وردد المشاركون في الوقفات الهتافات المؤكدة على المضي على نهج الشهداء الذين سطروا بدمائهم ملاحم العزة والكرامة دفاعاً عن الوطن وسيادته ونصرة المستضعفين من أبناء الأمة.

وأكدوا أن الشعب اليمني اليوم وبعد أكثر من عقد من العدوان والحصار والتحديات، أصبح أكثر وعياً وإدراكاً لمخططات الأعداء وأساليبهم الخادعة، وأن التجارب والأحداث التي مر بها اليمنيون كشفت لهم ضعف وطبيعة العدو الماكر الذي لا يفي بعهد ولا يلتزم بمواثيق.

ووجهت قبائل وأبناء الحديدة رسائل قوية للأعداء بأنهم ماضون على مسار الجهاد وتحت طوع أمر القيادة في مواجهة كل مخططات العدو والحرب الناعمة والحرب الإعلامية التي لن تنال من جبهتم وتلاحمهم وثباتهم وصمودهم مهما عظمت التحديات.

كما أكدوا أن الشعب اليمني اليوم أكثر إصراراً على انتزاع حقوقه وإفشال كل محاولات التضليل والمراوغة التي يسعى من خلالها العدو السعودي والإماراتي ومن خلفهم الأمريكي والصهيوني إلى إبقاء اليمن في حالة اللا سلم واللا حرب.

وجدد أبناء المحافظة التأكيد على أنهم سيظلون أوفياء لدماء الشهداء، أوفياء لوطنهم ملتزمين بتوجيهات القيادة، ثابتين على موقفهم حتى تحرير كل شبر محتل من تراب الوطن الغالي، وأن اليمن سيبقى بفضل الله شامخاً فوق كل محاولات المكر والخداع.

وأكد أبناء حارس البحر الأحمر في بيان صادر عن الوقفات استمرار التعبئة العامة وجهوزيتهم العالية لمواجهة مخططات الأعداء التي تستهدف اليمن والمنطقة.. مجددين موقفهم الثابت في دعم الشعب الفلسطيني ومجاهديه الأبطال حتى تحقيق النصر.

وأوضح أن هذه الوقفات تأتي استجابة لأمر الله تعالى في الجهاد في سبيله وابتغاء لمرضاته.. مؤكدا استعداد القبائل لأي جولة قادمة من جولات الصراع مع العدو الصهيوني بثبات ويقين راسخين على الموقف الإيماني المساند للشعب الفلسطيني ومجاهديه.

وجدد البيان مباركته للشعب الفلسطيني ومجاهديه على صمودهم الأسطوري الذي أفشل مخططات العدو الصهيوني وأجبره على وقف العدوان على غزة والقبول بصفقة تبادل الأسرى، كما بارك للشعب اليمني موقفه المشرف في نصرة القضية الفلسطينية، معتبراً ذلك ثمرة لتوفيق الله ورعايته.

وأكد التزام قبائل الحديدة بعهدها للشهداء وفي مقدمتهم الشهيد محمد الغماري، بالثبات على نهجهم حتى النصر أو الشهادة، وجهوزيتها الكاملة لتنفيذ توجيهات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لأي تصعيد قادم سواء عبر القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة أو عبر التعبئة العامة والأنشطة الداعمة.

وشدد على أن قبائل اليمن لن تتخلى عن مواقفها المشرفة، ولن تستبدل العزة بالذلة.. معلنا البراءة من كل الخونة والعملاء الذين يخدمون الأعداء من الصهاينة وأتباعهم، مؤكدا تمسك القبائل بوسام الإيمان والحكمة الذي منحها إياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ودعا البيان الجهات المعنية إلى اتخاذ أقصى العقوبات بحق كل من يتورط في العمالة والخيانة أو في زعزعة الأمن الداخلي خدمةً للأعداء اليهود الصهاينة وأذنابهم.. مؤكداً وقوف القبائل إلى جانب القيادة والأجهزة الأمنية في الحفاظ على وحدة الصف واستقرار الوطن.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • القيادة توجه برقية شكر جوابية لوزير الداخلية بمناسبة تهنئته بعيد الأضحى المبارك ونجاح موسم الحج  
  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أبو عبيدة: العدو الصهيوني الجبان يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم وقود سفينتنا لتشق الصعاب
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • تدشين فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية بمحافظة الحديدة
  • محافظ القليوبية يعتمد المخطط التفصيلي لمدينة قليوب ويوجه بسرعة إنجاز مخططات باقي المدن
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • قتلى وجرحى في صفوف جنود العدو جراء عمليات حزب الله المستمرة