التقطّعات والاختطافات في مناطق الاحتلال .. أدوات صهيوأمريكية لإشعال اليمن من الداخل
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
في الوقت الذي يترقب فيه اليمنيون بارقة أمل لإنهاء سنوات العدوان والحصار الذي فرضه تحالف العدوان واحتلاله للمحافظات الجنوبية من الوطن، تعود إلى الواجهة موجة مقلقة من جرائم التقطعات والاختطافات التي تطال المسافرين والمواطنين في مناطق سيطرة الاحتلال، وعلى رأسها مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية.
آخر تلك الحوادث تمثّل في اختطاف المواطن محمد الحسني من داخل مطار عدن الدولي، في واقعة أعادت إلى الأذهان سلسلة طويلة من الجرائم المشابهة التي تشي بوجود منظومة أمنية موازية تعمل لصالح الاحتلال، وتكرّس واقع الفوضى والتشظي.
يمانيون/تقرير/خاص
لم تعد حوادث الخطف والتقطّع في مناطق الاحتلال أحداثاً معزولة، بل تحوّلت إلى سلوك متكرّر ومنهجي، يستهدف بدرجة كبيرة المسافرين القادمين من المحافظات الشمالية، والنشطاء، ورجال الأعمال، وحتى بعض المسؤولين المحليين.
تقارير حقوقية ومحلية وثّقت خلال العامين الماضيين عشرات حالات الاختطاف والتقطّع، وتشير البيانات إلى أن مطار المدينة، الذي يُفترض أن يكون رمزاً للعبور الآمن، تحوّل إلى بؤرة خطف وابتزاز تمارس فيها جماعات مسلّحة أنشطتها في وضح النهار.
اللافت أن هذه الجرائم لا تُنفذ دوماً بأسلوب العصابات التقليدية، بل تتم عبر جهات أمنية أو عسكرية تتبع تشكيلات محسوبة على قوى الاحتلال، ما يمنحها غطاءً رسمياً ويجعل مساءلتها شبه مستحيلة.
حادثة محمد الحسني .. نموذج مكثّف للفوضى
اختطاف المواطن محمد الحسني في مطار عدن جاء ليكون العنوان الأبرز لهذه الظاهرة، فقد أوقف الحسني أثناء محاولته السفر عبر المطار، ليُتهم لاحقاً بكونه قيادياً حوثياً، دون أي مسوّغ قانوني أو دليل رسمي.
عملية الاعتقال تمت وفق شهود عيان بطريقة مهينة، على أيدي عناصر ملثّمين دخلوا إلى صالة المغادرة، في مشهد يعكس مدى تغوّل الفوضى داخل واحدة من أكثر المنشآت السيادية حساسية.
وحادثة الحسني ليست استثناءً، فقد سُجِّلت خلال الأشهر الماضية حوادث مشابهة، بينها اختطاف مواطنين آخرين في نقاط أمنية على الطرق الواصلة بين عدن ولحج وأبين، ما جعل التنقّل بين المحافظات مغامرة محفوفة بالمخاطر.
الفوضى الأمنية كسلاح سياسي
يذهب مراقبون إلى أن هذه الجرائم لا تُفهم بمعزل عن السياق السياسي والأمني الذي تعيشه المحافظات المحتلة.
فهي ليست مجرد تجاوزات فردية، بل أدوات ضغط وتخويف تهدف إلى منع حرية التنقّل وإشاعة الخوف في صفوف المواطنين، خصوصاً القادمين من المحافظات الشمالية، وتعميق الانقسام الجغرافي والمناطقي بين الشمال والجنوب، وتحويل خطوط السفر إلى خطوط تماس نفسي وسياسي، وكذا تثبيت نفوذ الجماعات المسلحة الموالية لقوى الاحتلال، عبر ترهيب المعارضين وضرب أي صوت ناقد، وخلق واقع سلطة الأمر الواقع الذي تتحكم فيه الميليشيات لا القوانين.
بهذا المعنى، تتحوّل الجريمة إلى أداة سياسية تُستخدم لفرض الهيمنة وإعادة تشكيل المشهد الداخلي بما يخدم مصالح القوى الخارجية التي ترعى حالة الفوضى.
في ظل مخطط صهيوأمريكي لإشعال الفتنة
التحليل السياسي يربط بين تصاعد هذه العمليات وبين حالة التوتر الإقليمي والدولي في البحر الأحمر والخليج، فاليمن، بموقعه الاستراتيجي، يظل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، ومن هذا المنطلق، يرى خبراء أن تصعيد الفوضى الأمنية عبر التقطّعات والاختطافات قد يكون جزءاً من مخطط صهيوأمريكي يستهدف، تعطيل أي مسار للسلام وإبقاء البلاد في دائرة الفوضى، وإعادة إشعال الحرب الداخلية عبر إثارة الأحقاد المناطقية وتشويه صورة الأطراف المقاومة للاحتلال، وإضعاف الدولة اليمنية الموحدة وتحويل الجنوب إلى منطقة نفوذ دائم تحت إدارة تحالف العدوان.
فكل جريمة اختطاف، مهما بدت محدودة، تترك أثراً سياسياً ومعنوياً يُترجم على الأرض كوقود إضافي لصراع لم يُطفأ بعد.
التداعيات الإنسانية والاجتماعية
انعكاسات هذه الظاهرة تتجاوز البعد الأمني لتطال نسيج المجتمع اليمني بأسره، فالمواطن بات يخشى السفر من محافظة إلى أخرى، والأنشطة التجارية والإنسانية تعطّلت، فيما تتنامى مشاعر الحقد والكراهية بسبب الأساليب الإجرامية المتعمدة التي يذكي نارها تحالف العدوان لتحقيق أهدافه الاحتلالية والابقاء على نفوذه في المحافظات اليمنية الغنية بالثروة .
إن فقدان الشعور بالأمان في الطرق والمطارات يعني عملياً شلّ حركة الحياة اليومية وتحويل الناس إلى رهائن الخوف والريبة.
استفادة العدو الصهيوأمريكي وأدواته من الفوضى
توظّف دول العدوان وعلى رأسها السعودية والامارات ومن خلفها أمريكا وإسرائيل، هذا الانفلات الأمني لتبرير تدخلاتها في الشأن اليمني، فالفوضى دائماً وسيلة تُستخدم كذريعة لتوسيع الوجود العسكري الأجنبي، سواء تحت غطاء مكافحة التطرف والإرهاب أو حماية الملاحة في البحر الأحمر، وبينما يُختطف المواطن داخل مطار بلاده، تتكثف الاجتماعات الأجنبية التي تبحث في استقرار اليمن، دون أن يكون لليمنيين أنفسهم كلمة الفصل في مصيرهم.
أخيراً
حادثة اختطاف محمد الحسني لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل جرس إنذار حاد يكشف مدى خطورة الوضع في المناطق الخاضعة للاحتلال، إنها صورة مكثفة لبلد تُغتال فيه الكرامة عند بوابات المطارات، وتُصادر فيه حرية المواطن تحت شعارات واتهامات جاهزة.
وإذا لم تُتخذ خطوات عاجلة وجادة من العقلاء في المحافظات المحتلة، لوقف هذه الانتهاكات، فإن البلاد تسير بخطى متسارعة نحو تحقيق أهداف العدو وعودة دوّامة الحرب التي لن تُبقي ولن تذر، فاليمن، بكل جغرافيته وتاريخه، لا يحتمل مزيداً من الفوضى، ولا بد من استعادة الأرض من المحتلين .
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: محمد الحسنی
إقرأ أيضاً:
استنفار تربوي لضمان نجاح امتحانات الثانوية العامة: معايير صارمة وأجواء ملائمة لطلاب الداخل والخارج
وضعت اللجنة العليا للاختبارات اللمسات الأخيرة على قطار امتحانات شهادة الثانوية العامة (بقسميها العلمي والأدبي) للعام الدراسي 2025-2026، وذلك خلال اجتماع موسع عُقد برئاسة وزير التربية والتعليم، الدكتور عادل العبادي، للوقوف على مستوى الجاهزية الفنية واللوجستية قبل انطلاق الماراثون الامتحاني في الـ 7 من يونيو الجاري في عموم المحافظات المحررة.
ركائز الجاهزية والتحضير الفني شهد الاجتماع استعراضاً شاملاً لتقارير اللجان الفنية والميدانية لضمان سير العملية الامتحانية بأعلى درجات الكفاءة، وركزت النقاشات على المحاور التالية:
تأمين الأسئلة: متابعة سير العمل في المطبعة السرية ومستوى تدابير الحماية المتبعة، وضمان آلية تسليم أوراق الامتحانات للمحافظات بأمان تام.
التجهيز التقني والبشري: تقييم تقارير لجنتي الفحص الفني والحاسوب الآلي، ومراجعة مقترحات ترشيح الكوادر المؤهلة لإدارة لجان الكنترول.
المدارس الدولية والجاليات:
اعتماد الأطر التنظيمية الخاصة بطلاب المدارس التي تدرس باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى ترتيبات امتحانات أبناء الجاليات اليمنية في الخارج، بما يضمن تطبيق المعايير الوزارية المعتمدة للجميع.
توجيهات وزارية: شدد وزير التربية والتعليم على ضرورة خلق بيئة امتحانية هادئة وملائمة تتيح للطلاب والطالبات تقديم أفضل ما لديهم، معتبراً هذه الامتحانات استحقاقاً وطنياً لا يقبل التهاون.
إنصاف الطلاب وتكافؤ الفرص
وفي خطوة تعزز الشفافية والعدالة، ناقشت اللجنة التظلمات المرفوعة إليها؛ حيث أقرت آلية قانونية وفنية محددة بزمن معين للبت في هذه التظلمات ومعالجتها فوراً، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب كاملة وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع.
وفي ختام الاجتماع، وجّه الدكتور العبادي تحية شكر وتقدير للجهود الاستثنائية التي تبذلها الكوادر التعليمية والإدارية، لاسيما قطاع التوجيه والمناهج والإدارة العامة للاختبارات، مؤكداً أن تفانيهم في ظل الظروف الراهنة هو الركيزة الأساسية لإنجاح هذا الموسم الدراسي.