في تقرير نشره موقع "لو دبلومات" ألقى المحلل الإستراتيجي الإيطالي جوزيبي غاليانو الضوء على تصاعد الضغوط الصينية على جزيرة تايوان عبر ما تُعرف بإستراتيجية "الحرب بلا أضرار" التي تهدف إلى إنهاك الجزيرة دون تدميرها وإجبارها على الرضوخ لمطالب بكين.

وقال الكاتب إن وزارة الدفاع التايوانية أطلقت تحذيرا مثيرا للقلق، حيث أكدت أن الصين تكثف بشكل منهجي أنشطتها العسكرية حول تايوان.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2التنين فوجيان.. طفرة نوعية في الأسطول البحري الصينيlist 2 of 2صراع أميركي صيني خفي ورهيب في أعماق البحارend of list

ولمواجهة هذه الضغوط الصينية على جبهات مختلفة تعمل تايبيه على تعزيز دفاعاتها المضادة للمسيّرات، ومضاعفة قدراتها على الرد السريع، ولا سيما في الجزر النائية التي تشهد تدريبات لقوات النخبة في الجيش التايواني.

حرب غير تقليدية

ونقل الخبير الإيطالي عن موقع جيوبوليتكال مونيتور المتخصص في الأبحاث الجيوسياسية أن بكين لا تهدف إلى شن حرب تقليدية مدمرة على تايوان، بل تسعى إلى فرض ما تسميها "حربا بلا أضرار" حتى ترغم الجزيرة على الاستسلام والقبول بالوحدة مع الصين بشكل سلمي.

وترتكز هذه العقيدة على 5 مراحل: ضرب البنية التحتية الحيوية، الحرب النفسية والتضليل الإعلامي، هجمات سيبرانية ومادية متزامنة، تطويق عسكري، وإرباك الوضع السياسي في البلاد.

ونقل الكاتب عن مجلة فورين أفيرز قولها إن رد تايوان على الإستراتيجية الصينية لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يتخذ شكل إستراتيجية شاملة للصمود تقوم على 3 ركائز أساسية: تعزيز القدرات العسكرية وتشييد بنية تحتية مرنة وترسيخ التماسك الاجتماعي.

وذكر أن تايوان شهدت في يوليو/تموز الماضي مناورات واسعة النطاق تُعرف بـ"مناورات هان كوانغ" شارك فيها أكثر من 20 ألفا من قوات الاحتياط، وتم نشر الدبابات في الشوارع ومحاكاة هجمات على البنى التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والمعابر الإستراتيجية.

مناورات

وخلال المناورات تم تحويل مواقف السيارات ومحطات المترو إلى ملاجئ مضادة للطائرات، وتحويل المدارس والمراكز المدنية إلى مستشفيات ومراكز لوجستية، فضلا عن تعبئة المنظمات غير الحكومية وقوات الشرطة للاستجابة السريعة في حالات الطوارئ.

إعلان

ويضيف أن الاتفاقية الدفاعية التي وقعتها تايوان مع الولايات المتحدة في فبراير/شباط الماضي بقيمة 761 مليون دولار والزيادة المتوقعة في الإنفاق الدفاعي من 3% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي ترسلان إشارة واضحة مفادها أن تايبيه تستعد لصراع طويل الأمد ومتعدد الأبعاد مع بكين.

وما بين الإستراتيجية الصينية -التي تهدف إلى إضعاف تايوان من الداخل قبل الشروع في أي هجوم مباشر- ومساعي تايبيه لتعزيز الجبهة الداخلية وتقوية تحالفاتها في الخارج لردع الصين تدور -وفقا للكاتب- مواجهة عالمية كبرى قد تعيد رسم موازين القوى الإستراتيجية في شرق آسيا.

وكان البيت الأبيض قد أكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيلتقي نظيره الصيني شي جين بينغ الخميس المقبل في إطار جولة آسيوية، ليتأكد بذلك موعد اللقاء الذي ثارت بشأنه شكوك عقب تصاعد التوتر التجاري بين البلدين.

الرئيسان ترامب وشي

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحفيين إن ترامب سيشارك في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي، والمقرر عقدها يومي 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري والأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في كوريا الجنوبية.

وأشارت ليفيت إلى أن الرئيس الأميركي سيزور أيضا اليابان وكوريا الجنوبية، وسيلتقي الرئيس شي الخميس المقبل.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قد أشارت إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تمر بمرحلة شديدة الخطورة، حيث بات وقوع صدام عسكري عرضي بين القوتين احتمالا واقعيا أكثر من أي وقت مضى.

وأوضحت أن التوترات تتصاعد في بحر جنوب الصين ومضيق تايوان، كما تزايدت السنوات الأخيرة حوادث الاعتراض الجوي والبحري بين القوات الأميركية والصينية، مما يجعل أي خطأ صغير قادرا على إشعال مواجهة واسعة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

لأول مرة.. شركة سيارات تتكفل بجميع أضرار الحوادث أثناء تشغيل القيادة الذاتية BYD

أعلنت شركة BYD الصينية، إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات الكهربائية في العالم، أنها ستتحمل المسؤولية المالية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن الحوادث التي تقع أثناء استخدام إحدى أبرز مزايا القيادة الذاتية لديها، وذلك ضمن استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز ثقة العملاء في أنظمة القيادة المتقدمة.

وجاء الإعلان خلال فعالية كشفت فيها الشركة عن أحدث تطوراتها في مجال الرقائق الإلكترونية المخصصة للقيادة الذكية، حيث أكدت أنها ستوفر تغطية شاملة للأضرار الناتجة عن الحوادث عند استخدام ميزة Urban Navigate on Autopilot المدمجة ضمن نظام المساعدة على القيادة God's Eye 5.0، بشرط التزام السائق بجميع القواعد والتعليمات المنظمة لاستخدام النظام.

وبموجب هذا التعهد، ستتكفل BYD بجميع الخسائر الاقتصادية المترتبة على الحوادث التي يكون السائق مسؤولًا عنها أثناء تشغيل النظام، بما في ذلك تكاليف إصلاح السيارة الخاصة بالعميل، وتعويضات الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير، إضافة إلى نفقات الإصابات الشخصية المحتملة.

ويعد الجانب الأكثر لفتًا للانتباه في المبادرة أن الشركة لم تضع سقفًا ماليًا للتعويضات، كما أنها لا تشترط شراء وثيقة تأمين إضافية للاستفادة من هذه الميزة. والأهم من ذلك أن أي حادث مشمول بالضمان لن يؤدي إلى زيادة قيمة أقساط التأمين الخاصة بالعميل، وهو ما يمنح مالكي السيارات مزيدًا من الطمأنينة عند استخدام أنظمة القيادة الذكية.

وأوضحت الشركة أن العرض يسري لمدة عام كامل من تاريخ تسليم السيارة للعملاء الجدد، كما يمكن للمالكين الحاليين الاستفادة منه فور تحديث سياراتهم إلى نظام God's Eye 5.0 الأحدث.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها BYD مثل هذه الضمانات. فقد سبق للشركة أن أطلقت برنامجًا مشابهًا يغطي الحوادث المرتبطة باستخدام ميزة الركن الذكي Intelligent Parking التابعة لمنظومة God's Eye، وهو ما يشير إلى توجه استراتيجي طويل الأمد لدى الشركة لدعم تقنيات القيادة المؤتمتة وتحمل جزء من المخاطر المرتبطة بها.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رسالة قوية إلى سوق السيارات الذكية، خاصة في ظل الجدل العالمي المستمر حول سلامة أنظمة القيادة الذاتية ومدى جاهزيتها للاعتماد الكامل. ففي الوقت الذي تواجه فيه بعض الشركات العالمية تحديات قانونية ودعاوى قضائية مرتبطة بأنظمة القيادة الآلية، تسعى BYD إلى تقديم نموذج مختلف يعتمد على تحمل المسؤولية المباشرة وإثبات موثوقية التكنولوجيا من خلال ضمانات مالية ملموسة.

كما تعكس المبادرة تصاعد المنافسة بين شركات السيارات الكهربائية في الصين، التي أصبحت أحد أكبر أسواق المركبات الذكية في العالم. فالشركات لم تعد تتنافس فقط على مدى البطارية أو سرعة الشحن، بل باتت أنظمة القيادة الذكية والقدرات البرمجية المتقدمة عنصرًا حاسمًا في جذب العملاء.

ومن المتوقع أن تسهم هذه السياسة في تعزيز مكانة BYD داخل السوق الصينية، خاصة بين المستهلكين الذين لا يزالون مترددين في الاعتماد الكامل على تقنيات القيادة الذاتية. فالتعهد بتحمل تكلفة الحوادث قد يشكل عامل ثقة إضافيًا يدفع المزيد من العملاء إلى تجربة هذه الأنظمة المتطورة.

وتؤكد هذه الخطوة أن مستقبل صناعة السيارات لن يعتمد فقط على تطوير التقنيات الذكية، بل أيضًا على قدرة الشركات على إقناع المستخدمين بسلامة تلك التقنيات وتحمل المسؤولية عنها عند الحاجة، وهو ما تحاول BYD ترسيخه من خلال هذه المبادرة غير التقليدية.

مقالات مشابهة

  • طريقة عمل بيتزا بدقيق الحبة الكاملة .. عجينة هشة وصوص إيطالي مميز
  • لأول مرة.. شركة سيارات تتكفل بجميع أضرار الحوادث أثناء تشغيل القيادة الذاتية BYD
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري
  • الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
  • الرئيس اللبناني: لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • في اليوم العالمي للتدخين.. مخاطر التبغ وآثاره السلبية على الصحة