رحبت السلطة الفلسطينية بالبيان الصادر يوم الجمعة بشأن مشروع قرار مجلس الأمن والخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة التي أعلنت في 29 سبتمبر الماضي وتم تأكيدها في اجتماع شرم الشيخ، وأكدت أهمية المسعى لتثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، والانتقال الفوري لإعادة الإعمار بما يضمن عودة الحياة الطبيعية وحماية الشعب الفلسطيني ومنع التهجير وتقويض محاولات تقويض حل الدولتين.

وقالت السلطة الفلسطينية إن البيان يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وتحقيق السلام والأمن والاستقرار وفق القانون الدولي والشرعية الدولية، وجددت استعدادها لتحمل كامل مسؤولياتها في غزة ضمن وحدة الأرض والشعب والمؤسسات باعتبار القطاع جزءا لا يتجزأ من الدولة.

وأصدر البيان مجلس الأمن عن الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا، وأعربت الدول عن دعمها المشترك لمشروع القرار الأمريكي المعدل بشأن غزة، الذي صاغته واشنطن بالتشاور مع أعضاء المجلس وشركائها في المنطقة، مؤكدة أن الخطة الشاملة التاريخية لإنهاء الصراع المعلن عنها في 29 سبتمبر حظيت بتأييد القرار وتم إقرارها في شرم الشيخ، وأنها تمثل مسارا عمليا نحو السلام والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأسرها، مع التأكيد على اعتماد القرار بسرعة.

ويشمل مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة عدة نقاط رئيسية:

يؤيد مجلس الأمن الخطة الشاملة ويقر بقبول الأطراف لها، ويدعو جميع الأطراف لتنفيذها بالكامل بما في ذلك الحفاظ على وقف إطلاق النار بحسن نية ودون تأخير. يرحب بإنشاء مجلس السلام كإدارة حكم انتقالي يتمتع بالشخصية القانونية الدولية لتنسيق التمويل وإعادة تطوير غزة وفق الخطة الشاملة، إلى أن تستكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي وتستعيد السيطرة على القطاع بشكل آمن وفعال، مع إقامة حوار أمريكي بين إسرائيل والفلسطينيين للوصول إلى أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر. التأكيد على استئناف كامل للمساعدات الإنسانية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية ومن خلال الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وضمان استخدامها في الأغراض السلمية فقط. يُخوّل مجلس الأمن مجلس السلام والدول الأعضاء إنشاء كيانات تشغيلية تتمتع بالشخصية القانونية الدولية للقيام بالمهام التالية: إدارة الحكم الانتقالي، دعم لجنة فلسطينية تكنوقراطية، إعادة إعمار غزة، تنسيق الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية، تسهيل حركة الأشخاص، وأية مهام إضافية لتنفيذ الخطة الشاملة. تعمل الكيانات التشغيلية تحت إشراف مجلس السلام وتمويل المساهمات الطوعية من الجهات المانحة والحكومات. يدعو المجلس البنك الدولي والمؤسسات المالية لتوفير الموارد المالية لإعادة إعمار غزة عبر صندوق استئماني بإشراف المانحين. يأذن مجلس الأمن بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة (ISF) تحت قيادة موحدة مقبولة لدى مجلس السلام، بالتعاون الوثيق مع مصر وإسرائيل، لضمان تنفيذ الخطة بما يشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وحماية المدنيين وتدريب الشرطة الفلسطينية وتسهيل الممرات الإنسانية. تظل قوة الأمن الدولية والوجود المدني والأمني مرتبطين بتوجيهات مجلس السلام حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية إعادة التفويض بالتعاون مع الدول المعنية. يدعو المجلس الدول الأعضاء والمنظمات الدولية لتقديم المساهمة بالأفراد والمعدات والموارد المالية للكيانات العاملة وقوة الأمن الدولية، وتقديم المساعدة الفنية والاعتراف الكامل بأعمالها. يطلب المجلس من مجلس السلام تقديم تقرير كتابي كل ستة أشهر عن التقدم المحرز بشأن تنفيذ الخطة. يبقي مجلس الأمن المسألة قيد المتابعة المستمرة.

روسيا تعرض مشروع قرار بديل في مجلس الأمن وتؤكد عدم تعارضه مع المبادرة الأمريكية بشأن غزة

أكدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة تقديم مشروع قرار بديل للمشروع الأمريكي المتعلق بتحقيق سلام مستدام في قطاع غزة، وأوضحت أن قرارات المجلس يجب أن تستند إلى الأساس القانوني الدولي المتفق عليه.

وأفاد بيان البعثة بأن المشروع الأمريكي تجاهل أحكام التسوية الأساسية، وخصوصا صيغة حل الدولتين بوصفها الإطار الدائم لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن هذا القصور دفع موسكو إلى إعداد مشروع بديل يعالج الثغرات.

وشددت البعثة على أن مشروع قرارها لا يتعارض مع المبادرة الأمريكية، وبيّنت أن الهدف هو تعديل المفهوم الأمريكي ليصبح منسجما إلى أقصى حد ممكن مع قرارات الأمم المتحدة التي تحدد مبادئ التسوية منذ سنوات.

وأشار البيان إلى أن واشنطن لم تدرج صيغة حل الدولتين في نص مشروعها بشأن غزة، وأضاف أن الوثيقة الروسية تسلط الضوء على جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، وأن وقف إطلاق النار وتحرير الأسرى ما كان ليحدث دون هذا المسار التفاوضي المكثف.

وردت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة محذرة من مخاطر عدم اعتماد مشروع القرار الذي تقدمه واشنطن، ولفتت إلى أن محاولات بث الانقسام قد تكون لها تبعات خطيرة على الفلسطينيين في غزة، وأكدت أن وقف إطلاق النار لا يزال هشا، ودعت المجلس إلى التوحد لدفع عملية السلام إلى الأمام.

ورغم التأييد الظاهري لمبادئ خطة السلام بين أعضاء المجلس، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن النص الأمريكي أثار تساؤلات تتعلق بغياب آلية مراقبة، ودور السلطة الفلسطينية، وحدود تفويض قوة الاستقرار الدولية، مما يفتح المجال أمام المشروع الروسي ليحظى بنقاش أوسع داخل المجلس.

الغارديان: خطة لتقسيم القطاع ونشر قوات أجنبية وإسرائيلية

أفادت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية بأن الجيش الأميركي يخطط لتقسيم قطاع غزة إلى “منطقة حمراء” و”منطقة خضراء” تحرسها قوات دولية وإسرائيلية، مع انتشار قوات أجنبية مبدئيًا إلى جانب الجنود الإسرائيليين في شرق غزة.

ودعت الولايات المتحدة ودول عربية وإسلامية مجلس الأمن الدولي إلى الإسراع في تبني مشروع قرار أميركي يؤيد خطة السلام التي وضعها الرئيس دونالد ترامب لقطاع غزة.

وأعربت الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا عن دعمها المشترك لمشروع القرار، الذي يمنح تفويضًا لتشكيل قوة استقرار دولية.

وينص مشروع القرار على إنشاء مجلس السلام كهيئة حكم انتقالي لغزة تترأسه نظريًا إدارة ترامب، على أن تستمر ولايته حتى نهاية عام 2027، ويخول القرار الدول الأعضاء تشكيل قوة دولية تعمل مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية لتأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع.

وفي المقابل، وزعت روسيا مشروع قرار آخر على أعضاء مجلس الأمن لا ينص على إنشاء مجلس سلام أو الانتشار الفوري لقوة دولية، مكتفيًا بالترحيب بمبادرة وقف إطلاق النار، مع مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتحديد خيارات لتنفيذ بنود خطة السلام.

وحذر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز من أن أي رفض لمشروع القرار الأميركي سيعني استمرار حكم حماس أو العودة إلى الحرب مع إسرائيل، مؤكدًا أن أي انحراف عن مسار السلام سيؤدي إلى تكلفة بشرية حقيقية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أحداث غزة إسرائيل خطة ترامب للسلام دونالد ترامب قطاع غزة السلطة الفلسطینیة الولایات المتحدة وقف إطلاق النار الخطة الشاملة الأمم المتحدة مشروع القرار مجلس السلام مشروع قرار مجلس الأمن بشأن غزة فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.

وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.

وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.

كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.

غزة في مجلس الأمن

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.

وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.

كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".

إعلان

ومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق  الرئيس  أحمد الشرع، ووزير الخارجية  أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.

كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.

وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.

مقالات مشابهة

  • دول مجلس التعاون والأردن تدين تصاعد هجمات إيران على أراضيها
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • النواب الأمريكي يوافق على مشروع قرار لوقف التحرك العسكري ضد إيران
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة