الجزيرة:
2026-06-03@07:22:09 GMT

الهجرة العكسية وانهيار أسطورة إسرائيل

تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT

الهجرة العكسية وانهيار أسطورة إسرائيل

تُعد الهجرة من إسرائيل إلى الخارج- أو ما يُعرف بالعبرية "يريدا" (ירידה) والتي تعني حرفيا "النزول"- من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في المجتمع الإسرائيلي.

هذه التسمية تحمل في طياتها دلالات عميقة، فهي توحي بالهبوط والتردي، في مقابل "عاليا" (עליה) أو "الصعود" التي ترمز إلى الهجرة إلى أرض الميعاد.

منذ تأسيس الدولة عام 1948، شكلت فكرة "الصعود" إلى إسرائيل حجر الأساس في الهوية الصهيونية، بينما ظلت الهجرة المعاكسة تعدّ نوعا من التخلي عن المشروع القومي، والهروب أو السعي لمطامع شخصية أنانية في دول الغرب، بدلا من المساهمة في الجهد الصهيوني الجماعي الذي يحاول ضمان الطابع اليهودي للدولة ومستقبلها.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين هؤلاء المهاجرين في احتفالات يوم الاستقلال عام 1976 بأنه "سقوط الجبناء"، وهو توصيف لا يزال يُعبر عن الموقف الجمعي من هذه الفئة حتى اليوم.

هاجس تحطم أسطورة "الملاذ الآمن"

منذ عام 1948، ظل هاجس الأمن المحور الأساس في بناء الوعي الجمعي الإسرائيلي، وفي الخطاب الصهيوني الذي قدم إسرائيل بوصفها "الوطن الآمن للشعب اليهودي" و"الملاذ الأخير" لليهود المطرودين من أوروبا.

غير أن هذه الأسطورة انهارت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مع عملية "طوفان الأقصى"، التي زلزلت بنية المؤسسة الأمنية، وأطاحت بالإحساس الجمعي بالأمان داخل حدود الدولة.

في ذلك اليوم، اكتشف الإسرائيليون أن ما رُوِج له لعقود من حصانة استخبارية وجدار ردع مطلق لم يكن سوى وهم جماعي. فاختراق المقاومة الفلسطينية للحدود المحصنة، وتحويل رموز الأمان إلى مشاهد من العجز والارتباك، أسقطا الثقة بين المواطن الإسرائيلي ومؤسساته الأمنية، بل حوّلا الأزمة من ظرف عسكري مؤقت إلى أزمة هوية وجودية.

ووفقا لتقرير المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (2024)، فإن أكثر من ثلثي المواطنين صرحوا بأن ثقتهم في الجيش تراجعت بشكل حاد بعد الهجوم، فيما عبر أكثر من نصفهم عن "خوف دائم من فقدان الأمان الشخصي حتى في المدن المركزية".

إعلان

من هنا، غدت فكرة "الملاذ الآمن" التي جذبت المهاجرين اليهود من أوروبا والعالم، محل شك وقلق، ودافعا لآلاف العائلات نحو البحث عن "ملاذ بديل" خارج الحدود. لم تعد الهجرة مجرد خيار اقتصادي أو مهني، بل أصبحت آلية نجاة من فقدان الأمان الداخلي.

تسونامي الرحيل

إن إسرائيل- الدولة التي تأسست أساسا على مفهوم الهجرة اليهودية إلى "أرض الميعاد"- تواجه للمرة الأولى منذ تأسيسها موجة هجرة عكسية متسارعة، بحيث يفوق عدد المغادرين، عدد الوافدين إليها خلال العامين الماضيين.

وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن مركز البحوث والمعلومات في الكنيست الإسرائيلي (Knesset Research and Information Center)، فقد أصبحت إسرائيل في العامين 2023-2024 "دولة تصدر البشر أكثر مما تستقبلهم"، بعد ارتفاع معدلات الخروج بشكل غير مسبوق منذ السبعينيات.

تُظهر البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي (Central Bureau of Statistics, 2024) بالتوازي مع تقارير دولية مثل وكالة "أسوشيتد برس" وصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى منتصف 2025، شكلت إحدى أكبر موجات الهجرة الخارجية من إسرائيل، خلال العقدين الأخيرين.

فوفقا لتقديرات مكتب الإحصاء المركزي، غادر إسرائيل ما بين 82 ألف شخص و85 ألفا خلال عام 2023، وهو أعلى معدل سنوي منذ الانتفاضة الثانية.

وتُشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن الأشهر الأولى من عام 2024 شهدت ارتفاعا بنسبة 59٪ في أعداد المغادرين، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

أما صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فذكرت في تقريرها الإحصائي أن عدد العائدين إلى إسرائيل انخفض بنسبة 21٪ خلال النصف الأول من 2024، ما يعكس تحولا واضحا في ميزان الحركة الديمغرافية بين "الخروج" (Yerida) و"العودة" (Aliyah).

يمثل هذا التراجع في معدلات العودة إلى الداخل الإسرائيلي مؤشرا واضحا على تآكل جاذبية "الملاذ الآمن" في الوعي الجمعي الإسرائيلي، إذ لم يعد قرار الهجرة يُفسر في إطار اقتصادي أو مهني فحسب، بل أصبح أيضا استجابة أمنية للأحداث المتسارعة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومع اتساع رقعة التوترات الإقليمية وتزايد الشعور بانعدام الاستقرار، بدأت هذه الأرقام تأخذ شكل تحول بنيوي طويل الأمد في ديمغرافيا الدولة، ما يطرح تساؤلات حول مستقبلها الاجتماعي والاقتصادي خلال العقد المقبل.

وتُظهر الإحصاءات سالفة الذكر أن هذه الموجة من الهجرة لم تكن متجانسة زمنيا، بل مرت بمرحلتين رئيسيتين:

المرحلة الأولى (أكتوبر/تشرين الأول 2023- مارس/آذار 2024):

وهي مرحلة "الصدمة الجماعية"، التي أعقبت عملية "طوفان الأقصى"، حيث تزامن الخوف الأمني مع التعبئة العسكرية الواسعة، وشعور الأسر بعدم الاستقرار.

خلال هذه الفترة، كانت الهجرة ذات طابع دفاعي مؤقت؛ أي "هجرة وقائية" تهدف إلى الابتعاد عن التوتر المباشر.

المرحلة الثانية (أبريل/نيسان 2024- صيف 2025)

وهي مرحلة "الاستقرار النسبي"، حيث تحول الخروج إلى خيار إستراتيجي لدى بعض الفئات، خصوصا المهنيين والعائلات الحضرية.

هنا لم يعد السفر مجرد هروب من الخطر، بل هو بحث عن نمط حياة أكثر استقرارا، وفرص عمل وتعليم في الخارج.

إعلان

هذه المعطيات تُشير إلى تحول بنيوي طويل الأمد في ديمغرافيا الدولة، لا سيما مع تصاعد الشعور بانعدام الاستقرار الإقليمي، وتراجع الثقة بالمؤسسات.

وقد وصف النائب جلعاد كريف (Gilad Kariv) الظاهرة بأنها "تسونامي من الإسرائيليين الذين يختارون مغادرة البلاد". وهو توصيف ورد في تقرير "تايمز أوف إسرائيل" بعنوان: (Hidden Cost of War: 125,000 Israelis Emigrated between 2022 and 2024) (Times of Israel, 2025)

من هم المغادرون؟

تشير البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي (CBS, 2024) إلى أن أكثر من 80 ألف إسرائيلي غادروا البلاد في عام واحد، معظمهم من الفئة العمرية ما بين 25- 40 عاما، وهي الفئة التي تشكل العمود الفقري للقوى العاملة في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.

ويرى أندرو شاين (Andrew Schein) في دراسته المنشورة بمجلة "شؤون إسرائيل" (Israel Affairs)، أن هذه الهجرة تمثل نزيفا بشريا اقتصاديا خطيرا، إذ تؤدي إلى تقلص قاعدة الضرائب، وارتفاع تكاليف العمالة المحلية (https://doi.org/10.1080/13537121.2024.2422157)

في تقرير نشره موقع "تايمز سراييفو" بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2024 بعنوان: "مغادرة الإسرائيليين للبلاد بأعداد كبيرة: نزوح غير مسبوق، ومعظمه من الأفراد في سن الخدمة العسكرية"، أشار إلى أن إسرائيل تشهد موجة هجرة متصاعدة بين الفئات الشابة المنتجة.

وبين التقرير أن متوسط عمر المهاجرين الذكور بلغ 31.6 سنة، بينما بلغ لدى الإناث 32.5 سنة، موضحا أن الأفراد في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم يشكلون نحو 40% من إجمالي المهاجرين، رغم أن نسبتهم السكانية لا تتجاوز 27%.

وتُبرز هذه الأرقام- وفق التحليل الإحصائي- أن إسرائيل تخسر شريحة مركزية من القوى العاملة المؤهلة، الواقعة في سن التعليم الجامعي، والانخراط المهني، والخدمة العسكرية، وهو ما يُنذر بتداعيات اقتصادية وبشرية بعيدة الأمد.

كما أورد التقرير أن 48% من الرجال و45% من النساء المهاجرين غير متزوجين، في حين انتقل 41% برفقة شركاء حياتهم، ما يشير إلى أن جزءا كبيرا من هؤلاء يهاجرون بشكل دائم لا مؤقت.

أما من حيث المنشأ، فقد وُلد 59% من المهاجرين في الخارج، بينما 41% منهم مولودون داخل إسرائيل، وقد جاء 80% من المولودين في الخارج من أوروبا، غالبيتهم العظمى (72%) من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وهي فئة كانت قد حصلت سابقا على دعم حكومي واسع شمل الإسكان المدعوم، والقروض العقارية، قبل أن تعيد استثمار مكاسبها من بيع تلك العقارات في الخارج (Sarajevo Times, 2024).

تشير هذه الأرقام إلى أن إسرائيل تفقد النخبة الشابة المنتجة والمثقفة، وهي الفئة التي تمثل أساس القوى العاملة والتعليم والخدمة العسكرية؛ ما يُنذر بتداعيات بشرية واقتصادية طويلة الأمد.

فلم يعد الشباب في إسرائيل يرون في الدولة مشروعا جماعيا وطنيا ذا أفق، بل موقعا محفوفا بالتهديد، "أسيرة واقع الصراع المستمر".

نزيف العقول

برز في السنوات الأخيرة اتجاه موازٍ لهجرة الشباب، يتمثل في خروج متزايد للأكاديميين والعاملين في مجالات التكنولوجيا والطب والهندسة.

ووفق جلسة خاصة عقدتها لجنة الهجرة والاستيعاب في الكنيست في مايو/أيار 2024، أشار مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست (Knesset Research and Information Center, 2024) إلى أنه لا تتوافر بيانات رسمية دقيقة بعد، لكن التقديرات الأولية تشير إلى أن نحو 12% من المغادرين عام 2024 كانوا من حملة درجات علمية متقدمة (ماجستير أو دكتوراه)، ما يعكس نزيفا حادا في رأس المال البشري المؤهل داخل إسرائيل (Knesset Press Release, 2025).

من جهتها، كشفت منظمة ScienceAbroad- وهي شبكة دولية تربط الباحثين الإسرائيليين العاملين في الخارج- في تقريرها السنوي لعام 2024 أن أكثر من 3500 عالم وباحث إسرائيلي انتقلوا إلى جامعات في أوروبا وأميركا الشمالية، منذ اندلاع حرب غزة، مقارنة بنحو ألفَي باحث فقط في العامين السابقين مجتمعين، ما يمثل تضاعفا لوتيرة "هجرة العقول" في أعقاب الصراع العسكري والسياسي (ScienceAbroad Annual Report, 2024).

