عبدالله الهاشمي: الإمارات مركز عالمي لرياضة الجولف
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
مراد المصري (أبوظبي)
أكد اللواء «م» عبدالله السيد الهاشمي، رئيس اتحاد الجولف، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للجولف، أن الإمارات رسّخت موقعها باعتبارها مركزاً عالمياً لرياضة الجولف، وسط طموحات كبيرة للاعبينا ومنتخبنا الوطني لتحقيق نتيجة تاريخية مع انطلاق مشاركته في النسخة السادسة عشرة من بطولة آسيا والمحيط الهادئ للهواة، التي تفتتح اليوم على ملعب «المجلس» في نادي الإمارات للجولف، وتتواصل حتى يوم الأحد، بمشاركة نخبة من أبرز المواهب الصاعدة يمثلون 41 دولة.
بعد صدور القرار الرسمي بتوليكم رئاسة اتحاد الجولف للدورة الأولمبية الجديدة بعد السنوات الماضية، التي حققتم فيها الكثير في منصب نائب الرئيس، ما أبرز ملامح العمل الاستراتيجي والتطلعات لديكم خلال الفترة المقبلة؟
أتقدم بالشكر للقيادة الرشيدة على منحنا هذه الثقة للمساهمة في المنظومة الرياضية، وأتطلع رفقة إخواني أعضاء مجلس إدارة اتحاد الجولف لبذل أقصى الجهود من أجل تحقيق أهداف هذا التكليف لخدمة ودعم الرياضة الإماراتية، والارتقاء بسقف الطموحات وفق الخطة الاستراتيجية، التي لا تعتبر جديدة، وإنما امتداد للعمل الذي قمنا به خلال السنوات الماضية وفق الاستراتيجية السابقة تحت رئاسة معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، ونعمل حالياً على تطوير هذه الاستراتيجية، والتخطيط نحو المستقبل بطموح كبير بأهداف واضحة على المدى الطويل والمتوسط والقصير من أجل الوصول إلى العالمية.
أين تقف رياضة الجولف في الإمارات حالياً؟
نجحنا في رفع مستويات المنتخبات خلال السنوات الماضية، حيث تحوّل منتخبنا للرجال إلى منافس قوي على الألقاب العربية، ومن أفضل منتخبين مع منتخب المغرب، كما تقدم إلى المركز الـ 12 آسيوياً، ونجح اللاعب أحمد سكيك على سبيل المثال في تحقيق رقم قياسي تاريخي على مستوى بطولات دول مجلس التعاون الخليجي.
كما شارك عدد من أبرز لاعبي منتخبنا في بطولات دولية بارزة، وتحديداً في بطولات جولة هوتيل بلانر، التي تأتي ضمن الاتفاقية طويلة الأمد بين اتحاد الجولف وجولة «دي بي ورلد»، إذ يحصل الاتحاد على 30 بطاقة مشاركة في هذه الجولة الدولية، التي تضم نخبة من أبرز اللاعبين الواعدين في العالم، كما تقام بطولتان منها سنوياً على أرض الدولة، مما يشكّل إضافة مهمة لقائمة البطولات الكبرى، التي تقام في إطار جولة «دي بي ورلد» في الإمارات، وترسّخ مكانة الدولة باعتبارها مركزاً عالمياً لرياضة الجولف.
ما أهمية استضافة بطولة آسيا والمحيط الهادئ في الدولة؟
نحظى في الإمارات بدعم لا محدود من قيادتنا الرشيدة، واهتمامها الكبير بالشباب والرياضة، واستضافة هذه البطولة تأكيد على ذلك، وتعتبر البطولة الأهم على مستوى العالم على صعيد مستويات اللاعبين المشاركين فيها، وهي التي أفرزت مواهب انطلقت بعد ذلك لتشق طريقها نحو العالمية، وفي هذه النسخة يشارك 120 لاعباً من 41 دولة، وتقام في ملعب المجلس بنادي الإمارات للجولف في دبي، حيث تعود البطولة المرموقة إلى الإمارات للمرة الثانية، وهي من أبرز محطات الهواة في العالم، إذ تمنح الفائز فرصة المشاركة في بطولة الماسترز، وبطولة بريطانيا المفتوحة، ما يجعلها محطة أساسية في مسار اللاعبين إلى العالمية، وجسر عبور نحو الاحترافية والمجد الرياضي.
كما أن هذه البطولة ليست مجرد منافسات للهواة، وإنما حدث استراتيجي عالمي، يؤكد ثقة المجتمع الرياضي الدولي بالإمارات، وقدرتها على الجمع بين التنظيم الراقي وصناعة المستقبل الرياضي، وهي التي أصبحت وجهة رائدة عالمياً في الدمج بين المنظومة الرياضية والسياحية المتكاملة، وتلعب بطولات الجولف الدولية هنا دوراً مهماً في تحقيق ذلك، لما تزخر به الدولة من مرافق رياضية، تحديداً أندية الجولف من الطراز العالمي، والمرافق والخدمات الأخرى الأفضل من نوعها في العالم.
كيف ستكون المشاركة الإماراتية في بطولة آسيا والمحيط الهادئ؟
يشارك ستة من لاعبي الجولف الإماراتيين في البطولة، وهم: أحمد سكيك، محمد سكيك، رايان أحمد، راشد العمادي، سام مولان، وجوناثان سيلفراج، ويعتبر الحدث منصة رائدة لاكتشاف أبرز المواهب الصاعدة في رياضة الجولف على المستويين الإقليمي والعالمي، واللاعبون يقفون أمام فرصة مثالية لمواجهة أفضل اللاعبين الصاعدين في العالم، وتحفيزهم على تقديم أقوى المستويات، وإبراز قدراتهم التي يسعى اتحاد الجولف لصقلها وتعزيزها دائماً، ولدينا تفاؤل بتقديم مشاركة ستكون الأفضل في تاريخ رياضة الجولف الإماراتي.
انضممت إلى كوكبة سفراء الرياضة الإماراتية في المنظمات الرياضية الدولية، وذلك مع اختياركم نائباً لرئيس الاتحاد الآسيوي، كيف تنظرون لهذا المنصب؟
منصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي يعكس الثقة الدولية بالكوادر الإماراتية، التي تنال دعماً كبيراً من القيادة الرشيدة، ويجعلنا دائماً أمام مهمة لتشريف الدولة في هذه المحافل القارية والدولية، وسأسعى لبذل قصارى جهدي في هذا المنصب للعمل على توسيع قاعدة التعاون مع الاتحادات الوطنية، وتعزيز دور الإمارات محركاً رئيساً لتطور اللعبة في المنطقة، وهي التي أضحت رائدة على الأصعدة كافة في رياضة الجولف من ناحية تنظيم البطولات الدولية الكبرى، واستقطاب المواهب العالمية والمرافق الأفضل لممارسة هذه الرياضة.
أهداف مستقبلية
ما التطلعات المستقبلية لرياضة الجولف في الإمارات؟
أعداد ممارسي رياضة الجولف في نمو متواصل، وعدد المسجلين في كشوف الاتحاد تجاوز 8800 لاعب ولاعبة، بالإضافة إلى أكثر من 40 ألف ممارس للعبة بشكل عام في الدولة، والاتحاد يعمل على تأهيل لاعبين للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية 2028 في لوس أنجلوس الأميركية، وذلك من خلال العديد من المبادرات والبرامج، وأبرزها برنامج «صقور المستقبل»، والذي يتم من خلاله إقامة عدة بطولات شهرية، إلى جانب المشروع الوطني للناشئين، والذي استقطب أعداداً كبيرة من اللاعبين واللاعبات الواعدين، والعمل على تطوير مستوياتهم، كما أن هناك أكثر من 22 ملعباً للجولف في الدولة قابلة للزيادة، فيما نمتلك 8 منتخبات وطنية مختلفة للجولف لتمثيل الدولة في مختلف المستويات العمرية من الجنسين، ونتطلع لمواصلة البناء على دعم الناشئين إيماناً بأن المستقبل سيكون أكثر إشراقاً مع تواصل هذه الجهود لترك بصمتنا على الصعيد العالمي. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: عبدالله الهاشمي الجولف الإمارات ریاضة الجولف اتحاد الجولف فی الإمارات فی العالم من أبرز
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".