أظهرت دراسة حديثة أن الأنظمة الغذائية النباتية قد توفر فوائد صحية مماثلة لتلك التي تُنسب تقليدياً إلى حمية البحر المتوسط، مع إمكانية إحداث تأثير بيئي أقل بكثير.

وتُعد حمية البحر المتوسط واحدة من أكثر الأنظمة توصية من قبل المختصين؛ نظراً لاعتمادها على الأطعمة الكاملة والغنية بالعناصر الغذائية، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وتقليلها للأطعمة المصنّعة.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Frontiers in Nutrition»، قام بإعدادها باحثون من جامعة غرناطة والمجلس الوطني الإسباني للبحوث، واعتمدت على تصميم أربعة نماذج نظرية لقوائم أسبوعية توفر نحو ألفي سعرة حرارية يومياً. 

وشملت هذه الأنظمة: الحمية المتوسطية التقليدية، حمية شبه نباتية تضم الأسماك، حمية نباتية تعتمد على البيض والألبان، وأخرى نباتية صارمة (فيغن). وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ورغم أن هذه النماذج لم تأخذ بعين الاعتبار العادات المعيشية اليومية أو التفضيلات الشخصية، فإن نتائجها تشير إلى إمكانية بناء أنظمة نباتية متوازنة غذائياً وأكثر توافقاً مع البيئة.

فجوات غذائية... وتوصيات تعويضية
وأظهرت الدراسة تقارباً في نسب المغذيات الكبرى بين الأنظمة الأربعة؛ إذ بقيت جميعها ضمن الحدود الموصى بها للبروتينات والكربوهيدرات والدهون. غير أن الفجوات ظهرت في بعض العناصر الدقيقة، مثل فيتامين «د» واليود، التي لم يصل أي من الأنظمة إلى مستواها المطلوب. كما سجّل النظام النباتي الصارم نقصاً واضحاً في فيتامين «B12»، بينما لم تحقق أي من الحميات الكمية المثلى من أحماض أوميغا–3 الدهنية.

ودعت الباحثة نوِيليا رودريغيز إلى اتباع قاعدة «الشمس والملح والمكملات» لتعويض النواقص، عبر التعرض الآمن لأشعة الشمس، واستخدام الملح الميود، وتناول الأطعمة المدعّمة والمكملات الغذائية عند الحاجة. كما شددت خبيرة التغذية ميشيل روثنشتاين على أهمية تقييم النظام الغذائي ككل، والعمل مع مختص لضمان تحقيق التوازن الغذائي داخل خيارات النظام النباتي.

ولفتت الدراسة إلى ملاحظة إيجابية، وهي أن النظام النباتي الصارم قدّم كميات أعلى من فيتامين «B1» والحديد مقارنة بالأنظمة التي تحتوي على منتجات حيوانية.

مكاسب بيئية كبيرة
وفي جانب آخر، تناولت الدراسة الأثر البيئي للتحول نحو الأنظمة النباتية، مشيرة إلى إمكانية خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 54 و87 في المائة عند الانتقال من النظام الغذائي الغربي التقليدي إلى النظام النباتي. ووفق التحليل، فإن النظام النباتي الصارم يقلل انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 46 في المائة مقارنة بنظام البحر المتوسط، ويحتاج لمساحات أراضٍ أقل بنسبة 33 في المائة، بينما ينخفض استهلاك المياه لديه بنحو 6.6 في المائة.

كما أظهرت النماذج انخفاضاً قد يصل إلى 56 في المائة في معدّل الإصابة اليومية بالأمراض عند اتباع الأنظمة النباتية مقارنة بالأنظمة غير النباتية.

تحديات التطبيق... وخطوات أولية بسيطة
ويشير الباحثون إلى أن الدراسة تبقى نموذجية ولا تعكس بدقة الظروف الحياتية الواقعية، حيث يمكن أن تؤثر عوامل مثل التكلفة والتفضيلات الغذائية والمهارات المطبخية وتوفر المنتجات المدعّمة على الالتزام بالنظام الغذائي.

مع ذلك، تؤكد الدراسة أن اتباع نظام نباتي يظل خياراً ممكناً وصحياً عند التخطيط الجيد. وتوصي رودريغيز بالبدء بخطوات تدريجية، مثل استبدال جزء من اللحوم بالبقوليات في الوصفات الشائعة، وتجربة التوفو والتمبيه، والاعتماد على الفاصوليا المعلبة والخضراوات المجمدة، وإضافة المكسرات والبذور للوجبات، وجعل نصف الطبق من الفواكه والخضراوات، إضافة إلى إعداد بعض الوجبات مسبقاً لتسهيل الالتزام بالخيار النباتي.

كما تنبه الدراسة إلى أن بدائل اللحوم النباتية قد تختلف كثيراً في جودتها، ولا ينبغي اعتبارها دائماً بديلاً صحيا.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: النظام الغازات البيض الألبان جامعة المجلس الوطني المجلس الوطني الإسباني البحر حمية البحر المتوسط النظام النباتی البحر المتوسط فی المائة

إقرأ أيضاً:

دراسة: الروائح العطرية القوية تضعف الشهية وتساعد على التحكم في الوزن

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين في جامعة أوروبية مرموقة أن التعرض للروائح العطرية القوية قد يؤثر بشكل مباشر على مراكز الشهية في الدماغ، مما يساعد بعض الأشخاص على تقليل رغبتهم في تناول الطعام، وبالتالي التحكم في الوزن بشكل أفضل والدراسة، التي شملت أكثر من 1200 مشارك، ركزت على كيفية تفاعل الجهاز العصبي مع الروائح، خاصة روائح الفانيليا، النعناع، والحمضيات، ووجدت أن الأنف يلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد في عملية تنظيم الجوع.

تدهور الحالة الصحية لـ فضل شاكر داخل السجن.. تفاصيل نقله إلى المستشفى عائلة فضل شاكر تنهي الجدل حول وضعه الصحي.. (تفاصيل) "الفرق 10 سنوات"… مأساة الطفلة أيسل تعيد ذكريات زينة وتثير جدلًا حول حماية الأطفال من هي أيسل؟.. القصة الكاملة لطفلة تحولت حكايتها إلى قضية رأي عام أبرزها البروكلي.. 5 أطعمة تحميك من السرطان دراسة: النوم أقل من 6 ساعات يزيد خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية رانيا يوسف وزوجها يضعان بصمتهما على ختام مهرجان القاهرة السينمائي.. (صور) رانيا يوسف تظهر بفستان أبيض جريء في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي (صور) تحذير جديد.. السهر بعد منتصف الليل يرفع هرمون التوتر ويؤثر على القلب إطلالة ليلى علوي تشعل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الـ46.. (شاهد)

ووفقًا للتجربة، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات تعرضت لروائح مختلفة قبل تناول وجبتهم اليومية. المجموعة التي شمّت روائح عطرية قوية أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في كمية الطعام التي اختارت تناولها، بنسبة وصلت إلى 21% مقارنة بالمجموعات الأخرى.

 

وأوضح الباحثون أن الروائح القوية تُحفّز بعض المستقبلات العصبية المرتبطة بالشبع، مما يعطي للجسم شعورًا كاذبًا بالاكتفاء المؤقت، يساعد على تقليل تناول الطعام دون التأثير على المزاج أو مستويات الطاقة.

 

كما رصدت الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام في بيئة خالية من الروائح أو ذات رائحة خفيفة يميلون إلى الأكل بكميات أكبر، خاصة في الوجبات الدسمة،وأشار التقرير إلى أن الاعتماد على الروائح كوسيلة مساعدة في التحكم بالجوع قد يكون مفيدًا لأولئك الذين يعانون من الأكل العاطفي أو الرغبة المستمرة في تناول السناكس بين الوجبات.

 

ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن الروائح ليست حلًا سحريًا لإنقاص الوزن، لكنها تساعد كعامل مساعد ضمن نمط حياة متوازن يشمل تغذية صحية ونشاطًا بدنيًا منتظمًا، كما شددوا على ضرورة تجنّب الروائح الصناعية النفاذة لأنها قد تسبب صداعًا أو حساسية لدى بعض الأشخاص، مؤكدين أن الروائح الطبيعية مثل الليمون، اللافندر، الفانيليا، والنعناع هي الأكثر فعالية وأمانًا.

 

وأشار الأطباء المشاركون في الدراسة إلى أن تأثير الروائح يختلف من شخص لآخر، فالبعض يتفاعل بقوة مع الروائح، بينما لا يشعر آخرون بأي تغيير. لذلك أوصت الدراسة بإجراء تجارب شخصية بسيطة، مثل استنشاق روائح معينة قبل تناول الطعام لمعرفة مدى تأثيرها على الشهية.

 

وتأتي نتائج هذه الدراسة في وقت يبحث فيه الكثيرون عن طرق بسيطة وغير مكلفة للمساعدة في التحكم في الوزن، مما يجعل استخدام الروائح وسيلة مبتكرة قد تجد طريقها قريبًا إلى البرامج الغذائية الحديثة.

مقالات مشابهة

  • مركز البحر الأحمر للدراسات يصدر دراسة جديدة بعنوان مفهوم الصراع الدولي وتطوره
  • دراسة: نبات الصبار مفيد لصحة الدماغ ويبطئ الشيخوخة
  • متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟
  • لماذا يصاب كبار السن بالحكة المزمنة؟.. علماء يكشفون
  • دراسة تكشف تأثير الإرهاق النفسي على نية ممرضي الأورام في ترك العمل
  • دراسة: تلوث الهواء قد يقلل من فوائد التمرين للصحة
  • دراسة باستخدام إضافة للمتصفح تكشف أن خوارزميات التواصل الاجتماعي تغيّر الآراء السياسية
  • دراسة: الروائح العطرية القوية تضعف الشهية وتساعد على التحكم في الوزن
  • السمنة أخطر مما نظن.. دراسة تكشف تغيّرات مقلقة في أدمغة الشباب