لماذا نشعر بالإرهاق رغم النوم لساعات كافية؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
يعتقد كثيرون أن النوم 7 أو 8 ساعات يوميا كفيل بإعادة شحن الطاقة والواقع غالبا ما يخالف هذا التصور. فكم من أشخاص يستيقظون مرهقين ومثقلي الرأس وضعيفي التركيز، رغم التزامهم بعدد ساعات نوم يعد "مثاليا" وفق المعايير الشائعة.
وهذا التناقض يطرح سؤالا أساسيا: هل عدد ساعات النوم وحده كاف لتفسير شعورنا بالراحة؟ أم أن هناك عوامل أخرى أقل وضوحا تتحكم في جودة النوم ومستوى الطاقة خلال النهار؟
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2التفكير الإيجابي ليس وصفة سحرية.. هل خدعتنا ثقافة التحفيز؟list 2 of 2اكتئاب يناير.. لماذا نقع في فخ العروض السياحية الوهمية مع بداية العام؟end of listعدد ساعات النوم لا يعني نوما جيدا
توضح مؤسسة النوم (Sleep Foundation)، وهي منصة بحثية متخصصة في علوم النوم، أن التركيز على عدد ساعات النوم وحده قد يكون مضللا. فالنوم عملية بيولوجية معقدة تمر بمراحل مختلفة، أهمها النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM)، وهما المسؤولان عن ترميم الجسد والدماغ.
وبحسب المؤسسة، فإن الاستيقاظ المتكرر خلال الليل أو عدم الوصول إلى مراحل النوم العميق لفترات كافية، يؤدي إلى شعور بالإرهاق حتى بعد نوم طويل نسبيا. وتشير إلى أن النوم المتقطع قد يكون أحيانا أكثر إنهاكا من قلة النوم نفسها، وتدعم هذا الطرح دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة علم النفس الصادرة عن دار سبرينغر (Springer).
الدراسة، التي بحثت العلاقة بين جودة النوم والمرونة الذهنية، خلصت إلى أن الإرهاق اليومي يرتبط ارتباطا وثيقا بجودة النوم أكثر من مدته. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من نوم سطحي أو غير مستقر يواجهون صعوبة أكبر في التركيز واتخاذ القرار، حتى عندما ينامون لساعات كافية من الناحية الكمية.
ويشير الباحثون إلى أن الدماغ يحتاج إلى نوم متواصل وعميق لإعادة تنظيم الوظائف المعرفية، وأن أي خلل في هذه العملية ينعكس تعبا ذهنيا في اليوم التالي.
التوتر.. العدو الصامت للنوم المريحتلعب الحالة النفسية دورا محوريا في جودة النوم. فبحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، يؤدي التوتر المزمن إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون يعيق الدخول في مراحل النوم العميق.
إعلانوتوضح المنظمة أن ضغوط العمل وكثرة التفكير قبل النوم والقلق المستمر وحتى التعرض المكثف للأخبار السلبية، قد تجعل الجسم في حالة "استنفار" تمنعه من الاسترخاء الحقيقي أثناء النوم. والنتيجة نوم طويل زمنيا، لكنه غير مريح.
الهاتف قبل النوم: عادة صغيرة بتأثير كبيرمن العادات اليومية التي غالبا ما يستهان بتأثيرها، استخدام الهاتف أو مشاهدة الشاشات قبل النوم. وتحذر كلية الطب بجامعة هارفارد، عبر موقع هارفارد هيلث ببلشينغ (Harvard Health Publishing)، من أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية.
ووفق تقرير هارفارد، فإن هذا التأثير لا يقتصر على تأخير النوم فحسب، بل يمتد إلى تقليل عمقه، ما يفسر الاستيقاظ المتكرر والشعور بعدم الراحة صباحا، حتى عند النوم لساعات طويلة.
نمط الحياة وتأثيره على الطاقة اليوميةولا يمكن فصل النوم عن نمط الحياة العام. فبحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تؤثر قلة الحركة وعدم التعرض الكافي لضوء النهار وسوء التغذية بشكل مباشر على مستوى الطاقة اليومي.
ويشير المركز إلى أن الاعتماد على السكريات والمنبهات لتعويض التعب قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى الطاقة، ما يفاقم الشعور بالإرهاق على المدى الطويل، كما يؤكد أن النوم الجيد جزء من منظومة متكاملة تشمل النشاط البدني والتغذية والتوازن النفسي.
ويرى مختصون في النوم أن الإرهاق المستمر رغم النوم الكافي، قد يكون رسالة من الجسد بوجود خلل في نمط الحياة أو الضغط النفسي أو عادات النوم. فالجسم لا يقيس الراحة بعدد الساعات، بل بمدى استعادته لتوازنه الداخلي.
وتشير مؤسسة النوم إلى أن تحسين جودة النوم يبدأ بخطوات بسيطة، مثل تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، تقليل التعرض للشاشات مساء، وتهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة.
والنوم لساعات كافية لا يضمن بالضرورة الشعور بالراحة. فكما تكشف تقارير ودراسات من مؤسسات مثل منظمة الصحة العالمية وجامعة هارفارد ودار سبرينغر، تلعب جودة النوم ومستوى التوتر والعادات اليومية، دورا حاسما في الإحساس بالطاقة خلال النهار.
ومع تزايد إيقاع الحياة وتسارع الضغوط، يصبح الإصغاء لإشارات الجسد ومراجعة نمط النوم والحياة، خطوة أساسية نحو استعادة التوازن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات جودة النوم نمط الحیاة قد یکون إلى أن
إقرأ أيضاً:
تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم
مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" تواصل فعالياتها في تعزيز نشر الثقافة والتمكين الاقتصادي والتنمية المجتمعية المستدامة
تحت رعاية الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، تواصلت أنشطة وفعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو، بمشاركة مختلف القطاعات بالمحافظة وبالتعاون مع معهد اليونسكو. حيث استهدفت المبادرة 18 قرية بواقع 3 قرى بكل مركز من مراكز المحافظة الستة، وذلك لنشر أنشطة المبادرة وتحقيق المحاور الرئيسية لها والتي تشمل التمكين الاقتصادي، ونشر الثقافة، والتنمية المجتمعية، ومحو الأمية.
فتفعيلاً لمحور التنمية المجتمعية، نفذت جامعة الفيوم ممثلة في كلية طب الأسنان، بالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة، والمجلس القومي للمرأة، قافلة طبية توعوية بمركز شباب شكشوك بمركز أبشواي، استفاد منها 200 من أهالي القرية. وقامت مديرية التضامن الاجتماعي بتنظيم 1500 زيارة منزلية، للتوعية بأهمية المبادرة لكافة أفراد المجتمع بالقرى المختارة، حيث بلغ إجمالي المستفيدين 3000 فرد من الأسر المستهدفة.
أما على صعيد محوري محو الأمية والتمكين الاقتصادي للمرأة، فقد نظمت إدارة طامية الاجتماعية، وحدة منشاة الجمال، ندوة توعوية وتثقيفية بقاعة الوحدة الصحية بقرية الكومي، مركز طامية. وذلك بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعي، للتعريف بالمبادرة وأهمية محو الأمية والتمكين الاقتصادي للسيدات، وشهدت حضور 70 سيدة.
وفي إطار محور نشر الثقافة والوعي الصحي، نفذت مديرية الصحة سلسلة من الندوات بالوحدات الصحية؛ حيث نفذت الإدارة الصحية بطامية، ندوة حول أضرار الزواج المبكر وأهمية الصحة الإنجابية ومخاطر ختان الإناث لـ 75 سيدة، بوحدة دار السلام قرية معصرة صاوي. كما عقدت إدارة يوسف الصديق ندوة مماثلة بوحدة الشواشنة بحضور 40 سيدة، وتم تنفيذ ندوة بوحدة الكعابي الصحية بمركز سنورس بمشاركة 60 سيدة. كما استضافت الوحدة المحلية بالعجميين ندوة عن فحص ما قبل الزواج، وأضرار الزواج المبكر، حضرها 60 شخصاً.
كما نفذت إدارة طامية الصحية "وحدة المظاطلي" بالتعاون مع مشيخة الأزهر الشريف، ندوة حول التغذية السليمة، الصحة الإنجابية، خدمات تنظيم الأسرة بالحملة التنشيطية، وفضل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة وذلك بحضور 50 مستفيداً.
وتنفيذاً لمحور نشر ثقافة التحول للأخضر، نسقت نقابة الزراعيين مع مديرية الزراعة قافلة توعوية بالمركز الإرشادي الزراعي بمنطقة دمو بقرية كفور النيل، مركز الفيوم، حول زراعة المحاصيل السائدة، واستخدام نظم الري الحديثة، واستفاد منها 150 مزارعاً. كما تواصلت جهود مديرية الطب البيطري في نشر الثقافة والتوعية الوقائية تحت شعار "المعلومة تساوي حياة"، حيث نظمت ندوة إرشادية بالوحدة المحلية بالعجميين، مركز أبشواي، تناولت طرق الوقاية من الأمراض الوبائية لحماية الثروة الحيوانية، وأهمية تحصين الماشية بالحملات القومية ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، والتعريف بالأمراض المشتركة كمرض السعار وكيفية التعامل عند التعرض للعقر، بالإضافة إلى التوعية بأهمية الذبح داخل المجازر الحكومية لضمان سلامة اللحوم وخلوها من الأمراض، وتم الرد على استفسارات الحضور بإجمالي 50 شخصاً من أهالي القرية.
وتفعيلاً لمحور محو الأمية، شارك فرع هيئة تعليم الكبار بالفيوم في تنظيم ندوة عن أهمية التعليم حضرها 50 شخصاً، كما نظمت امتحانات محو الأمية لعدد 50 دارساً، كما عقدت الهيئة ندوة بقرية منشاة طنطاوي، مركز سنورس، بحضور 50 شخصاً، وعقدت اختبارات لعدد 25 دارساً مع توزيع شهادتين لمحو الأمية. وفي قرية هوارة المقطع، مركز الفيوم، تم تسليم 10 شهادات وعقد اختبار لعدد 14 من المترددين على الندوة. كما تم تنفيذ ندوة بقرية العجميين، مركز أبشواي، حول أهمية التعليم ومخاطر الأمية استفاد منها 69 شخصاً، وتخللها عقد امتحان لمحو الأمية حضره 27 دارساً من أبناء القرية.