يعد المتحف المصري الكبير، هذا الصرح العظيم، أحد أهم وأبرز المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط بصفته صرحا أثريا يضم كنوز الحضارة المصرية بل باعتباره منصة تعليمية ومعرفية تسعى إلى نشر الثقافة الأثرية وتعزيز الانتماء الوطني لدى اليافعين والشباب.

وفي خطوة مهمة استعدادا للافتتاح المنتظر في الأول من نوفمبر المقبل، أطلقت وزارة السياحة والأثار الموقع الإلكتروني الرسمي الجديد للمتحف المصري الكبير، ليكون بوابة رقمية متكاملة تتيح للزائرين التعرف على المتحف ورؤيته ورسالته وتاريخ إنشائه وشركائه ومجلس أمنائه إلى جانب كل ما يقدمه من فعاليات وخدمات وتجارب فريدة من نوعها.

ويضم الموقع الإلكتروني للمتحف أقساما تفاعلية وتجارب متنوعة، من أبرزها متحف الأطفال، والمركز التعليمي ومركز الفنون والحرف اليدوية بالإضافة إلى دليل الإتاحة ومعلومات حول تجربة الواقع المختلط الافتراضي، التي ينفرد بها المتحف المصري الكبير كأحدث تجربة ثقافية تفاعلية في المنطقة.

وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي، في تصريحات، أن خطوة إطلاق الموقع الإلكتروني للمتحف تسهم في تعزيز الحركة السياحية والترويج للمتحف والمقصد السياحي المصري، باعتبارها نموذجا لتوظيف التكنولوجيا في دعم التجربة الثقافية والسياحية على حد سواء.

المتحف.. منصة تعليمية

في إطار رؤيته ليصبح مركزا عالميا ومنصة تعليمية وثقافية متكاملة، أطلق المتحف سلسلة من المبادرات والبرامج التعليمية والتثقيفية التي تهدف إلى جعل زيارة المتحف تجربة معرفية شاملة، تسهم في نشر الوعي الأثري وتعزيز الانتماء الثقافي لدى اليافعين والشباب والمهتمين بالتراث.

ويعد المركز التعليمي بالمتحف المصري الكبير أحد أهم أذرع المتحف الثقافية والقلب النابض لهذه المبادرات، إذ يعتمد على فلسفة" التعلم بالممارسة والاكتشاف "، من خلال أنشطة تفاعلية تجمع بين التعلم الأكاديمي والتجربة المباشرة ليصبح المتحف ليس مجرد صالة عرض للقطع الأثرية بل مساحة تعليمية نابضة بالحياة.

وفي هذا السياق، يقدم المركز مبادرات تثقيفية متنوعة تستهدف الأطفال والشباب والباحثين وتشجع على التفاعل مع القطع الأثرية باستخدام أدوات رقمية حديثة وتجارب الواقع المعزز مثل البرامج التعليمية الموجهة للأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمنصات الرقمية وورش العمل والتدريب المتخصص للعاملين في مجال الآثار والمتاحف وغيرها من المبادرات التعليمية.

كما تشمل المبادرات التثقيفية تسهيل الزيارات المدرسية عبر منصة"رحلة"، وتعزيز التفاعل مع المقتنيات من خلال التقنيات الحديثة وتقديم برامج مخصصة تعزز الوعي الثقافي والمهارات العملية وتشجع على التفكير النقدي، والاستكشاف، والتجربة المباشرة لفهم تاريخ مصر وحضارتها العريقة.

متحف الأطفال وبرامج التفاعل للصغار

ومن أبرز المبادرات والفعاليات التي أطلقها المتحف الكبير ضمن رؤيته الاستراتيجية لتعزيز دوره في التعليم المستمر ونشر المعرفة، تجربة "متحف الأطفال"، الذي سيكون منارة للصغار إذ يقدم تجربة فريدة من نوعها خلال أنشطة إبداعية وتجارب علمية وتاريخية مبسطة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الانتماء والوعي الأثري منذ الصغر.

ويكرس متحف الأطفال جهوده لإثارة شغف الطفل بالحضارة المصرية القديمة وقد تم إنشاؤه ليكون جنة آمنة مليئة بالحب والترحيب والتخيل والتعلم واللعب مما يؤهل الأطفال للتفاعل المرح ويشجع كل طفل على اختيار أنسب طريقة للتعليم.

ويقدم متحف الأطفال، مجموعة غنية ومتنوعة من البرامج المبتكرة، والعروض وورش العمل، ويستهدف الأطفال في الفئة العمرية من 6 إلى 12 سنه، ويسعى إلى التعاون والدعم المتبادل مع المتحف والمؤسسات المحلية والعالمية لتقديم برامج تفتح للأطفال آفاقا فكرية جديدة.

ويعد التعليم الذاتي أحد أولويات متحف الأطفال، حيث تختفي عبارة "ممنوع اللمس"، ويستبدل بها عبارة "المس وتفاعل" ويوفر المتحف الوسائل التي تساعد الأطفال على التعلم بأنفسهم، واكتشاف الإجابات عن التساؤلات التي تشغل تفكيرهم.

