صحف عالمية: غزة قد تعود للحرب مجددا والسودان بحاجة لتفعيل آليات العقاب
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
واصلت الصحف العالمية الحديث عن تطورات الوضع في قطاع غزة الذي يرى بعضها أنه قد ينتهي بحرب جديدة، كما تناولت المأساة المتفاقمة بالسودان التي يرى خبراء أنها تتطلب تفعيلا لآليات العقاب الدولية.
فقد نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر عسكرية أن إسرائيل حاولت الحصول على موافقة أميركية لتنفيذ عمليات للسيطرة على مزيد من الأراضي في غزة، وأن هذه الخطط جمدت بعد التشاور مع واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر غربية أن القوة المزمع تشكيلها لتسلم القطاع لن تضم جنودا غربيين وإنما جنودا من دول إسلامية.
وقالت المصادر إن هذه الخطة التي ترعاها الولايات المتحدة "تواجه تعقيدات سياسية وتقنية"، وإن الخلاف الرئيسي يدور حول تفويض القوة والدعم الدولي لها.
أما صحيفة الغارديان فنشرت مقالا لسلام وكيل -من مركز أبحاث الشؤون الدولية بلندن "تشاتام هاوس"- أكدت فيه أن الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة "كشفت عن هشاشة خطة السلام".
ووفقا للكاتبة، فإن الهيكل الغامض لوقف إطلاق النار "يترك هامشا أوسع لسوء التقدير والانتهازية، في ظل تفسير كل طرف للانتهاكات بما يناسب مصالحه".
وشدد المقال على ضرورة وضع آليات مراقبة مستقلة وجداول زمنية واضحة لإعادة الإعمار والانسحاب، مع إيجاد ضمانات ملزمة للأمن الوصول الإنساني حتى لا تتأرجح الأمور بين دورات من الهدوء والعنف قد تفسح المجال في نهاية المطاف لجولة جديدة من الحرب.
فخ العسلوفي صحيفة معاريف، كتب يعقوب حلبي مقالا قال فيه إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نصب فخ عسل لبنيامين نتنياهو، من خلال خطة إنهاء الحرب، التي لم يكن بإمكانه رفضها".
ويرى الكاتب أن ميزان القوى السياسي في إسرائيل سيشهد تغيرات خلال الفترة المقبلة لأن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- لن يكون قادرا على تطبيع العلاقات مع دول إسلامية جديدة بينما يواصل الاستيطان وضم الأراضي في الضفة الغربية.
إعلانلذلك، يرى المقال أن إسرائيل تعيش فترة ستتباعد فيها مصالح نتنياهو عن اليمين المتطرف في ظل عام الانتخابات المقبل.
فشل جديد بالسودانوفي نيويورك تايمز، كتبت نيكولاس كريستوف مقالا قال فيه إن العالم فشل مجددا في منع الفظائع بالسودان "حيث لم تحظ الفظائع التي يجري الحديث عن وقوعها بمدينة الفاشر عاصمة دارفور غربي البلاد، بالاهتمام نفسه الذي حظيت به الإبادة التي شهدها الإقليم قبل عقدين من الزمن".
ويرى الكاتب أن هذا يحدث "عندما يكون هناك إفلات من العقاب"، وأن طريقة إنهاء هذه الجرائم ضد الإنسانية ليست بإرسال قوات أميركية للغزو وإنما بتفعيل آليات العقاب عبر محكمة دولية ووقف التسليح عن الفصائل المسلحة وداعميها.
كما تناولت صحيفة تلغراف الانتقادات المتزايدة للحكومة البريطانية بعد العثور على أسلحة بريطانية في يد قوات الدعم السريع بدارفور.
ونقلت عن مونيكا هاردينغ -من حزب الديمقراطيين الليبراليين- أن الحرب في السودان "تمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم"، وأن احتمال مساهمة المعدات البريطانية في الفظائع التي تقع هناك "أمر مروع".
وقال أحد خبراء الأمم المتحدة السابقين للسودان إنه "لا جدوى عن ضوابط التصدير عندما ينتهي الأمر بالأسلحة في مكان لا ينبغي أن تكون فيه".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..