ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، من سائل يقول في رسالته: «كنا سبعة على سفر إلى بلد أوروبي، وأقمنا صلاة الجمعة في الفندق الذي نقيم فيه، فما حكم الشرع في ذلك؟».

وأجاب لاشين قائلًا إن الله سبحانه وتعالى أمر في كتابه الكريم بالمحافظة على الصلوات، مستشهدًا بقوله تعالى: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ»، وأن النبي صلى الله عليه وسلم شدد على أهمية صلاة الجمعة ووجوب أدائها على المسلم المستوطن المقيم الصحيح البالغ العاقل، حيث روى الإمام مسلم في صحيحه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد هممتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم».

وأوضح أن الكتاب والسنة والإجماع انعقدوا جميعًا على فرضية صلاة الجمعة على من توافرت فيه شروط وجوبها، مستدلًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ». 

حكم من طلق زوجته ثلاث مرات في زواج عرفي.. عطية لاشين يوضح التصرف الشرعيهل قراءة القرآن تنفع الميت وتصل إليه؟ .. عطية لاشين يجيبالحكم الشرعي في لعب الشطرنج.. عطية لاشين يوضحعطية لاشين: يجوز صرف أموال الزكاة لبناء المدارس والمعاهد الإسلامية بشروط

كما أشار إلى ما رواه أبو داود من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: *«الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة».

وتابع لاشين موضحًا أن الفقهاء أجمعوا في كل عصر على شروط وجوب صلاة الجمعة، وهي: التكليف، والصحة، والذكورية، والحرية، والإقامة، والاستيطان. وأضاف أن دين الإسلام قائم على اليسر ورفع الحرج، وأن الفقهاء قرروا قاعدة عظيمة تقول: «المشقة تجلب التيسير»، مؤكدًا أن الجمعة رغم وجوبها إلا أنها تسقط عمّن يلحقه في أدائها مشقة وحرج، ومنهم المسافر، استنادًا إلى ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: العبد المملوك، والمرأة، والصبي، والمريض»، ويلحق بالمرضى والمسافرين بجامع المشقة.

وأشار إلى ما ذكره الميرغيناني في كتاب "الهداية" من عدم وجوب الجمعة على المسافر، والمرأة، والمريض، والأعمى، وأنهم إن حضروا وصلّوا مع الناس أجزأتهم عن فرض الوقت. 

كما نقل عن ابن قدامة قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة أبدًا، وإنه في حجة الوداع حين وافق يوم عرفة يوم الجمعة صلى الظهر والعصر جمعًا ولم يصل الجمعة.

وأوضح لاشين قائلًا إن ما قام به السائل ورفاقه من إقامة الجمعة في الفندق يندرج تحت خلاف فقهي واضح؛ فمذهب الأحناف يصحح إقامة الجمعة بإمام ومأموم فقط دون اشتراط عدد معين، ومن ثم فإن صلاتهم صحيحة وفقًا لهذا المذهب.

 أما المالكية فيشترطون لصحة صلاة الجمعة حضور اثني عشر رجلًا ممن تجب عليهم الجمعة، فيما يرى الشافعية اشتراط حضور أربعين. أما الحنابلة فيوافقون الشافعية في اشتراط العدد، ولذلك فإن الصلاة باطلة عند هذه المذاهب الثلاثة.

وتابع قائلًا إن موقع السؤال يقع بين قول يصحح وقول يبطل، وأن الواجب في مثل هذه المسائل التي يكثر فيها الخلاف ويقوى جانب الاحتياط هو الاتجاه إلى ما يرفع الشبهة تمامًا، ولذلك فإن الأولى والأرجح في رأيه هو عدم إقامة الجمعة في مثل هذه الظروف، والاكتفاء بصلاة الظهر جماعة، اتساقًا مع القاعدة النبوية الجامعة: *«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»*.

وختم الدكتور عطية لاشين بيانه بالتأكيد على أن الشريعة لا تكلف المسلم فوق طاقته، وأن المسافر غير مخاطب ابتداءً بصلاة الجمعة، وأن أداء الظهر يكون هو الصواب الأليق في مثل هذه الظروف، منعًا للوقوع في خلاف معتبر حول صحة العبادة وضمانًا لطمأنينة المسلم في أداء فرضه.
 

طباعة شارك أستاذ فقه الدكتور عطية لاشين صلاة الجمعة لجنة الفتوى الأزهر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أستاذ فقه الدكتور عطية لاشين صلاة الجمعة لجنة الفتوى الأزهر النبی صلى الله علیه وسلم صلاة الجمعة عطیة لاشین إلى ما

إقرأ أيضاً:

حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال

من المقرر شرعًا أنه لا مانع من أداء صلاة الجنازة خارج المسجد؛ لأن الأرض لكل مُصَلٍّ مسجد؛ سواء أكان ذلك في الشوارع أم عند المقابر، فإذا صُلِّيَتْ في الشوارع أو على التراب جاز صلاتُها بالنعال؛ لأن الصلاة بالنعال حينئذٍ من الرخص التي أباحها الشرع تيسيرًا على العباد، ولأن ذلك أدعَى لكثرة المصلين التي هي من آكد مندوباتها، ولِمَا قد يكون في التكليف بخلع النعال من فوت للجنازة والمشقة على الناس، وليس على من يريد الصلاة في نعاله إلا النظر فيهما قبل الشروع فيها؛ فإن وجد بهما خبثًا مسحهما بالأرض وصلى.

حكم صلاة الجنازة وبيان شروطها

تعد الصلاة على الجنازة من فروض الكفاية عند جماهير الفقهاء، وقد رغب الشرع الشريف فيها، وندب اتباع الجنازة حتى تدفن؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّي، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»، قيل: وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» متفق عليه.

ويشترط لصحة صلاة الجنازة ما يشترط لصحة الصلوات المفروضة: من الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وطهارة البدن والثوب والمكان من النجاسات، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية.

قال العلامة الحدَّادِي الزَّبِيدِيّ الحنفي في "الجوهرة النيرة" (1/ 107، ط. المطبعة الخيرية): [ومن شرط صحة صلاة الجنازة: الطهارة، والستر، واستقبال القبلة، والقيام] اهـ.

قال العلامة ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (1/ 257، ط. دار الحديث) في ذكر شروط الصلاة على الجنازة: [واتفق الأكثر على أن من شرطها الطهارة، كما اتفق جميعهم على أن مِن شرطها القبلة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (5/ 222، ط. دار الفكر): [ومن شرط صحة صلاة الجنازة: الطهارة، وستر العورة؛ لأنها صلاة فشرط فيها الطهارة، وستر العورة كسائر الصلوات، ومن شرطها القيام، واستقبال القبلة؛ لأنها صلاة مفروضة، فوجب فيها القيام، واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض] اهـ.

بيان حكم الصلاة بالحذاء في المسجد وفي الشارع

الصلاة في الشوارع جائزة شرعًا؛ فإن الأصل في الأرض أن الله تعالى جعلها للمسلمين مسجدًا وطهورًا، فيجوز لهم الصلاة في أي موضع أدركتهم فيه؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» متفق عليه.

كما أن الصلاة بالنعلين إذا كانا خالَيَيْنِ مِن الخبث والنجس لا تتنافى مع طهارة المسلم وصحة صلاته؛ حيث إنها من الرخص التي شُرعت تيسيرًا على العباد، فإذا خالطت النعال للنجاسات ونظر المكلف فيها فلم يجد لتلك النجاسات أثرًا، جازت له الصلاة بها؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بأصحابه إِذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته، قال: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟»، قَالُوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»، وقال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» أخرجه الإمام أحمد، وأبو يعلى في "المسند"، والدرامي، أبو داود في "السنن" واللفظ له، والبيهقي في "السنن والآثار"، وصححه الحاكم في "المستدرك".

وأفرد الإمام البخاري في "صحيحه" بابًا في مشروعية الصلاة في النعال، روى فيه عن سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في نعليه؟ قال: "نعم".
 

مقالات مشابهة

  • هل ترك سجود السهو ناسيًا يتطلّب إعادة الصلاة؟ .. أمين الفتوى يجيب
  • أذكار الصباح كما وردت عن النبي | رددها الآن
  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • أحمد سليمان: لو الزمالك عليه 7 ملايين دولار بسبب قضايا القيد.. فالأهلي دفع المبلغ نفسه في مدربين
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • إصابة 9 أشخاص في اليابان بسبب العاصفة الاستوائية "جانجمي"