دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --  مُنحت جائزة نوبل لعام 2025 في علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا) أو الطب لثلاثة علماء، اثنان منهم أمريكيان وواحد ياباني، وذلك تقديرًا لكشفهم عن كيفية حماية جهاز المناعة لأجسامنا من آلاف الميكروبات المختلفة التي تحاول غزوها.

سيتقاسم كل من ماري برانكو، وفريد رامسديل، وشيمون ساكاغوتشي الجائزة "لاكتشافاتهم الأساسية المتعلقة بالتحمّل المناعي الطرفي"، بحسب ما أعلنته لجنة نوبل، الإثنين، خلال حفل أقيم في مدينة ستوكهولم، عاصمة السويد.

وقد حدد الفائزون خلايا تُعرف باسم "الخلايا التائية التنظيمية"، والتي تعمل كحراس أمن لجهاز المناعة وتمنع الخلايا المناعية من مهاجمة أجسامنا، وهي الظاهرة التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

صرّح أولي كامبي، وهو رئيس لجنة نوبل: "لقد كانت اكتشافاتهم حاسمة في فهمنا لكيفية عمل جهاز المناعة، والسبب وراء عدم إصابة جميع الناس بأمراض مناعة ذاتية خطيرة".

ذكرت لجنة نوبل أن هذه الاكتشافات أدّت إلى تطوير علاجات طبية محتملة يأمل العلماء أن تكون قادرة على علاج أمراض المناعة الذاتية، إضافة إلى توفير علاجات أكثر فعالية للسرطان، وتقليل المضاعفات بعد زرع الخلايا الجذعية والأعضاء.

تُعد أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتصلّب المتعدد، مجموعة من الأمراض التي تصيب المرضى من جميع الأعمار، وغالبًا ما تكون لها آثار مدمرة أو حتى قاتلة، بحسب ما ذكره دانيال كاستنر، وهو باحث متميز لدى معاهد الصحة الوطنية الأمريكية. 

وأضاف: "تلعب الخلايا التائية التنظيمية دورًا بالغ الأهمية في الوقاية من هذه الأمراض أو التخفيف من آثارها".

مسببات الأمراض الغازية

يحمي جهاز المناعة، الذي وصفته اللجنة بأنه "تحفة تطورية"، أجسامنا من الأمراض من خلال التمييز أولًا بين مسببات الأمراض وخلايا الجسم الذاتية، ثم مهاجمة هذه الميكروبات الغازية. بهدف التهرّب من جهاز المناعة، تطور مسببات الأمراض تشابهًا مع خلايا الإنسان كنوع من التمويه.

إذا نجحت مسببات الأمراض في تمويه نفسها، فقد يؤدي ذلك إلى نوع من "نيران صديقة" بيولوجية، حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا الجسم نفسه، لعدم قدرته على التمييز بين الميكروب الغازي وما هو جزء طبيعي من الجسم.

أوضحت اللجنة أن ساكاغوتشي، وهو عالم مناعة ياباني يعمل حاليًا في جامعة أوساكا، قام باكتشاف رائد في عام 1995 ساعد في تفسير سبب عدم مهاجمة جهاز المناعة لأجسامنا بشكل متكرر.

من خلال دراسة الفئران ودور الغدة الزعترية، وهي العضو الذي تنضج فيه الخلايا التائية، اكتشف ساكاغوتشي أن جهاز المناعة لا بد أن يحتوي على نوع آخر من "حراس الأمن" لمنع الجسم من مهاجمة نفسه. 

وقد أُطلق على هذا النوع الجديد من الخلايا المناعية اسم "الخلايا التائية التنظيمية".

وقام كل من برانكو ورامسديل، وهما أمريكيان، بالبناء على اكتشاف ساكاغوتشي في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، عندما فسّرا سبب كون نوع معيّن من الفئران معرضًا بشكل خاص لأمراض المناعة الذاتية. وقد استغرقت تجاربهما سنوات عديدة. وبينما يستغرق رسم خريطة الجينوم لفأر اليوم بضعة أيام فقط، "كان ذلك في التسعينيات أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش ضخمة"، بحسب ما ذكرت اللجنة.

في نهاية المطاف، تمكن برانكو ورامسديل من تحديد طفرة بجين معيّن في تلك الفئران، أطلقا عليه اسم "Foxp3". ثم سعيا إلى إظهار أن الطفرات في النظير البشري لهذا الجين تسبب متلازمة الاعتلال المعوي واعتلال الغدد الصم المتعدد بخلل التنظيم المناعي المرتبط بالكروموسوم إكس (متلازمة إبكس)، وهي عبارة عن مرض مناعي ذاتي خطير.

في عام 2003، ربط ساكاغوتشي بين نتائجهما واكتشافه في التسعينيات، مثبتًا أن جين "Foxp3" يتحكّم في تطور الخلايا التائية التنظيمية.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: أبحاث الجينات جائزة نوبل المناعة الذاتیة مسببات الأمراض جهاز المناعة

إقرأ أيضاً:

الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.

 ثورة علمية لإنقاذ المرضى

الطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.

ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.

ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.

التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطان

من أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.

وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.

ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.

 علاج الأورام دون جراحة

لم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.

ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.

كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.

ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.

 أمل جديد لمرضى القلب

ساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.

وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.

ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.

 كشف أمراض العظام بدقة

ومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.

ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.

وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.

 هل الطب النووي آمن؟

رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.

وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.

ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.

كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.

 مصر والتوسع في خدمات الطب النووي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.

وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.

كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.

 مستقبل الطب النووي

يتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.

كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.

وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.

مقالات مشابهة

  • التبادل التجاري بين العراق والأردن يتراجع 30% خلال ثلاثة أشهر
  • باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب
  • “يونيسف”: تدهور الأوضاع في غزة يهدد صحة الأطفال ويزيد مخاطر الأمراض والإصابات
  • الكلاب الضالة قنابل بيولوجية تهدد الإنسان والثروة الحيوانية
  • الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
  • لأول مرة.. شركة سيارات تتكفل بجميع أضرار الحوادث أثناء تشغيل القيادة الذاتية BYD
  • علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق
  • استشاري يحذر من الإفراط في استخدام المنظفات الصناعية
  • نيوزيلندا تفرض حظر سفر على مستوطنيين إسرائيليين
  • مرقص تابع وبعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر استكمال آلية حماية الصحافيين أثناء الحروب