المتحف المصري الكبير.. منصة تعليمية ومعرفية تسعى إلى نشر الثقافة الأثرية
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
يعد المتحف المصري الكبير، هذا الصرح العظيم، أحد أهم وأبرز المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط بصفته صرحا أثريا يضم كنوز الحضارة المصرية بل باعتباره منصة تعليمية ومعرفية تسعى إلى نشر الثقافة الأثرية وتعزيز الانتماء الوطني لدى اليافعين والشباب.
وفي خطوة مهمة استعدادا للافتتاح المنتظر في الأول من نوفمبر المقبل، أطلقت وزارة السياحة والأثار الموقع الإلكتروني الرسمي الجديد للمتحف المصري الكبير، ليكون بوابة رقمية متكاملة تتيح للزائرين التعرف على المتحف ورؤيته ورسالته وتاريخ إنشائه وشركائه ومجلس أمنائه إلى جانب كل ما يقدمه من فعاليات وخدمات وتجارب فريدة من نوعها.
ويضم الموقع الإلكتروني للمتحف أقساما تفاعلية وتجارب متنوعة، من أبرزها متحف الأطفال، والمركز التعليمي ومركز الفنون والحرف اليدوية بالإضافة إلى دليل الإتاحة ومعلومات حول تجربة الواقع المختلط الافتراضي، التي ينفرد بها المتحف المصري الكبير كأحدث تجربة ثقافية تفاعلية في المنطقة.
وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي، في تصريحات، أن خطوة إطلاق الموقع الإلكتروني للمتحف تسهم في تعزيز الحركة السياحية والترويج للمتحف والمقصد السياحي المصري، باعتبارها نموذجا لتوظيف التكنولوجيا في دعم التجربة الثقافية والسياحية على حد سواء.
المتحف.. منصة تعليميةفي إطار رؤيته ليصبح مركزا عالميا ومنصة تعليمية وثقافية متكاملة، أطلق المتحف سلسلة من المبادرات والبرامج التعليمية والتثقيفية التي تهدف إلى جعل زيارة المتحف تجربة معرفية شاملة، تسهم في نشر الوعي الأثري وتعزيز الانتماء الثقافي لدى اليافعين والشباب والمهتمين بالتراث.
ويعد المركز التعليمي بالمتحف المصري الكبير أحد أهم أذرع المتحف الثقافية والقلب النابض لهذه المبادرات، إذ يعتمد على فلسفة" التعلم بالممارسة والاكتشاف "، من خلال أنشطة تفاعلية تجمع بين التعلم الأكاديمي والتجربة المباشرة ليصبح المتحف ليس مجرد صالة عرض للقطع الأثرية بل مساحة تعليمية نابضة بالحياة.
وفي هذا السياق، يقدم المركز مبادرات تثقيفية متنوعة تستهدف الأطفال والشباب والباحثين وتشجع على التفاعل مع القطع الأثرية باستخدام أدوات رقمية حديثة وتجارب الواقع المعزز مثل البرامج التعليمية الموجهة للأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمنصات الرقمية وورش العمل والتدريب المتخصص للعاملين في مجال الآثار والمتاحف وغيرها من المبادرات التعليمية.
كما تشمل المبادرات التثقيفية تسهيل الزيارات المدرسية عبر منصة"رحلة"، وتعزيز التفاعل مع المقتنيات من خلال التقنيات الحديثة وتقديم برامج مخصصة تعزز الوعي الثقافي والمهارات العملية وتشجع على التفكير النقدي، والاستكشاف، والتجربة المباشرة لفهم تاريخ مصر وحضارتها العريقة.
متحف الأطفال وبرامج التفاعل للصغارومن أبرز المبادرات والفعاليات التي أطلقها المتحف الكبير ضمن رؤيته الاستراتيجية لتعزيز دوره في التعليم المستمر ونشر المعرفة، تجربة "متحف الأطفال"، الذي سيكون منارة للصغار إذ يقدم تجربة فريدة من نوعها خلال أنشطة إبداعية وتجارب علمية وتاريخية مبسطة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الانتماء والوعي الأثري منذ الصغر.
ويكرس متحف الأطفال جهوده لإثارة شغف الطفل بالحضارة المصرية القديمة وقد تم إنشاؤه ليكون جنة آمنة مليئة بالحب والترحيب والتخيل والتعلم واللعب مما يؤهل الأطفال للتفاعل المرح ويشجع كل طفل على اختيار أنسب طريقة للتعليم.
ويقدم متحف الأطفال، مجموعة غنية ومتنوعة من البرامج المبتكرة، والعروض وورش العمل، ويستهدف الأطفال في الفئة العمرية من 6 إلى 12 سنه، ويسعى إلى التعاون والدعم المتبادل مع المتحف والمؤسسات المحلية والعالمية لتقديم برامج تفتح للأطفال آفاقا فكرية جديدة.
ويعد التعليم الذاتي أحد أولويات متحف الأطفال، حيث تختفي عبارة "ممنوع اللمس"، ويستبدل بها عبارة "المس وتفاعل" ويوفر المتحف الوسائل التي تساعد الأطفال على التعلم بأنفسهم، واكتشاف الإجابات عن التساؤلات التي تشغل تفكيرهم.
برامج التدريب وصون التراثوفي إطار دوره التثقيفي والتعليمي في دعم الكوادر المتخصصة، نظم المتحف برنامجا تدريبيا في حفظ وصيانة المقتنيات الأثرية وعلوم المتاحف داخل مركز الترميم، تحت عنوان"علاج وصيانة المقتنيات الأثرية وعلوم المتاحف" شارك فيه 60 متدربا من المتخصصين في مجالات الأثار والمتاحف من المملكة العربية السعودية، حيث تلقو تدريبا مكثفا جمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، باستخدام أحدث الأساليب العلمية في مجال الترميم والصيانة.
ويهدف البرنامج إلى بناء منصة حيوية لتبادل الخبرات والأفكار المبتكرة، والاحتفاء بالثقافة والتراث، بما يسهم في تعزيز القدرات البشرية العاملة في مجال صون التراث الثقافي، ودعم التعاون الدولي والإقليمي في علوم الترميم والمتاحف وفق أحدث المعايير العالمية.
ويعد هذا البرنامج امتدادا لسلسلة من المبادرات التدريبية التي ينظمها مركز ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، تأكيدا لدوره كمؤسسة علمية رائدة تجمع بين التميز البحثي والتطبيقي، والريادة في إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة في علوم المتاحف والترميم.
وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير الدكتور أحمد غنيم - في بيان على الموقع الرسمي لوزراة السياحة والآثار - إن هذا البرنامج يعكس التزام المتحف برسالته العلمية والتعليمية، ويعزز من دوره كمركز إقليمي ودولي لنقل المعرفة والخبرة في مجال الترميم وعلوم المتاحف، مؤكدا أن الاستثمار في الكوادر البشرية هو الطريق الأمثل للحفاظ على التراث الثقافي الإنساني وصون كنوزه للأجيال القادمة.
مبادرات ثقافية وفنيةكما أطلق المتحف، في إطار دوره التثقيفي، سلسلة"GEM TALKS"وهي منصة حوارية تجمع المفكرين والفنانين والجمهور في لقاءات تفاعلية تناقش قضايا التراث والثقافة والابتكار، بهدف توسيع دائرة الحوار الثقافي وربط الماضي بالحاضر.
وفي إطار الشراكة مع المؤسسات التعليمية، حرص المتحف على التعاون مع المدارس والجامعات لتنظيم زيارات علمية وبرامج تدريبية مشتركة، تسهم في إعداد جيل من الشباب القادر على فهم قيمة التراث والحفاظ عليه، ومن بينها إقامة دورات تدريبية للمرشيدين السياحيين والمصورين بالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لتطوير مهارات التواصل والمعرفة التاريخية، إلى جانب التعاون مع وزارة السياحة والآثار في إطلاق منصه"رحلة"، التي تنظم زيارات مدرسية مجانية لتعريف الطلاب بالمواقع الأثرية.
وفي إطار توجه المتحف المصري الكبير نحو جعل التعليم تجربة حية وتفاعلية، أطلق المتحف "مركز الفنون والحرف"، الذي يهدف إلى إحياء التراث المصري القديم من خلال ورش تدريبية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
يتعلم الطالب والمتدرب في مركز الفنون والصناعات الحرفية، مبادئ الفن والتصميم، بدءا من التصنيع والعرض وانتهاء بالترويج والتوزيع، ويسهم المركز في تمكين الفنانين والمصممين والحرفيين المصريين، من بناء بنية تحتية ثقافية إبداعية لمستقبل الفن والحرف، بالإضافة إلى جذب الطلاب من مختلف أنحاء العالم، بفضل جودة البرامج المقدمه فيه.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب الترفيهي، بل يعد برنامجا تعليميا تطبيقيا قائما على التعلم بالممارسة، ما يجعله جزءا من المبادرات التعليمية والثقافية للمتحف، حيث يتعلم المشاركون من خلاله مهارات كانت جزءا من الحضارة المصرية القديمة مثل صناعة الحلي، والنقش، والفخار، والنسيج وغيرها.
اقرأ أيضاًسفيرة رومانيا: متشوقة لمشاهدة حفل افتتاح المتحف المصري الكبير
إدارة متحف اللوفر: أضرار سرقة المتحف تقدر بـ88 مليون يورو
وزير الطيران: المتحف الكبير هدية مصر للعالم.. ونعمل على مدار الساعة لتقديم تجربة سفر استثنائية للضيوف
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير المتحف المصري وزارة السياحة والأثار المتحف المشروعات الثقافية الثقافة الأثرية القرن الحادي والعشرين الموقع الإلكتروني للمتحف المتحف المصری الکبیر منصة تعلیمیة متحف الأطفال من المبادرات فی مجال فی إطار من خلال
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”