ترامب يلغي الرسوم الجمركية على سلع غذائية واللحوم وسط مخاوف تصاعد التضخم
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرسوم الجمركية التبادلية المفروضة على عدد من واردات السلع الزراعية، في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتخفيف كلفة أسعار السلع الغذائية لمواجهة تدني استطلاعات الرأي بشأن سبل مواجهته للضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي.
وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن الرئيس الأمريكي أصدر أمرا تنفيذيا قال فيه «إن واردات البلاد من سلع وبضائع معينة لا يتم زراعتها أو إنتاجها بوجه عام داخل الولايات المتحدة، لن تخضع بعد ذلك لـ«رسوم تبادلية»، وهي التعريفات الجمركية المرتفعة التي فرضها منذ استخدامه سلطاته الطارئة اعتبارا من أبريل الماضي.
وأفاد الأمر التنفيذي بأن الإعفاء الجمركي سيطبق على الفواكه الشعبية والاستوائية بما في ذلك البرتقال والطماطم والموز، علاوة على الكاكاو والقهوة والشاي، وضمت القائمة أيضا واردات اللحوم والبهارات وبعض أنواع الأسمدة، وفق بيان وزعه البيت الأبيض في هذا الشأن.
وقال الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، للصحفيين في البيت الأبيض: «لقد وصلنا إلى مرحلة حاسمة، حيث بدأنا في تشكيل نظام التجارة العالمي على نحو نعتقد أنه أفضل بالنسبة لأمريكا، لذا فقد حان الوقت الآن لإصدار بعض تلك البنود».
ومع ذلك، يعد الإعلان الأخير تراجعا مهما لسياسات ترامب وتسلط الضوء على أن التعريفات الجمركية المنخفضة يمكنها أن توفر بعض الدعم للمستهلكين، بينما تؤدي الرسوم المرتفعة إلى أسعار أعلى
وتأتي تلك التحركات في وقت بلغت النسب المؤيدة لتعامل الرئيس مع الاقتصاد 41 في المئة، بينما معدل المعارضين قفز إلى 56 في المئة، حسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة «ريل كلير بوليتكس».
وأشادت «غرفة التجارة الأمريكية»، أكبر كيان ممثل للشركات وجماعات المصالح في الولايات المتحدة، بالتحرك الأخير وحثت على إجراءات مماثلة أكثر.
وقال الرئيس المسؤول عن السياسات في الغرفة، نيل برادلي، في بيان «نشجع الإدارة على البناء استنادا إلى ما أعلنته اليوم لتقديم المزيد من التيسيرات الجمركية الإضافية لمنتجات أخرى غير متاحة فعليا من مصادر داخلية وفي الحالات التي تهدد فيها الرسوم الوظائف الأمريكية».
ورأى الديمقراطيون أن إجراء ترامب ليس كافيا لتخفيف أثر الخسائر التي لحقت بسبب سياساته التجارية.
وقال النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، دون بيير، «أخيرا، أقر الرئيس ترامب بما نعلمه نحن جميعا: إن رسومه رفعت الأسعار على كاهل المواطنين الأمريكيين»، وتابع «وبينما تمثل تلك الحركة تخفيفا لبعض الزيادات في التكلفة التي تسبب فيها ترامب، فإنها لن توقف زحف المشكلة الأكبر المتمثلة في تصاعد التضخم، وانعدام اليقين في بيئة الأعمال، والأضرار الاقتصادية التي تسببت فيها نمط الرسوم الجمركية لترامب».
وتتسم التخفيضات الجمركية المعلنة أمس الجمعة بأن لها طابع فوري في تطبيقها، وتأتي في أعقاب اتفاقات توصل إليها ترامب مع سويسرا لتخفيف بعض الرسوم الجمركية العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة على الدولة الواقعة على جبال الألب في أوروبا في مطلع العام الجاري.
وظل المستهلكون يشعرون بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والذي يقول خبراء الاقتصاد إنه مدفوع جزئيا بالرسوم الجمركية على الواردات، وقد يرتفع أكثر في العام المقبل مع بدء الشركات في تحمل العبء الكامل من الرسوم الجمركية على الواردات.
وبحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة هاريس لصالح صحيفة الجارديان الشهر الماضي، فإن أغلبية واضحة من الأمريكيين يقولون إن تكاليفهم الشهرية ارتفعت بما يتراوح ما بين 100 و749 دولارا.
وقال ريتشارد نيل، كبير الديمقراطيين في لجنة الوسائل والطرق بمجلس النواب، «إن إدارة ترامب تطفئ حريقا أشعلته وتزعم أن ذلك يمثل تقدما».
وقال نيل في بيان: «إدارة ترامب تعترف أخيرا علنا بما عرفناه جميعا منذ البداية: حرب ترامب التجارية ترفع التكاليف على الناس»، «ومنذ تطبيق هذه التعريفات، ارتفع معدل التضخم وانكمش قطاع التصنيع شهرا بعد شهر».
اقرأ أيضاًترامب يدرس سيناريوهات التحرك العسكري المحتمل ضد فنزويلا
انخفاض عالمي في سعر عقود القهوة بسبب جني الأرباح وقرارات ترامب
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: ترامب الاقتصاد الأمريكي الرسوم الجمرکیة
إقرأ أيضاً:
رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية
واشنطن "أ ف ب": دخلت حيز التنفيذ اليوم حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية تستهدف 60 شريكا تجاريا، لتحل محل رسوم عالمية فرضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام وانتهت مدتها.
وقد أثارت هذه الرسوم التي تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% وتطال اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، احتجاجات من بكين وغيرها من الأطراف المستهدفة.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن "الولايات المتحدة تطبق حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة منذ قرابة قرن، وتنفذ هذا الحظر بصرامة؛ وقد حان الوقت تماما لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا".