برامج التدريب وصون التراث

وفي إطار دوره التثقيفي والتعليمي في دعم الكوادر المتخصصة، نظم المتحف برنامجا تدريبيا في حفظ وصيانة المقتنيات الأثرية وعلوم المتاحف داخل مركز الترميم، تحت عنوان"علاج وصيانة المقتنيات الأثرية وعلوم المتاحف" شارك فيه 60 متدربا من المتخصصين في مجالات الأثار والمتاحف من المملكة العربية السعودية، حيث تلقو تدريبا مكثفا جمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، باستخدام أحدث الأساليب العلمية في مجال الترميم والصيانة.

ويهدف البرنامج إلى بناء منصة حيوية لتبادل الخبرات والأفكار المبتكرة، والاحتفاء بالثقافة والتراث، بما يسهم في تعزيز القدرات البشرية العاملة في مجال صون التراث الثقافي، ودعم التعاون الدولي والإقليمي في علوم الترميم والمتاحف وفق أحدث المعايير العالمية.

ويعد هذا البرنامج امتدادا لسلسلة من المبادرات التدريبية التي ينظمها مركز ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، تأكيدا لدوره كمؤسسة علمية رائدة تجمع بين التميز البحثي والتطبيقي، والريادة في إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة في علوم المتاحف والترميم.

وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير الدكتور أحمد غنيم - في بيان على الموقع الرسمي لوزراة السياحة والآثار - إن هذا البرنامج يعكس التزام المتحف برسالته العلمية والتعليمية، ويعزز من دوره كمركز إقليمي ودولي لنقل المعرفة والخبرة في مجال الترميم وعلوم المتاحف، مؤكدا أن الاستثمار في الكوادر البشرية هو الطريق الأمثل للحفاظ على التراث الثقافي الإنساني وصون كنوزه للأجيال القادمة.

مبادرات ثقافية وفنية

كما أطلق المتحف، في إطار دوره التثقيفي، سلسلة"GEM TALKS"وهي منصة حوارية تجمع المفكرين والفنانين والجمهور في لقاءات تفاعلية تناقش قضايا التراث والثقافة والابتكار، بهدف توسيع دائرة الحوار الثقافي وربط الماضي بالحاضر.

وفي إطار الشراكة مع المؤسسات التعليمية، حرص المتحف على التعاون مع المدارس والجامعات لتنظيم زيارات علمية وبرامج تدريبية مشتركة، تسهم في إعداد جيل من الشباب القادر على فهم قيمة التراث والحفاظ عليه، ومن بينها إقامة دورات تدريبية للمرشيدين السياحيين والمصورين بالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لتطوير مهارات التواصل والمعرفة التاريخية، إلى جانب التعاون مع وزارة السياحة والآثار في إطلاق منصه"رحلة"، التي تنظم زيارات مدرسية مجانية لتعريف الطلاب بالمواقع الأثرية.

وفي إطار توجه المتحف المصري الكبير نحو جعل التعليم تجربة حية وتفاعلية، أطلق المتحف "مركز الفنون والحرف"، الذي يهدف إلى إحياء التراث المصري القديم من خلال ورش تدريبية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

يتعلم الطالب والمتدرب في مركز الفنون والصناعات الحرفية، مبادئ الفن والتصميم، بدءا من التصنيع والعرض وانتهاء بالترويج والتوزيع، ويسهم المركز في تمكين الفنانين والمصممين والحرفيين المصريين، من بناء بنية تحتية ثقافية إبداعية لمستقبل الفن والحرف، بالإضافة إلى جذب الطلاب من مختلف أنحاء العالم، بفضل جودة البرامج المقدمه فيه.

ولا يقتصر البرنامج على الجانب الترفيهي، بل يعد برنامجا تعليميا تطبيقيا قائما على التعلم بالممارسة، ما يجعله جزءا من المبادرات التعليمية والثقافية للمتحف، حيث يتعلم المشاركون من خلاله مهارات كانت جزءا من الحضارة المصرية القديمة مثل صناعة الحلي، والنقش، والفخار، والنسيج وغيرها.

اقرأ أيضاًسفيرة رومانيا: متشوقة لمشاهدة حفل افتتاح المتحف المصري الكبير

إدارة متحف اللوفر: أضرار سرقة المتحف تقدر بـ88 مليون يورو

وزير الطيران: المتحف الكبير هدية مصر للعالم.. ونعمل على مدار الساعة لتقديم تجربة سفر استثنائية للضيوف

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير المتحف المصري وزارة السياحة والأثار المتحف المشروعات الثقافية الثقافة الأثرية القرن الحادي والعشرين الموقع الإلكتروني للمتحف المتحف المصری الکبیر منصة تعلیمیة متحف الأطفال من المبادرات فی مجال فی إطار من خلال

إقرأ أيضاً:

سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال

استقبلت الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وبحثا سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق لدعم ثقافة الطفل، وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية. جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.

تعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل

وشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.

وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك«القومي للطفولة والأمومة» يستعرض جهوده وخططه المستقبلية لتعزيز حماية الأطفال ودعم الأسر المصرية
ورحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.

وأكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.

من جانبها أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي، وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.

وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.

واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.

كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.

طباعة شارك سحر السنباطي وزيرة الثقافة الوعي الثقافي

مقالات مشابهة

  • سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال
  • هيمسورث وباتاكي.. ضيفا «حياكم في أبوظبي»
  • «واعي.نت».. منصة جديدة لنشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
  • عروض كورال الأطفال وتوشكى التلقائية في ختام احتفالات عيد الأضحى بأسوان