باستخدام الذكاء الإصطناعي.. العرق يفتح نافذة جديدة للكشف المبكر عن الأمراض
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
استغل العلماء العرق كمصدر غني بالبيانات البيولوجية ليصبح وسيلة غير جراحية لمراقبة الصحة والوقاية من الأمراض، معتمدين على الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتطورة.
أظهرت دراسة حديثة أن العرق يحتوي على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل الهرمونات والغلوكوز والإلكتروليتات، مما يمكّن من تتبع حالات صحية مختلفة فورياً، والكشف المبكر عن أمراض مزمنة مثل السكري والسرطان وباركنسون وألزهايمر.
الدكتورة ديان بوردين، أستاذة الكيمياء التحليلية في جامعة سيدني للتكنولوجيا والمشاركة في إعداد الدراسة، أكدت على أن جمع العرق يُعتبر طريقة بسيطة وغير مؤلمة وغير جراحية، مما يجعله بديلاً عملياً لتحليل الدم أو البول، خاصةً في حالة الحاجة إلى مراقبة مستمرة وفورية.
أوضحت بوردين أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لمستخدمي الأجهزة القابلة للارتداء، كالساعات الذكية، التي تتابع معدلات ضربات القلب وعدد الخطوات أو ضغط الدم، حيث ستوفر بيانات صحية إضافية وقيمة.
حالة أجهزة مراقبة العرق الحالية
تتوفر بالفعل تقنيات مثل رقعة Gatorade، وهي ملصق قابل للارتداء يستخدم لمرة واحدة ويرتبط بتطبيق يقيس معدل التعرق وفقدان الصوديوم، مع تقديم نصائح مخصصة للمستخدم.
تمكن هذه الرقعة الرياضيين من تتبع فقدان الإلكتروليتات أثناء التدريبات أو التأكد من خلوهم من المنشطات قبل المنافسات. وفي المستقبل، قد يُتاح استخدامها لمرضى السكري لمراقبة مستويات الغلوكوز عبر العرق بدلاً من عينات الدم.
آفاق المستقبل: الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار عالية الدقة
أسهمت التطورات التكنولوجية في ظهور رقائق مرنة وشفافة تُلصق على الجلد لجمع العرق بشكل مستمر.
وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن لهذه الأجهزة تحليل التركيبة الكيميائية المعقّدة للعرق وربطها بالحالات الفسيولوجية المختلفة، مما يتيح تنبيهات مبكرة وتصورات صحية مخصصة للأفراد.
الدكتورة جانيس ماكولي من كلية العلوم بجامعة تكساس في سيدني وصفت العرق بأنه "سائل تشخيصي يتم استغلاله بشكل محدود"، مشيرة إلى أن قياس العديد من المؤشرات الحيوية ونقل البيانات لاسلكياً يفتح آفاقاً جديدة للرعاية الصحية الوقائية.
التحديات والبحث المستقبلي
يركز الباحثون حالياً على تعزيز فهم العمليات الفسيولوجية المرتبطة بالعرق وتطوير تقنيات أكثر حساسية لاكتشاف المؤشرات الحيوية الدقيقة كالغلوكوز والكورتيزول.
ورغم أن هذه الأبحاث لاتزال في مراحلها الأولى، إلا أن الاهتمام التجاري يتصاعد بسرعة مع هدف الوصول إلى أجهزة دقيقة وقليلة الطاقة وآمنة لنقل البيانات بشكل مستمر، ما يتيح مراقبة صحية متكاملة وشخصية.
ترى بوردين أننا نقترب من واقع تتمكن فيه الأجهزة القابلة للارتداء من رصد مستويات هرمونات التوتر فور ارتفاعها، مما يتيح متابعة طويلة الأمد لتقييم مخاطر الأمراض المزمنة والتدخل الوقائي المناسب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العرق الأمراض الذكاء الاصطناعي الهرمونات السكري
إقرأ أيضاً:
نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتجه مدينة فوتشو، عاصمة مقاطعة فوجيان الصينية، نحو تطوير نموذج متقدم للاستزراع المائي في عرض بحر الصين الشرقي، يعتمد على منصات عائمة ذكية تعمل بتقنيات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتدار جزئيًا عبر أنظمة رقمية وتطبيقات الهاتف المحمول، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في قطاع إنتاج الغذاء البحري.
وذكرت صحيفة China Daily اليوم الإثنين، أن هذه المنصات البحرية الذكية تنتج أكثر من 2200 طن سنويًا من المأكولات البحرية، بقيمة تقدّر بنحو 44 مليون دولار، ضمن منظومة تشغيل متكاملة تضم 13 منصة حاليًا، مع خطط للتوسع إلى 15 منصة بحلول نهاية عام 2026، عبر إضافة وحدات جديدة من سلسلة “يونهاي”.
وتعتمد هذه المزارع البحرية على مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل أنظمتها، ما يجعلها منخفضة الانبعاثات الكربونية، كما تحتوي كل منصة على عشرات المستشعرات الذكية التي تراقب درجات الحرارة ونسبة الأكسجين والتيارات البحرية، بما يتيح إدارة رقمية شبه كاملة لعمليات الإنتاج.
وتتميز المنصات بقدرتها على تربية أنواع بحرية عالية القيمة، مثل القاروص الأصفر الكبير وسمك الآبالون، باستخدام أنظمة تغذية ومراقبة مؤتمتة بالكامل، إضافة إلى تصميم هندسي يسمح بتحمل الظروف البحرية القاسية بما فيها الأعاصير الشديدة.
كما تعتمد هذه الأنظمة على تقنية الدوران الذاتي للأقفاص البحرية بزاوية 360 درجة كل عدة أيام، بهدف تنظيف الهياكل من التكلسات الحيوية وتحسين جودة المياه، ما يقلل من الحاجة إلى عمليات صيانة تقليدية مكلفة.
وأكد القائمون على المشروع أن هذا النموذج يسهم في رفع جودة الإنتاج مقارنة بالمزارع الساحلية التقليدية، نتيجة الاعتماد على التيارات البحرية الطبيعية التي تعزز صحة الأسماك ونشاطها، ما ينعكس إيجابًا على جودة المنتج النهائي.
ويمثل هذا النموذج تحولًا مهمًا في صناعة الاستزراع المائي، من خلال الجمع بين التقنيات الرقمية والطاقة النظيفة والإنتاج واسع النطاق، بما قد يسهم في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الغذاء البحري خلال السنوات المقبلة.