وكان قد صرح في وقت سابق بأن الاقتصادات المستهدفة تمثل الجزء الأكبر من التجارة الأميركية.
وقد تحركت إدارة ترامب بسرعة لإعادة بناء "جدار الرسوم الجمركية" الخاص بالرئيس بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة من رسومه في فبراير، ما وجه ضربة لقدرته على فرض رسوم باهظة حسب رغبته.
وعقب تلك الانتكاسة، لجأ ترامب إلى صلاحيات مختلفة لإعادة فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات، إلا أن هذا الإجراء استمر 150 يوما فقط وانتهى أجله اليوم.
وتأتي حزمة الرسوم الجديدة التي طُرحت مقترحاتها لأول مرة في حزيران/يونيو، لتحل محل الإجراء السابق.
وقد وُضعت هذه التدابير بعد تحقيق استمر لأشهر، وتُعتبر أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية مقارنة بالخطوات السابقة.
- "غير مبررة" -
بموجب الإعلان الصادر الخميس، فُرضت النسبة الأقل (10%) على الاقتصادات التي طبقت حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة أو التزمت بذلك؛ وتشمل هذه القائمة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.
في المقابل، تقرر فرض النسبة الأعلى (12,5%) على كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعشرات الدول الأخرى.
غير أن الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا حظيت ببعض الاستثناءات أو التخفيف في الرسوم، تماشيا مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا مع الولايات المتحدة.
وقد قوبلت الرسوم الجديدة بإدانة سريعة من دول مستهدفة؛ إذ أعربت اليابان عن "أسفها" لفرض هذه الرسوم، بينما وصفها وزير التجارة الأسترالي بأنها "غير مبررة".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تعارض "كافة أشكال التدابير الجمركية أحادية الجانب"، محذرا من أن الحروب التجارية "لا تصب في مصلحة أي طرف".
في المقابل، أبدى الاتحاد الأوروبي ارتياحه عقب الإعلان، مشيرا إلى أن الرسوم الجديدة "تتماشى مع التزامات الولايات المتحدة الجمركية المتفق عليها بموجب البيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة". ولن تتأثر بهذه الرسوم الجديدة السلع التي تخضع بالأصل لرسوم جمركية خاصة بقطاعات معينة، مثل الصلب والألمنيوم.
كما سيتم إعفاء بعض منتجات الطاقة والأسمدة، إلى جانب المنتجات المشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفق ما صرح مسؤول أميركي للصحافيين.
- الحفاظ على أوراق الضغط -
تجري واشنطن تحقيقات منفصلة بشأن 16 اقتصادا في ما يتعلق بالفائض في القدرات الصناعية، وهي تحقيقات قد تفضي إلى فرض رسوم إضافية.
ويحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تؤدي في النهاية إلى تفاوت في معدلات الرسوم بين الدول.
وقالت المحامية المتخصصة في شؤون التجارة غريتا بيش لوكالة فرانس برس إن خطوة إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية أساسية مع الإبقاء على التهديد بفرض المزيد من الرسوم تمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة شركائها التجاريين.
وأشارت إلى أن هذا الإجراء يخلق أيضا حافزا للدول للالتزام بالاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا.
وأوضحت بيش، وهي شريكة في مكتب المحاماة "وايلي راين" (Wiley Rein) ومستشارة قانونية عامة سابقة لمكتب الممثل التجاري الأميركي، أن المسؤولين يكرسون وقتا لهذه التحقيقات لضمان صمود الرسوم الجمركية الجديدة وقوتها في حال مواجهة طعون قضائية.
وقال جوش ليبسكي، من "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council)، لوكالة فرانس برس إن "هذا يجعل بقاء هذه الرسوم طوال فترة ولاية ترامب أمرا مرجحا للغاية"، ما يشير إلى تحول أكبر اقتصاد في العالم نحو نهج "حمائي بشكل أكبر" في المستقبل.
ولفت إلى أن إعادة العمل بالرسوم الجمركية تعزز الإيرادات الحكومية.
- اتفاقيات "هشة" -
قال المسؤول التجاري الأميركي السابق رايان ماجيروس إن إدارة ترامب كانت تبحث عن خيارات تتيح لها استخدام الرسوم الجمركية بأسلوب حازم.
وأشار ماجيروس إلى أنه على المدى الطويل، يوفر "البند 301" من قانون التجارة الصادر عام 1974، الذي استند إليه ترامب لفرض الرسوم الأخيرة، "مرونة أكبر مما يدركه الناس".
وأضاف ماجيروس، وهو شريك في مكتب المحاماة "كينغ آند سبالدينغ" (King & Spalding)، أنه بمجرد تطبيق هذه الرسوم، يمكن للمسؤولين تعديلها بناءً على التطورات الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بعد فترة وجيزة من بدء سريان رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع برازيلية متنوعة، حيث اتهمت واشنطن العملاق الأميركي اللاتيني بممارسة أنشطة تجارية غير عادلة.
كما أمر ترامب هذا الأسبوع بفرض رسوم جديدة بنسبة 50% على العديد من المنتجات الكندية، مشيرا إلى ما وصفه بـ "المعاملة التمييزية" من جانب أوتاوا تجاه المنتجات الأميركية من الكحول والسيارات والألبان.
وقال ليبسكي إن الرسوم الجمركية على كندا، التي تدخل حيز التنفيذ خلال شهر، تستند إلى بند قانوني لم يُختبر من قبل، ما يدل على أن ترامب يمتلك أدوات أخرى يمكنه استخدامها بسرعة.
واعتبر أن هذا يشير إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية "لا تزال هشة".