بين التهدئة والانفجار .. تصعيد إسرائيلي يُهدّد العملية السلمية وسط ترقب دولي
تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT
في ظل مشهد إقليمي متوتر وتطورات ميدانية متسارعة، تتزايد المخاوف من انهيار مسار التهدئة وعودة العنف إلى الواجهة من جديد، وسط حالة ترقب دولية حذرة لمصير الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية على الأرض، يظهر خطر حقيقي يهدد العملية السلمية ويقوض ما تحقق من خطوات خلال الفترة الماضية، في ظل غياب الضمانات الملزمة والتصعيد المتكرر الذي يعمّق حالة عدم الاستقرار.
يرى مراقبون أن الفرصة لا تزال قائمة للحفاظ على مسار التهدئة، شريطة توافر إرادة دولية حقيقية وضغوط فعالة على الأطراف كافة للالتزام بتعهداتها، مؤكدين أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تحركات دبلوماسية مكثفة وتنسيقًا إقليميًا ودوليًا يضمن استدامة الهدوء ويمنع الدخول في مواجهة جديدة.
أستاذ قانون دولي: الانتهاكات الإسرائيلية تهدد الاتفاق.. وفرص إنقاذه قائمة بالضغط الدوليحذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار تضع المرحلة القادمة من الاتفاق في خطر حقيقي وتهدد بانهيار كامل للعملية السلمية، مؤكدًا أن فرص استكمال مسار التهدئة لا تزال قائمة لكنها تتطلب تدخلًا دوليًا حاسمًا وضغوطًا فعلية على إسرائيل.
وفي تصريحات لـ"صدى البلد"، قال الدكتور مهران إن مصير المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن إطلاق سراح المزيد من الأسرى والانسحاب الكامل من غزة ورفع الحصار، بات في مهب الريح بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، موضحًا أن القانون الدولي يعتبر أي خرق جوهري لاتفاق دولي سببًا مشروعًا للطرف الآخر لإيقاف تنفيذ التزاماته، وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل المكرّس في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
وأكد أن تأجيل المرحلة الثانية بسبب الخروقات الإسرائيلية يضع مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين في خطر، ويعيد الشعب الفلسطيني إلى دوامة القلق والخوف من انهيار كامل للاتفاق، لافتًا إلى أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالإفراج عن الأسرى فور انتهاء الأعمال العدائية، وأن التأخير يشكل انتهاكًا إضافيًا لحقوق الأسرى وعائلاتهم.
وأشار إلى أن السلوك الإسرائيلي لم يكن مفاجئًا بالنظر للتاريخ الطويل من الخروقات الإسرائيلية للاتفاقيات الدولية، مؤكّدًا أن إسرائيل تعتبر الاتفاقيات مجرد أدوات تكتيكية لكسب الوقت وليست التزامات قانونية ملزمة، مبينًا أن القانون الدولي يفرض على الدول الالتزام بتنفيذ اتفاقياتها بحسن نية، لكن إسرائيل تنتهك هذا المبدأ الأساسي بشكل ممنهج.
ورغم التحديات الكبيرة، أكد الدكتور مهران أن فرص استكمال مسار التهدئة لا تزال قائمة، لكنها تتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية للضغط على إسرائيل، موضحًا أن المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية كضامن رئيسي للاتفاق، يجب أن يتحمل مسؤولياته الكاملة في إجبار إسرائيل على الالتزام.
ودعا الإدارة الأمريكية لاستخدام نفوذها وعلاقتها الخاصة بإسرائيل لوقف الانتهاكات فورًا، مؤكدًا أن مصداقية واشنطن كوسيط ستكون محل تساؤل إذا عجزت عن كبح جماح حليفتها، لافتًا إلى أن القانون الدولي يحمل الدول الضامنة للاتفاقيات مسؤولية قانونية وأخلاقية عن ضمان تنفيذها.
ورحب بالدور المصري في محاولة إنقاذ الاتفاق من الانهيار من خلال الاتصالات المكثفة مع جميع الأطراف، مؤكّدًا أن القاهرة تبذل جهودًا دبلوماسية مضنية لمعالجة الخروقات والضغط على إسرائيل للعودة إلى الالتزام بالاتفاق مع الحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف.
وأوضح أن مصر كوسيط رئيسي وضامن للاتفاق لن تسمح بسهولة بانهياره بعد الجهود الاستثنائية التي بذلتها للوصول إليه، مشيرًا إلى أن الخبرة المصرية في إدارة الأزمات والموازنة بين الضغط والتفاوض ستكون حاسمة في الأسابيع القادمة.
ودعا لتفعيل آليات الضغط الدولي على إسرائيل، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والسياسية، وتعليق التعاون العسكري، والتهديد بإحالة الانتهاكات للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكّدًا أن القانون الدولي يتيح للمجتمع الدولي اتخاذ تدابير قسرية ضد الدول التي تنتهك التزاماتها الدولية.
واعتبر أن نجاح الاتفاق يتوقف على إرادة المجتمع الدولي في فرض احترام القانون الدولي، محذّرًا من أن الفشل سيعيد المنطقة إلى دوامة العنف ويقوض أي فرص للسلام مستقبلًا، مؤكّدًا أن الشعب الفلسطيني يستحق أن يعيش بأمان وكرامة بعد عقود من المعاناة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الانتهاكات الإسرائيلية القضية الفلسطينية قرار وقف إطلاق النار الجيش الإسرائيلي فلسطين الانتهاکات الإسرائیلیة أن القانون الدولی مسار التهدئة على إسرائیل مؤک د ا أن إلى أن دولی ا
إقرأ أيضاً:
تصعيد معلن وظلّ استخباراتي.. إسرائيل تُبقي إيران هدفاً مركزياً
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تسلّم رومان غوفمان رئاسة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” يوم الثلاثاء، رسالة واضحة مفادها بأن الحملة ضد طهران لا تزال مستمرة ولم تنتهِ بعد، في وقت ألمح فيه كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد المنتهية ولايته إلى أن تغيير النظام في إيران يُعد هدفاً ممكناً وقابلاً للتحقيق.
وخلال مراسم توليه المنصب، تعهّد غوفمان بمواصلة ما وصفه بالعمليات السرية للموساد ضد إيران وحلفائها في المنطقة، مؤكداً أن تحركات إسرائيل ضد إيران وشبكتها الإقليمية أدت إلى تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط، لكنه شدد على أن “المهمة لم تكتمل بعد”، قائلاً إن “جوهر عمل الموساد يقوم على العمليات السرية ضد الأهداف، وسنحمي هذه المهمة بأي ثمن”.
وفي كلمة موازية، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه، قائلاً إن النظام الإيراني “محكوم بالزوال”، مضيفاً أن “نظام الإرهاب هذا، الذي مصيره أن يختفي من العالم، لن يعود لتهديدنا بالقنابل النووية وآلاف الصواريخ الباليستية القاتلة”.
وتأتي هذه التصريحات متسقة مع خطاب رئيس الموساد السابق ديفيد برنياع، الذي قال في كلمته الوداعية إن “تغيير النظام في إيران هدف ممكن وقابل للتحقيق”، مضيفاً أن هذا الهدف يتطلب “إصراراً وصبراً والتزاماً واضحاً”.
وبذلك، يرث غوفمان جهازاً أمنياً واستخباراتياً يُنظر إليه داخل إسرائيل على أنه في قلب مواجهة مفتوحة وغير معلنة مع إيران، مع توجه سياسي واضح لإبقاء طهران في مركز الاستهداف الاستخباراتي وربما الذهاب إلى ما هو أبعد من سياسة الاحتواء.
ويُعد غوفمان من خارج المنظومة التقليدية لجهاز الموساد، إذ وُلد في بيلاروسيا عام 1976 عندما كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، وهاجر إلى إسرائيل عام 1990 مع عائلته، حيث بنى مسيرته المهنية في الجيش الإسرائيلي قبل أن يشغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.
وأثار تعيينه جدلاً داخل إسرائيل، إذ يرى مؤيدوه أنه قائد عسكري متمرس خاض تجارب ميدانية في مواجهة إيران وحلفائها، بينما يشكك منتقدون في مدى ملاءمته لقيادة جهاز استخبارات خارجي، نظراً لكونه مقرباً من نتنياهو ولا ينتمي إلى المدرسة الاستخباراتية التقليدية.
كما ارتبط اسم غوفمان في إسرائيل بسمعة شخصية توصف بالشجاعة، حيث أشار صحفيون إسرائيليون إلى مشاركته المباشرة في القتال خلال هجوم 7 أكتوبر، عندما توجه إلى ساحة القتال في جنوب إسرائيل بعد اندلاع الهجوم، وشارك في مواجهة مسلحين قبل أن يُصاب ويتم نقله للعلاج.
وفي السياق التحليلي، يرى مراقبون إسرائيليون مختصون بالشأن الإيراني أن تعيين غوفمان يشير إلى استمرار النهج الإسرائيلي تجاه إيران وربما تصعيده، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، إضافة إلى شبكة النفوذ الإقليمي لطهران.
وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بني سبتي إن غوفمان يُعد “شخصاً صارماً للغاية تجاه إيران”، مشيراً إلى أن نشأته في الاتحاد السوفيتي السابق قد تكون أثرت على نظرته للأنظمة السلطوية، مضيفاً أن خبرته كسكرتير عسكري لنتنياهو منحته فهماً واسعاً لملف إيران داخل دوائر القرار الإسرائيلي.
وتوقع سبتي أن يركز رئيس الموساد الجديد على الملف الإيراني بكافة أبعاده، بما في ذلك البرنامج النووي والصاروخي، إلى جانب شبكة الوكلاء الإقليميين، وعلى رأسها حزب الله، مع تعزيز العمليات السرية وجمع المعلومات وتجنيد المصادر، إضافة إلى الضغط على البنية المالية والسياسية لطهران في المنطقة.
وفي السياق ذاته، قال محللون إن أولوية الجهاز ستبقى مواجهة إيران ومنعها من إعادة ترسيخ نفوذها الإقليمي، معتبرين أن ذلك يمثل محور الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في المرحلة الحالية.
كما أشار بعض المراقبين إلى أن الموساد في هذه المرحلة قد يتجه إلى توسيع نطاق عملياته الاستخباراتية والسرية في مواجهة إيران وحلفائها، في ظل خطاب سياسي وأمني إسرائيلي متصاعد.
ومن جانب آخر، نقلت تقارير عن شخصيات مرتبطة بتحليل الشأن الإيراني أن هناك تواصلاً متزايداً من بعض الإيرانيين مع أطراف خارجية، مع تعبير بعضهم عن رغبتهم في التعاون مع أجهزة استخباراتية، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران.