أفغانستان وباكستان.. تسلسل زمني يشرح أسباب التصعيد وآفاق التهدئة
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
تجددت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان خلال الأيام الماضية في أخطر مواجهة بين البلدين منذ 2021، لتتحول الحدود الطويلة والشائكة والبالغ طولها 2640 كيلومترا إلى مسرح تبادل نيران وضربات جوية وإغلاق معابر، قبل أن تتفق كابول وإسلام آباد أخيراً على وقف إطلاق نار مؤقت مدته 48 ساعة وسط وساطة إقليمية.
وفي التقرير التالي نشرح جذور الأزمة، وأسباب اندلاع الصراع في تسلسل زمني للأحداث الأخيرة، والآثار المحتملة على الاستقرار الإقليمي:
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
لماذا تفجرت الأزمة؟ الأسباب الجذرية
حركة «طالبان ـ باكستان» والاتهامات المتبادلة
حجر الزاوية في التوتر الحالي هو اتهام باكستان المستمر لكابول (التي تحكمها حركة طالبان الأفغانية) بتقديم ملاذات أو دعم لقيادات ومقاتلي حركة «طالبان ـ باكستان» المسؤولة عن هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
ترى إسلام أباد أن وجود هذه الحركات على الأراضي الأفغانية يشكل تهديدا مباشرا لأمنها ويبرر عمليات عسكرية ضد معسكرات الميليشيات أو استهداف شحنات تسلل عبر الحدود. بينما تنفي كابول أن تكون ملاذا رسميا لحركة «طالبان ـ باكستان» وتحمل الحكومة الباكستانية مسؤولية بعض التصعيدات.
الخلفية التاريخية لعدم الاعتراف بخط «دوراند»:
ويعد الخط الحدودي (دوراند) الذي فرضته بريطانيا في 1893 ولم يعترف به رسميا من أفغانستان، وهو مصدر دائم للاحتكاكات؛ فقبائل متداخلة تعيش على جانبي الحدود تسهل حركة المسلحين والمهربين، بينما تحاول باكستان «تقنين» الحدود ببناء سياج وتعزيز نقاط تفتيش. وهذا الإطار التاريخي يضاعف حساسية أي اشتباك عسكري.
تحولات السياسة الإقليمية والاصطفافات الدولية:
ويضاف إلى ذلك تحسن علاقات كابول مع نيودلهي، ووجود تباينات في مواقف قوى إقليمية (الهند ـ باكستان ـ الصين ـ الولايات المتحدة) مما أدى إلى تعقيد مسارات الوساطة والمصالح. كما أدت زيارة وزير خارجية طالبان إلى نيودلهي ورفع مستوى العلاقات إلى فقد إسلام أباد ثقتها وأدت إلى ردود فعل حادة، لا سيما أن أي تعاون أفغاني ـ هندي ينظر إليه تاريخيا على أنه يستهدف المصالح الباكستانية.
التداخل بين ملفات داخلية وباكستانية:
تعاني باكستان ضغطا اقتصاديا وأمنيا من هجمات داخلية، وموجات عنف في أقاليم خيبر بختونخوا وبلوشستان، ما يدفعها إلى تبني لهجة أمنية صارمة وحساسية تجاه أي تهديد عابر للحدود. وأدى هذا المناخ الداخلي إلى ميل القيادة في إسلام أباد للرد العسكري بقوة.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
تسلسل الأحداث الأخيرة
أيام ما قبل التصعيد (طوال 2024–2025): تصاعد حوادث عبر الحدود، من هجمات متفرقة داخل باكستان منسوبة إلى «طالبان ـ باكستان»، وضغط إسلام أباد على كابول لوقف أنشطة هذه الجماعات. كما تتهم تقارير أممية فصائل أفغانية بتوفير دعم لوجستي أو تسهيلات.
بدايات التصعيد الحالي — أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2025
سجلت اشتباكات متصاعدة على طول الحدود في مناطق جبلية شديدة الوعورة، مع تبادل قذائف ومدفعية وعمليات محلية بين عناصر من الجانبين. أعلنت إسلام أباد أن هجمات داخلية أوقعت عشرات القتلى خلال العام، متهمة شبكات من داخل أفغانستان.
موجة عنف مكثفة (وقفات عنيفة خلال أسبوع التصعيد)
تبادل الطرفان اتهامات وادّعا كل منهما خسائر كبيرة؛ أفغانستان أعلنت مقتل 58 جندياً باكستانياً في مواجهات ردا على ضربات قالت إنها باكستانية استهدفت مواقع داخل أراضيها، بينما قالت باكستان إنها قتلت مئات من مقاتلي «طالبان» الأفغانية أو الحليفة لها. كما أعلنت باكستان إغلاق معابر حدودية رئيسية مثل (تورخام، شامان) وتعليق التجارة.
محاولات وساطة (سعودية ـ قطرية)
تفجر التصعيد بين كلا البلدين أدى إلى تدخل وساطات إقليمية؛ عملتا السعودية وقطر على احتواء التوتر ودفع الأطراف نحو هدنة مؤقتة لتجنب انزلاق شامل. كما دعت تصريحات دولية لضبط النفس وفتح قنوات الحوار.
إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 48
أفادت وزارة الخارجية الباكستانية وتأكيدات من طالبان الأفغانية بأنه تم الاتفاق على تهدئة مؤقتة تبدأ مساء الأربعاء ولمدة 48 ساعة، على أن يجري خلال تلك الفترة إجراء محادثات لحل النزاع عبر الحوار، بعد ضغط وساطات وإقليمية ودولية. وأعرب الطرفان عن التزامهما المبدئي بالتهدئة ما لم يحدث خرق.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
شهادات وأرقام متضاربة
اختلفت أرقام الضحايا والخسائر بين الطرفين٬ فكلاهما أعلن أرقاما مرتفعة لصالح روايته، فيما تكتفي وكالات الأنباء الدولية بتأكيد وقوع عشرات القتلى مع صعوبة التحقق المستقل. وتشير التقارير إلى سقوط جنود ومدنيين على جانبي الحدود، ونزوح قرويين من مناطق التماس. كما أغلقت عدة نقاط حدودية رئيسية وتوقفت حركة التجارة العابرة.
من هم اللاعبون الرئيسيون؟
حكومة طالبان في كابول: تمثل السلطة الفعلية في أفغانستان منذ 2021، وتدار سياسيا وعسكريا من قيادة طالبان، التي تنفي أنها موطئ قدم رسمي لحركة «طالبان ـ باكستان» لكنها في المقابل تواجه صعوبة السيطرة التامة على كل الميليشيات والأفواج العابرة للحدود.
باكستان (الجيش والحكومة): الجيش الباكستاني جهة فاعلة مركزية، ويعتبر أن الأمن القومي يتعرض للخطر من وجود مسلحين معادين على الجانب الأفغاني. الجيش له تجارب تاريخية في التأثير على السياسة الأفغانية.
حركة «طالبان ـ باكستان» : جماعة مسلحة باكستانية تسعى لزعزعة الأمن داخل باكستان، وتتهمها إسلام أباد بالتخطيط لشن هجمات كبيرة داخل أراضيها.
قوى إقليمية ودولية: السعودية وقطر أبدتا دور وساطة محلية، بينما تلعب الهند والباكستان لعبة نفوذ إقليمية مع تأثيرات في الحسابات المحلية؛ كما تراقب أيضاً الولايات المتحدة الأوضاع عن كثب خشية تفاقم عدم الاستقرار.
قد تخفف الهدنة المؤقتة التوتر مؤقتا وتمنح فرصة للحوار، لكنها لا تعالج الأسباب الجذرية٬ مثل وجود مجموعات مسلحة عبر الحدود، عدم ثقة بين الطرفين، والتحالفات الإقليمية المتباينة. كما يحذر خبراء من دوامة ردود الفعل من أي هجوم أو عملية انتقامية قد تشعل جولة جديدة أسرع مما يتوقع.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية طالبان باكستان الهند باكستان الهند افغانستان طالبان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشارکة منشور بواسطة طالبان ـ باکستان إسلام أباد
إقرأ أيضاً:
قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.
وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.
غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.
ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.
وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.
ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.
كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.
متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:
قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.
وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".
في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.
في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.
بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.
إعلانوتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.
وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.
ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".
ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.
ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.
لماذا اختير الطريق البري؟يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".
كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.
وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".
ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.
ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.
وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".
غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.
ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".
أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.
ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".
وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.
إعلان