في قلب منطقة وسط البلد بالقاهرة، يواجه القصر المهجور المعروف خطأً باسم “قصر شامبليون” خطر الاندثار، بعد سنوات طويلة من الإهمال تركت المبنى التراثي في حالة تدهور متواصل رغم قيمته التاريخية والمعمارية البارزة. 

ويعد القصر، الذي يعود لعصر الأسرة العلوية، واحدًا من أهم النماذج النادرة للعمارة الراقية في تلك الحقبة، إلا أنه ما يزال خارج نطاق خطط التطوير والحماية.

ويطرح الوضع الحالي تساؤلات متزايدة حول أسباب استبعاد المبنى من خطط التطوير، خاصة في ظل موقعه الحيوي الذي يمنحه فرصة لأن يتحول إلى مزار ثقافي أو مشروع استثماري متكامل.

ومع استمرار تدهور حال القصر، يتصاعد الجدل بين المهتمين بالتراث حول مستقبل المبنى.

تحفة تاريخية في خطر.. قصر شامبليون كنز آثري يسوده الإهمالتحفة تاريخية في خطر.. قصر شامبليون كنز آثري يسوده الإهمال

قال كبير الآثريين مجدي شاكر في تصريحات صحفية خاصة لموقع صدى البلد إن ما ويعرف شعبيًا باسم قصر شامبليون هو في الحقيقة تسمية خاطئة تمامًا، موضحًا أن القصر لا يمت بصلة للعالم الفرنسي شامبليون، وإنما هو القصر التاريخي للأمير سعيد باشا حليم، حفيد محمد علي باشا.

وأكد شاكر أن حكاية هذا القصر ترجع إلى عام 1895 حين قرر الأمير سعيد باشا حليم بناء قصر يهديه لزوجته، مشيرًا إلى أن مساحة القصر بلغت نحو 445 مترًا بخلاف الحدائق الواسعة التي أحاطت به، والتي وصلت بالمساحة الإجمالية إلى نحو 4781 مترًا قبل أن تختفي بسبب الزحف العمراني.

وأوضح أن تصميم القصر حمل بصمة المهندس الإيطالي الشهير أنطونيو لاشياك الذي وضع طابعًا معماريًا فريدًا يعتمد على الطراز الإيطالي “النيو باروك”، ليخرج القصر كتحفة معمارية تتكون من مبنى رئيسي ذي طابقين وبدروم، تتوزع على جانبيه جناحات متماثلة، فضلًا عن الزخارف الهندسية الرفيعة والنياشين الممهورة بالحروف الأولى للأمير.

وقال شاكر إن الشائعات الأكثر تداولًا تزعم أن زوجة الأمير رفضت السكن في القصر، لكنه شدّد على أن الواقع التاريخي يشير إلى أن الأمير نفسه لم يكن قادرًا على الإقامة فيه بسبب توليه منصب الصدر الأعظم للدولة العثمانية في إسطنبول بين عامي 1913 و1916، ثم نفيه ومصادرة أمواله خلال الحرب العالمية الأولى نتيجة موقفه الرافض للاحتلال.

وأشار شاكر إلى أن القصر ظل بمصير مجهول حتى عام 1934 حين أصدر الملك فؤاد الأول قرارًا بتحويله إلى مدرسة تابعة لوزارة المعارف تحت اسم “المدرسة الناصرية”، قبل أن تغلق لاحقًا ويهجر المبنى، وتبدأ عملية طمس ممنهجة لتاريخه، وتلتصق به مسميات غير صحيحة.

وكشف أن القصر مسجل كأثر بالفعل، وصدر قرار رسمي عام 2002 بتحويله إلى متحف، إلا أن الخطوة لم تنفذ ، ليظل المبنى في حالة إهمال رغم قيمته الفنية والتاريخية.

وأضاف شاكر أن الأمير سعيد باشا حليم انتهت حياته نهاية مأساوية عام 1921 بعد اغتياله في روما برصاص شخص أرمني، وفارق الحياة أثناء نقله إلى المستشفى.

واختتم مجدي شاكر تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة إحياء القصر، مقترحًا أن يتم تحويله إلى متحف كما كان مخططًا، أو استثماره كمركز ثقافي للفنون والعروض، أو حتى فندق بوتيك بما يليق بموقعه الفريد في قلب وسط البلد وقيمته المعمارية النادرة.


 

طباعة شارك قصر شامبليون الأسرة العلوية منطقة وسط البلد مزار ثقافي الأمير سعيد باشا حليم

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قصر شامبليون الأسرة العلوية منطقة وسط البلد مزار ثقافي

إقرأ أيضاً:

دون تسجيل إصابات.. انهيار منزل مبنى بالطوب اللبن بقرية طوخ بقنا

 

انهار منزل اليوم الثلاثاء، مبنى بالطوب اللبن، في قرية طوخ، التابعة لمركز نقادة، غربي محافظة قنا. 

و تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا، إخطارًا من مركز شرطة نقادة، يفيد بانهيار منزل مكون من الطوب اللبن في قرية طوخ بمركز نقادة دون حدوث اى وفيات او إصابات بشرية . 

تم تحرير محضر بالواقعة وأخطرت الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات، واستكمال باقى الاجراءات القانونية .

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • «مجرى» يطلق حملة «المسؤولية المجتمعية قول وفعل»
  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • دون تسجيل إصابات.. انهيار منزل مبنى بالطوب اللبن بقرية طوخ بقنا
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • حبس موظفة بلدية على ذمة التحقيق
  • عبر «أبشر أعمال».. خطوات وشروط إصدار هوية مقيم