عربي21:
2026-06-03@04:59:56 GMT

إعلان أبي مازن الدستوري.. اقتسام جلد الدب قبل اصطياده

تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT

في عامين تغير العالم بالنسبة لفلسطين؛ غزة بمآسيها وصمود شعبها رغم كل جرائم الإبادة الجماعية ضدهم، دفعت بشعوب عبر شوارع القارات الخمس للوقوف دعما لعدالة القضية الفلسطينية.. دول وشعوب استطاعت من خلال مراجعة سياسات حكوماتها مع الاستعمار الإسرائيلي أن تفرض نفسها ورأيها في الشارع، والمطالبة بقطع العلاقة مع الاحتلال وفرض العقوبات عليه وتجريمه في المحاكم الدولية.

. انكسرت وتراجعت السردية الصهيونية في الغرب، ونستطيع القول إن غزة غيّرت نظرة شعوب كثيرة نحو فلسطين، لكن المدهش في كل ذلك لا يتعلق بسياسات حكومات غربية مع الإدارة الأمريكية بالنسبة لموقفها من إسرائيل والقضية الفلسطينية، بل المدهش أن أصحاب السلطة الفلسطينية لم تمر عليهم رياح التغيير التي حملتها جرائم الاحتلال؛ ليس في غزة وحدها، بل في محيط سكنهم وفي أراضيهم القريبة التي يرتع فيها المستعمرين قتلا وحرقا.

لم تتغير عقلية الهوبرة والفهلوة السياسية والأمنية، رغم انكشافها المر والقاسي على واقع قضية تحرر وطني، فبعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لن يهنأ الشعب الفلسطيني بسلام وأمن، لا في غزة ولا في بقية الأراضي المحتلة، وهذا حاله مع مستعمر يجاهر ليل نهار بخططه وسياساته الاستعمارية الإحلالية تجاه أصحاب الأرض. ولعقود طويلة أعقبت اتفاق "أوسلو" الشهير، تنقّل الفلسطينيون من إحباط إلى آخر، رغم الإغداق المتكرر من السلطة الفلسطينية لكل الصفات "الحميدة" عليه وعلى أدائها وتمسكها بتلابيبه، وإطلاق الصفات الرشيدة على الإدارة الأمريكية، واستجداء واستعطاف خذل مراهنتها وأوهامها الكثيرة مع نظرائها العرب.

التحدي الأبرز الذي يواجه الشعب الفلسطيني، ليس في غياب رئيس سلطته، وقلقه من وجود من يحكمه، بل في النظام السياسي الفلسطيني الذي تختطفه السلطة وتبدل وتضيف وتسقط منه كما يشاء السبب القاهر، أي الاحتلال
قبل يومين أصدر رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن إعلانا دستوريا يقضي بأنه "في حال شغور مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبغياب المجلس التشريعي، يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مهام الرئاسة مؤقتا لمدة لا تتجاوز تسعين يوما، تُجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لاختيار رئيس جديد".

لن نحلل قانونية إعلان أبي مازن، ولا شرعية استمراره في السلطة، لكن هناك تناقض فيما يتعلق بالمجلس التشريعي والمجلس الوطني، بمعنى أن هذا النقيض يستمر مع الرئيس في ولايته، ويريد توريثه لخلفه (نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير)، أي قطع الطريق على أي عملية إصلاح ومراجعة سياسية تقود لانتخابات ديمقراطية وحرة. والمنع عنوانه إسرائيلي ويلطفه إعلان الرئيس الدستوري بعبارة الأسباب القاهرة التي تستمر منذ العام 2006، بانتخاب آخر مجلس تشريعي، ومنذ انتهاء ولاية أبي مازن في العام 2009، بالإضافة لغياب انتخاب مجلس وطني فلسطيني لأسباب قاهرة.

فالتحدي الأبرز الذي يواجه الشعب الفلسطيني، ليس في غياب رئيس سلطته، وقلقه من وجود من يحكمه، بل في النظام السياسي الفلسطيني الذي تختطفه السلطة وتبدل وتضيف وتسقط منه كما يشاء السبب القاهر، أي الاحتلال. هذا النظام بحاجة لإصلاح وبناء جديدين، والمأزق الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، وجرّت إليه المنظمة ومؤسساتها الوطنية والكل الفلسطيني وفصائل وقوى ومجتمع، لم يتوقف على المطالبة بعملية مراجعة سياسية وتنظيمية وهيكيلة لكل المسيرة السابقة، لكن أصبحت الظروف والأسباب واضحة لمن يتابعها في الشارع الفلسطيني وعلى مدار عقدي الانقسام.

لم يتوان رئيس السلطة عن إصدار إعلان دستوري يضمن استمرار نهج السلطة، بما يفسر استجابة لدعوات الإصلاح غير الفلسطينية، وعلى حساب قضايا أخرى بحاجة لإصلاح وبناء بعيدا عن السبب القاهر. فإصلاح المنظمة وإعادة بنائها مع مؤسساتها المترهلة والمعاقة، لن توقفه الأسباب القاهرة فقط، بل يعطلها من أصبح أحد هذه الأسباب وذراعها الضاربة في المجتمع الفلسطيني، لأن من يقود مشروع السلطة الفلسطينية نقيض لمنظمة التحرير. والكلمة الأخيرة تعني تحرير الأرض وكنس الاحتلال ومقاومته.. الخ؛ لم يتوان رئيس السلطة عن إصدار إعلان دستوري يضمن استمرار نهج السلطة، بما يفسر استجابة لدعوات الإصلاح غير الفلسطينية، وعلى حساب قضايا أخرى بحاجة لإصلاحبديهيات لا تتسع لها أدبيات الفلسطينيين بعد أوسلو في نقد الحالة الفلسطينية وما أصابها حتى اليوم، ويعاد فتحها في اليوم التالي لإنهاء حرب الإبادة على غزة، وبداية الوصاية الاستعمارية عليها.

في سيطرة السلطة الفلسطينية على مناطقها في الضفة، لم يكن الحال مُرضيا إلا لمستعمرين تمددوا في الغي والإجرام، ومع الانقسام وسيطرة حركة "حماس" في غزة لم يكن الحال أفضل في ظل الحصار والعدوان، فكل ما جرى ويجري فلسطينيا للآن لم يشكل جرس إنذار حقيقي على جبهة القوى والفصائل الفلسطينية رغم دوي قرعه في غزة والضفة والقدس. وكان عليها، لمصلحتها ومصلحة خطها السياسي ومصلحة شعبها وقضيته الوطنية، أن تستثمر هذا الواقع المدوي والذي غيّر العالم فعلا وقولا، بينما الفاعلية الذاتية محدودة لإنهاء الانقسام واستعادة المنظمة وإصلاح مؤسساتها.

أخيرا، الفلسطيني على إدارة قطاع غزة مهم، واجتماع الفصائل أيضا مهم وهو تكرر عشرات المرات، لكن تبقى الأهمية بعدم العودة للغرق في العجز وفي حالة التراجع، فحالة رفض السياسات الاستعمارية الإسرائيلية وإدانتها، مع التخلي المستمر عن مكامن قوة حقيقية حتى بالتوافق على استراتيجية وطنية وقواسم مشتركة، أسهمت إلى حد بعيد في إضعاف النتائج المرجوة التي يتطلع إليها الشارع الفلسطيني غير المهتم أصلا بمن يسكن في مقر الرئاسة، بقدر اهتمامه بمن يتحكم في حياته على الحواجز وفي حقول الزيتون وعلى المعابر ومن يخنقه بالحصار، ومن يقتل أبناءه وأمهاته، ومن يسرق أرضه ويهجره منها.

فهل يمكن تصور مستقبل فلسطيني من خلال إعلان دستوري يتحدث عن تعيين خليفة لرئيس منتهية ولايته أصلا، وإجراء انتخابات بشكل فضفاض، بدون إصلاح، وبدون ممارسة ديمقراطية أو حرية تعبير، وبدون عمل سياسي وشعبي وجماهيري لمواجهة احتلال فاشي؟ في الحقيقة الإعلان الدستوري هو بمثابة مبادرة لاقتسام جلد الدب قبل اصطياده.. تحرروا من الاحتلال وليكن صياد الدب زعيما للدولة.

x.com/nizar_sahli

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الفلسطينية الاحتلال السلطة الدستوري احتلال فلسطين محمود عباس السلطة دستور قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السلطة الفلسطینیة رئیس السلطة فی غزة

إقرأ أيضاً:

نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية

الثورة نت/..
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل التصعيد في استهداف النساء الفلسطينيات عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع عدد الأسيرات مجدداً إلى 89 أسيرة، بعد اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء.

وأوضح النادي، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيراً إلى أنّ غالبيتهن محتجزات في سجن “الدامون”، وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.

ولفت إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.

وذكر أن وتيرة القمع داخل السجون الصهيونية تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية “التحريض” أو الاعتقال الإداري بذريعة “ملفات سرية”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة.

وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصاً مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع، ونشر الأمراض داخل السجون الصهيونية.

وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالباً بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.

مقالات مشابهة

  • رئيس الموساد الجديد: المهمة ضد إيران وأذرعها لم تنتهِ بعد  
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • أمسية فنية للتراث الفلسطيني بمكتبة مصر الجديدة.. غدًا
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