في وقت باتت فيه الشاشات حاضرة في كل بيت، تحوّلت المسلسلات والأفلام من وسيلة ترفيه إلى مُربّية غير مباشرة للأسرة*، توجه السلوك، وتؤثر على القيم، وتشكّل أنماط التفكير، دون وعي من الآباء أو رقابة حقيقية.

ومكمن الخلل ليس في المشاهدة بحد ذاتها ، بل في المحتوى الذي يقدم.

مسلسلات تروّج للتمرد على الأسرة، وتمجد الطلاق ، والخلع وتزرع بذور الفتنة في البيوت المطمئنة إيحاءات تبث وتُصور الأمومة كعبء، ، شخصيات نسوية سامة تُقدَّم كقدوة.

فهم يعرضون الشخصيات النسوية المتمردة على أنهن*بطلات يُحتذى بهن وتُقدَّم الأم المحافظة كـ”ضعيفة”، والزوج الملتزم كـ”متسلط”. هذه الرسائل تخلق صراعًا داخليًا عند المرأة، وتجعلها ترى بيتها كعائق لا كنعمة.

ترى مالذي سوف ينتج بعد متابعة مثل هذه المسلسلات الملغومة ؟

سوف يستشربونها، فيظنون أن الرجل المحافظ على بيته متسلط ، وأن المرأة المتمردة هي المرأة القوية ومع الأيام وتدريجيا تصبح هذه المناظر ، جزءًا من تصورهم عن الحياة.

بل إن بعض الأمهات والآباء باتوا يتأثرون بتلك النماذج في قراراتهم الشخصية، فيرفضون الصبر أو التسامح، ويظنون أن القوة تكمن في الانفصال أو الندية.

الخاتمة
حين تتخلى الأسرة عن دورها التربوي، وتترك المجال للشاشات لتقوم به، فإن النتائج لن تكون مجرد ترفيه، بل *تشويه للقيم، وتفكيك للأسرة من الداخل . لا بد من وعي، ومراقبة، وانتقاء، وتوجيه. فالتربية ليست ترفًا، بل مسؤولية.

المصدر

المصدر: صحيفة صدى

إقرأ أيضاً:

رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي

مع تزايد الأعراس والمناسبات الاجتماعية خلال أيام عيدي الفطر والأضحى والمواسم المختلفة، تتجدد ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء بوصفها عادة متوارثة لدى بعض المجتمعات، إلا أن هذه الممارسات تحولت إلى مصدر خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم، ويخلف ضحايا أبرياء كل عام.

وخلال الأيام الأولى من إحدى فترات الأعياد, شهدت مناطق عدة حوادث مؤلمة ناجمة عن الرصاص الراجع، الذي يعود إلى الأرض بسرعة قاتلة بعد إطلاقه في الهواء، متسبباً في وفيات وإصابات بين المدنيين.

وأفادت مصادر محلية أن طفلاً في منطقة الهاملي فارق الحياة متأثراً بإصابة برصاصة راجعة اخترقت رأسه وخرجت من أسفل فمه، بعد أن مكث يومين في المستشفى محاولاً مقاومة الإصابة البالغة، قبل أن يفارق الحياة في حادثة أثارت موجة واسعة من الحزن والاستياء بين الأهالي.

كما سُجلت إصابات أخرى بين المواطنين، إلى جانب نفوق عدد من المواشي وتضرر ممتلكات خاصة، بينها ألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها الأسر كمصدر رئيسي للكهرباء.

ويقول وديع العبلي، مواطن في ريف المخا، إنه اضطر إلى إدخال أطفاله إلى إحدى الغرف رغم حرارة الطقس، هرباً من الرصاص الراجع الذي كان يتساقط على منازل المنطقة نتيجة إطلاق النار في أعراس واحتفالات بالقرى المجاورة.

وأضاف: "كنا نسمع أصوات الرصاص فوق رؤوسنا، وكأننا نعيش تحت تهديد مستمر، ما دفعني إلى إبعاد أطفالي عن الأماكن المكشوفة حفاظاً على سلامتهم".

من جانبه، عبّر المواطن عمر عن مخاوفه المتزايدة من هذه الظاهرة، مؤكداً أنه بات يشعر بالخوف من أصوات الأعراس أكثر من أصوات المواجهات المسلحة.

وقال: "أقضي ساعات طويلة من الليل في قلق دائم، ومع كل طلقة أسمعها أشعر أن الخطر يقترب من منزلي. أبقى مستيقظاً مع أطفالي وزوجتي في انتظار مرور الوقت الذي قد تسقط فيه الرصاصة، ثم أتنفس الصعداء عندما ينتهي الخطر".

وفي قرية الهديلة، روى المواطن محمد تفاصيل لحظات وصفها بالمرعبة عندما اخترقت خمس رصاصات راجعة سقف عريش مبني من القش وسقطت داخله.

وأوضح أن الحادثة لم تسفر عن إصابات لأن العريش كان خالياً من أفراد الأسرة وقتها، لكنه أكد أن المشهد كشف حجم الخطر الذي يهدد حياة السكان بصورة يومية.

ويطالب مواطنون السلطات المحلية وإدارة أمن المخا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من هذه الظاهرة، عبر إصدار قرارات تمنع إطلاق النار في الأعراس والمناسبات، وتفعيل العقوبات القانونية بحق المخالفين، حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

ويؤكد الأهالي أن الاحتفال حق مشروع للجميع، غير أن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى سبب في إزهاق الأرواح أو نشر الخوف بين السكان، داعين الجهات المعنية في المنطقة بتحمل مسؤولياتها تجاههم.

مقالات مشابهة

  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • كيفية تنزيل المسلسلات على هواتف شاومي بسهولة
  • تركي آل الشيخ يشيد بفيلم "أسد" ومحمد رمضان يرد
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