أطلقت جماعة أنصار الله "الحوثيون" سراح عدد من موظفي الأمم المتحدة الأجانب الذين احتجزوا نهاية الأسبوع الماضي عقب اقتحامهم مجمعًا تابعًا للمنظمة الدولية في العاصمة اليمنية صنعاء.

أعلنت الأمم المتحدة، في بيان صدر الأربعاء، أنّ 12 موظفًا دوليًا كانوا محتجزين داخل مجمعها في صنعاء غادروا العاصمة على متن رحلة تابعة لخدمة النقل الجوي الإنساني للأمم المتحدة.

وأضاف البيان أنّ ثلاثة موظفين آخرين أصبحوا أحرارًا في التنقل أو السفر، بينما لا يزال "53 من زملائنا في الأمم المتحدة محتجزين تعسفياً من قبل السلطات الفعلية"، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية وبعثات دبلوماسية.

وأكدت المنظمة الدولية أنّها تتابع القضية "على جميع المستويات" وهي على تواصل مستمر مع السلطات المعنية في صنعاء والدول الأعضاء لضمان إطلاق سراح جميع المحتجزين، مجددة دعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين".

احتجاز هوكينز واقتحام المجمع الأممي

كانت قوات الحوثيين قد اقتحمت الأسبوع الماضي مجمعًا سكنيًا تابعًا للأمم المتحدة في صنعاء واحتجزت عدداً من موظفيها، من بينهم ممثل منظمة اليونيسف في اليمن، البريطاني بيتر هوكينز، الذي يُعد أعلى مسؤول أممي يُحتجز من قبل الجماعة.

وأفاد مسؤول في الأمم المتحدة بأن هوكينز كان ضمن نحو 20 موظفًا احتُجزوا غداة الاقتحام، قبل أن تعلن المنظمة لاحقًا أنّ موظفيها باتوا أحرارًا في التنقل داخل المجمع.

وفي الشهر الماضي، احتجز الحوثيون لفترة وجيزة نائبة هوكينز، الأردنية لانا شكري كاتاو، في صنعاء قبل أن يفرجوا عنها بعد أيام. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنّ عمليات احتجاز موظفيها تكررت في الأشهر الأخيرة، إذ اقتحم الحوثيون مكاتب المنظمة في 31 آب/أغسطس واحتجزوا أكثر من 11 موظفًا، تلتها موجات جديدة من الاعتقالات في مناطق سيطرتهم.

Related قبالة السواحل اليمنية..هجوم بمقذوف مجهول يشعل سفينة تجارية في خليج عدن الأقمار الصناعية تكشف عن مشروع جديد لمهبط طائرات في جزيرة زقر قبالة اليمن.. ما علاقة الإمارات؟شركة أمبري البريطانية للأمن البحري: انفجار في ناقلة نفط عند ساحل أحور في اليمن اتهامات وتصعيد متواصل

في خطاب متلفز الأسبوع الماضي، وجّه زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي اتهامات إلى منظمات تابعة للأمم المتحدة، بينها برنامج الأغذية العالمي واليونيسف، زاعمًا أنها شاركت في "أنشطة تجسسية عدوانية"، وأن بعض موظفيها ساهموا في "الاستهداف الإسرائيلي لاجتماع الحكومة اليمنية ورئيسها"، فيما نفت المنظمة تلك الاتهامات نفيًا قاطعًا.

في 28 آب/أغسطس 2025، استهدفت غارة إسرائيلية العاصمة اليمنية صنعاء، ما أسفر عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء والمسؤولين أثناء اجتماعهم.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، كثّف الحوثيون عملياتهم في البحر الأحمر، مستهدفين سفنًا قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، كما أطلقوا صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية تضامنًا مع الفلسطينيين.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب سرقة فرنسا قطاع غزة نزوح إسرائيل دونالد ترامب سرقة فرنسا قطاع غزة نزوح أزمة إنسانية الأمم المتحدة اليمن احتجاز رهائن صنعاء الحوثيون إسرائيل دونالد ترامب سرقة فرنسا قطاع غزة نزوح فلسطين الحرب في أوكرانيا بحث علمي الصحة روسيا الاتحاد الأوروبي فی الأمم المتحدة فی صنعاء

إقرأ أيضاً:

تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم

أكد تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن الحرب الأخيرة التي تعرضت لها إيران وجهت أقسى ضربة لـ"محور المقاومة" منذ عقود، إلا أن ذلك لا يعني نهاية الشبكة الإقليمية التي بنتها طهران عبر حلفائها ووكلائها في المنطقة، مرجحة أن يتجه المحور نحو إعادة التشكل بصورة أكثر لامركزية واستقلالية بدلاً من الانهيار الكامل.

وأوضحت المجلة في التحليل الذي أعده الباحث في العلاقات الدولية محمد أيوب، أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا والبنية العسكرية المرتبطة بها، إلى جانب الاستنزاف الذي تعرض له شركاء رئيسيون مثل حزب الله وحركة حماس، أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الوكلاء في الشرق الأوسط.

وأشار التحليل إلى أن "محور المقاومة" لم يُبنَ في الأصل كتحالف عسكري مركزي، بل كشبكة مرنة تضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، ضمن إطار دفاعي تعتبره طهران خطاً متقدماً لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب المجلة، فإن هذه البنية غير المركزية منحت المحور قدرة على امتصاص الصدمات، إذ إن تراجع أو إضعاف أحد مكوناته لا يعني بالضرورة انهيار بقية الأطراف، وهو ما يفسر استمرار نشاط عدد من الفصائل رغم الضربات التي طالت إيران وحلفاءها خلال السنوات الأخيرة.

من التوسع إلى البقاء

ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب الله منذ عام 2023، بما في ذلك استهداف قياداته وتراجع نفوذه الميداني، يرى التحليل أنه لا يزال يمثل الركيزة الأقوى داخل المحور والأكثر ارتباطاً بطهران. وتشير "ناشونال إنترست" إلى أن تدمير أجزاء واسعة من جنوب لبنان وفشل الدولة اللبنانية في توفير الحماية والخدمات للسكان عززا من مكانة الحزب داخل بيئته المحلية، باعتباره الجهة الأكثر قدرة على تقديم الدعم والإغاثة.

إلا أن المجلة تتوقع أن يركز الحزب خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وجوده داخل لبنان والحفاظ على قدراته الأساسية، بدلاً من العودة إلى أدواره الإقليمية الواسعة كما كان الحال في سوريا خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بحركة حماس، يوضح التحليل أن علاقتها بإيران ظلت محكومة بالاعتبارات البراغماتية أكثر من الارتباط العقائدي، نظراً لاختلاف الخلفية الأيديولوجية للحركة التي تستند إلى القومية الفلسطينية والإسلام السني.

ورغم الخسائر العسكرية والبشرية الكبيرة التي تكبدتها الحركة في غزة منذ عام 2023، فإن المجلة ترى أن القضاء عليها بشكل كامل لا يزال أمراً صعباً، مشيرة إلى قدرتها على إعادة إنتاج قياداتها وتكييف تكتيكاتها مع الظروف الميدانية المتغيرة.

وتوقعت أن تنصب أولويات حماس مستقبلاً على البقاء وإعادة الإعمار وإدارة علاقاتها الإقليمية، أكثر من الانخراط في أي استراتيجية إيرانية موحدة على مستوى المنطقة.

استقلالية متزايدة

أما في العراق، فيرى التحليل أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تمتلك قدرات هجومية مؤثرة، لكنها تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقلالية عن طهران. ويشير الكاتب إلى أن إيران باتت تمنح قادة الفصائل العراقية هامشاً أكبر من حرية القرار، الأمر الذي يعزز مرونتهم العملياتية، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة طهران على فرض استراتيجية موحدة، ويزيد احتمالات التنافس والخلافات بين الفصائل المختلفة.

ويخصص التحليل مساحة مهمة للحديث عن جماعة الحوثي في اليمن، معتبراً أنها تحتل موقعاً مختلفاً داخل محور المقاومة مقارنة بحزب الله أو حماس. وأوضح أن العلاقة بين الحوثيين وطهران ظلت تاريخياً أقل مؤسسية وتنظيماً من علاقة إيران بحزب الله في لبنان أو حتى بحركة حماس في فلسطين، وهو ما منح الجماعة هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها وفقاً للظروف المحلية اليمنية أكثر من الالتزام باستراتيجية إقليمية موحدة تقودها إيران.

وبحسب التحليل، فإن الحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف ضمن شبكة إقليمية تقودها طهران، بل أصبحوا فاعلاً يمتلك حساباته الخاصة المرتبطة بالسيطرة على مناطق النفوذ وإدارة السلطة والموارد الاقتصادية داخل اليمن.

وأشار الكاتب إلى أن الجماعة أظهرت خلال حرب 2026 قدراً كبيراً من الحذر، رغم امتلاكها قدرات عسكرية تمكنها من استهداف الملاحة الدولية أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وعلى خلاف توقعات كثير من المراقبين، لم تنخرط الجماعة بشكل كامل في المواجهة دعماً لإيران، الأمر الذي اعتبره التحليل مؤشراً على تغليب المصالح المحلية على الاعتبارات الأيديولوجية.

ويرى التحليل أن هذا السلوك يختلف بشكل واضح عن موقف الحوثيين خلال عامي 2023 و2024 عندما صعدوا عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب تحت شعار دعم غزة، وهي العمليات التي كان لها تأثير واسع على حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. أما خلال الحرب الأخيرة على إيران، فقد فضلت الجماعة تجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تستجلب عليها ضربات عسكرية واسعة وتؤثر على وضعها الداخلي.

استقلالية أكبر داخل المحور

ويذهب أيوب إلى أن الحوثيين قد يكونون من أكثر الأطراف استفادة من التحولات التي يشهدها المحور، إذ إن تراجع المركزية الإيرانية قد يمنحهم مساحة أوسع للتحرك كقوة إقليمية ذات أجندة يمنية بالدرجة الأولى.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه المجلة عن تراجع قدرة إيران على التنسيق المباشر مع مختلف حلفائها نتيجة الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والقيادية، يبدو أن الحوثيين يتجهون نحو نموذج يقوم على الشراكة مع طهران لا التبعية الكاملة لها، مع استمرار الاستفادة من الدعم السياسي والعسكري الذي توفره الجمهورية الإسلامية.

وتشير تقديرات التحليل إلى أن الجماعة باتت تنظر إلى قضايا الحكم والسيطرة الإقليمية والشرعية الداخلية والبقاء الاقتصادي باعتبارها أولويات تتقدم على أي مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما يفسر سلوكها الحذر خلال الحرب الأخيرة.

ويرى الكاتب أن التحولات الجارية لا تعني انتهاء نفوذ إيران الإقليمي، لكنها تشير إلى تغير طبيعة هذا النفوذ. فبدلاً من شبكة مترابطة تتحرك وفق توجيهات مركزية، يتشكل تدريجياً محور أكثر تشتتاً، يحتفظ بروابط أيديولوجية مشتركة مع طهران لكنه يمنح أعضائه هامشاً أكبر من الاستقلالية.

وفي هذا السياق، تبدو جماعة الحوثي نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ تجمع بين استمرار العلاقة مع إيران وبين السعي إلى اتخاذ قراراتها وفقاً لمتطلبات المشهد اليمني المحلي، وهو ما قد يجعلها خلال السنوات المقبلة أحد أكثر أطراف المحور استقلالية وتأثيراً في الوقت نفسه.

وخلصت "ناشونال إنترست" إلى أن "محور المقاومة" لن يعود على الأرجح إلى صورته السابقة قبل الحرب، لكنه لن يختفي أيضاً، بل سيستمر كشبكة فضفاضة من الفاعلين الإقليميين الذين تجمعهم رواية سياسية مشتركة، بينما تقودهم في الواقع أولوياتهم الوطنية والمحلية، وهو اتجاه يبدو أكثر وضوحاً في الحالة اليمنية ممثلة بجماعة الحوثي.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تحذر من اقتراب ظاهرة النينيو
  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح