الذكاء الاصطناعي ينشئ توائم رقمية للتنبؤ بصحة المرضى
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
أشاد باحثون بأداة ذكاء اصطناعي جديدة، قادرة على إنشاء تمثيلات افتراضية للمرضى والتنبؤ بمسارات صحتهم الفردية، باعتبارها أداةً تُحدث نقلة نوعية في قطاع التجارب السريرية.
استخدم باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية ثلاث مجموعات بيانات تحتوي على آلاف السجلات الصحية الإلكترونية للمرضى لتدريب نموذج لغوي كبير. قام نموذج الذكاء الاصطناعي، المسمى DT-GPT، بتحليل البيانات الطبية لمرضى مصابين إما بمرض ألزهايمر أو بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، بالإضافة إلى مرضى أُدخلوا إلى وحدات العناية المركزة.
أنشأ النموذج توائم رقمية لهؤلاء المرضى، وتوقع كيف من المحتمل أن تتغير صحتهم بمرور الوقت أثناء العلاج، مما ساعد على التنبؤ بمسار مرضهم. وتمكن النموذج من تقديم تنبؤات دقيقة من خلال الاستفادة من معرفته السابقة بالأدبيات الطبية وتقييم التاريخ الطبي للمريض، بما في ذلك نتائج المختبر والتشخيصات والعلاجات.
لم يُزود النموذج بمعلومات عن النتائج الصحية للمرضى، مما سمح للباحثين بالتحقق من صحة تنبؤاته.
نُشرت الورقة البحثية في مجلة npj Digital Medicine.
التوائم الرقمية تُحسّن التنبؤات
صرح الباحث الرئيسي، البروفيسور المشارك مايكل ميندن "لكل مريض، أنشأنا نسخة افتراضية من خلال تهيئة النموذج بملفه السريري الفردي. على سبيل المثال، أنشأنا توائم افتراضية لـ 35,131 مريضًا في وحدة العناية المركزة، وتوقعنا بدقة ما سيحدث لمستويات المغنيسيوم، وتشبع الأكسجين، ومعدل تنفسهم على مدار 24 ساعة، بناءً على نتائجهم المختبرية من اليوم السابق".
بشكل عام، تفوق نموذج DT-GPT على 14 نموذجًا آخر من نماذج التعلم الآلي المتطورة من حيث دقة التنبؤ.
يقول الباحثون إن نموذجهم يُمكن استخدامه لمحاكاة نتائج التجارب السريرية، مما قد يُسهّل تطوير الأدوية ويُقلّل تكلفتها ويُحسّن كفاءتها.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يُحدث نقلة في تشخيص سرطان الجلد
وصرح البروفيسور ميندن "تُمهّد هذه التقنية الطريق للانتقال من الطب التفاعلي إلى الطب التنبئي والشخصي". يمكن أن يُمكّن هذا النموذج الأطباء من توقع تدهور صحة مريضهم، مما يُمكّنهم من التدخل مُبكرًا"، مضيفا "يمكن استخدامه أيضًا للتنبؤ بالآثار الجانبية السلبية للأدوية، مما يُمكّن الأطباء من تصميم خطط علاجية تُناسب الخصائص الفريدة لكل مريض وتاريخه الطبي، مما يزيد في النهاية من فرص الحصول على نتائج صحية إيجابية".
تجارب طبية ودوائية مُخصصة
يتمتع النموذج بالقدرة على تفسير البيانات الكثيفة والمعقدة بسرعة، ويحتوي على واجهة تفاعلية تُمكّن المستخدمين من التفاعل مثل روبوت الدردشة لفهم المنطق وراء تنبؤاته. وبما أن DT-GPT يُسخّر الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإنه يُمكنه أيضًا إجراء "تنبؤات صفرية"، وهي تخمينات مُستنيرة حول القيم المختبرية التي لم يُدرّب عليها النموذج.
وقال الأستاذ المُشارك ميندن "على سبيل المثال، يُشبه الأمر طلب التنبؤ بطول شخص ما دون تقديم سجلات طوله، مع ذكر وزنه ومقاسات أحذيته السابقة فقط"، مؤكدا "تنبأ نموذجنا بدقة بكيفية تغير مستويات إنزيم نازع لهيدروجين اللاكتات ( lactate dehydrogenase LDH) لدى مرضى سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة بعد 13 أسبوعًا بعد بدء العلاج، على الرغم من عدم تدريب النموذج لهذا الغرض.
وأوضح ميندن "قارنّاه بنماذج التعلم الآلي التقليدية، المُدرّبة خصيصًا على 69 متغيرًا سريريًا، بما في ذلك إنزيم نازع لهيدروجين اللاكتات (LDH) والتي اعتمدنا فيها فقط على التخمينات المُدرّبة. ومن المُثير للدهشة أن تنبؤات DT-GPT غير المُدرّبة كانت أكثر دقة في 18% من الحالات".
مصطفى أوفى (أبوظبي) أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي الصحة المرضى الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.