في بريد القائد العام للجيش.. لم التردد فإن ما قلته من شروط هو الرباعية ذاتها
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
عصام عباس
توقفت مليا في تصريحات القائد العام للجيش أثناء تقديمه واجب العزاء في عطبرة، وفي حضور العديد من القيادات العسكرية، حين قال “الرباعية أو غيرها، أو كل من أراد أن يتفاوض معنا بما يصلح حال السودان وينهي هذه الحرب، بصورة تعيد للبلاد كرامتها ووحدتها، وتُبعد عنها كل احتمال للتمزق، فنحن نمضي معه”.
تساءلت، وانا استمع الي ما قاله، اين الاختلاف في هذا القول .
سعادة القائد العام، لا خلاف اطلاقا في هذه المطالب. كل شريف وعفيف يتفق معك تماماً على هذه الشروط. دعنا نمضي فيها واحدة تلو الأخرى.
ذكرت التفاوض الذي يصلح السودان وينهي الحرب،
أين الاختلاف هنا؟
نحن نتفق معك أن أي تفاوض لا يضع مصلحة السودان نصب عينيه غير مقبول، وأن أي حوار لا يؤدي إلى وقف الحرب مرفوض أيضاً. في هذا المبدأ لا خلاف اطلاقا، بل إن تقدمت خطوة في هذا الاتجاه سيتقدم الشرفاء امامك خطوتين.
ثم طالبت بإعادة الكرامة إلى السودان
ربطت التفاوض بشرط أن يعيد للسودان كرامته — وهذا ما نؤيده تماماً. جميع القوى المدنية المطالبة بوقف الحرب وضعت في مقدمة شروطها سلاما يُعيد للسودان كرامته. ولكن دعنا نقف لحظة عند مفهوم الكرامة حتى لا نقع في مأزق المفاهيم: الكرامة هي أن يعيش الإنسان السوداني عزيزا مكرما تحت مظلة دولة تحميه وتخدمه، تحفظ روحه وعرضه وماله، ولا تميز بين مواطن وآخر على أساس عرق أو هوية أو دين أو توجه سياسي، ولا تسمح بذلك. الكرامة ليست شعارا يستغله دعاة الحرب لاستعادة نفوذهم أو سردية حرب يساق بها صغار العقول كما الأنعام، فكرامة بعض كتائب الإسلاميين ومليشيات الارتزاق هي العنف والاغتصاب والقتل والنهب — وهذا ما نرفضه. بالتأكيد أنت تقصد الكرامة التي تؤمن بها القوى المدنية، ونحن نقف معك على هذا الأساس، ونشد من أزرك.
ثم تطرقت الى وحدة البلاد
لا يوجد عاقل يعارض شرط ضمان وحدة السودان. الخوف كل الخوف أن تؤدي هذه الحرب إلى تفتيت الوطن وتقسيمه إلى دويلات متناحرة. هل اطلعت، سيدي القائد العام، على رؤية تحالف قوى «صمود»؟ إنها تضع وحدة السودان على رأس أولوياتها.
معالي القائد العام، الشروط التي وضعتها لقبول التفاوض تتطابق عمليا مع نصوص بيان «الرباعية» التي يرفضها كثيرون ممن يقفون بالقرب منك — يرفضونها لأنها تقضي على مصالحهم، ويعارضونها لأنها تُعيد للسوداني كرامته، ويقفون ضدها لأنها تنادي بوحدة السودان. فما الذي يجعلك متردداً في المضي قدماً بهذه الشروط؟ ثق أن العالم سيدعمك في هذه المسيرة إن مضيت فيها صادقاً.
قالت الرباعية بضرورة هدنة إنسانية لإغاثة المحتاجين، هل اشباع الجوعى وعلاج المرضى وتامين الخائفين يتعارض والكرامة الإنسانية التي ناديت بها؟
طالبت الرباعية بوقف اطلاق نار يمهد الطريق نحو مرحلة انتقالية وتحول مدني، اليس هذا هو مصلحة السودان التي ذكرتها ووضعتها شرطا لقبول التفاوض؟
نصت الرباعية صراحة على الحفاظ على وحدة السودان، وذكرت انت صراحة الحفاظ على وحدة السودان.
لا تتردد، وتوكل على الحي الذي لا يموت. دع التاريخ يكتب في سجلاته أنك ضمن من أوقف أسوأ حروب السودان، وأعادوا ملايين المشردين إلى بيوتهم، وحفظوا أرواح وعُرُوض السودانيين، بدلا من أن يُدون التاريخ خلاف ذلك.
الوسومعصام عباس
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: عصام عباس القائد العام وحدة السودان
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي