معركة تحديد عمر المستخدمين تستعر.. من المسؤول عنها؟
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
تعد حماية المراهقين والأطفال على الإنترنت من أكبر المساعي التي تحاول الحكومات تحقيقها منذ ظهور الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. ولتحقيق هذا المسعى، تعاونت الحكومات مع الشركات من أجل وضع قوانين ونظم رادعة.
ورغم هذا التعاون الممتد، فلم تكلل هذه الجهود دوما بالنجاح، إذ كان المجرمون يجدون طرقا ملتوية للوصول إلى الأطفال، كما أن الأطفال في بعض الحالات كانوا يخدعون النظام وينشؤون حسابات ذات أعمار وهمية لتخطي القيود الموضوعة على حساباتهم.
والآن، بدأ صناع القرار في الولايات المتحدة في اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه هذه الأزمة، في محاولة منهم لإجبار الشركات على إيجاد طرق جديدة لا يمكن خداعها للتأكد من أعمار المستخدمين، أملا في حماية الأطفال من الضرر الممتد عبر الإنترنت.
مسؤولية التحقق من عمر الأطفالتواجه عملية التأكد من أعمار المستخدمين عددا من التحديات والعقبات في طريقها، بدءا من حماية خصوصية المستخدمين سواء كانوا أطفالا أو كبارا، وانتهاء بآليات حجب المحتوى واستخدام الذكاء الاصطناعي للتحقق من هذه الأعمار.
وفي الماضي، كانت مهمة التحقق من عمر المستخدم تقع على عاتق منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات والمواقع المختلفة، أي أن المنصة التي تستضيف الحساب موكلة بالتحقق من عمر صاحب الحساب بأي طريقة دون خرق خصوصيته.
إعلانلذا قدمت إنستغرام مؤخرا آلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتحقق من أعمار المستخدمين، وهذه الآلية تعتمد بشكل مباشر على تحليل منشورات المستخدم، فضلا عن منشورات التهنئة بأعياد الميلاد من أجل توقع عمر المستخدم، وهي ما أطلقت عليه "أدلت كلاسيفير" (Adult Classifier).
وبعض المنصات الأخرى تعتمد على الأسئلة والثغرات القانونية، كأن تضع بندا في شروط الاستخدام يعاقب على الكذب في اختبار العمر، فضلا عن وضع المسؤولية القانونية على الآباء والأطفال الذين يكذبون بشأن عمرهم.
رغم نجاح هذه الطرق في بعض الحالات، فإن السواد الأعظم كان يفشل، إذ كان يصعب على المطورين التحقق من عمر المستخدمين، وأصبح من المعتاد أن يوجد مجرمون متنكرون في هيئة أطفال والعكس صحيح، لذا قررت الجهات التشريعية في ولاية يوتا الأميركية اتخاذ خطوة جديدة وإلقاء المهمة على عاتق طرف جديد، وهي متاجر التطبيقات.
في قانون مبتكر أقرته الجهات التشريعية في ولاية يوتا الأميركية بعد دعم واضح من منصات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها "ميتا"، فإن عملية التحقق من عمر المستخدم أصبحت تقع الآن على عاتق الشركة المالكة لمتجر التطبيقات، أي "غوغل" و"آبل".
إذ يجب على هذه الشركات التحقق من عمر المستخدم قبل إتاحة تحميل تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي، ويأتي هذا القانون مدعوما من النائب الجمهوري سبنسر كوكس الذي ينوي تمرير القانون في مجلس النواب.
يرى كوكس أن الأطفال يجب ألا يدخلوا في عقود مع الشركات التقنية أو حتى يوافقوا على شروط وسياسة الاستخدام كونهم فاقدين للأهلية بشكل افتراضي، ويجب على الآباء أن يكونوا جزءا من هذه الاتفاقية.
ورغم أن القانون ظهر في ولاية يوتا، فإن بقية الولايات تتبعها تدريجيا، بدءا من ساوث كارولينا وداكوتا ومن المتوقع أن يمر القانون ويصبح دستوريا، وذلك وفقا للخبراء القانونيين لدى "ميتا" الذين يرون أن مثل هذه القوانين لن تواجه صعوبات دستورية وقانونية.
إعلان لماذا متاجر التطبيقات؟يتوفر لمصنعي الهواتف ومالكي متاجر التطبيقات مجموعة من البيانات التي يصعب على شركات ومنصات التواصل الاجتماعي الوصول إليها، كما أنها تمثل تحديات قانونية شرسة أمام هذه الشركات، ولكن بالنسبة إلى غوغل أو آبل فمن المنطقي أن تحصل هذه الشركات على تأكيد عمري للمستخدم في أكثر من مناسبة وبأكثر من طريقة.
كما أن هذه الشركات توفر خاصية لمراقبة الهواتف وتفعيل الرقابة الأبوية، لذا لن تواجه صعوبة في منع الأطفال من تحميل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو حتى الوصول إليها بشكل مباشر.
اقتراح آخر من غوغلمن ناحيتها، انتقدت غوغل القانون الجديد ودعم منصات التواصل الاجتماعي له قائلة إن "ميتا" والشركات الأخرى تزيح المهمة من على عاتقها وتتركها على عاتق شركة أخرى، وهو الأمر الذي يقدم مخاطر أكبر على خصوصية الأطفال والمستخدمين.
ثم قدمت الشركة اقتراحا آخر، فبدلا من مشاركة عمر المستخدم مع منصات التواصل الاجتماعي، فإنها تحتفظ بمعلومات العمر لنفسها، وتقدم بدلا من ذلك ضمانة لشركات التواصل الاجتماعي بأن المستخدم ليس طفلا.
وهو الأمر الذي أيده جيمس بي ستير المدير التنفيذي لشركة "كومون سينس ميديا" (Common Sense Media)، وأضاف أنه ليس حلا سحريا للمشكلة، فهو يضع الآباء في مواجهة أطفالهم، مما يجعلهم يوافقون في بعض الأحيان، لذا يجب أيضا على المنصات أن تتكيف مع هذا الأمر وتنقح المحتوى بشكل ملائم للأطفال.
اعتراضات من الجانب الآخرعلى صعيد آخر، تواجه عملية التحقق من العمر بشكل عام اعتراضات عامة من مؤسسة "إلكترونيك فرونتير" (Electronic Frontier) التي ترى أن عملية التحقق من العمر تجمع عددا كبيرا من البيانات المتعلقة بالمستخدمين، ورغم أن مهمتها الأساسية حماية الأطفال، فإنها في النهاية تخدم شركات الإعلانات.
وتؤكد المؤسسة أن تضييق الخناق على الأطفال والمراهقين يدفعهم لابتكار طرق جديدة لتخطي هذه الاشتراطات ومحاولة الوصول إلى المواقع المختلفة أو حتى استخدام مواقع لا تلتزم بهذه التعليمات والقوانين الصارمة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات منصات التواصل الاجتماعی هذه الشرکات على عاتق
إقرأ أيضاً:
حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مساء الخميس بولاية قالمة، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وجّه تعليمات بالإسراع في إحصاء الأضرار والخسائر التي خلفتها حرائق الغابات الأخيرة، مع الشروع في تعويض المتضررين في أقرب الآجال، بما يسمح بتسوية أوضاعهم قبل الدخول الاجتماعي المقبل.
وأوضح سعيود، خلال زيارة قادته إلى ولاية قالمة رفقة وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، ووالي قالمة سمير شيباني، أن رئيس الجمهورية كلّف الوفد الحكومي بطمأنة المواطنين، مؤكداً أن عملية جرد وإحصاء الأضرار ستتم بسرعة، حتى تتمكن الدولة من مباشرة إجراءات التعويض دون تأخير.
وأضاف الوزير أن رئيس الجمهورية، وفور تلقيه نبأ وفاة عدد من المواطنين جراء الحرائق، أمر بتنقل الوفد الحكومي إلى الولايات المتضررة للوقوف إلى جانب عائلات الضحايا ونقل تعازي الدولة لهم.
وأشار سعيود إلى أن الجزائر سجلت اندلاع أكثر من 160 حريقاً خلال الفترة الممتدة من الخميس إلى السبت عبر عدد من الولايات، مست بعضها أكثر من نصف بلدياتها، موضحاً أنه رغم تسجيل ست وفيات، فإن لطف الله وسرعة تدخل مختلف المصالح ويقظتها حالت دون تسجيل حصيلة بشرية أكبر.
وأكد أن جميع الحرائق التي كانت تشكل خطراً على المواطنين والممتلكات تمت السيطرة عليها، ولم يتبق سوى بعض البؤر المحدودة التي تواصل فرق التدخل عمليات إخمادها، مشيراً إلى أن التدخل المحكم لمصالح الحماية المدنية، إلى جانب مختلف الأسلاك الأمنية والجيش الوطني الشعبي، وكذا تجند المواطنين، مكّن من توجيه الحرائق بعيداً عن التجمعات السكنية وتفادي كوارث أكبر.
وفيما يتعلق بأسباب اندلاع الحرائق، أوضح الوزير أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة، حيث تبين أن بعضها يحمل طابعاً إجرامياً، بينما تعود أسباب أخرى إلى عوامل طبيعية. كما أبرز أن العدالة باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وستسلط أشد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق ذات الطابع الإجرامي.
وأكد سعيود أن نتائج التحقيقات ستُعلن للرأي العام فور استكمالها من قبل المصالح الأمنية المختصة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية.
وكشف الوزير أنه تم، في إطار عمليات مكافحة الحرائق، تجنيد أسطول جوي يضم نحو 18 طائرة، بينها 12 طائرة مخصصة لإخماد الحرائق، بالإضافة إلى طائرتين تابعتين للجيش الوطني الشعبي وعدد من المروحيات، ما عزز فعالية التدخلات الميدانية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصالح الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والأمن والدرك الوطنيين والسلطات المحلية ومختلف الأسلاك الأمنية.
وثمن وزير الداخلية روح التضامن الوطني والهبة التضامنية الواسعة التي أظهرها المواطنون، معتبراً أنها عكست تلاحم الجزائريين ووحدتهم في مواجهة المحن.
كما وجه الشكر لرجال المال والأعمال على مساهمتهم في دعم المتضررين، إلى جانب المساعدات التي تقدمها الدولة، خاصة عبر وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، مؤكداً أن الدولة ستظل إلى جانب المواطنين، وستواصل مرافقة الأسر المتضررة والتكفل بها وفاءً لواجبها تجاه أبنائها في أوقات الشدة.