خطيب الجامع الأزهر: الإحسان يقتضي أن يؤدي كل منا واجبه على أكمل وجه
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الأستاذ الدكتور/ حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والدعاة، والتى دار موضوعها حول تفسير قول الحق تعالى: "والله يحب المحسنين".
قال الدكتور حسن الصغير، إن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان، لأن الإحسان أصل من أصول الإيمان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فهو مقام المشاهدة والمراقبة لله عز وجل، قال العلماء: جمعت هذه الآية بين كليات الأوامر والنواهي، فالله عز وجلّ يأمر بالعدل، بكل ما هو عدل وقسط، وإحقاق للحق.
وأوضح رئيس أكاديمية الأزهر أن الكثير، من الناس يفهم الإحسان ليس بحق الفهم، وإنما يفهمه فهم ظاهر ناقص، وهو أن يفهم هذا الفهم الزيف أو الناقص تجده يقع في خطأ كبير فيسيء من حيث أراد أن يحسن.
يصف المولى عز وجل بعض الناس الذين لا يفهمون ولا يفقهون بقوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
وبين فضيلته، أن المتدبر في أحوال الناس مع الله ومع الناس يجد شيئاً من الخلل في سوء الفهم والتصرف، وهم يدعون الإحسان وهو منهم بعيد. إن الترتيب في مناطات الإحسان ترتيب مقصود، ومع ذلك فالإحسان مطلوب مع كل هؤلاء. كما يجب على كل فرد منا أن يتحرى الإحسان في جميع أمور حياته، وأن يتجنب معصية الله عز وجل من أجل إرضاء أحد من البشر، وأن يوازن بين كل ذلك بما يرضي الله عز وجل ويرضي رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأشار فضيلته إلى أن التعليم أصبح مضماراً للتجارة، حيث يقصر كثير من المعلمين في القيام بواجباته نحو مصدر رزقه الأساسي حتى يفتح المجال لما هو خاص، وعندما تسأله يقول أنه يحسن ويخلص، والأصل الإخلاص والأمانة في العمل لأن الناس يرسلون أولادهم للتعليم لا لتحقيق مصالح خاصة، وكذلك المحامي والمهندس، كل يتعلل بأسباب واهية، يتعلل بالإحسان في ترك الإحسان، مع أن الإحسان لا يتجزأ، وعلى كل فرد منا أن يوازن بين مراتبه فلا يضيع مرتبة أعلى بالإحسان في مرتبة أقل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خطيب الجامع الأزهر الجامع الأزهر الأزهر الإحسان حسن الصغير الله عز وجل
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
التزكية والأخلاقوأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
التسرع في الحكم على الآخرينوشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.