تشير دراسات علمية إلى وجود صلة بين استهلاك اللحوم المشوية وزيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من الأمراض، أبرزها سرطانات القولون، والبروستاتا، والبنكرياس، والمعدة، والثدي، خصوصا عند طهيها على درجات حرارة عالية. كما وجدت إحدى الدراسات أن تناول اللحوم المشوية بانتظام، قد يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة قد تصل إلى 60%.

لكن على الرغم من هذه المخاطر المحتملة، فإن الطهي بالشواء يظل خيارا آمنا إذا تم الالتزام بالاعتدال واتخاذ تدابير وقائية تقلل من التعرض للمركبات الضارة الناتجة عن الطهي بدرجات حرارة مرتفعة.

كيف يؤثر الشواء على الصحة؟

أوضحت مراجعة علمية أجراها باحثون في جامعة فاندربيلت عام 2010 أن الطهي باستخدام الشواء قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بالسرطان، بسبب تكون مركبات مسرطنة عند تعريض اللحوم لدرجات حرارة عالية ودخان كثيف.

ويرتبط شواء اللحم على الفحم تحديدا بزيادة هذا الخطر، حيث لا يُعد الفحم بحد ذاته مادة مسرطنة، لكن طريقة الطهي به تؤدي إلى إنتاج مركبات قد تضر بالصحة.

ويرجع هذا الخطر إلى سببين رئيسيين:

الحرارة العالية: يؤدي طهي اللحوم عند درجات حرارة مرتفعة إلى تكوين مواد مسرطنة. التعرض للدخان: تتسبب الأبخرة المنبعثة من الشواء في التصاق المواد المسرطنة باللحوم. لا يتعين عليك التوقف عن تناول اللحوم المشوية تماما لكن يمكنك اتباع بعض الإستراتيجيات للحد من المخاطر الصحية (شترستوك) المركبات الضارة الناتجة عن الشواء الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتشكل هذه المركبات عندما تتفاعل الأحماض الأمينية مع الكرياتين الموجود في اللحوم عند تعرضها للحرارة المرتفعة. ويُلاحظ هذا التأثير عند ظهور علامات الفحم السوداء على اللحوم المشوية. وتشمل الأطعمة التي تحتوي على الكرياتين اللحوم العضلية مثل اللحم البقري، والضأن، والدواجن، والأسماك. الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكون هذه المواد عندما تتساقط الدهون من اللحوم على الفحم، مما يؤدي إلى اشتعال اللهب وتصاعد الدخان المحمل بالهيدروكربونات، والتي تلتصق بسطح اللحم المشوي. وعند استقلاب هذه المواد داخل الجسم، قد تنتج مركبات تتسبب في تلف الحمض النووي، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. إعلان كيف تقلل من مخاطر شواء اللحوم؟

لا يتعين عليك التوقف عن تناول اللحوم المشوية تماما، ولكن يمكنك اتباع بعض الإستراتيجيات للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بها:

التقليل من اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة: تحتوي اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة على نسبة عالية من الدهون، مما يزيد من احتمالية تساقطها على الفحم وإطلاق المواد المسرطنة. كما أن هذه اللحوم تحتاج إلى وقت طويل للنضج، مما يزيد من تعرضها للحرارة المرتفعة والدخان. ولتجنب المخاطر، حاول التخلص من الدهون الموجودة في اللحوم، كلما أمكن، فيمكنك إزالة أي دهون مرئية عند تحضير اللحوم للشواء. كما أن شواء قطع اللحم الخالية من الدهون يقلل من خطر الإصابة بالسرطان. اختيار قطع اللحوم قليلة الدهون: يمكن تقليل المخاطر عبر إزالة الدهون الظاهرة من اللحوم قبل الشواء، واستخدام قطع اللحم الخالية من الدهون يقلل من تصاعد الدخان الناتج عن الاحتراق.
تقطيع اللحوم إلى قطع أصغر: يساعد تقطيع اللحوم إلى قطع صغيرة على تقليل وقت الطهي، وبالتالي تقليل تعرضها للحرارة العالية. ويمكن استخدام الأسياخ لإدخال قطع أصغر من اللحم، مما يحد من وقت تعرضها للشواية. وهنا يكون الاستعانة بالأسياخ مفيدا، على نحو خاص، لأنه يضمن إدخال قطع صغيرة فقط من اللحم على السيخ. التحكم في درجة الحرارة: يفضل الطهي على حرارة منخفضة لتقليل احتمالية احتراق اللحوم، ويمكن استخدام لهب منخفض أو وضع الفحم على الجوانب لتقليل الدخان ودرجات الحرارة المرتفعة، كما يجب التخلص من أي أجزاء محترقة من اللحوم لأنها تحتوي على أعلى نسبة من المواد المسرطنة. صحيح أن الطهي بهذه الطريقة سيستغرق وقتا أطول، ولكنه سيكون أكثر صحة. استخدام شوايات الغاز بدلا من الفحم: فشوايات الغاز تنتج حرارة أقل ودخانا أقل، مما يقلل من تكون المواد المسرطنة. تتبيل اللحوم قبل الشواء: إذ يساعد التتبيل على تقليل تكوين المركبات المسرطنة، وتوصي الأبحاث بتتبيل اللحوم والأسماك لمدة لا تقل عن 30 دقيقة قبل الطهي. ويمكن أن يقلل التتبيل من تكوين الأحماض الأمينية الحلقية غير المتجانسة بنسبة تصل إلى 99%. ومن الأفضل استخدام تتبيلات قليلة الدهون تحتوي على زيت الزيتون أو الليمون والأعشاب، حيث تحتوي هذه المكونات على مضادات أكسدة تقلل من المخاطر الصحية. تقليل وقت الطهي المباشر على الشواية: يمكن طهي اللحوم جزئيا في الميكرويف أو الفرن قبل وضعها على الشواية، مما يقلل من الوقت الذي تحتاجه للوصول إلى مرحلة النضج. اعتماد خيارات غذائية بديلة:يفضل تناول الدجاج أو الأسماك بدلا من اللحوم الحمراء، لأن محتواها من الدهون أقل. ولا تؤدي الخضروات المشوية إلى إنتاج مركبات مسرطنة، بل تحتوي على مضادات أكسدة تحمي من السرطان، مما يجعل إضافتها إلى وجبات الشواء خيارا صحيا. إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المواد المسرطنة اللحوم المشویة خطر الإصابة تحتوی على من اللحوم من الدهون یزید من یقلل من

إقرأ أيضاً:

خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي

الثورة نت | ناصر جراده

في تحولٍ استراتيجي يُعد الأبرز منذ بدء العدوان على اليمن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، مُدشِّنةً مرحلةً جديدة من معادلة “الحصار بالحصار”، بعد ما يقارب اثني عشر عامًا من الحصار والعدوان واستنفاد كل مسارات السلام.

ولم يأتِ القرار بوصفه ردَّ فعلٍ آنيًا، بل تتويجًا لمسارٍ طويل من الصبر الاستراتيجي، أعقب استمرار النظام السعودي في التنصل من استحقاقات السلام ومواصلة الحصار واستهداف المنشآت المدنية والسيادية اليمنية.

 وللوقوف على أبعاد هذه المعادلة الجديدة وتداعياتها العسكرية والاقتصادية، أجرى ’’الثورة نت’’ استطلاعًا مع عددٍ من الخبراء والمحللين العسكريين، الذين أكدوا أن قرار حظر الملاحة البحرية ينقل أدوات الضغط اليمنية إلى قلب المصالح الاقتصادية السعودية، ويفرض معادلة ردع جديدة تجعل استمرار الحصار أكثر كلفة من أي وقت مضى.

حبل المشنقة يلتف حول اقتصاد النظام السعودي

في البداية أكد الخبير العسكري والباحث في الشؤون العسكرية، العميد الركن عابد الثور، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن بيان القوات المسلحة الأخير يُعد من أشد البيانات العسكرية وأقواها ضد العدو السعودي، خاصة بعد استمرار الرياض في التنكر لالتزاماتها وتمرير السياسات والأجندات الأمريكية والصهيونية، مشيراً إلى أن البيان حمل مؤشراً حاسماً على بدء اليمن بتفعيل أوراقه الضاغطة، وفي مقدمتها التحكم بباب المندب والملاحة في البحر الأحمر.

وأوضح العميد الثور أن البيان أثبت القدرة العملية للقوات المسلحة على فرض حصار بحري شامل على العدو السعودي، كما فُرض سابقاً على العدو الإسرائيلي، لافتاً إلى أن النظام السعودي لن يكون بأفضل حال أو أشد قدرة عسكرية من الأمريكيين والإسرائيليين الذين عجزوا تماماً أمام الضربات اليمنية.

وبيّن أن مكمن الخطورة يتمثل في أن السعودية حوّلت نقل نفطها بالكامل نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، بنقل يتجاوز 12 مليون برميل يومياً؛ وبالتالي فإن إغلاق هذه البوابة البحرية الجنوبية سيُعرّض الرياض لأزمة واختناق اقتصادي يواجه ضغطاً كبيراً.

ونبّه إلى أن الحظر سيُنَفَّذ بصرامة على جميع السفن المتجهة إلى موانئ جدة وينبع وسائر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث لن يبقى أمامها سوى قناة السويس، التي لن تفي بحجم المجهود الاقتصادي الذي تحتاجه المملكة.

وحذّر، في الوقت ذاته، الدول المشاطئة للبحر الأحمر وباب المندب، مثل إريتريا والسودان ومصر والصومال، من تقديم أي تسهيلات أو إسناد للعدو السعودي، مؤكداً أن أي دولة توفر ذلك ستُعد شريكاً مباشراً في العدوان على اليمن.

وفي الجانب الميداني والتكتيكي، رأى العميد الثور أن القدرات العسكرية البحرية بلغت مستويات متقدمة، تفرض من خلالها القوات المسلحة معادلات عسكرية جديدة باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطيران المسيّر، مع سيطرة عسكرية ومراقبة شاملة على البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية تمتد لأكثر من 400 كم من باب المندب إلى جيزان، وبمدى صاروخي يصل إلى 2500 كم، موضحاً أن قرار حظر الملاحة جاء اضطرارياً نتيجة تعنت السعودية.

وأكد أن هذا القرار، المدعوم بالتفويض الشعبي المليوني، ستعقبه عمليات عسكرية ميدانية، ولن تنفع الرياض رهاناتها على الحماية الأمريكية، مشدداً على أن التحذير يشمل أيضاً حظر الملاحة الجوية وإغلاق الأجواء السعودية أمام حركة الطيران التجاري العالمي.

وأضاف أن اليمن بات اليوم قطب قوة في المنطقة، وأن إغلاق المنافذ يمثل “حبل مشنقة” لن يُفك إلا بانصياع الرياض للحق، ورفع الحصار، وتعويض الأضرار، والدخول في تفاوض مباشر، دون إيلاء أي اعتبار لأدواتها من المرتزقة.

التلاحم الشعبي أسّس لمعركة انتزاع الحقوق

من جانبه، سلّط المحلل العسكري والسياسي العميد عبدالغني الزبيدي الضوء على الركيزة الشعبية الداعمة للقرار، موضحاً في تصريح خاص لـ”الثورة نت” أن الموقف الشعبي التاريخي والخروج المليوني غير المسبوق هو الذي حرك المياه الراكدة، بعد ما لوحظ من تمادٍ سعودي في التنصل من الالتزامات المقطوعة وخارطة الطريق، واستمرار معاقبة الشعب اليمني.

وبيّن أن ذلك الحشد الشعبي وضع القيادة والقوات المسلحة أمام مسؤولية وطنية ودينية لانتزاع حقوق الشعب اليمني بقوة الميدان، مؤكداً أن معادلة “الحصار بالحصار” أثبتت نجاعتها وجدواها خلال عمليات إسناد غزة في معركة “طوفان الأقصى” ضد أعتى القوى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

وكشف لـ”الثورة نت” عن معلومات ميدانية أولية تزامنت مع إعلان البيان، تؤكد أن ست سفن سعودية انصاعت فوراً للتحذير والقرار الصادر، وعادت أدراجها دون أن تجرؤ على عبور باب المندب متجهة نحو موانئها أو قناة السويس.

واعتبر أن استجابة تلك السفن تمثل الشاهد المباشر على جدية القرار، وأن تجنبها العبور هو السبيل الوحيد للحيلولة دون تعرضها للاستهداف والإغراق، كما حدث للسفن المخالفة التابعة للكيان الصهيوني.

رهانات الحماية.. تتهاوى أمام المعادلة اليمنية

وفي السياق الاستراتيجي والأمني، أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن الحصار البحري المفروض على الكيان السعودي سيشكل ضربة قاصمة، ليس فقط لاقتصاد النظام السعودي، بل للاقتصاد العالمي برمته.

وأوضح أن ذلك يأتي في ظل تراجع المخزون الاستراتيجي العالمي للنفط إلى أدنى مستوياته منذ بداية الثمانينيات، بنحو 346 مليون برميل، في أعقاب العدوان الأمريكي على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن إغلاق المنفذ النفطي الأخير المتاح للسعودية في ينبع سيتسبب بخسائر تراكمية مضاعفة على النظام السعودي، الذي يعاني أساساً من تداعيات خسائره المستمرة منذ بداية عدوانه على اليمن، وتورطه في الحرب على إيران.

واختتم العميد شمسان تصريحه بتفنيد رهانات الرياض على الحماية الأجنبية، مؤكداً أن الاستعانة بالأمريكي تُظهر حجم حماقة هذا النظام؛ فالأمريكيون دفعوا بأضخم أساطيلهم البحرية، لكنهم فشلوا في كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة على الكيان الصهيوني في البحر الأحمر وباب المندب دعماً لغزة.

وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية طورت منظوماتها من الأسلحة فرط الصوتية والطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة، بما يخولها فرض الحظر الجوي والبحري واستهداف المنشآت الحيوية، متوقعاً أن الدفع الأمريكي للرياض نحو المواجهة لن يكون سوى إقدام على الانتحار المباشر، خصوصاً بعد فشل واشنطن في كسر إرادة محور المقاومة واستنفادها معظم أوراق الضغط.

معادلة جديدة تُعيد رسم مسار المواجهة

لم يعد قرار ’’الحصار بالحصار’’ مجرد إعلان عسكري، بل تحول إلى معادلة استراتيجية تعكس انتقال اليمن من مرحلة امتصاص آثار العدوان إلى مرحلة فرض الكلفة على من يواصل الحصار.

وتجمع قراءات الخبراء على أن ما بعد هذا القرار لن يشبه ما قبله، فالمواجهة لم تعد محصورة في الميدان، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد والطاقة والملاحة البحرية.. وبين خيار رفع الحصار والاستجابة للاستحقاقات، أو المضي في التصعيد وتحمل تبعاته، تبدو الرياض أمام واقع جديد فرضته معادلات الردع اليمنية، في وقت يؤكد فيه اليمن أن حقوقه لن تبقى رهينة للمماطلة أو الضغوط الخارجية.

مقالات مشابهة

  • ضبط 101 كيلو لحوم وأسماك فاسدة خلال حملات لحماية المواطنين في سوهاج
  • إيران: التدخل الأمريكي وإعادة الحصار البحري عرضا مضيق هرمز للخطر
  • أعراض نقص الحديد .. 40 نوعا من الأغذية تعالج مرضى فقر الدم
  • مرض القلب وألم الكلى.. متلازمة صامتة تهدد معظم البالغين
  • خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: هجمات إيران تفاقم التحديات وتنذر بتداعيات كارثية إقليمياً ودولياً
  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر