تحدثت صحيفة يديعوت أحرونوت عن 3 أسباب قد تؤدي إلى تأخير الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بعد مهلة الـ60 يوما لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم بوساطة أميركية، والتي من المفترض أن تنتهي في 27 يناير/كانون الثاني 2025.

وسلط تقرير مطول أعده المحلل العسكري للصحيفة رون بن يشاي الذي يرافق قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، الضوء على هذه الأسباب التي قال إنها عسكرية ولوجستية، وقد تدفع بإسرائيل إلى تأخير الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان.

ولكنه لم ينس الإشارة إلى سبب سياسي مهم، وهو رغبة إسرائيل في أن ترى انتخاب رئيس للبنان يكون قادرا على تأمين استقرار وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

تدمير حزب الله

وذكّرت الصحيفة في مستهل التقرير بأن الجنرال جاسبر جيفرز من القيادة المركزية الأميركية، الذي يرأس جهاز مراقبة وقف إطلاق النار، زار المنطقة أمس وأبلغ محاوريه اللبنانيين صراحة أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب حتى يتصرف الجيش اللبناني بالقوة الكافية، ويؤدي دوره في تطهير المنطقة الواقعة شمال الحدود اللبنانية من البنية التحتية والأسلحة الخاصة بحزب الله.

وتناول بن يشاي هذه الأسباب بالتفصيل، وقال إنها تتركز في: تمكن الجيش الإسرائيلي من اكتشاف وتدمير البنية التحتية لحزب الله، وعجز الجيش اللبناني عن الوفاء بمسؤولياته في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وعدم اكتمال أنظمة الدفاع الحدودية في إسرائيل.

إعلان

واعتبر التقرير أن استمرار اكتشاف وتدمير البنية التحتية لحزب الله في جنوب لبنان يعد من أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى تأخير انسحاب الجيش الإسرائيلي. وزعم أنه من خلال العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله في الأشهر الماضية، فقد تم كشف العديد من الأنفاق والمواقع العسكرية التي كان الحزب قد قام بتشييدها في مناطق نائية وصعبة التضاريس، مشيرا إلى تقارير عسكرية إسرائيلية تفيد أن حزب الله قد اتخذ من هذه المناطق، التي تشمل غابات وأودية جبلية، قاعدة خلفية لتنفيذ عملياته في حال اندلاع صراع جديد مع إسرائيل.

وذكر المراسل العسكري أنه في بعض الحالات، اكتشف الجيش الإسرائيلي أن البنية التحتية لحزب الله بعد مرور وقت طويل من عمليات التفتيش الأولية لا تزال موجودة وفاعلة. على سبيل المثال، ذكر التقرير أنه في إحدى الحالات، عندما كانت إحدى الفرق العسكرية الإسرائيلية واثقة من أنها أكملت مهمتها في تطهير إحدى القرى، تبين لاحقا أن هناك بنية تحتية أخرى لم يتم اكتشافها بعد، ما أدى إلى إرسال وحدات خاصة، مثل وحدة شلداغ ووحدة الغارات، لاكتشاف وتدمير هذه المنشآت العسكرية المخفية.

وأشار التقرير إلى ما سماها الأنفاق والمرافق التي أنشأها حزب الله في الجنوب، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، معتبرا إياها تمثل تهديدا محتملا لإسرائيل.

واعتبر بن يشاي أن "هذه البنية التحتية تتطلب مزيدا من الوقت والجهد لاستكشافها، وتحديد مواقع جديدة تحت الأرض، وعلى الأخص تحت الغطاء النباتي الذي كان حزب الله يخفي فيه أسلحته ومعداته". وأضاف: "كل عملية اكتشاف جديدة تأخذ وقتا أطول نظرا لصعوبة التضاريس وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المخبئة في الأدغال أو تحت الأنفاق".

ونقل عن المصادر العسكرية الإسرائيلية التي يتلقى منها معلوماته، قولها "لا يمكن للجيش الإسرائيلي أن يخرج من هذه المنطقة من دون التأكد من إتمام هذه المهمة بشكل كامل".

إعلان

كما أكد المحلل العسكري أنه في سياق هذه العمليات، يواصل الجيش الإسرائيلي تفتيش الوديان والمرتفعات القريبة من الحدود اللبنانية، حيث يتم اكتشاف العديد من مواقع إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون التي استخدمها حزب الله ضد إسرائيل في الماضي. ولم تقتصر أعمال التدمير على المنشآت الظاهرة فقط، بل شملت أيضا تدمير مواقع تحت الأرض كانت مخبأة بعناية.

وفي محاولة للتأكيد على أهمية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للقرى الحدودية في جنوب لبنان، يقول التقرير "من المستحيل ألا نفكر في مدى حظنا لأن نصر الله لم يأمر بغزو شمال إسرائيل في الثامن أو التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، (بعد طوفان الأقصى) وبدلا من ذلك شن حرب استنزاف مكنت القيادة الشمالية وسلاح الجو من استهداف مجموعة قرى إطلاق الصواريخ لدى الحزب، ما أدى إلى دفع قوة الرضوان (قوات النخبة في الحزب) إلى ما وراء نهر الليطاني" ويضيف "كان من الممكن أن يكون الضرر الذي لحق بما خطط له وأسسه حزب الله هنا تحت إشراف إبراهيم عقيل، قائد هذه القوة الذي اغتيل في سبتمبر/أيلول الماضي، أكبر بكثير مما فعلته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول".

ويؤكد بن يشاي نقلا عن مصادره العسكرية أن "الوجود في الميدان يوضح أن العمل لم يكتمل بعد، وسيستغرق الأمر بضعة أشهر أخرى على الأقل قبل أن يتمكن سكان شمال إسرائيل من العودة إلى منازلهم بأمان".

التشكيك بقدرة الجيش اللبناني

أما السبب الثاني لتأخير الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، حسب التقرير، فهو النقص في قدرة الجيش اللبناني على الوفاء بمسؤولياته في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

ويزعم التقرير أنه "على الرغم من أن الجيش اللبناني قد نشر بعض القوات في جنوب نهر الليطاني، إلا أن قدراته العسكرية ما زالت غير كافية لضمان تنفيذ الاتفاق بشكل كامل، حيث يقتصر دور الجيش اللبناني في الوقت الحالي على الحراسة والمراقبة، وليس على التعامل مع البنية التحتية العسكرية لحزب الله التي تم اكتشافها في المنطقة".

إعلان

كما يشير التقرير إلى أن الجيش اللبناني يفتقر إلى التجهيزات اللازمة لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة التي يطرحها حزب الله. ويضرب على ذلك مثالا بصعوبة وصول الجيش اللبناني إلى بعض المناطق التي يتم فيها تخزين الأسلحة والذخائر بسبب التضاريس الصعبة أو الأنفاق المخفية التي بناها حزب الله، ما جعل من الصعب على الجيش اللبناني أن يتخذ الإجراءات اللازمة لإزالة الأسلحة والمعدات العسكرية في الوقت المحدد.

كما يسلط الضوء على أن "الجيش اللبناني يواجه تحديات في تدمير منصات الإطلاق أو المخابئ المحصنة التي أعدها حزب الله، حيث لا يمتلك الجيش اللبناني الخبرة الكافية في مواجهة هذه الأنواع من التهديدات العسكرية، بما في ذلك الصعوبة في الحصول على المعدات المناسبة واللوجستيات اللازمة لتعقب الأسلحة المخفية وتدميرها".

ويؤكد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لن تتم انسحابها "إلا عندما تشعر أن الجيش اللبناني قادر على استلام زمام الأمور".

عدم اكتمال نظام الدفاع الحدودي

والسبب الثالث، حسب التقرير، والذي قد يؤجل انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان، فيتمثل بأن الجيش الإسرائيلي لم يكمل بعد إنشاء نظام الدفاع الحدودي الجديد الذي يهدف إلى حماية المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية.

ويقول القادة العسكريون الإسرائيليون للمحلل العسكري ليديعوت أحرونوت إن "الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا على بناء مواقع دفاعية متقدمة على الحدود الشمالية، تشمل منشآت للمراقبة وكشف التهديدات ونصب أنظمة الإنذار المبكر على الحدود لضمان عدم وقوع أي هجمات مفاجئة من حزب الله أو غيره من الفصائل المسلحة".

وأشار التقرير إلى أن الحدود مع لبنان لم تكن مجهزة بشكل كافٍ قبل العملية العسكرية الأخيرة، وهو ما جعل إسرائيل تدرك ضرورة تحسين تدابير الدفاع على الحدود بشكل جذري.

إعلان

وجاء فيه: "يهدف الجيش الإسرائيلي إلى ضمان أنه عند انسحابه، ستكون كل المواقع الدفاعية قد تم إنشاؤها بشكل كامل، وتكون جاهزة للتعامل مع أي تهديدات محتملة من حزب الله. هذا النظام الدفاعي الجديد سيشمل تجهيزات متطورة للكشف عن الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تعزيز وجود القوات العسكرية على الأرض".

غير أن المحلل العسكري أشار إلى سبب سياسي مهم يدفع بإسرائيل لتأجيل انسحابها، وهو التعويل على أن الانتخابات التي ستجرى بلبنان في 19 يناير/كانون الثاني ستكون قادرة على تأمين استقرار وقف إطلاق النار في لبنان، والتي ترى إسرائيل فرصة لتحقيقها من خلال انتخاب القائد الحالي للجيش اللبناني، اللواء جوزيف عون، بدلا من سليمان فرنجية، الذي يدعمه حزب الله.

ومع ذلك، يصر التقرير أن الجيش الإسرائيلي لن يتمكن من الانسحاب إلا في غضون شهر أو شهرين، بعد أن يتلقى الجيش اللبناني تعزيزات من القوى البشرية والمعدات، رغم أنه يؤكد أن "التجربة المريرة للاحتلال الإسرائيلي للبنان من منتصف الثمانينيات وحتى مايو/أيار 2000 "لا تثير الرغبة في الاستمرار في الانغماس في الوحل اللبناني العميق".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الجیش الإسرائیلی وقف إطلاق النار الجیش اللبنانی البنیة التحتیة من جنوب لبنان التقریر أن لحزب الله حزب الله أن الجیش فی جنوب

إقرأ أيضاً:

سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر

بيروت"د. ب. أ": أكّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الخميس، أن الدولة ستكون حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة إلى جنوب لبنان.

وقال سلام، خلال ترؤسه اجتماعا حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة ادارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، إنّ "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".

وأشار سلام إلى أنّ "هدف زيارته اليوم إلى بلدة زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة ".

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء، تطرّق الاجتماع إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم.

وكان الجيش اللبناني بدأ الثلاثاء الماضي، عملية انتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار "خطة المناطق التجريبية". وزار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بلدة زوطر الغربية اليوم ووضع علماً لبنانياً في ساحة البلدة.

من جهة اخرى، قال مسؤول لبناني إن لبنان وإسرائيل سيعقدان الجولة التالية من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة في الرابع من أغسطس بإيطاليا، في الوقت الذي يبدأ فيه البلدان تنفيذ خطة للانسحاب الإسرائيلي ونشر جيش لبنان في جنوب الدولة.

وأجرى البلدان اللذان تعود الخصومة بينهما إلى زمن بعيد محادثات مباشرة استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر ووصفت ⁠بأنها وسيلة لوضع نهاية دائمة للأعمال القتالية منذ اندلاع حرب جديدة في الثاني من مارس بين إسرائيل ⁠وحزب الله.

وتعد الاجتماعات المباشرة على مستوى السفراء أمرا غير معتاد لبلدين ما زالا رسميا في حالة حرب ولم تربطهما منذ عقود علاقات دبلوماسية طبيعية بسبب عمليات توغل واحتلال عسكري وصراع على حدودهما.

وأسفرت خمسة اجتماعات استضافتها الولايات المتحدة عن اتفاق إطاري في ‌أواخر الشهر الماضي ينص على نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي ​للقوات الإسرائيلية من جنوب ⁠لبنان مع نشر قوات لبنانية.

وانتقلت المحادثات على مستوى السفراء منذ ذلك الحين إلى العاصمة الإيطالية ​حتى تتمكن الوفود من مناقشة التفاصيل ‌الفنية والمبادئ التوجيهية بشأن "مناطق تجريبية"، وهو المصطلح الذي يطلق على المناطق الجغرافية التي سيتم فيها تنفيذ تلك العملية على مراحل.

الى ذلك، شهد هذا الأسبوع ​أول انسحاب إسرائيلي في إطار برنامج المناطق التجريبية.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان وبدأ الجيش اللبناني في نشر قوات هناك لكنه طلب من السكان تأجيل عودتهم حتى يتم تطهير البلدة من الذخائر غير المنفجرة.

مقالات مشابهة

  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • يديعوت أحرونوت: جي دي فانس يحاول منع لقاء ترامب ونتنياهو
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني