في مقهى بخيمةٍ نُصِبت وسط مدينة غزة، يجلس إبراهيم محدِّقاً في هاتفه، يترقّب بارقة إشارة إنترنت. اعلان

يحلّ عيدُ الأضحى على أهالي قطاع غزة مثقَلاً بالفقد والتشظّي، فموائدُ العائلة تحلّ محلّها شاشاتٌ صغيرة تربط ما تبقّى من أسرٍ مزّقتها الحرب. هكذا يعيش إبراهيم الفرَّاني، الذي لم يحتضن ابنه محمد منذ أبصر النور في القاهرة قبل عام.

في مقهى بخيمةٍ نُصِبت وسط مدينة غزة، يجلس إبراهيم محدِّقاً في هاتفه، يترقّب بارقة إشارة إنترنت؛ ذلك الخيط الرفيع الذي يربطه بزوجته وطفليه العالقين في مصر. يقول: "لكي أتواصل مع عائلتي أرتاد المقاهي يومياً لأشتري بطاقات إنترنت، معرِّضاً نفسي لخطر الغارات التي قد تقع في أيّ مكان وزمان. حين يخرج الإنسان من بيته هنا، كأنّه يحمل روحه على كفّه".

مع اندلاع الحرب في تشرين الأوّل/أكتوبر 2023، نَزَحَ إبراهيم إلى رفح جنوب القطاع. هناك اتخذ قراراً قاسياً: أن ترافق زوجتُه أمَّه المصابة بالسرطان إلى مصر لتلقّي العلاج، حاملةً معها طفلهما الأكبر رشاد وهي في شهرها الثامن من الحمل. ويسترجع قائلاً: "اتفّقنا أن تلد طفلنا الثاني في مصر بعد انهيار المنظومة الصحيّة في غزة".

Relatedمؤسسة "غزة الإنسانية" تتوقف عن توزيع المساعدات في القطاع حتى أجل غير مسمىالصليب الأحمر: غزة "أسوأ من الجحيم"... والقانون الدولي ينهارجدة فرنسية تلاحق إسرائيل قضائيًا وتتّهمها بارتكاب "جرائم إبادة" بعد مقتل حفيديها في غزة

في 30 أيار/مايو 2024، وُلد محمد في القاهرة، فأتمّ عامه الأوّل بعيداً عن أحضان أبيه. بينما تستأجر الأسرة شقّة بسيطة في العاصمة المصرية، يقضي إبراهيم نهاره متنقّلاً بين مخيّم النزوح والمقهى باحثاً عن دقائق قليلة يطمئنّ فيها إلى سلامتهم.

احتفلت زوجته سماح حمّاد بعيد ميلاد محمد، واضعةً قالب حلوى يحمل اسمه أمامه. حاول رشاد مساعدته على إطفاء شمعته الأولى، فيما صدى صوت إبراهيم يتردّد عبر الهاتف: "عيد ميلاد سعيد يا محمد… بابا مشتقلك".

كانت تلك أوّل "احتفالية عائلية" لهم منذ عام، اختُزلت إلى شاشة مضيئة. تقول سماح بحسرة: "أتمّ محمد عامه الأوّل والحدود لا تزال مغلقة والحرب لم تنتهِ. لا أستوعب كيف افترقنا هنا وبقي زوجي هناك. كل ما نرجوه أن تتوقّف الحرب ويُفتح المعبر ونعود إلى غزة؛ لا أريد لأطفالي أن يكبروا بعيداً عن أبيهم".

قيود إسرائيل الصارمة على الحركة من قطاع غزة وإليه حالت دون لمّ شمل مئات العائلات الفلسطينية، فيما يعيش الآلاف خارج القطاع في انتظارٍ مفتوح الأجل. وبينما يتابع إبراهيم أخبار قصفٍ جديد على هاتفه، يعلّق: "عليّ أن أطمئنّ على زوجتي وأطفالي، وهم بدورهم يقلقون عليّ. كلما سمعوا عن غارة في مكان إقامتي، يسألون: هل أنت بخير؟ هل ما زلت على قيد الحياة؟… هكذا نحيا".

في زمنٍ تفصل فيه الحواجزُ الإسمنتية والخطوطُ الساخنة أفرادَ الأسرة الواحدة، يبقى الأمل معلَّقاً على خيط شبكةٍ متقطّع، وعلى إيمانٍ بأنّ الأعياد المقبلة قد تجمع الأيادي التي فرّقتها الحرب.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فرنسا قطاع غزة سوريا إسرائيل دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فرنسا قطاع غزة سوريا إسرائيل غزة فلسطين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مصر إسرائيل دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فرنسا قطاع غزة سوريا السعودية أوكرانيا غزة المساعدات الإنسانية ـ إغاثة إيلون ماسك السكان الأصليون

إقرأ أيضاً:

ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام

قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.

وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

وأوضح أن أكثر ‌‌من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.

من المتوقع أن يحتاج 74 ألف طفل في غزة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل (رويترز)

ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.

كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.

وضع هش

وحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.

وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.

إعلان

ويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.

العائلات فقدت مصادر رزقها وقدرتها على تحصيل الغذاء جراء الحرب والنزوح في قطاع غزة (رويترز)

وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.

ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.

قدرة على إنتاج الغذاء

كذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.

فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.

مناشدة المجتمع الدولي

كما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.

ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.

وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.

مقالات مشابهة

  • بسعر اقتصادي.. HMD تكشف عن هاتف Nokia 123 Shield المتين
  • بالصور | اتحاد الشركات : انطلاق خماسيات كرة القدم الشاطئية واليوم الرياضي العربي بالإسكندرية
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • مقارنة بين Galaxy Z Fold 8 Ultra وZ Fold 7.. هل يستحق هاتف سامسونج الجديد الترقية؟
  • سامسونغ تكشف عن جيل جديد من «الهواتف والساعات الذكية»
  • سعر ومواصفات هاتف Realme C100x في الأسواق
  • دخول 5 شاحنات غاز طهي إلى غزة وتوزيعها على نحو 11 ألف مستفيد
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق
  • مزايا عملاق سامسونج الجديد Galaxy Z Fold 8 Ultra