز هذه المرة لم يكن من الذهب أو الجواهر، بل من الذاكرة نفسها.
في أعماق السرداب، عثر المصور الشاب على أكثر من نصف مليون صورة تركها جده الراحل، المصور أحمد بدوي، لتروي بصمت تاريخ مدينة كاملة؛ من وجوه سياسيين وفنانين ورياضيين، وشوارع وأحياء، وأفراح وأحزان، ولحظات انتصار وتحولات اجتماعية وثقافية كبرى، كلها محفوظة داخل آلاف الأظرف وأشرطة النسخ الأصلية (النيغاتيف)، تؤرخ للإسكندرية منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى مطلع الألفية الجديدة.
وبينما كانت الصور تستعيد الحياة بعد سنوات طويلة من العتمة، وجد عبد العزيز ورفاقه أنفسهم أمام مسؤولية لا تقل أهمية عن الاكتشاف ذاته، تمثلت في إنقاذ هذا الأرشيف النادر من الضياع، وتحويله إلى مشروع مفتوح يتيح للجميع الاطلاع على ذاكرة مدينة حُفظت لعقود تحت الأرض، قبل أن يقرر القدر أن ترى النور من جديد.
يقول المصور الثلاثيني عبد العزيز بدوي، خلال حديثه مع الجزيرة نت، إن زملاءه من المصورين كانوا يحرصون على زيارة الاستوديو الخاص بجده الراحل من أجل مشاهدة الكاميرات ذات الطرز القديمة والتصوير بها وسط هذه الأجواء التاريخية العتيقة.
وخلال إحدى المرات، قبل عامين تحديدا، قادهم الفضول إلى محاولة استكشاف بعض المقتنيات القديمة المهملة في إحدى زوايا الاستوديو، ليفاجؤوا بباب صغير يقودهم إلى سرداب أو غرفة أسفل الاستوديو، ليجدوا أنفسهم أمام كنز حقيقي من الذكريات واللقطات الفوتوغرافية لأحداث مهمة عاشتها عروس البحر الأبيض المتوسط.
إعلانيقول عبد العزيز "وجدنا أنفسنا أمام أكثر من 500 ألف صورة ونيغاتيف، كثير منها في حالة سيئة ويحتاج إلى ترميم"، يوضح المصور الشاب لحظة فتح السرداب رفقة صديقيه أحمد ناجي وحازم جودة، مضيفا "المفاجأة كانت كبيرة للغاية، والمشهد كان أقرب إلى فتح مقبرة فرعونية"، مشيرا إلى أن جده، الذي توفي عام 2013 وعانى قبل وفاته من مرض الزهايمر، لم يبلغه من قبل بوجود هذه الخبيئة.
وتعود ملكية الاستوديو إلى الجد أحمد بدوي، الذي أسسه بعد أن اشترى المكان من شخص إنجليزي كان يملك العقار وقتها ، قبل أن يغادر مصر لاحقا.
ويكشف المصور الحفيد عبد العزيز بدوي تفاصيل الكثير من محتويات تلك الصور، قائلا إنها تحوي صورا نادرة وفريدة من نوعها لكثير من الأحداث التي عاشتها الإسكندرية، ما بين أحداث سياسية كبرى، وانتصارات الأندية الرياضية بالمحافظة، مثل الاتحاد السكندري "زعيم الثغر" ونجومه التاريخيين، وفي مقدمتهم الكابتن "بوبو".
وكذلك صور نادي الأولمبي الذي كان أول فريق من خارج القاهرة يحصد الدوري المصري في موسم عام 1965، بالإضافة إلى صور للحياة اليومية والأعياد والمناسبات الشعبية للمسلمين والأقباط، وصور أخرى لروابط الطلاب الخليجيين الذين كانوا يدرسون في جامعة الإسكندرية.
لكن بدوي يقول إن "الموضوع مرهق للغاية، خاصة أن عدد الصور ضخم جدا، وتحتاج إلى مجهود خارق لترميمها"، مضيفا: "حتى الآن استطعنا معرفة هوية وتفاصيل بعض الصور والأحداث التي تؤرخ لها، وذلك فقط من الجزء الذي استكشفناه، حيث لا يزال هناك عدد هائل من الصور لم نتمكن من فتح الأظرف الموجودة بها، وأيضا الكثير من النيغاتيف الذي يحتاج إلى تحميضه وطباعته لمعرفة محتوياته".
ويشير بدوي الحفيد إلى أن من بين ما تم التعرف عليه صورة من زيارة الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف إلى الإسكندرية برفقة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والتي جرت في مايو/أيار 1964 خلال تجولهما في سيارة مكشوفة، موضحا "يبدو أن جدي التقط تلك الصورة على عجل بينما كان يقف في شرفة الاستوديو أثناء مرور موكب الزعيمين عبد الناصر وخروتشوف".
صورة أخرى نادرة التقطها الجد أحمد بدوي، واختص بها المصور الشاب الجزيرة نت، تسجل لحظة الاستقبال الشعبي لأبطال الكتيبة 603 في محطة مصر بالإسكندرية يوم 17 فبراير/شباط 1974، والذين عُرفوا برجال الصمود بعد معركة شرسة خاضوها في مواجهة الجيش الإسرائيلي عند نقطة كبريت الحصينة بالقرب من السويس، حيث رفضوا الاستسلام بعد حصار خانق استمر لأكثر من 130 يوما، بادلوا خلالها العدو الهجمات رغم الحصار.
كما تم العثور على صور للجنازة الرمزية التي أقيمت للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الإسكندرية بالتزامن مع تشييع الجثمان في القاهرة، بالإضافة إلى صور لحفلات الغناء الخاصة بالفنانة أم كلثوم في الإسكندرية، والتي كانت تشهد حضورا كثيفا من رموز وأبناء المدينة.
إعلانوكذلك صور للمسارح الصيفية التي كانت تشهدها المحافظة، حيث التقط الجد أحمد بدوي صورا للفنان فريد شوقي خلال أحد العروض المسرحية، وكذلك للفنان محمد نجم.
كما توضح الصور الملتقطة من جانب الجد احتفالية أقامها طلاب خليجيون من قطر والكويت والإمارات، ضمن فعاليات كانوا يحرصون على إقامتها عبر لجنة للنشاط أسسوها خلال فترة دراستهم بجامعة الإسكندرية.
لا يفضل المصور الشاب عبد العزيز بدوي أن تعود الصور إلى الحبس مرة أخرى، أو أن تكون قاصرة فقط على أنشطة الباحثين أو الدارسين، إذ يتمنى أن تكون متاحة أمام الجميع لمشاهدتها عبر أنشطة شعبية. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي الذي جعله غير متحمس لعرض قدمته إدارة مكتبة الإسكندرية للحصول على الصور ووضعها ضمن مشروع "ذاكرة مصر المعاصرة".
ويقول عبد العزيز "عقب ترميم بعض الصور بمجهود شخصي، قمت بمساعدة أصدقاء بإقامة معرض مفتوح في شوارع وأزقة منطقة كوم الدكة القديمة بالإسكندرية، حيث يوجد الاستوديو"، ويضيف "فوجئنا بعدها بتفاعل كبير مع المعرض من سكان الحي، الذين أخذوا يدققون في الصور على أمل التعرف على ذويهم وأجدادهم".
ويحكي المصور الشاب عن أحد المواقف المؤثرة حينما وقفت إحدى المسنات أمام صورة في فرحة كبيرة، وأشارت إلى شخص يظهر فيها قائلة إنه نجلها الأصغر الذي استشهد في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.
وبينما لا يزال الجزء الأكبر من هذا الكنز البصري ينتظر الترميم والفهرسة والكشف عن محتوياته، يأمل عبد العزيز بدوي أن يتحول المشروع مستقبلا إلى أرشيف مفتوح ومعارض عامة تتيح للباحثين والمهتمين وأبناء الإسكندرية الاطلاع على صفحات نادرة من تاريخ مدينتهم، وحفظها للأجيال القادمة قبل أن يطويها النسيان من جديد.