إعلان

وفي سياق مماثل، يؤكد الباحث ياغيل ليفي من الجامعة المفتوحة في إسرائيل، أن هذه الظاهرة تمثل شكلا من أشكال "النزيف المعرفي" (Knowledge Drain) الذي يهدد البنية التحتية للاقتصاد الإسرائيلي القائم على الابتكار والبحث العلمي، محذرا من أن استمرار فقدان الكفاءات الأكاديمية والتكنولوجية، سيُحدث فجوة يصعب تعويضها في المديَين؛ المتوسط، والبعيد (Haaretz Report, 2025).

في الختام، تشير هذه المؤشرات الديمغرافية الراهنة إلى أن إسرائيل تقف على أعتاب مرحلة تحول بنيوي عميق وطويل الأمد.

فالهجرة المتزايدة للشباب والمتعلمين لا تُعد مجرد ظاهرة سكانية عابرة، بل تمس جوهر المجتمع الإسرائيلي وتركيبته العمرية والمهنية.

إذ يفضي استمرار هذا النزيف البشري إلى خلل متنامٍ في الهرم العمري للقوى العاملة، وتراجع في القطاعات الحيوية كالتكنولوجيا والبحث العلمي، التي شكلت على مدى عقود القلب النابض للاقتصاد الإسرائيلي الحديث.

تتجاوز انعكاسات هذه الظاهرة البعد الاقتصادي لتطول النسيج الاجتماعي والسياسي للدولة؛ فالمغادرون لا يرحلون فقط بحثا عن فرص أفضل، بل عن شعور مفقود بالأمان والاستقرار، بينما يبقى في الداخل من يربط وجوده بالأرض بدوافع دينية، أو قومية مُتخيلة.

وهكذا يتعمق الانقسام بين من يرى البقاء واجبا وطنيا، ومن يعد الرحيل خلاصا إنسانيا مشروعا.

على المدى البعيد، يبدو أن هذا المسار قد يقود إلى تراجع النمو السكاني والإنتاجية، وإلى إعادة تعريف هوية الدولة نفسها. فالنموذج الصهيوني الذي قام على فكرة "الملاذ الآمن" يواجه اليوم اختبارا وجوديا؛ إذ تتآكل رمزيته أمام واقع جديد تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات، وتغيب فيه القدرة على طمأنة الأجيال القادمة.

وفي ظل هذا التحول، قد يتحول مفهوم "العاليا"- الذي كان يوما مرادفا للحلم الجماعي بالصعود إلى "أرض الميعاد"- إلى ذكرى رمزية لماضٍ مضى.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات أکتوبر تشرین الأول 2023 الملاذ الآمن أن إسرائیل فی الخارج أکثر من إلى أن أن هذه

إقرأ أيضاً:

فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ

سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء على حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قبل المشاركة المرتقبة للفراعنة في نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.

وأكد "فيفا" أن حسام حسن يمثل حالة استثنائية في الكرة المصرية، بعدما نجح في الجمع بين مسيرة أسطورية كلاعب يُعد أحد أبرز المهاجمين في تاريخ أفريقيا، وبين مشروع تدريبي طموح أعاد للمنتخب المصري شخصيته وهيبته على الساحة القارية والدولية.

من هداف تاريخي إلى قائد للمشروع الوطني

بدأ حسام حسن رحلته الكروية داخل أسوار النادي الأهلي، حيث صنع لنفسه مكانة خاصة كواحد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، قبل أن يخوض تجارب احترافية خارجية مع باوك اليوناني ونيوشاتل السويسري، ثم يواصل كتابة التاريخ بقميصي الأهلي والزمالك، محققًا العديد من البطولات المحلية والقارية.

ويظل العميد الهداف التاريخي لمنتخب مصر، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته كأحد أبرز الأسماء التي ارتدت القميص الوطني عبر الأجيال، وجعل منه رمزًا خالدًا في ذاكرة الجماهير المصرية.

بصمة تدريبية صنعت شخصية جديدة

بعد اعتزاله الملاعب، بدأ حسام حسن مشواره التدريبي عام 2008، ليشق طريقه سريعًا بين كبار المدربين المحليين، من خلال تجارب ناجحة مع المصري البورسعيدي والزمالك والإسماعيلي وعدد من الأندية الجماهيرية.

وعُرف المدير الفني الحالي للفراعنة بأسلوبه القائم على الانضباط والروح القتالية والقدرة على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه، وهي السمات التي انعكست بوضوح على الفرق التي أشرف على تدريبها، وجعلته أحد أبرز المدربين المصريين خلال السنوات الأخيرة.

مهمة استعادة الهيبة

في فبراير 2024، تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، في مرحلة اعتُبرت من أكثر الفترات حساسية في مسيرة المنتخب الوطني.

ومنذ اليوم الأول، وضع المدير الفني هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة شخصية المنتخب وتعزيز الروح القتالية داخل الفريق، وهو ما انعكس سريعًا على نتائج الفراعنة وأدائهم خلال مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026.

تأهل تاريخي بلا هزيمة

نجح منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026 دون التعرض لأي هزيمة خلال التصفيات، في إنجاز أعاد الفراعنة إلى الواجهة العالمية وأكد نجاح المشروع الفني الذي يقوده "العميد".

ويرى الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذا التأهل يعكس التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب المصري خلال الفترة الأخيرة، ويمنح الجماهير آمالًا كبيرة قبل الظهور المرتقب في المونديال.

حلم كتابة التاريخ

لا يتوقف طموح حسام حسن عند حدود التأهل إلى البطولة العالمية، إذ يسعى إلى قيادة منتخب مصر لتحقيق أفضل مشاركة في تاريخ الفراعنة بكأس العالم، وتجاوز الدور الأول للمرة الأولى، مستفيدًا من مجموعة تضم مزيجًا من أصحاب الخبرات والعناصر الشابة الواعدة.

ويعول المنتخب المصري على عدد من أبرز نجومه، يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه، إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة التي تمثل مستقبل الكرة المصرية.

مجموعة مصر في كأس العالم 2026

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع منتخب مصر في المجموعة السابعة، حيث يستهل مشواره بمواجهة قوية أمام بلجيكا يوم 15 يونيو في سياتل، قبل لقاء نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، ثم يختتم دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 26 يونيو في سياتل.

وتُقام مباريات المجموعة بين الولايات المتحدة وكندا وسط توقعات بمنافسة قوية على بطاقات التأهل إلى الدور التالي.

تاريخ الفراعنة في المونديال

يستعد منتخب مصر لخوض مشاركته الرابعة في تاريخ كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1934 و1990 و2018.

وكان الفراعنة أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة عام 1934 بإيطاليا، عندما واجهوا المجر وسجل عبد الرحمن فوزي أول أهداف مصر في المونديال.

كما شهدت نسخة إيطاليا 1990 واحدة من أبرز اللحظات التاريخية للكرة المصرية، بعدما سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل الشهير أمام هولندا، ليمنح مصر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

أما في نسخة روسيا 2018، فعاد المنتخب المصري إلى البطولة بعد غياب 28 عامًا، بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وشهدت المشاركة تسجيل محمد صلاح هدفين ليعادل الرقم التاريخي لعبد الرحمن فوزي كأفضل هداف مصري في المونديال.

فرصة جديدة لصناعة المجد

يدخل منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 وسط طموحات غير مسبوقة، في ظل التطور الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة، والآمال الكبيرة المعلقة على الجيل الحالي لتحقيق إنجاز تاريخي يعيد الفراعنة إلى دائرة المنافسة العالمية.

ومع قيادة حسام حسن، أسطورة الملاعب المصرية وأحد أبرز رموزها، تتطلع الجماهير إلى رؤية منتخب قادر على تجاوز حدود المشاركات السابقة وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية على أكبر مسرح كروي في العالم.

مقالات مشابهة

  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • طرابلس.. اجتماع سيادي رفيعُ لبحثِ «ملف الهجرة ومخاطرِ التوطين»
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • وزارة الداخلية: تطبيق القوانين هو الأساس بإدارة «ملف الهجرة»
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • الرياض تدين التوغل الإسرائيلي في لبنان وتطالب بوقف العدوان فوراً