الاحتلال يرغب بالتطبيع مع إندونيسيا بعد وقف الحرب في غزة
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
في الوقت الذي تزيد فيه تسريبات قادة الاحتلال عن توسيع دائرة اتفاقيات التطبيع مع المزيد من الدول العربية والإسلامية، توجهت الأنظار بصورة مفاجئة الى أندونيسيا، باعتبار التطبيع معها فرصةٌ لا تتكرر إلا مرةً واحدةً في كل جيل، مما يستدعي عدم تفويت هذه الفرصة، على اعتبار أنه مناسبة لإعادة النظر في طريقة تعامل العالم مع الاحتلال، وكيف يختار أن يكون جزءًا منه.
وذكرت الكاتبة في "صحيفة معاريف" العبرية، والرئيسة التنفيذية لمؤسسة عائلة رودرمان، شيرا رودرمان، أنه "بعد عامين من الحرب والقلق، تواجه دولة الاحتلال واحدةً من أهم نقاط التحول في تاريخها، فقد عاد المختطفون أحياءً، ويتوقع الجمهور الإسرائيلي عودةً تدريجية إلى الحياة الطبيعية، لكن هذه ليست هي الحياة الطبيعية نفسها، فقد تغير شيءٌ ما في الوعي القومي إلى الأبد، في الثقة، وفي علاقاتنا، وفي شعورنا بالوحدة في العالم".
وأضافت في مقال ترجمته "عربي21" أنه "انطلاقًا من هذا الشعور، حان الوقت لإعادة النظر في طريقة تعامل الإسرائيليين مع العالم، وكيف يختارون أن يكونون جزءًا منه، فقد رآهم العالم في أصعب لحظاتهم، سواء يوم هجوم الطوفان، أو خلال عامي الحرب، أما الآن، فإنها لحظة لإعادة البناء، ليس فقط المستوطنات المدمرة، بل العلاقات الخارجية، والصورة، والأمل".
وأشارت أنه "في هذه الأثناء، تلوح في الأفق فرصة سانحة تتمثل في تطبيع العلاقات مع إندونيسيا، مع أن هذا التطبيع لم يعد هدفًا فنيًا على الأجندة الدبلوماسية، بل خطوة استراتيجية وثقافية وإنسانية عميقة، إندونيسيا هي أكبر دولة إسلامية في العالم، متنوعة وديمقراطية ومعتدلة إلى حد كبير، وهي مكان يتعايش فيه الإسلام والثقافة المدنية والتقدم، والارتباط بها قد يرمز إلى بداية عهد جديد في العلاقات بين إسرائيل والعالم الإسلامي، عهد الحوار بدلًا من الخوف، والجسور بدلًا من الجدران".
وزعمت أن "هذا التطبيع ليس مسألة مصالح فحسب، بل دعوة لاختيار طريق يؤمن بعلاقاتنا المشتركة، ومستقبل أفضل للجانبين، حتى عندما لا نتفق على كل شيء، كما في العلاقات بين يهود أمريكا ودولة الاحتلال، حيث تعلمنا أن الالتزام يتطلب الحوار، وهذا هو الحال هنا، علينا أن ننصت، ونتفهم المخاوف والحساسيات، وألا نتصرف بتعالٍ أو غطرسة، فالتحديات قائمة، وتتحمل إندونيسيا مسؤولية تجاه العالم الإسلامي، وسيصعب عليها أن تُنظر إليها على أنها تتخلى عن تضامنها مع الفلسطينيين".
وأشارت أنه "بين الإسرائيليين أنفسهم، ستكون هناك أصوات متسائلة، وربما متشائمة، السؤال الأهم هو: هل لدينا الشجاعة الكافية لصياغة رؤية جديدة، لأن السلام قرار، ويبدأ دائمًا بخطوة صغيرة لابد من الجرأة على اتخاذها أولًا، وفي هذه الحالة يجب على دولة الاحتلال أن تعيد تعريف جوهر قوتها، ليس فقط القوة العسكرية، بل قوة التعافي من آثار الحرب".
وشرحت معالم التطبيع المحتمل بين دولة الاحتلال وأندونيسيا المتمثلة في "مبادرات مدنية وأكاديمية واقتصادية، في مجالات السياحة والطب والزراعة، وبناء جسور التواصل بين الجامعات والفنانين وغيرها، وكل ذلك يتطلب القناعة بأن التطبيع مع إندونيسيا ليس مصلحة إسرائيلية فحسب، بل مقدمة لكتابة فصل جديد في تاريخ دولة الاحتلال".
في الوقت الذي تواجه فيه دولة الاحتلال عزلة عالمية متزايدة، تتوجه أنظارها الى استئناف مسار التطبيع مع إندونيسيا، الدولة الإسلامية الأكبر، التي رغم دعمها المعلن للفلسطينيين، ورغم الحواجز الدستورية والثقافية مع الاحتلال، لكن النهج البراغماتي لرئيسها الحالي، قد يُمهّد الطريق لعملية التطبيع مع الاحتلال في اليوم التالي لانتهاء العدوان في غزة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال التطبيع الاحتلال اندونيسيا التطبيع صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال مع إندونیسیا التطبیع مع
إقرأ أيضاً:
حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.