الشارقة (الاتحاد)

ناقش عدد من الأدباء والروائيين مفهوم «تقمّص الشخصية» في الكتابة الإبداعية، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ 44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، جمعت الكاتب والأديب نبيل سليمان، والروائية الحاصلة على جوائز دولية كاتيا أبيكينا، والكاتبة والباحثة رهف السبع، والكاتبة سارة لابري، وأدارت الجلسة عائشة المازمي.


وأكد نبيل سليمان أن كتابة الرواية تتطلب من الكاتب الانقسام إلى «أنَوَاتٍ متعددة»، معتبراً أن «الكاتب خلال عملية الكتابة يعيش في ذوات شخصياته جميعها، سواء كانت خيّرة أو شريرة، رجلاً أو امرأة، قاتلاً أو ضحية».
وأضاف أن الروائي مُجبَر على تقمّص كل شخصية ليكتبها بصدق، حتى وإن كانت سلبية، مشيراً إلى أن بعض الكتّاب يقعون في مأزق حين تأسرهم شخصية روائية واحدة فلا يستطيعون الانفصال عنها لبناء شخصيات جديدة. ولفت إلى أن أصعب ما واجهه في تجربته هو بناء الشخصيات النسائية، فضلاً عن اختيار إحدى الشخصيات التي أثّرت في تكوينه الأدبي، بدلاً من أن يكون هو المؤثر فيها.

أخبار ذات صلة توقيع كتاب «الرحم الاصطناعي» لجمال السويدي في «الشارقة للكتاب» سلسلة من الأنشطة والفعاليات لـ «كتّاب وأدباء الإمارات»

شخصيات مختلفة  
من جانبها، تحدّثت كاتيا أبيكينا عن تجربتها في بناء الشخصيات، موضحة أن روايتها تتناول قصة شقيقتين في مرحلة المراهقة، وتُروى من وجهة نظر الفتاة الكبرى. وقالت: «أحب الكتابة عن أشخاص يختلفون عني تماماً، لأن الكتابة بالنسبة لي هي محاولة لفهم الآخر، وفهم الأسباب التي تدفعه إلى سلوكٍ ما، حتى وإن كان خاطئاً». وأضافت: «حين أكتب، أضع الكثير من العاطفة في النص، ليس بالضرورة لأنني أتفق مع الشخصية، بل لأنني أحاول أن أفهم دوافعها».

ذكاء عاطفي  
أما رهف السبع، فأوضحت أن تقمّص الشخصية يمثّل نوعاً من «الذكاء العاطفي المتقدّم»، مشيرة إلى أن الكاتب الحقيقي يستطيع أن يمنح الإحساس لكل ما يكتب عنه، حتى الجمادات. وقالت: «نحن ككتّاب نتحدّث عن رصيفٍ يخاطب المارة، أو وردةٍ تتحدث إلى الناس، فالتقمّص هو الغوص في النفس البشرية دون أن نغرق فيها»، مضيفة أن بعض الكتّاب يلجأون إلى العلاج النفسي بعد انتهاء أعمالهم نتيجة صعوبة الخروج من الشخصيات التي عاشوها أثناء الكتابة، مؤكدة أن هذا الجانب يتجلّى بصورة أوضح في الرواية مقارنة بالأجناس الأدبية الأخرى.
وتحدّثت عن محاولتها الحفاظ على التوازن العاطفي أثناء الكتابة، قائلة: «أحاول ألا أُظهر تعاطفي أو انفعالي العاطفي مع الرواية لأنها خيالية، خصوصاً عندما أفهم شخصيات أخرى غير الشخصية الرئيسية، فكل شخصية تمثل مجموعة من التحديات التي تواجه بطل الرواية، ولها عمق تربوي وأسري واجتماعي، إضافة إلى ارتباطها بالمكان الذي نشأت فيه».

الانجذاب إلى العاطفة 
بدورها، قالت سارة لابري: «أعتقد أن معظم الكتّاب ينجذبون إلى الجوانب العاطفية في حياتهم، ويجدون فيها ما يستحق الكتابة. ففي أحد كتبي تناولت صعوبات واجهتني في طفولتي، والعديد من المواقف التي تركت أثراً عميقاً في نفسي، وما زلت أشعر بأنها حاضرة إلى اليوم، وهذه من روائع مهنة الكتابة، أن نعيد اكتشاف ذواتنا من خلالها».
وأضافت: «يجب على الكاتب أن يتعمّق في عواطفه، وأن يعمل وفق ما تمليه عليه مشاعره ليستكشفها بصدق، رغم ما يرافق ذلك من صعوبة، فقد كنت أحتفظ بمذكرات مفصّلة منذ الصغر، أعود إليها دائماً لأستحضر تلك الأحاسيس وأعبّر عنها بوضوح في نصوصي».

 

 

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: معرض الشارقة الدولي للكتاب

إقرأ أيضاً:

ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مقالات مشابهة

  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة